مذكرة ماستر: دور الضحية في تحديد مصير الدعوى العمومية PDF

الصفحة الرئيسية

مذكرة ماستر: دور الضحية في تحديد مصير الدعوى العمومية PDF

مذكرة ماستر: دور الضحية في تحديد مصير الدعوى العمومية PDF

جامعة عبد الحميد بن باديس - مستغانم

الموضوع: دور الضحية في تحديد مصير الدعوى العمومية

مذكرة نهاية الدراسة لنيل شهادة الماستر

من إعداد الطالب(ة): عدة بن عطية تواتية

السنة الجامعية: 2024 / 2025

المقدمة

اهتمت الدراسات التاريخية بحقوق الضحية التي كانت تعتبر محط اهتمام المجتمعات البشرية منذ العصور القديمة، حيث كانت تمنح الضحية حق الثأر من الجاني كوسيلة للانتقام و تحقيق العدالة، فقد كانت الأعراف القبلية في المجتمعات البدائية تتيح للضحية فرصة الانتقام من الجاني. ومع تطور الأنظمة القانونية، انتقل هذا الحق إلى الدولة التي أصبحت بدورها تتحمل مسؤولية معاقبة الجناة، بينما بقي للضحية دور في اتخاذ قرارات تؤثر في سير الإجراءات الجنائية.

و استمرت الأفضلية للضحية في معاقبة الجاني طوال مراحل تاريخية طويلة حتى بعد نشوء الدولة، و مع تطور المجتمعات، بدأت الدولة تأخذ على عاتقها مسؤولية تحقيق العدالة، مما أدى إلى تقليص ظاهرة الانتقام الشخصي.

ففي العصور القديمة، كان يسمح للضحية أو عائلتها بالانتقام من الجاني، و مع تطور الأنظمة القانونية أصبح من الضروري حماية حقوق الضحية من خلال التشريعات الحديثة، و بذلك يمكن القول بأن حقوق الضحية ليست وليدة العصر الحديث، بل هي نظام قديم تطور عبر العصور، وتواصل التشريعات الحديثة تعزيزها لضمان العدالة و حماية الأفراد.

و مع تزايد سلطة الدولة فقد حلت محل الضحية في حقوقه و اعتبرت هي الضحية في كل جريمة ترتكب و باتت الجريمة تأخذ طابعها العام باعتبارها سلوكا ماسا بمصلحة المجتمع، و بالمقابل اعتبر الجاني عدوا للمجتمع يستوجب ردعه و تعريضه لأقسى العقوبات.

واستمر الحال على ذلك إلى غاية ما بدأ الاهتمام بالمتهم الذي حضي بضمانات أساسية لا سيما فيما يخص نظام العقاب ووسائله و كذا في مجال الإجراءات الجزائية وتنفيذ العقاب، وفي المقابل تراجع مركز الضحية و حل محلها الدولة في متابعة الجاني، و بالتالي أصبحت الضحية بعيدة كل البعد عن الدعوى العمومية.

ومع تطور التشريعات، بدأ الاهتمام بحقوق ضحايا الجريمة يتزايد، و تجلى هذا الاهتمام في العديد من المؤتمرات و الإعلانات الدولية التي تهدف إلى تعزيز حماية الضحايا و ضمان حقوقهم، و لعل أهم هذه المؤتمرات : المؤتمر الدولي لقانون العقوبات التاسع في لاهاي 1964 و الذي كان موضوعه دور" النيابة" في الدعوى العمومية".

و في عام 1985 ، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان المبادئ الأساسية للعدالة لضحايا الجريمة و إساءة استخدام السلطة، و الذي بدوره يمثل خطوة هامة نحو الاعتراف بحقوق الضحايا.

و انسجاما مع التطورات المختلفة، اتجهت أغلب التشريعات و منها التشريع الجزائري إلى الاهتمام بحقوق الضحية لا سيما فيما يتعلق بمركزه في الدعوى العمومية، فنجد المشرع الجزائري قد أدرج ضمانات قانونية في قانون الإجراءات الجزائية تهدف إلى حماية حقوق الضحية في جميع مراحل الدعوى الجزائية، بما في ذلك حق الضحية في الحصول على التعويض عن الأضرار الناجمة عن الجريمة.

كأصل عام تعد النيابة العامة دون غيرها هي المختصة بتحريك و مباشرة الدعوى العمومية ، و ذلك باعتبارها ممثلة للمجتمع، و بالتالي ليس لها حق التنازل عنها من تلقاء نفسها ، وفق ما جاء في المادة الأولى مكرر من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري في فقرتها الأولى: "الدعوى العمومية لتطبيق العقوبات يحركها و يباشرها رجال القضاء أو الموظفون المعهود إليهم بمقتضى هذا القانون" واستثناء عن هذا الأصل ، أجاز المشرع الجزائري للطرف المتضرر من الجريمة (الضحية) حق تحريك الدعوى العمومية دون مباشرتها، و هذا ما جاء في نص الفقرة الثانية من المادة المذكورة أعلاه على أنه: "كما يجوز أيضا للطرف المضرور أن يحرك هذه الدعوى طبقا للشروط المحددة في القانون".

و بذلك يعتبر الضحية صاحب الحق الإستثنائي في تحريك الدعوى العمومية، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، و على هذا الأساس أقر له المشرع الجزائري الحق في المبادرة بتحريك الدعوى العمومية عن طريق شكوى مصحوبة بادعاء مدني أمام قاضي التحقيق، أو عن طريق التكليف المباشر بالحضور أمام المحكمة، كما أقر له الحق في الشكوى في جرائم محددة قانونا.

وكما منح للضحية الحق في تحريك الدعوى العمومية، فإنه منح كذلك الحق في إنهائها وفقا لما نص عليه القانون ، بحيث يمكنه إنهاء الدعوى العمومية بإرادته المنفردة عن طريق التنازل عن الشكوى، أو إنهاء الدعوى العمومية بالاتفاق مع مرتكب الجريمة، و ذلك عن طريق نظام المصالحة الجزائية، أو نظام الوساطة الجزائية.

أهمية الدراسة

تعالج هذه الدراسة أحد أبرز المواضيع المعاصرة في القانون الجزائي، و هو موضوع حقوق ضحايا الجرائم، و الذي باعتباره بدأ يكتسب أهمية متزايدة في الفقه الجنائي. و تنبع أهمية هذا الموضوع من التحول الذي شهدته السياسة الجنائية المعاصرة، إذ نجدها قد انتقلت من التركيز على الجاني من حيث كيفية معاملته و ضمان حقوقه إلى الاهتمام المتزايد بالضحية و السعي إلى تعزيز حقوقها و حمایتها داخل المنظومة الجزائية.

أسباب اختيار الموضوع

ما دفع بنا لاختيار هذا الموضوع جملة من الأسباب الذاتية والمتمثلة في ميولنا إلى دراسة القانون الجنائي، والذي يعد كتخصص أكاديمي مرتبط بمواضيع حقوق الانسان و كفالة الحريات العامة.

إلى جانب الأسباب الموضوعية التي تتلخص في حداثة الموضوع، و ذلك بعد المطالبة بالاعتراف بحقوق الضحية كخصم في الدعوى الجزائية بصفته المتضرر الأول من الجريمة.

أهداف الدراسة

تتمثل أهداف هذه الدراسة في الوقوف على معالم النظام الإجرائي الذي اعتمده المشرع الجزائري لحماية الضحية خلال مراحل الدعوى العمومية، سواء سواء في تحريكها أو في إنهائها.

كما تهدف هذه الدراسة إلى توعية الضحايا بالدور القانوني الممنوح لهم خلال مختلف مراحل الدعوى العمومية، وتعزيز فهمهم للحقوق والإجراءات التي يتيحها لهم القانون.

إشكالية البحث

تطرح دراسة موضوع دور الضحية في تحديد مصير الدعوى العمومية الإشكالية التالية: في ظل تعدد الأدوار التي يمكن أن تلعبها الضحية في سير الدعوى العمومية، إلى أي مدى حدد المشرع الجزائري دور الضحية في تحريك الدعوى العمومية و متابعتها؟، و ما هي الحدود القانونية التي وضعها لضمان التوازن بين حماية حقوق الضحية والحفاظ على سلطة النيابة العامة في سير العدالة؟

وتندرج هذه الإشكالية ضمن أسئلة فرعية تتمثل فيما يلي:

- هل يمنح التشريع الجزائري الضحية حقا فعليا في تحريك الدعوى العمومية؟

- هل يحد المشرع الجزائري من تدخل الضحية في سير الدعوى العمومية حفاظا على سلطة النيابة العامة؟

- هل تمكن الآليات القانونية المقررة الضحية من التأثير فعليا في مسار الدعوى العمومية؟ المنهج المتبع في الدراسة

المناهج المتبعة في دراسة موضوع: "دور الضحية في تحديد مصير الدعوى العمومية" هي:

المنهج الإستقرائي: وهو ما تتطلبه دراسة هذا الموضوع، إذ أنه توجب علينا دراسة الموضوع من الجزء إلى الكل و ذلك بدراسة دور الضحية خلال مراحل الدعوى العمومية. المنهج التحليلي وبصفة أساسية سنعتمد في بحثنا هذا على المنهج التحليلي الذي لا غنى له في البحوث العلمية، وذلك من خلال تناول النصوص القانونية التي لها علاقة بالموضوع المدروس من خلال تحليلها وتفسيرها.

عرض خطة البحث

وانطلاقا مما سبق، وقصد الإجابة على الإشكالية المطروحة وما اندرج عليها من تساؤلات، تم تقسيم خطة البحث على النحو الآتي:

الفصل الأول: حمل عنوان "دور الضحية في تحريك الدعوى العمومية".

الفصل الثاني: حمل عنوان "دور الضحية في إنهاء الدعوى العمومية". 

google-playkhamsatmostaqltradent