مذكرة ماستر: إبعاد الأجانب وفقا لقواعد القانون الدولي العام PDF
جامعة عبد الحميد بن باديس - مستغانم
الموضوع: إبعاد الأجانب وفقا لقواعد القانون
الدولي العام
مذكرة نهاية الدراسة لنيل شهادة الماستر
من إعداد الطالب(ة): ثابت أسماء فرح
السنة الجامعية: 2024 / 2025
المقدمة
يمثل مفهوم
إبعاد الأجانب قضية ذات أهمية متزايدة في القانون الدولي العام، حيث يتقاطع مع
مبادئ سيادة الدول وحقوق الإنسان الأساسية، ومع تصاعد وتيرة الهجرة العالمية،
أصبحت دراسة الأطر القانونية الدولية التي تنظم معاملة غير المواطنين و خاصة في
سياق الإبعاد، أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ أن إبعاد الأجانب هو موضوع قانوني
دولي حساس، يثير العديد من التساؤلات حول حقوق الأفراد و ضمانتهم، في إطار القانون
الدولي، تخضع عملية إبعاد الأجانب لعدة معايير وضوابط، تهدف إلى ضمان حماية حقوق
الأجانب و احترام سيادة الدول.
تاريخيا كانت
عملية إبعاد الأجانب تعتبر مسألة تتعلق بالسيادة الوطنية، حيث كانت الدول تتمتع
بالحرية الكاملة في تحديد من يمكنه الدخول إلى أراضيها ومن لا يمكنه ذلك، مع تطور
القانون الدولي لحقوق الإنسان، أصبحت هناك ضوابط وقواعد قانونية دولية تحكم عملية
إبعاد الأجانب. و مصطلح الأجانب وجد في الحياة منذ القدم و طرأ عليه تطورا ملموسا،
حيث كان هذا لاصطلاح يعرض صاحبه لنظرات الشك والرهبة و أحيانا الازدراء و الحرمان
من أية حقوق كونه من الأعداء، و لكنه مع تغيير الظروف التي أحدثتها تشابك العلاقات
الإنسانية تغير مفهوم اصطلاح الأجنبي الذي خرج من عباءة العدو و أصبح من قبيل
الأشخاص المتواجدين داخل الدولة، و لكنهم لا يحملون جنسيتها ، فأصبح يطلق على من
يحمل جنسية الدولة اصطلاح مواطن أو وطني بينما بقي من لا يحمل جنسية الدولة المقيم
فيها يحمل لقب أجنبي أو مستأمن في الشريعة الإسلامية.
وقد تطورت
معاملة الأجانب واستقرت أحكامها في القانون الدولي بعد زمن طويل تغيرت خلاله
النظرة إليهم، نتيجة لنمو العلاقات بين الدول واطراد الاتصال بين الشعوب واستقرار فكرة
التضامن بينهم.
مع هذا التطور ظهرت مجموعة من القواعد تتضمن القواعد القانونية الدولية المتعلقة بإبعاد الأجانب مجموعة من الاتفاقيات والعهود الدولية، مثل اتفاقية جنيف المتعلقة بوضع اللاجئين والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. هذه الاتفاقيات تنص على مجموعة من الحقوق والضمانات للأجانب، بما في ذلك حقهم في عدم التعرض للإبعاد التعسفي أو غير قانوني.
يجب على
الدول، عند إبعاد الأجانب، الامتثال للقوانين واللوائح الدولية، وضمان عدم تعرض
الأفراد للاضطهاد أو العنف أو أي شكل من أشكال سوء المعاملة، كما يجب على الدول أن
توفر للأجانب المطرودين ضمانات قانونية كافية، بما في ذلك الحق في الطعن في قرارات
الإبعاد. إن مسألة تمتع الأجنبي بالحقوق تخضع لقانون الدولة التي يراد التمسك بها
فيها دون أي قانون آخر. ولذلك فإن قوانين الدولة وتشريعاتها هي المرجع في الكشف عن
مركز الأجانب فيها. وتنظيم مركز الأجانب في الدولة يستهدف خدمة المصالح الوطنية في
المقام الأول، وضرورة معطيات وجود الدولة في المجتمع الدولي في المقام الثاني.
وإذ انه يحق للأجنبي مغادرة التراب الوطني اختياريا فإنه يحق للسلطات العامة أن تنهي إقامته حتى ولو كان دخوله أو إقامته ضمن الأراضي الجزائرية بطرقة شرعية، ويتم ذلك إذا كانت متطلبات النظام العام تفرض ذلك لإجراء ويتعلق ذلك لأمر باتخاذ إجراءات الإبعاد والطرد إلى حدود ضد الأجنبي غير المرغوب فيه ويعد نتيجة لمبدأ سيادة الدولة على إقليمها المعترف به دوليا.
وبناءا على
هذا فإن الدولة الجزائرية تستطيع أن تباشر جميع مظاهر سيادتها على إقليمها سواء ان
كانت سيادة داخلية أو سيادة خارجية، فلها فرض سيادتها على جميع المقيمين على
أراضها خاصة الأجانب عنها، فتقوم بتنظيم دخولهم وإقامتهم وأيضا لها منع الأجانب
غير المرغوب في جودهم على إقليمها من خلال اللجوء إلى اتخاذ إجراءات إبعاد أو طرد
أي أجنبي إذا ظهر خطره على الأمن والنظام أو الآداب أو الصحة العامة. وهذا نظرا
لتطور الكبير لظاهرة الهجرة غير الشرعية.
من خلال دراسة
القواعد القانونية الدولية المتعلقة بإبعاد الأجانب، يمكننا فهم التحديات
والتعقيدات التي تواجهها الدول في هذا المجال، والعمل على تطوير حلول قانونية
وعملية فعالة لحماية حقوق الأجانب وضمان احترام سيادة الدول.
وتتضح أهمية
دراسة هذا البحث في عدة اعتبارات هي: دراسة أسباب الطرد وإجراءاته والأشخاص
الخاضعون له، تحديد موقف القانون الدولي لحقوق الإنسان والتشريعات المختلفة من
موضوع طرد الأجانب، إبراز دور الدولة في تنظيم دخول وخروج واقامة الأجانب، دراسة إبعاد
الأجانب تساعد في فهم كيفية تطبيق القواعد القانونية الدولية في هذا المجال، وضمان
احترام سيادة الدول، دراسة إبعاد الأجانب تساعد في تطور البحث العلمي في مجال
القانون الدولي، وضمان فهم أعمق للقواعد القانونية الدولية. كما نحدد أهداف
الدراسة المتمثلة في: تركيز وتحديد المبادئ القانونية والإجراءات الموضوعية في هذا
الشأن أو بما يتعلق بطرد وإبعاد الأجانب، حماية حقوق الأجانب وضمان عدم تعرضهم
للاضطهاد أو العنف أو أي شكل من أشكال سوء المعاملة، تعزيز سيادة الدول وضمان
احترام حقوق الأجانب وتطوير سياسيات فعالة لحماية حقوق الأجانب وضمان احترام سيادة
الدول، تحديد أسباب الإبعاد والطرد تحديدا دقیقا، تبيان التزامات الأجانب وتقيدهم
بالمبادئ والقوانين اللوائح والإجراءات الدولة.
من خلال هذه
التوضيحات ارتأينا أن تكون الإشكالية الأساسية حول موضوع إبعاد الأجانب وفقا
لآليات قانون الدولي العام كالتالي:
هل تعد
الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان واللاجئين كافية لضمان حماية حقوق الأجانب
في حالات الإبعاد؟
وللإجابة على
اشكاليتنا هذه سنعتمد في عملنا هذا على المنهج الوصفي التحليلي القائم على تحليل
النصوص القانونية المتعلقة بإبعاد وطرد الأجانب وفقا لآليات القانون الدولي العام معتمدين
في ذلك على التقسيم التالي: اعتمدنا في الفصل الأول على مفهوم نظام القانوني لطرد
الأجانب حيث تقسم إلى مبحثين ولكل مبحث مطلبين إذ تناولنا في المبحث الأول مفهوم
طرد الأجانب" وفي المبحث الثاني إجراءات وآثار طرد الأجانب" أما فيما
يخص التقسيم الآخر للفصل الثاني بعنوان " حقوق الأجانب خاضعين لطرد قسم إلى
مبحثين و لكل مبحث مطلبين إذ تطرقنا في المبحث الأول حقوق الأجانب في القانون
الدولي و في "المبحث الثاني أسس القانونية لحماية الأجانب".
