مطبوعة في مقياس قانون العقود من إعداد د. قرطبي سهيلة PDF

مطبوعة في مقياس قانون العقود من إعداد د. قرطبي سهيلة PDF 

مطبوعة في مقياس قانون العقود من إعداد د. قرطبي سهيلة PDF

نظرة عامة

جامعة أبو بكر بلقايد - تلمسان

كلية الحقوق والعلوم السياسية - قسم الحقوق

مطبوعة في مقياس قانون العقود

مطبوعة موجهة لطلبة السنة الأولى ماستر

من إعداد: د. قرطبي سهيلة

السنة الجامعية: 2022-2023

مقدمة:

يعتبر العقد الأداة القانونية التي يعتمد عليها الأفراد لتلبية مختلف حاجياتهم اليومية، إذ أنه بالرغم من تعدد العقود إلا أنّها تشترك في اعتبارها اتفاق بين إرادتين على أحداث اثر قانوني معين وهو ما تضمنته المادة 54 من ق م ج التي نصت على أن "العقد اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص آخرين نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء ما ".

فإذا نشأ العقد صحيحا وفقا للأركان والشروط التي يتطلبها القانون، ترتبت عليه آثار قانونية ملزمة لكلا الطرفين بحيث يصبح المتعاقدان خاضعين لقوة العقد وما يرتبه من التزامات تعاقدية ما دامت الرابطة العقدية قائمة يقوم العقد على مبدأ سلطان الإرادة ويعني ذلك أن للمتعاقدين الحرية المطلقة في إبرام العقود وتحديد الالتزامات التعاقدية بتضمين العقد بما شاءوا من بنود وشروط سواء تعلق الأمر بموضوع الالتزام أو كيفيات وأجال تنفيذه على اعتبار أنه لا أحد يراعي التوازن العقدي أكثر من المتعاقد ذاته فالقاعدة الجوهرية هي حرية التعاقد، حيث لا يمكن نقض العقد أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو لأسباب التي يقررها القانون، فالإرادة حرة في إبرام ما تشاء من العقود وتضمينها بما ترضاه من الشروط وهذا ما اخذ به المشرع الجزائري في نص المادة 106 من ق م ج والتي تنص على ما يلي : "العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون".

إن المغالاة في تطبيق هذا المبدأ أدى إلى ظهور نتائج سلبية وخطيرة على استقرار المعاملات، ومن بين هذه السلبيات نجد استغلال القوى للضعيف وجعل المتعاقدين الضعفاء تحت رحمة الأقوياء، أيضا تقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة وكذا تضارب المصالح احيانا بين الأفراد سعيا لتحقيق قدر أكبر من مصالحهم حتى لو كان ذلك على حساب الطرف الاخر وعلى حساب خسارة الأخير، فهذه السلبيات تؤدي إلى عدم التوازن في الأداءات التعاقدية بين الأطراف المتعاقدة، فنتج عن ذلك عدة قيود تحد من مبدأ سلطان الإرادة وردت على شكل استثناءات عن القاعدة العامة في مجال العقود المدنية خاصة، فمنها ما ورد في القانون المدني باعتباره الشريعة العامة ومنها ما ورد في قوانين خاصة كتشريعات حماية المستهلك وقوانين المنافسة فهي استثناءات كلما تم التوسع فيها كلما ضاق وقل مجال إعمال مبدأ سلطان الإرادة.

فنتيجة للتطورات الاقتصادية والتكنولوجية التي شهدها العالم والتي أدت إلى فرض العديد من التغيرات على المجتمع والتي مست الحياة القانونية، ولعل أهم ما يترجم هذه التحولات تأثيرها على النظرية العامة للعقد بحيث مست بالأسس التقليدية التي كانت تبنى على أساسها العقود منذ زمن طويل.

فكلما تقدم الزمن وتطورت معه الحياة الاقتصادية والاجتماعية ظهر القصور الذي تعاني منه النظرية العامة للعقد، الأمر الذي فرض على المشرع الجزائري مسايرة هذه التحولات من خلال سن قوانين تتلاءم مع متطلبات العصر مما جعل نظرية العقد تشهد تطورا مع التحديث الحاصل في مبادئها مما جسد فكرة تطوير العقد. لقد جعل المشرع الجزائري من الحرية العقدية مبدأ عاما يطبق على كل العقود باعتبار أن الحرية العقدية أساس التعاقد، ويشكل هذا المبدأ مظهر من مظاهر مبدأ سلطان الإرادة والذي يشكل جوهر القانون المدني ورمزا من رموز التعاقد الذي يرافق العلاقة العقدية في مختلف مراحلها.

لكن هذا المبدأ ورغم قدمه اثبت قصورا في مسايرة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية الحديثة مما جعل المشرع الجزائري يعدل هذا المبدأ بإدخال استثناءات عليه نذكر منها النظام العام، نظرية الظروف الطارئة، حماية الطرف الضعيف اقتصاديا في عقود الإذعان، البيوع المحظورة والبيوع المقننة. كما أنّ التحديث في مبدأ الحرية العقدية نتجت عنه العديد من المبادئ أهمها مبدأ حرية الأسعار والالتزام بالإعلام التي نص عليها المشرع الجزائري في كل من 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وكذلك القانون رقم 04-02 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية.

ولعل اكبر دليل على تراجع مبدأ سلطان الإرادة هو تراجع مبدأ الرضائية في العقود وظهور العقود الشكلية مكان العقود الرضائية.

لقد أدى التطور الهائل للتكنولوجيا الحديثة إلى تطوير كافة وسائل الاتصال، مما أدى إلى فضح القصور الذي تعاني منه النظرية العامة للعقد، ومع التطور الكبير الذي خلقه التقدم التكنولوجي ظهرت طائفة جديدة من العقود تسمى بالعقود الالكترونية التي تعتبر أهم دعامة في المعاملات الحديثة وخاصة في مجال التجارة الالكترونية لمالها من خصوصيات تميزها عن غيرها من العقود.

ولقد قام المشرع الجزائري بتطوير النظرية العامة للعقد حينما أنشأ العقد الالكتروني الذي يمكن للمتعاقدين إبرامه دون اللجوء إلى الحضور الفعلي الاكتفاء بالتعاقد الافتراضي والذي نظمه من خلال قانون رقم 18-05 المتعلق بالتجارة الالكترونية. بناءا على ما سبق نتناول في هذه المطبوعة دراسة قانون العقود من حيث المبادئ التي يقوم عليها مركزين في ذلك على بعض المحاور التي تدور حولها مادة قانون العقود على ضوء التطور التشريعي الذي عرفته هذه المادة خلال السنوات الأخيرة.

للإلمام بموضوع المطبوعة قسمنا الدراسة إلى أربعة فصول على أساس أنّه يناسب أهم محاور مقياس قانون العقود.

  • الفصل الأول: مبدأ سلطان الإرادة والقيود الواردة علية.
  • الفصل الثاني: مبدأ حرية التعاقد والقيود الواردة عليه (عقد البيع نموذجا).
  • الفصل الثالث: مبدأ الرضائية والقيود الواردة عليه (عقد البيع الوارد على عقار نموذجا).
  • الفصل الرابع: النظام القانوني للعقود الالكترونية.

google-playkhamsatmostaqltradent