مذكرة ماستر: أحكام التفتيش في قانون إجراءات الجزائية PDF

الصفحة الرئيسية

مذكرة ماستر: أحكام التفتيش في قانون إجراءات الجزائية PDF

مذكرة ماستر: أحكام التفتيش في قانون إجراءات الجزائية PDF

جامعة عبد الحميد بن باديس - مستغانم

الموضوع: أحكام التفتيش في قانون إجراءات الجزائية

مذكرة نهاية الدراسة لنيل شهادة الماستر

من إعداد الطالب(ة): العيد السعيد

السنة الجامعية: 2023 / 2024

المقدمة

إن مهمة البحث عن المجرمين وتقديمهم للعدالة مهمة نبيلة. مع ذلك فهي ليست معصومة من الخطأ والتجاوز، بل إنها حتى ولو كانت مطابقة حقا للقانون، إلا أنها لا تخل من المساس بحق أو أكثر من حقوق الأفراد الذين تدور حولهم الشبهات أو الدلائل، ولعل الطابع العام للحق الذي تهدف الإجراءات الجزائية إلى اقتضاءه وهو حق الدولة في العقاب هو الذي يبرر انتهاك بعض الحقوق الفردية. ولكن التسليم بوجود ما يسمى بعنصر الإيلام غير المقصود لبعض إجراءات التحقيق لا يعنى ترك تحديد حدود العمل الإجرائي لإرادة القائمين به بل لابد من ضوابط وقيود لاستعمال هذه الرخص القانونية.

تعد مرحلة جمع الأدلة من أهم مراحل التي يمر بها التحقيق حيث يتحدد توجيه الاتهام إلى شخص بارتكابه للجريمة أو استبعاد الاتهام عنه يتوقف على الدليل القائم ضده، بعد أن تتوفر ضده مجموعة من الأدلة، وباعتبار الدليل الوسيلة المادية لإثبات الجريمة يسعى المحقق إلى الحصول عليه بوسائل وإجراءات خاصة نذكر منها المعاينة وسماع الشهود والاستجواب والتفتيش من أقوى هذه الإجراءات وأخطرها لذالك ارتأينا أن يكون محور دراستنا.

بحيث ينشأ حق الدولة بمباشرة التفتيش بمجرد وقوع الجريمة باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق الهادفة إلى جمع الأدلة لإثبات الجريمة ويتميز بأنه يجمع بين نقطتين مختلفتين وهما كونه يمس بالحرية الشخصية للإنسان سواء في شخصه أو مسكنه من جهة، ومن جهة أخرى كونه إجراء من إجراءات التحقيق الهادفة إلى جمع الأدلة للكشف عن الحقيقة في شأن جريمة موضوع التحقيق.

 نص المشرع الجزائري من خلال قانون الإجراءات الجزائية الأمر رقم 155_66 المؤرخ في 8 يونيو سنة 1966 يتضمن قانون الإجراءات الجزائية المتمم والمعدل بالأمر رقم 11_02 المؤرخ في 23 فبراير سنة 2011 بحيث يمنح هذا القانون لبعض الأشخاص المختصون الحق في استعمال هذا الإجراء بهدف البحث وجمع الأدلة للكشف عن الجريمة ومرتكبيها.

وهذا ما دفع المشرع الدستوري إلى وضع الخطوط العريضة للنشاط الإجرائي الجنائي إذ جاء في المادة 41 من الدستور الجزائري : " يعاقب القانون على المخالفات المرتكبة ضد الحقوق والحريات وعلى كل ما يمس سلامة الإنسان البدنية والمعنوية كما جاء في المادة 55 منه أيضا " كل شخص يعتبر برينا حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته مع كل الضمانات التي يتطلبها القانون.

وأضافت المادة 59 " لا يتابع أحد، ولا يوقف أو يحتجز، إلا في الحالات المحددة بالقانون، وطبقا للأشكال التي نص عليها.

كما أن الشريعة الإسلامية لم تهمل هذا الحق فكرسته ضمن مبادئها الأساسية من خلال معالجتها للعديد من تطبيقاته في الكثير من الآيات القرآنية: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون" فإن لم تجدوا فيها أحد فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم).

وقد عمل الرسول (ص) وصحابته والخلفاء الراشدون من بعده على صيانة هذا الحق وتدعيمه والتصدي لكل اعتداء عليه فقد وردت أحاديث كثيرة نذكر منها ، لقد حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم " لَوْ أَنَّ امْرَأَ اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ، فَفَقَاتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ.

كما تصدى المشرع الجزائري لمثل هذه الاعتداءات في المادة 39 من الدستور: لا يجوز انتهاك حرمة حياة المواطن الخاصة وحرمة شرفه ويحميهما القانون وسرية المراسلات والاتصالات الخاصة بكل أشكالها مضمونة.

وما نصت عليه المادة 40 من الدستور الجزائري: تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة المسكن فلا تفتيش إلا بمقتضى القانون وفي إطاره واحترامه ولا تفتيش إلا بأمر مكتوب صادر من السلطة القضائية. بالإضافة إلى سن قوانين عديدة تحمي هذا الحق، بل واعتبر انتهاك هذه الحرمة جريمة.

يعاقب عليها قانون العقوبات في مادته 295 ولكن في المقابل، فان أخطر الإجراءات الماسة بحقوق الإنسان، من حيث تعلقها بحرية الفرد وسكينته وكذا من حيث وجوب إقرار حق المجتمع في اللجوء إليه وكذا ما يسفر عنه من أدلة تكشف وجه التحقيق هو إجراء التفتيش والذي هو البحث عن أدلة تساعد على إظهار الحقيقة في مكان محمي قانونا.

تكمن أهمية التفتيش كونه إجراء من إجراءات التحقيق التطبيقية والميدانية تمكن القائم به من التوصل إلى الجريمة بحيث بواسطة الأدلة المتحصل عليها يتم توجيه اتهام بصفة قانونية شرعية ضد شخص ارتكب الجريمة أو ساهم في حدوثها خاصة و أن العدالة الجنائية تقتضي أن تصان كرامة الإنسان وشعوره باعتباره إنسان بيان المقصود بالتفتيش ودوره في الإثبات الجنائي والتعرف على أحكامه والضمانات والآثار المترتبة عنه، خاصة وأن التفتيش يعد مساسا بالحرية الشخصية للفرد التي يكفلها الدستور.

السبب الرئيسي في اختيارنا لهذا الموضوع هو كون معظم الدراسات السابقة في هذا الموضوع كانت سطحية، غير متعمقة بحيث لم تتناوله كموضوع مستقل وهو العائق الذي صادفنا أثناء البحث.

السبب الأخير لاختيارنا لهذا الموضوع هو إثراء المكتبة الجامعية بالموضوع وجعله مرجعا يمكن الاعتماد عليه في الدراسات اللاحقة.

تكمن أهمية الدراسة في الإجابة عن الإشكالية المطروحة ومعرفة الضمانات المتعلقة بإجراء التفتيش ومدى تجسيد المشرع الجزائري لها في النصوص التطبيقية المتعلقة به.

لمعالجة هذا الموضوع من كل جوانبه، نطرح الإشكالية التالية:

  • ما هي الأسس التي اعتمد عليها المشرع الجزائري لتنظيم الإجراءات التفتيش؟

ومن هذا المنطق نطرح التساؤلات التالية:

  • ما هي أحكام التفتيش في قانون الاجراءات الجزائية؟
  • فيما تتمثل آثار محل التفتيش؟

وللإجابة على الإشكالية السابقة، قمنا بالاعتماد على المنهج الوصفي نظرا لأهميته في الدراسات القانونية والتي تكمن في توضيح الجوانب المختلفة المتعلقة لأحكام التفتيش في قانون الإجراءات الجزائية تبسيطا لفهمها ودراستها وإعطاء فكرة أولية عنها من خلال الجانب المفاهيمي لها سواء من حيث تحديد مفهوم لها أو من حيث آثار هذا التفتيش.

وكذا المنهج التحليلي، الذي كان استخدامه ضروريا لتحليل النصوص القانونية التي لها علاقة بالموضوع، خاصة القانون 66-155 باعتباره ركيزة بحثنا وبالتوازي مع ذلك تقديم تحليل بسيط واستنباط بعض الأفكار المتعلقة بها.

وقد ارتأينا في تفصيل هذا الموضوع إلى خطة ثنائية تتكون من فصلين وكل فصل ينقسم إلى مبحثين

  • الفصل الأول: أحكام التفتيش في قانون الإجراءات الجزائية.
  • المبحث الأول: ماهية التفتيش.
  • المبحث الثاني: أحكام التفتيش.
  • الفصل الثاني: محل التفتيش وأثاره.
  • المبحث الأول: محل التفتيش.
  • المبحث الثاني: آثار التفتيش.

التحميـل  

google-playkhamsatmostaqltradent