مذكرة ماستر: جريمة التحريض على خطاب الكراهية والتمييز وفقا للقانون الجزائري PDF
جامعة عبد الحميد بن باديس - مستغانم
الموضوع: جريمة التحريض على خطاب الكراهية والتمييز وفقا للقانون الجزائري
مذكرة نهاية الدراسة لنيل شهادة الماستر
من إعداد الطالب(ة): صياد حنان
السنة الجامعية: 2024 / 2025
المقدمة
التمييز هو
المصطلح القانوني المستخدم في المواثيق والعهود الدوليه لتعريف اي حاله يجري فيها
استثناء او تقييد أو تمييز لشخص او جماعه على اساس العرق او اللون او النسب او
الاصل القومي او الاثني بما يؤدي الى الانقاص من تمتع هؤلاء بحقوق الانسان او يقيد
الاعتراف لهم بها.
كما ظهر مصطلح
خطاب الكراهيه ليشمل المشكلات التي تتعلق بالخطاب العنصري المؤذي الذي كان محصنا
بالقانون تحت بند حمايه حرية التعبير.
وضرر المترتب عن التمييز وخطاب الكراهيه لا يقتصر على ايذاء مشاعر الافراد او الجماعات التي استهدفتها تلك الخطابات بل انه قد يساهم في ارتكاب جرائم بحقها واذكاء نار الصراعات والنزاعات المسلحه والتحريض على الجرائم وتبرير ارتكابها بحق جماعات اثنيه او قوميه اضافه الى تشجيع بعض تلك الخطابات على ممارسه العنف ضد فئات مجتمعيه كالنساء او الاطفال او اللاجئين والمهاجرين والاقليات او المعارضين السياسيين.
ويعد قانون
الوقايه من التمييز وخطاب الكراهيه ومكافحتها الذي تم سنه بتوجيه من رئيس
الجمهوريه سندا تشريعيا للتصدي لهذه الظاهرة التي قد اخذت ابعادا خطيره واصبحت
تهدد الوحده الوطنيه وانسجام المجتمع.
وفضلا عن
انشاء مرصد وطني لمتابعه الظاهره ورسم استراتيجيه لمكافحتها، يسلط هذا القانون
عقوبات قد تصل الى 10 سنوات ضد مرتكبي هذا النوع من الجرائم التي باتت تهدد
الاستقرار الوطني وزاد من انتشارها وسائط التواصل الاجتماعي.
وتضمن النص
القانوني انشاء مرصد وطني يوضح لدى رئيس الجمهوريه، يتولى الرصد المبكر لاشكال
ومظاهر التمييز وخطاب الكراهيه واخطار الجهات المعنيه بذلك مع تحليلهما وتحديد
اسبابهما واقتراح التدابير والإجراءات اللازمه للوقايه منها.
كما يرفع ذات
المرسل تقريرا سنويا الى رئيس الجمهوريه يضم تقييم تنفيذ الاستراتيجيه الوطنيه
للوقايه من التمييز وخطاب الكراهيه واقتراحاته وتوصياته لتعزيز وترقيه الاليات
الوطنيه المعمول بها في هذا المجال.
وتعد جريمه
التمييز وخطاب الكراهيه من الجرائم المستحدثه التي نص عليها المشرع الجزائري في
قانون مستقل عن قانون العقوبات بموجب قانون الوقايه من التمييز وخطاب الكراهيه
ومكافحتهما تحت رقم 05-20.
وقد كشف الوضع
السياسي الذي عاشته الجزائر خلال السنوات الماضيه عن خطوره مثل هذه الممارسات التي
تؤجج نار الفتنه بين ابناء الوطن الواحد، وكيف ان بعض الجهات العداوة حاولت ان
تستغل التنوع الثقافي الذي تعرف به الجزائر من اجل بث العداوة والجهوية لهدم
الوحده الوطنيه.
فخطاب
الكراهيه يشكل تهديدا للقيم الديمقراطيه والاستقرار الاجتماعي حيث يؤدي الى تغذيه
روح الكراهيه والضغينه التي تسهم في تفاقم النزاعات الداخليه، كما يبرز من خلال
العنف اللفظي والخطاب المصحوب بالازدراء والتهميش في صوره مضايقات وتهديدات كما
تحمي خطابات الكراهيه مشاعر متطرفه في اي شكل من اشكال التعبير، بما في ذلك
اللافتات الكتب الرسوم، الاغاني الافلام... التي يتم من خلالها شحن الافراد
والجماعات بالبغضاء والعداوه وتاجيج نيران الكراهيه بين افراد المجتمع الواحد اما
على اساس الانتماء العرقي او الجنسي او اللغه او الدين او الجغرافي.
ولا يحرض خطاب
الكراهيه على العنف والمساهمة في نشر الفتنه وانقسام المجتمع فحسب، بل وقد يسفر عن
اعمال القتل والابادة الجماعيه ايضا كما حدث في رواندا عندما اسهم خطاب الكراهيه
عبر وسائل الاعلام في اشعال فتيل الحرب الاهليه ما ادى الى اباده استهدفت قبائل.
كما عرفت
الجزائر موجه من خطابات الكراهيه والتطرف ضد جماعات معينه تهدف الى التفريق بين
العرب والقبائل الامازيغيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعرف خطاب الكراهيه
تزايدا ملحوضا مع مسيرات الحراك الشعبي في الجزائر بالاضافه الى تنامي مشاعل
الكراهيه ضد الجاليات المسلمه في اوروبا وانتشار جرائم القتل في حق المواطنين
السود ومثالها مقتل جورج فلويد تحت ركبه شرطي ابيض اللون، وتهكم الصحف على الاديان
وازدرائها ونشر الرسوم الكاريكاتوريه التي تسيء للاسلام ومثالها الرسوم الدنماركيه
والرسوم التي نشرتها صحيفه شارلي ابدو الفرنسيه المسيئه للدين الاسلامي وللمسلمين
وللمهاجرين ايضا مما ادى الى اثاره العنف داخل المجتمعات.
حيث وضعت مجله تشار لابدو على غلافها صورا مسيئه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ما اثار حفيظه العديد من الدول الاسلاميه وفي الثاني من سبتمبر 2020 اعاده المجله المذكوره نشر الرسوم المسيئه ما اثار غضب المسلمين وازداد الامر سوءا بعد ان نشرت صحيفه مسيحيه نرويجيه ومجله شارلي ابدو الساخره في باريس نفس الرسوم.
وفي هذا
السياق كشف تقرير بعنوان " خريطه التعصب اصدره مرصد فوكس الايطالي للحقوق
تضمن التحليل للتغريدات المنشوره على وسائل التواصل الاجتماعي في ايطاليا خلال
الفتره ما بين مارس ومايو لعام 2019 ، وتصاعد الكراهيه ضد المهاجرين والمسلمين
واليهود في البلاد حيث اكتشف معد التقرير ان خطاب الكراهيه ارتفع بنسبه 15.1%
مقارنه بنفس الفتره من العام الماضي.
وشكل خطاب
الكراهيه 66.7% من اجمالي التغريدات المتعلقه بالمهاجرين وهو الامر الذي يستدعي
بذل الجهود للتصدي لخطاب الكراهيه سواء على مستوى المجتمع الواحد او المجتمع
الدولي عامه من خلال سن القوانين وانتشار اليات للوقايه من انتشار خطاب الكراهيه
حيث ابرمت الاتفاقيات الدوليه التي تسعى الى حظر الدعوه الى الكراهيه من خلال
الاهتمامها بحمايه حقوق الانسان بصفه عامه وعدم حصرها في التصدي ومكافحه خطاب
الكراهيه على وجه الخصوص، على خلاف المشرع الجزائري الذي سن القانون رقم 2008-2005
المتعلق بالوقايه من التمييز وخطاب الكراهيه ومكافحتهما خصيصا للتصدي لهذه الجريمه
بسبب تفاقم خطاب الكراهيه في الاونه الاخيره بالجزائر سعيا منه الى وضع حد لها
نظرا لابعادها الخطيره على المجتمع الجزائري ونظرا لوجود اختلاف بين القانون
الدولي والقوانين الوطنيه ، فانه حتما يوجد اختلاف او فجوه في المعالجه بين
القانون الدولي والتشريع الجزائري لموضوع الكراهيه الامر الذي تطلب للسعي
لدراستهما من خلال المقارنه بينهما للوقوف على مدى الاتفاق والاختلاف في معالجه
خطاب الكراهيه بين القانون الدولي وتشريع الجزائري سواء من ناحيه تعريف خطاب
الكراهيه وتجريمه او توضيح الحدود الفاصله بينه وبين حرية التعبير او من ناحيه
اليات الوقايه من خطاب الكراهيه والتكفل بضحاياه.
وتكمن اهميه
موضوع البحث في انه من الدراسات الحديثه التي لم يتطرق اليه الباحثون الجزائريون
الا في جانب قانون العقوبات، باستثناء بعض المقالات المقتضيه ويعد ايضا من
المواضيع التي يظل البحث فيها مستر سلا نظرا لشساعه الموضوع سواء على مستوى
القانون الدولي او الداخلي.
اما من ناحيه
اسباب اختياري للموضوع فمنها من هو ذاتي ومنها ما هو موضوعي ، وتتمثل الاسباب
الذاتيه في ان موضوع التمييز وخطاب الكراهيه له صله وثيقه باحداث ماساويه شهادتها
منطقه غردايه وقد تركت اثرا سيئا في نفوس الشعب الجزائري فدفعني حرصي على وحده
الوطن للبحث في هذا الموضوع لنشر الوعي القانوني ضمن فئات المجتمع لحماية المصلحه
العامه.
اما اسباب
الموضوعيه فتتجلى في كون هذا الموضوع حديث ولم تسبق فيه الدراسات بالشكل الذي يغطي
الجديد في القانون خاصه مع التعديلات الاخيره وبالتالي يحتاج الى اعاده الطرح من
منظور جديد.
وتسعى هذه
الدراسه الى تحديد وتوضيح بعض المسائل منها:
- اعطاء مفهوم
واضح لبعض المصطلحات القانونيه التي استعملها المشرع سواء على الصعيد
المواثيق
الدوليه او التشريع الداخلي.
- معرفه
الجانب الوقائي والردعي لجريمه التمييز وخطاب الكراهيه في التشريع الجزائري.
- استضاح موقف
المشارع الجزائري من تجريم بعض الممارسات التمييزيه ومدى اباحتها
- ابراز
الحدود الفاصله بين حريه الراي وخطاب الكراهيه.
وسبق هذا البحث دراسات مختلفه تناولت موضوع تجريم التمييز وخطاب الكراهيه اذكر منها: جريمه التمييز العنصري في القانون الجزائري كليه الحقوق والعلوم السياسيه قسم الحقوق، جامعه محمد خيضر بسكره سنه 2016 للطالب خان محمد رضا ، حيث تناول الباحث فيها جريمه تمييز العنصري في قانون العقوبات الجزائري مركزا على جانب واحد فقط وهو التجريم في التشريع الجزائري وبالضبط جريمه التمييز.
وقد تميز بحثي
عن هذه الدراسات في اني تناولت الموضوع بشكل موسع حيث تطرقت بتجريم تمييز العنصر
وخطاب الكراهيه من خلال كل من القانون الدولي والتشريع الجزائري سواء في القانون
العقوبات او في التشريع الجديد الذي هو قانون الوقايه من التمييز وخطاب الكراهيه.
وقد كانت هناك
صعوبه في انجاز البحث تجسدت في ندره المراجع والمؤلفات في موضوع الدراسه وخاصه في
القانون الجزائري حيث لم احصل على الدراسات الحديثه بالنسبه للتشريع الجزائري ايضا
انعدام المراجع باللغه الاجنبيه وتعذر ترجمه ما تحصلت عليه.
وبناء على ما
سبق ذكره اطرح الاشكاليه الاتيه:
هل كان تجريم
التمييز وخطاب الكراهيه في التشريع الجزائري يتصف بالطابع الوقائي او انه يطابع
ردعي؟
ويتفرع مجموعه
من الاسئله من هذه الاشكاليه نذكر منها:
هل كان هناك
توافق بين التشريع الجزائري في مساله تجريم التمييز وخطاب الكراهيه مع المواثيق
الدوليه ؟ لماذا انتقل المشارع الجزائري في تجريم التمييز وخطاب الكراهيه من
الشريعه العامه الى القانون الخاص؟ هل تشدد المشارع الجزائري مع مرتكبي جرائم
التمييز وخطاب الكراهيه بما يكفي للحد من هذه الظاهره؟
وللاجابه على
اشكالياتنا السابقه استعنت بكل من المنهجين الوصف والتحليل بحيث اعتمدت على المنهج
التحليلي من خلال استعراض بعض النصوص القانونيه وتحليلها مع الاستعانه بالمنهج
المقارن الذي يتجلى في مقارنه بين الاراء الفقهيه وبعض الاحكام القضائيه
والقانونيه في التشريع المقارن مع التركيز على التشريع الجزائري.
وقد قسمت خطه
البحث عن النحو الاتي:
خصصت الفصل
الاول للاطار القانوني لجريمه التمييز العنصري وخطاب الكراهيه وتناولت في الفصل
الثاني المسؤوليه الجنائيه لجريمه التمييز العنصري وخطاب الكراهيه.
وفي الاخير انتهيت الى خاتمه تضمنت اهم النتائج التي توصلت اليها واتبعتها بجمله من التوصيات.
