مذكرة ماستر: الرهن الحيازي الوارد على الملكية العقارية الخاصة في التشريع الجزائري PDF
جامعة العقيد أكلي محند أولحاج – البويرة –
الموضوع: الرهن الحيازي الوارد على الملكية العقارية الخاصة في التشريع
الجزائري
من إعداد الطالب(ة): سريج نسرين | قارة عقيلة
السنة الجامعية: 2016 / 2017
المقدمة
یعتبر العقار
من المحاور الأساسیة التي تساهم في التنمیة الشاملة لما له من
أهمیة كبیرة في المجال الاقتصادي والمجال العقاري، إذ یسعى الفرد إلى تسییر مصالحه
ومعاملاته المتضاربة وتسهیلها، فطالما ارتبط ضمان الوفاء بالتزام بالدین بشخص
المدین، وقد كان
إخلال هذا الأخیر بالتزامه یوقع علیه التنفیذ
الجبري والإكراه البدني، لذلك اتجه الفكر القانوني إلى البحث على آلیة كفیلة لضمان
حق الدائن وتقنیة إعسار مدینه، ومن هنا اقر القانون بضرورة التامین الخاص بضمان
الوفاء للدائن واستیفاء حقه كاملا، فلقد اخذ التأمینات الخاصة صورتین: تأمینات
شخصیة وتأمینات عینیة، فالتأمینات الشخصیة كانت السباقة للظهور حیث
نجدها تقوم على ضم ذمة أو أكثر إلى
ذمة المدین الأصلي بحیث یصبح للدائن بدلا من مدین واحد مدینان أو أكثر،
فجمیعهم مسؤلین عن الدین، فكانت الكفالة ابرز صور التأمینات الشخصیة فهي لم تقدم
الضمان الكافي المرجو من ذلك، ونظرا لقصورها الأمر الذي أدى إلى
ضرورة توفیر انسب نظام حمایة وضمان للدائن، لذا برزت التأمینات العینیة كضمان عیني
للدائن، فنجدها تقوم على تخصیص مال معین مملوك تقوم لضمان الوفاء بالحق الشخصي أي
تقوم لوجود التزام أصلي، تدور معه في وجوده وعدمه، لذا سمیت بالحقوق العینیة
التبعیة، إذ بموجبها یخول صاحب الحق تتبع العقار وحبسه والتقدم على
ىسائر الدائنین
واستفاء حقه بالتقدم علیهم.
بالرغم من تأخر
ظهور التأمینات العینیة، إلا انه بقدومها عرفت المعاملات المالیة تطوار كبیرا، إذ أمكن الفرد
تملك العقارات على عكس ما كان علیه الأمر بالنسبة للتأمینات الشخصیة حیث كانت العقارات
غیر مملوكة للفرد بل كانت ملكیتها للجماعة.
فلما كانت
الكفالة أهم صور التأمینات الشخصیة، الأمر الذي أدى ظهور الرهن الحیازي العقاري
وبروزه كأهم صور التأمینات ولقد عرفت الرهن الحیازي العقاري أول صورة
له تمثلت في البیع الوفائي الذي یقوم على نقل ملكیة العقار للدائن على أن یردها
بعد استفاء حقه، ومع ظهور الإسلام انطوت هذه الصورة وتركت
مكانها للرهن الذي یقوم على نقل حیازة المرهون إلى الدائن مع بقاء ملكیاته للمدین،
ونجد الشریعة الإسلامیة عرفت الرهن بوجه عام من خلال قوله تعالى ۞ وَإِن كُنتُمْ
عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ
بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ
رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ
قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283).
ومع التطور الذي عرفه المجتمع الروماني، أصبح بالإمكان التمییز بین الحیازة والحق وهذا ما سارت علیه مصر القدیمة، والقانون الفرنسي غیر انه مع تطور الذي عرفه القانون الفرنسي حیث نجده یمیز بین الرهن الحیازي الوارد على العقار والرهن الحیازي على المنقول.
وفي الوقت الحاضر تمت التأمینات العینیة وأصبحت
أكثر أهمیة، إذ نجد المشرع الجزائري على غرار التشریعات الوضعیة الأخرى تضمن أحكام
الرهن الحیازي بوجه عام من المواد 948 إلى 965 قم ج"، ففي الكتاب الرلبع تحت
عنوان الحقوق العینیة التبعیة واو التأمینات العینیة، غیر أننا نجده لم یعالج
الرهن الحیازي العقاري في موضوع واحد باعتباره هو موضوع دراستنا، فنجده تضمن الرهن
العقاري بنصوص في القانون المدني الجزائري من المادة 966 إلى المادة 968".
وباعتبار موضوع دراستنا هو الرهن الحیازي
العقاري یمكن القول بأنه عقد یلتزم به شخص بالتخلي عن حیازة العقار للدائن ضمانا
للوفاء بدین علیه إذ یخول صاحب الحق تتبع العقار وحبسه والتنفیذ علیه واستیفاء حقه
بالتقدم على سائر الدائنین التالیین له في المرتبة. أما موضوع دراستنا یتمثل في
الرهن الحیازي العقاري الوارد على الملكیة العقاریة الخاصة في التشریع الجزائري،
فتكمن أهمیة بحثنا في التعریف بالرهن الحیازي العقاري كإحدى الضمانات العینیة
المعتمد علیها كما تكمن الأهمیة في الوقوف عند الجدل القائم على تراجع الرهن الحیازي
العقاري بظهور تأمینات عینیة أخرى.
كما تكمن الأهمیة في التعرف على أهم ما جاء به
المشرع الجزائري في هذا المجال.
الإشكالیة: ومن خلال ذلك إرتئینا إلى طرح الإشكالیة التالیة: هل الأخذ بالرهن الحیازي العقاري كضمان عیني كفیل للملكیة الخاصة في التشریع الجزائري؟
عنوان البحث: إن طرحنا للإشكالیة سالفة الذكر،
جعلنا نختار أن یكون عنوان مذكرتنا على النحو التالي: "الرهن الحیازي العقاري
الوارد على الملكیة العقاریة الخاصة"، حیث كانت الأنسب لما له ارتباطا
بالإشكالیة المطروحة.
أسباب اختیار الموضوع: إن أسباب اختیارنا لهذا الموضوع، هو
حب الإطلاع والإلمام بمعظم جوانبه وتسلیط الضوء علیه لما له من أهمیة كبیرة،
والرغبة لتعزیز الزاد المعرفي یمثل المواضیع، إلى جانب تراجع العدید من تناول
الرهن الحیازي العقاري، وعدم العنایة الكافیة به من طرف المؤلفین وقلة المتخصصین
بهذا الموضوع.
أما الصعوبات التي واجهتنا، كانت في عدم توافر
المراجع المختصة بالرهن الحیازي العقاري خاصة في القانون الجزائري، التي تنعدم من
مكتبتنا، إضافة إلى صعوبة ترجمة النصوص، الأمر الذي قادنا إلى الاستعانة بالمراجع
العربیة الأخرى.
أهداف البحث: إن من أهم الأهداف هي التمكن من
الإجابة عن الإشكالیة المحددة آنفا والتعریف بالرهن الحیازي العقاري على الساحة
القانونیة ٕوٕاظهار الفراغ التشریعي المتعلق بالرهن الحیازي العقاري، كما یكمن
هدفنا في توحید تنظیم الرهن الحیازي العقاري وتبسیط إجراءاته من أجل فعالیته
كمؤسسة قانونیة للائتمان.
منهج الدراسة: وللإجابة على الإشكالیة فقد اتبعنا
المنهج التحلیلي باعتباره الأنسب لمثل هذه المواضیع.
خطة البحث: ولقد قمنا بتقسیم الموضوع إلى فصلین رئیسیین: فالفصل الأول یتضمن الإطار ألمفاهیمي للرهن الحیازي العقاري ٕ وٕابراز واهم خصائصه ومقارنته مع العقود المشابهة له والتطرق إلى تكوین الرهن الحیازي العقاري وشروط نفاذ أما الفصل الثاني: فقد خصصناه لإبراز لآثار القانونیة للرهن الحیازي العقاري من الالتزامات وحقوق الملقاة على عاتق كل من الدائن والمدین وكذا التوقف عند إجراءات الرهن الحیازي العقاري وتختم بانقضاء الرهن الحیازي العقاري.
وهذا التقسیم نجمله كالآتي:
مقدمة
الفصل الأول: الإطار المفاهیمي للرهن
الحیازي العقاري.
- المبحث الاول: مفهوم الرهن الحیازي العقاري
ومقارنته مع العقود الأخرى.
- المبحث الثاني: تكوین الرهن الحیازي العقاري
وشروط نفاذه.
الفصل الثاني: الآثار القانونیة للرهن
الحیازي العقاري وانقضائه.
- المبحث الاول: الآثار القانونیة للرهن الحیازي
العقاري وانقضائه.
- المبحث الثاني: إج ارءات الرهن الحیازي
العقاري وطرق انقضائه.
الخاتمة.
