مذكرة ماستر: الخيانة الزوجية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري PDF
جامعة العقيد آكلي محند أولحاج - البويرة
الموضوع: الخيانة الزوجية في الفقه الإسلامي
والقانون الجزائري
مذكرة لنيل شهادة الماستر في القانون
من إعداد الطالب(ة): عباد نبيلة | تلمساني سامية
السنة الجامعية: 2021 / 2022
المقدمة
تعتبر الأسرة
التنشئة الاجتماعية الأولى التي تتولى رعاية الأفراد وتربيتهم وتلقينهم ثقافة
المجتمع وتقاليده، وتهيئتهم لتحمل مسؤولياتهم الإجتماعية فمن خلالها يتعلم الأفراد
قواعد الحوار وآداب التواصل وفي ظلها يدرك كل فرد ويميز ماله من حقوق وما عليه من
واجبات، فنجاح الأسرة يتوقف على وعي الفرد بجميع أدواره الإجتماعية، التي تكسبه
الطابع الإجتماعي وتيسر له الإندماج في الحياة الإجتماعية كما انها تشبعه بالقيم
والإمتثال للقوانين للحفاظ على إستقرار البناء الإجتماعي.
ويعتبر الزواج
من الآليات الإجتماعية والدينية التي تسهم إسهاما فعالا في بناء هذه الأسرة عن
طريق تنظيم علاقة إجتماعية وتفاعلية بين الرجل والمرأة لبلوغ مقاصد وأغراض فردية
واجتماعية ولذلك كانت العناية بضبط نظام الأسرة من أهم مقاصد الشرائع كلها.
فإن للزواج في الإسلام شأناً سامياً ورعاية كريمة، فقد رغب القرآن الكريم في الزوار في آیات شتى فتارة يرد ذلك بصيغة الأمر، كما في قوله تعالى: « وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ أَ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ۳۲ ، وتارة يصف الزوجة بالسكن، كما في قوله تعالى: « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا 5 فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ةٌ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴿۱۸۹»، وذكر سبحانه أن من آياته التي يسعي التفكر فيها نعمة الزوجية وما جعل بين الزوجين من المودة والرحمة، كما في قوله تعالى : « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً نَّ إِنَّ فِي ذُلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿۲۱﴾ ، بل يصبح كل واحد من الزوجين بمثابة اللباس الذي يلتصق به ولا يستغني عنه !، كما في قوله تعالى: « ... هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ...» ، ولهذا قيل : لا ألفة بين روحين أعظم مما بين الزوجين».
ومن رحمة الله
تعالى ولطفه بعباده أن شرع لهم النكاح لما فيه من الحكم والفوائد العظيمة، فالزواج
عقد منظما ومشاركة بين الرجل والمرأة ويترتب عليه مجموعة من الحقوق والواجبات
للطرفين وتحدد مشروعية في نطاق شرعي لذلك هو عقد يفيد إستمتاع كل من الطرفين على
وجه مشروع وفي الواقع ينظر إلى الزواج بإعتباره عقدا شرعيا بين الرجل والمرأة، يتم
غالبا في كثف الأسرتين وتتحدد إجراءاته إما بشكل رسمي أو غير رسمي في نطاق القواعد
العرفية فالحياة الزوجية علاقة مقدسة يتطلب إستمرارها عدة دعائم أهمها الاحترام
والإخلاص والتفاهم والمودة مما يوفر حياة مستقرة آمنة وان اختلت هذه العلاقة
بالضرورة تختل العلاقة الترابطية والرباط المقدس ويختل توازن المجتمع ومن بين هذه
الإختلالات نجد توتر العلاقات الزوجية المتمثلة في غياب أسلوب الحوار بين الزوجين
وإنعدام الثقة بينهما وهذا ما يخلق عدة مشاكل تؤدي إلى ظهور الخيانة الزوجية التي
تعتبر جريمة في حق مرتكبيها والتي يمكن إعتبارها مشكلة تتعرض لها الأسرة كونها
تكون سببا في تفككها وإنهيارها.
فالخيانة
الزوجية ظاهرة من الظواهر الإجتماعية السلبية الموجودة في مختلف المجتمعات
الإنسانية ولكنها تختلف من مجتمع لأخر فالخيانة مفهوم إجتماعي تطور كثيرا عبر
العصور إلا أنه بقي يترك فارقا شاسعا إن لم يكن متناقضا بين توجيه الصفة إلى الزوج
أو الزوجة وكون الخيانة الزوجية موجودة وغير مشحبة في كل المجتمعات لما لها من
آثار سلبية على الأسرة والمجتمع الجزائري عرف إنتشارا لهذه الظاهرة التي تتناقض مع
عقيدته وقيمه الأساسية.
موضوع الخيانة الزوجية يعتبر من المواضيع الجديرة بالإهتمام والبحث لما لها من إنعكاسات ليس فقط على العلاقة بين الزوجين، بل على الأسرة لما يصيبها من تفكك يؤثر على أمن واستقرار المجتمع ، فدور الأسرة كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية يتمثل في مواجهة الإنحراف وليس كمصدر للإنحراف المتمثل في الخيانة الزوجية وانحرافات أخرى مثل جرائم العنف فموضوعنا يعالج قضية فقهية و مسألة قانونية ،واقعية، بالإضافة إلى أن في دراسته أهمية عظيمة خاصة في ظل تفشي هذه الظاهرة و إنتشارها في وسط المجتمع ، كونها تعتبر من أخطر الجرائم الأخلاقية التي تقع على الأسرة و تحدد كيانها على الإطلاق مع المحاولة للفت الإنتباه إلى ظاهرة الخيانة الزوجية التي أصبحت واقع حقيقي مر في مجتمعنا، وتدنيسه وهذا من أجل معرفة أسباب ودوافع إنتشارها للوقوف عليها بالدراسة ومحاولة إيجاد حلول للقضاء عليها وعلى الأقل لتخفيف منها والتقليل من حدوثها وكذلك محاولة معرفة أهم أشكال الخيانة في مجتمعنا.
فمن الأسباب
التي دفعتنا إلى اختيار هذا الموضوع للبحث فيه إلى جانب أهميته السابقة الذكر
تتمثل في أسباب موضوعية كتفشي هذه الظاهرة في المجتمع مما يؤثر سلبا على كيانه.
وإعتبار جريمة الخيانة الزوجية من أكثر الأسباب المؤدية إلى الطلاق مع الحث على
ضرورة التثبت في إلقاء التهمة لما ينجر عن تبونها من التشديد في العقاب سواء في
الشرع أو القانون كذلك نقص الدراسات حول موضوع الخيانة الزوجية.
أما عن
الأسباب الذاتية يمكن حصرها في محاولة البحث في موضوع جديد غير المواضيع المتداولة
من أجل التحسيس بمدى خطورة هذه الظاهرة مع الميل للكشف عن المواضيع المهمة في
المجتمع والتي يتفادى الباحثون الخوض فيها.
الإشكال الذي
تطرحه هذه الدراسة هو بيان مدى توافق الفقه الإسلامي مع القانون الجزائري في تحريم
هذه الآفة الاجتماعية، والتصدي لها، وكيف تعامل مع هذه الجريمة باعتبارها جريمة
أخلاقية تضر الفرد والمجتمع فمما سبق يمكن طرح الإشكالية التالية:
ما مدى توافق
الفقه الإسلامي وقانون العقوبات الجزائري في الحد من تفاقم ظاهرة الخيانة الزوجية؟
قد تتفرع عن
هذه الإشكالية أسئلة فرعية كما يلي:
- ما المقصود
بالخيانة الزوجية؟
- ما الأسباب
والعوامل المؤدية للخيانة الزوجية؟
- وما هي
أركان قيام جريمة الخيانة الزوجية؟
- وما هي
العقوبات والأثار المترتبة عن جريمة الخيانة الزوجية؟
- ما هي
الأثار الشرعية والقانونية التي تترتب على الزوجين في مجال ارتكابها لجريمة
الخيانة
الزوجية؟
- كيف يتم إثبات الخيانة الزوجية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري؟
هناك مجموعة من الدراسات تناولت موضوع الخيانة الزوجية إلا أنها تمتاز بالقلة والمتمثلة بين بعض المذكرات وبعض المقالات المنشورة في المجالات ومن بين هذه الدراسات التي وقفنا عليها والتي تناولت موضوع دراستنا ما يلي:
أ. الدراسة الأولى: مذكرة ماستر في الخيانة الزوجية في الفقه الإسلامي وقانون العقوبات الجزائري (دراسة مقارنة) من طالبة ماستر شوار نور الهدى، ومذكرة ماستر بعنوان الخيانة الزوجية من طرف النساء دراسة ميدانية لغينة من الحالات بولاية مستغانم غير انها تمتاز بأنها دراسة إجتماعية أكثر منها فقهية قانونية.
ب. الدراسة الثانية: بحث منشور بعنوان "الخيانة الزوجية في القانون الجزائري المغاربي" منصوري مبروك مجلة جامعة ورقلة دفاتر السياسة والقانون العدد العاشر، جانفي 2014.
ج. الدراسة
الثالثة: طارق محمد الحويان أحكام الخيانة الزوجية في الفقه
الإسلامي والمعاهدات المالية والأحوال الشخصية نموذجا أطروحة دكتوراه كلية العلوم
الإسلامية العالمية قسم الفقه واصوله، عمان 2012/11/29.
فالهدف من هذه
الدراسة هو معرفة مدى اختلاف و تطابق مفهوم جريمة الخيانة الزوجية الأساس الذي
تقوم عليه ، و دراسة ما يثبت بها و ذلك لمحاولة لفت النظر لخطورة هذه الجريمة و
العواقب التي تنجم عن إرتكابها بهدف محاولة إيجاد حلول للحد من إنتشارها و ردع
الناس لتجنب الوقوع فيها لحماية الأسرة بصفة خاصة من التفكك ، و المجتمع بصفة عامة
من الإنحلال الخلقي كما تهدف هذه الدراسة إلى إبراز دور كل من الشرع و القانون في
المساهمة في الحفاظ على الأسرة كخلية أساسية في المجتمع يجب حمايتها من كل فعل
محظور يستهدف تماسكها و إستقرارها مما ينتج عن حرية الخيانة الزوجية ، و التعرف
على العقوبات المفروضة على مرتكبها بغض النظر عن كونه زوج أو زوجة.
إتبعنا في
دراسة هذا الموضوع؛ المنهجين: الوصفي والمقارن إذ يظهر المنهج الوصفي من خلال وصف
جريمة الخيانة الزوجية للمعرفة الدقيقة والمفصلة لعناصرها اما عن المنهج المقارن
من خلال تناول المسألة من جهة الفقه الإسلامي ثم عرض ما ينص عليه القانون
الجزائري، ومقارنتها لتبيان أوجه الإتفاق والإختلاف بينهما بهدف التوصل لحل أفضل
لهذه المسألة واستخلاص نتيجة تكون محايدة لما يراه المشرع وينص عليه القانون.
لقد قسمت هذه
الرسالة إلى مقدمة وفصلين رئيسيين وخاتمة على النحو الآتي:
- الفصل الأول: ماهية الخيانة الزوجية
- المبحث الأول: مفهوم الخيانة الزوجية
- المبحث الثاني: أركان وأسباب الخيانة الزوجية
- الفصل الثاني: جريمة الخيانة الزوجية وآثارها
- المبحث الأول: وقوع جريمة الخيانة زوجية
- المبحث الثاني: أثر الخيانة الزوجية المترتب على عقد زواج
