التزامات المؤجر والمستأجر في عقد الایجار

التزامات المؤجر والمستأجر في عقد الایجار 

یلزم المؤجر والمستأجر في عقد الایجار بعدة التزامات منصوص علیها في القانون المدني سوف نتناول من خلال هذا (المطلب الأول) التزامات المؤجر في عقد الایجار ونتعرض في (المطلب الثاني) الى التزامات المستأجر في عقد الایجار.

المطلب الأول: التزامات المؤجر في عقد الایجار

لقد نظم القانون المدني عدة التزامات على عاتق المؤجر وذلك من خلال التزامه بتسلیم العین للمستأجر (الفرع الأول) والتزام المؤجر بالصیانة (الفرع الثاني) وأخیرا التزامه بالضمان (الفرع الثالث).

الفرع الأول: تسلیم العین للمستأجر

یلتزم المؤجر في عقد الایجار بتسلیم العین للمستأجر وذلك طبقا للأحكام المنصوص علیها في القانون المدني ونتناول من خلال هذا الفرع محل الالتزام بالتسلیم وكیفیة التسلیم (أولا) ثم زمان ومكان ونفقات التسلیم (ثانیا) وأخیرا جزاء الاخلال بالالتزام بالتسلیم (ثالثا).

أولا: محل الالتزام بالتسلیم وكیفیة التسلیم

یسلم المؤجر محل الایجار للمستأجر في حالة تصلح معها لاستیفاء المنفعة المقصودة كاملة، وبالتالي یسلم المحل بكل ملحقاته، وهذا ما نصت علیه المادة 476/1 من القانون المدني: "یلتزم المؤجر بتسلیم العین المؤجرة للمستأجر في حالة تصلح للاستعمال المعد لها تبعا لاتفاق الطرفین...".

یتضح من هذا النص أن محل التسلیم هو العین المؤجرة، بحیث تسلم وفقا للاتفاق، أي تسلیم العین بذاتها وان كانت لدیها ملحقات فتسلم له كذلك، لأن ملحقات الشيء لیست من أصل محل عقد الایجار، فهي مستقلة عنه ولكنها أعدت لتكون تابعة له وفي خدمته.

كما تتحدد هذه الملحقات أو التوابع بالنظر إلى طبیعة العین المؤجرة، فإن تم تأجیر سكن، فتكمن ملحقاته في أجهزة الكهرباء والماء والتدفئة والى غیر ذلك، وقد تحدد الملحقات باتفاق مثلا تأجیر البیت بحدیقته أو مأربه، وقد تكون هذه المحلقات قد شملها بدل الایجار المدفوع من قبل المستأجر.

ولهذا في حالة عدم تسلیم هذه الملحقات في عقد الایجار، كأن المستأجر لم یستلم العین أصلا. وبالتالي یطالب المؤجر بتوفیرها له أو انقاص بدل الایجار أو بطلب فسخ عقد الایجار مع التعویض.

بالإضافة إلى تسلیم محل الایجار ذاته ومقداره وملحقاته، یجب تسلیم العین المؤجرة في حالة تصلح للاستعمال لیتحقق غرض المستأجر من إبرام عقد الایجار وهو الانتفاع والتمكین الكامل من استعمال العین المؤجرة. 

إذا كان محل الایجار بیتا یجب أن یحتوي على النوافذ والأبواب والمرافق الضروریة للاستعمال، واذا كانت سیارة (أي تأجیر سیارة) لابد أن تحتوي على رافعة العجلات وعجلة إضافیة ،وفي بعض الأحیان تعد علبة الاسعافات الأولیة من تابعات السیارة عند تأجیرها.

أما في ما یخص كیفیة تسلیم العین المؤجرة ، یكون محل الایجار أشیاء مختلفة بحسب طبیعتها، فقد یكون محل الایجار عقارا أو منقولا أو ملكیة معنویة، وبالتالي إذا كان عقارا یتم تسلیمه للإیجار بتسلیم المفاتیح للمستأجر، غیر أنه إذا كان محل الایجار منقولا فیسلم بالمناولة للمستأجر، ویمكن أن یكون محل الایجار ملكیة معنویة فتسلیمها یكون بالترخیص للمستأجر في استعمالها والانتفاع بها.

فالالتزام بتسلیم العین المؤجرة یتطلب معاینة المستأجرة للعین المؤجرة وملحقاتها ومعاینة حالتها، وبعد المعاینة یتم تحریر محضر بشأن ذلك حتى یكون دلیل إثبات على أن المستأجر قد تسلم عینا صالحة للإستئجار.

ثانیا: زمان ومكان ونفقات تسلیم العین المؤجرة

تنص المادة 478 من القانون المدني: "یسري على الالتزام بتسلیم العین المؤجرة ما یسري على الالتزام بتسلیم المبیع من أحكام خاصة ما یتعلق منها بتاریخ ومكان تسلیم الشيء المؤجر".

فیجب أن یتم تسلیم العین المؤجرة في التاریخ الذي تم الاتفاق علیه مع المؤجر مع مراعاة التواریخ التي تستلزمها طبیعة كل شيء مؤجر أو ما یقضي به العرف لهذه الأشیاء، هذا وفي حالة عدم تحدید زمان التسلیم، یجب تسلیم الشيء المأجور فور إبرام العقد.

أما فیما یخص مكان تسلیم العین المؤجرة، فهنا یجب التمییز بین أنواع الأشیاء المختلفة المقصودة بالإیجار، فإذا كان الشيء المقصود بالإیجار شیئا معینا بالذات، فیتم تأجیره في المكان الذي یوجد فیه مثل العقار.

غیر أنه إذا كان الشيء المؤجر معین بالنوع فیسلم في موطن المؤجر إلا إذا تم الاتفاق على غیر ذلك طبقا لمادة 368 من القانون المدني.

أما عن نفقات تسلیم العین المؤجرة فوفقا للقواعد العامة المنصوص علیها في المادة 383 من القانون المدني تقع على المؤجر إلا إذا اتفق على غیر ذلك.

ثالثا: جزاء الاخلال بتسلیم العین المؤجرة

إذا صدر من قبل المؤجر إخلال في تسلیم العین المؤجرة تطبق أحكام القواعد العامة المنصوص علیها في المادة 119 من القانون المدني، وهي متمثلة في التنفیذ العیني أو بفسخ العقد مع التعویض أو انقاص بدل الایجار مع التعویض.

وعلى ذلك إن لم یقم المؤجر بتسلیم العین المؤجرة یمكن مطالبة المؤجر بالتنفیذ العیني أو المطالبة بالفسخ واسترداد ما عجله من بدل، وقد یكون سبب عدم التسلیم ارجع إلى هلاك كلي للشيء المؤجر بقوة قاهرة، هنا یصبح التزام المؤجر مستحیلا، فینفسخ عقد الایجار بقوة القانون ویتحمل المؤجر تبعة الهلاك.

غیر أنه إذا كان الهلاك جزئي، فهنا الخیار یرجع إلى المستأجر في تسلم العین من المؤجر مع انقاص بدل الایجار أو یطلب الفسخ.

كما أن في بعض الأحیان قد یتأخر المؤجر في تسلیم العین المؤجرة للمستأجر فهنا فما على هذا الأخیر إلا الامتناع عن دفع بدل الایجار عن المنفعة أو المدة التي لم ینتفع بها وتعویضات عما لحقه من أضرار جراء هذا التأخیر طبقا للمادة 176 من القانون المدني.

الفرع الثاني: التزام المؤجر بالصیانة

یلتزم المؤجر بإصلاح وترمیم ما حدث من خلل في العین المؤجرة حتى یستطیع المستأجر من الانتفاع بها، سوف نتطرق إلى تحدید مضمون الالتزام بالصیانة (أولا) ثم نتطرق إلى جزاء الاخلال بضمان الصیانة (ثانیا).

أولا: تحدید مضمون الالتزام بالصیانة

لقد نص المشرع في  المادة 497/2 من القانون المدني على الصیانة التأجیریة المتضمنة الترمیمات والاصلاحات فمثلا كإصلاح البلاط المنكسر أو اصلاح رشح المیاه أو غیرها.

فمن المفروض أن یقوم المؤجر بهذه الصیانة قبل دخول المستأجر العین المؤجرة، فلو دخل هذا الأخیر العین المؤجرة وفیها هذه النقائص، سوف یؤثر ذلك على انتفاعه الهادئ بالعین المؤجرة، لكن حفاظا على حالة العین المؤجرة وكذلك على صحة المستأجر قد یضطر المؤجر القیام بهذه الصیانة خلال فترة الایجار، وهذا مانصت علیه المادة 482/1 من القانون المدني نصت على: " لا یجوز للمستأجر أن یمنع المؤجر من إجراء الترمیمات المستعجلة الضروریة لحفظ العین المؤجرة ..." إلا أنه قبل الشروع في هذه الترمیمات یجب إعلام أو تبلیغ المستأجر للمؤجر بذلك حتى یتدبر آمره في ذلك، كما أن المادة 489 من القانون المدني تمكن المستأجر القیام بإصلاح العیوب الموجودة في العین المؤجرة إن كانت غیر مكلفة.

ثانیا: جزاء الاخلال بالالتزام بالصیانة

یتمثل جزاء الاخلال بالالتزام بالصیانة للعین المؤجرة، إما في التنفیذ العیني أو فسخ عقد الایجار مع التعویض أو إنقاص الثمن مع التعویض.

1- التنفیذ العیني: یمكن للمستأجر إجبار المؤجر على التنفیذ العیني متى كان ذلك ممكنا، وهذا طبعا بعد إعذاره بذلك طبقا لما جاء في المادة 180 و181 من القانون المدني، كذا المادة 164 من نفس القانون.

2- فسخ العقد مع التعویض: یستطیع المستأجر المطالبة بفسخ العقد مع المؤجر إذا ما أخل هذا الأخیر بتنفیذ التزامه وذلك طبقا للمادة 480/1 من القانون المدني وللقاضي السلطة التقدیریة في ذلك، كما للمستأجر المطالبة بالتعویض عن الأضرار التي سببها هذا الفسخ من حرمانه من الانتفاع بالعین المؤجر إلى نهایة مدة الایجار.

3- انقاص البدل (الأجرة) مع التعویض: قد یقبل المستأجر البقاء في العین المؤجرة بالرغم من عدم ترمیمها ولكن بالمقابل یطلب من المؤجر الانقاص من بدل الایجار لأنه سوف لا ینتفع بهذه العین انتفاعا كاملا وهادئا، لكن إذا ما علم المستأجر أن عدم امتثال المؤجر للقیام بالترمیمات، كان المؤجر قد تسبب بخطئه في التلف الذي تطلب الترمیم و تأخر في إجراء الترمیم سوف یطالب المؤجر بالتعویض طبقا للمادة 480/1 من القانون المدني.

الفرع الثالث: التزام المؤجر بالضمان

یلتزم المؤجر في عقد الایجار بتمكین المستأجر من الانتفاع من محل التأجیر انتفاعا هادئا وكاملا خلال مدة عقد الایجار، فیجب على المؤجر الامتناع عن كل ما من شأنه أن یحول دون انتفاع المستأجر بالعین المؤجرة وأن یحمیه من تعرض الغیر (أولا) كما هو ملزم بضمان العیوب الخفیة التي سوف تظهر في محل الایجار (ثانیا).

أولا: الالتزام بضمان التعرض الشخصي وتعرض الغیر

1-الالتزام بضمان التعرض الشخصي للمؤجر: لقد نصت المادة 483 من القانون المدني على منع المؤجر عن كل ما من شأنه أن یحول دون انتفاع المستأجر بالعین المؤجرة، وأن لا یحدث فیها أو في ملحقاتها أي تغییر یخل الانتفاع بها.

فتعرض المؤجر للمستاجر قد یكون مادیا (كدخوله العین المؤجرة دون إذن المستأجر وهو في نفس الوقت انتهاك لحرمة مسكن الذي یعاقب علیها قانون العقوبات) أو كذلك قیامه بتغیرات مادیة على العین المؤجرة مما ینقص من منفعة المستأجر من العین المؤجرة، أو منع المستأجر من استعمال المصعد او حق ارتفاق أو غیره.

وقد یكون تعرض المؤجر قانونیا إذا ادعى المؤجر حقا على العین المؤجرة مواجهة للمستأجر ویحرمه من الانتفاع من العین، أو یقوم المؤجر بتأجیر مسكن غیر مملوك له ثم یتملكه بعد ذلك، أو تأجیره العین لشخص آخر لنفس المدة.

ففي كل هذه التصرفات السلبیة، یتعارض حق المؤجر مع حق المستأجر في الانتفاع بالعین المؤجرة، فمن وجب علیه الضمان امتنع عنه التعرض.

فحتى نكون بصدد التعرض الشخصي للمؤجر یشترط ما یلي:

-أن یكون التعرض فعلیا: یقصد من ذلك أن التعرض قد وقع فعلا ولیس مجرد تهدید أو احتمال وقوعه على الانتفاع بالعین المؤجرة، كأن یقوم المؤجر بدخول العین المؤجرة، أو هدم جزء من المسكن المؤجر إلى غیر ذلك.

- أن یعرقل التعرض الانتفاع بالعین على وجه المقصود: أي عرقلة انتفاع المستأجر بالقیام بأعمال تستغرق وقتا طویلا، كالترمیم أو البناء وغیرهما.

- أن یكون التعرض غیر مشروع: یجب أن یكون أي فعل یصدر من المؤجر مستمد من العقد (كأن یشترط في عقد الایجار السماح للمؤجر بتعلیة البناء) أو غیرها من الأفعال المشروعة حتى لا تحتسب على المؤجر على أنها تعرضا إزاء المستأجر.

- أن یصدر التعرض أثناء مدة الانتفاع بالعین المؤجرة: یشترط في التعرض أن یصدر خلال مدة الایجار، لأن الأعمال التي یقوم بها قبل تسلیم العین للمستأجر ثم ترتب عنها تسلیم العین بحالة لا تصلح للانتفاع بها، فهذا یعد اخلال بالالتزام بالتسلیم ولیس اخلال بضمان، وبالتالي من المفروض على المؤجر تسلیمها في أحسن حال.

كما أن إثبات التعرض أثناء مدة الانتفاع یقع على عاتق المستأجر ویكون ذلك بكافة طرف الاثبات المطبقة في القواعد العامة.

أما عن الجزاء المترتب عن التعرض الشخصي للمؤجر، فإذا تحقق ذلك یمكن للمستأجر المطالبة بالتنفیذ العیني، أي منع المؤجر من التعرض أو ایقافه، كإزالة البناء إن كان هو سبب التعرض وللقاضي السلطة التقدیریة في تقدیر جسامة هذا التعرض الذي جعل المستأجر محروم من الانتفاع بالعین المؤجرة.

كما له المطالبة بفسخ عقد الایجار أو انقاص بدل الایجار فعملا بها، ورد في المادة 484/2 من القانون المدني: " إذا ترتب على هذه الدعوى حرمان المستأجر من الانتفاع بالشيء المستأجر كلیا أو جزئیا جاز له طلب فسخ الایجار أو انقاص بدل الایجار دون الاخلال بحقه في التعویض".      

2- الالتزام بضمان تعرض الغیر: لقد نصت المادة 483/2: "لا یقتصر ضمان المؤجر على الأفعال التي تصدر منه أو من تابعیه بل تمتد إلى كل ضرر أو تعرض قانوني صادر عن مستأجر آخر أو أي شخص تلقى الحق عن المؤجر".

فالغیر هو كل شخص له مصلحة تتعارض وحق المستأجر، بحیث مكنه المؤجر من حق على العین المؤجرة وترتب عن ذلك الاخلال بانتفاع المستأجر بهذه العین، كأن یدعى شخص ملكیة العین المؤجرة ویطالب المستأجر باسترجاعها أو استردادها.

وحتى یقع هذا النوع من التعرض یشترط ما یلي:

- وقوع التعرض من قبل الغیر، وهذا الغیر یعد اجنبي عن عقد الایجار وبالتالي فما عسى المؤجر في هذا النوع من التعرض إلا ضمان التعرض القانوني دون المادي.

- ادعاء الغیر (الأجنبي) حقا متعلقا بالعین المؤجرة وفي نفس الوقت متعارضا مع حق المستأجر، فقد یكون ذلك عن طریق دعوى یرفعها الغیر ضد المستأجر یطالبه باخلاءالعین المؤجرة او عمل مادي كان یستولي على العین مستندا الى حق یدعیه على العین المؤجرة ویكفي مجرد الادعاء لقیام الضمان.

- أن یقع التعرض فعلا، أي یجب أن یقع حقیقة، كدخول الغیر العین المؤجرة مدعیا حقه في ارتفاق المرور مثلا.

- أن یقع تعرض الغیر في فترة الایجار، وهو أن یمارس الغیر تعرضه للمستأجر أثناء مدة الایجار، فلا یعد تعرض الغیر قائما قبل أو بعد انتهاء مدة الایجار.

- إذا ما وقع تعرض الغیر فلابد من اخطار المؤجر بذلك حتى یتخذ كل الإجراءات اللازمة لدفع هذا التعرض الصادر من الغیر، فقد یرفع المؤجر دعوى الحیازة أو دعوى استرداد الحیازة إذا نجح المتعرض بوضع یده على العین المؤجرة او یرفع دعوى منع التعرض، طبقا للمادة 484 من القانون المدني.

إلا أنه في حالة ما إذا أخفق المؤجر من دفع التعرض وأفلح المتعرض في تعرضه، للمستأجر الحق في الرجوع على المؤجر بضمان الاستحقاق، أي فسخ عقد الایجار أو انقاص البدل مع التعویض.

ثانیا: الالتزام بضمان العیوب الخفیة

كون عقد الایجار من العقود الواردة على المنفعة یقضي التزام المؤجر بضمان ما یوجد في العین المؤجرة من عیوب خفیة تحول دون انتفاع المستأجر بها أو تنقص الانتفاع انتقاصا كبیرا، لذا لابد من تبیان المقصود من العیب الخفي وشروطه، ثم التطرق إلى جزاء الاخلال بضمان العیوب الخفیة.

1- المقصود بالعیب الخفي وشروطه: العیب الخفي هو آفة توجد في الشيء محل الایجار، وقد یكون ما یخلو أصل الفطرة السلیمة من الآفات العارضة وقد یكمن العیب الخفي في نقص القیمة والمنفعة اوكذلك تخلف الصفة.

أما الفقیه مازو عرف العیب الخفي بالنقائص الخفیة الموجودة في المبیع ولا یمكن رؤیتها عند الفحص، كما انها تمنع المشتري من استعماله وفقا للغایة المعدة له.

فلو طبقنا مقصود العیب الخفي في عقد البیع على عقد الایجار نجد أنه لا یختلف عنه، حیث ان المؤجر ملزم بتقدیم العین المؤجرة للمستأجر خالیة من النقائص التي لا تظهر عند استعمال العین المؤجرة سواء كانت العین منقولا (ایجار السیاارت مثلا) او عقارا. لذا نوافق الفقیه مازو في اعتبار العیب ناقصة خفیة في في عقد الایجار لا یمكن الكشف عنها بالفحص العادي والتي تمنع استعمال الشيء المؤجر بحسب غرض التأجیر.

ولقد عرفت المادة 379/1 من القانون المدني العیب الخفي بما یلي:" یكون البائع ملزما بالضمان، إذا لم یشمل المبیع على الصفات التي تعهد بوجودها وقت التسلیم إلى المشتري أو اذا كان بالمبیع عیب ینقص من قیمته، أو ومن الانتفاع به بحسب الغایة المقصودة منه حسبما هو مذكور بعقد البیع، او حسبما یظهر من طبیعته او استعماله، فیكون البائع ضامنا لهذه العیوب ولو لم یكن عالما بوجودها".

وبصدد العیب الخفي في عقد الایجار لقد نصت المادة 488/1 من نفس القانون فنصت: "یضمن المؤجر بالعین المؤجرة من عیوب تحول دون استعمالها أو تنقص من هذا الاستعمال نقصا محسوسا، ما لم یوجد اتفاق على خلاف ذلك...".

كما یعتبر عیبا یستوجب الضمان خلو العین المؤجرة من صفة تعهد المؤجر بها صراحة للمستأجر طبقا للمادة 488/2.

والعیب الخفي بمختلف أنواعه، في عقد البیع او في عقد الایجار یستلزم توافر عدة شروط فیه حتى یلتزم المؤجر بضمانه بحیث تكمن هذه الأخیرة في:

- أن یكون العیب مؤثرا: یقصد بذلك أن یمس العیب صفة تعهد بها المؤجر للمستأجر إما في الشيء المؤجر ذاته أو في أحد ملحقاته، مما یؤدي إلى حرمان المستأجر من الانتفاع بالشيء محل الایجار ویشكل نقصا كبیرا في المنفعة ،ولذا قد یؤكد المؤجر للمستأجر أن المنزل الذي تم تأجیره لیس فیه رطوبة كبیرة ثم تتضح هذه الرطوبة بعد الاستعمال، أي بعد الدخول العین المؤجرة، إلا أن  جرى العرف على التسامح على رطوبة المنزل، ما لم تكن غیر مألوفة، كوجود رطوبة في المنزل تضر بالصحة أو وجود رائحة كریهة لا سبیل للتخلص منها، ومعیار اعتبار العیب مؤثرا أو غیر مؤثر هو معیار موضوعي یخضع لتقدیر القاضي في حالة اختلاف المتعاقدین (المؤجر والمستأجر) على درجة تأثیره.

- أن یكون العیب خفیا: إن خفاء العیب هو ما لا یمكن الاطلاع علیه بالفحص المعتاد من قبل المستأجر ولا من قبل أهل الخبرة (العادیة) ویعود سبب ذلك بتأكید المؤجر خلو العین المؤجرة من هذا العیب أو لأنه تعمد أن یخفي على المستأجر هذا العیب غشا.

یسري على وجود العیب في عقد الایجار أحكام خیار العیب في المبیع في كل ما لا یتنافى مع طبیعة الاجارة.

- أن یكون العیب قدیما: یرى جانب من الفقه أن شرط القدم لا یمكن تطبیقه في عقد الایجار لاعتبار أن هذا الأخیر من العقود الزمنیة وعلى المؤجر ضمان انتفاع المستأجر بالمأجور (أي العین المؤجرة) وبشكل كامل طیلة فترة العقد.

- أن یكون العیب غیر معلوم لدى المستأجر: یقصد بهذا الشرط أن یكون المستأجر جاهلا بوجود العیب عند ابرام العقد، وما دام العیب خفیا یفترض أنه لا یعلم به، وان أراد المؤجر التخلص من الضمان فعلیه یقع عبء اثبات أن المستأجر كان یعلم بالعیب وقت التسلم، وذلك بإثبات أن المستأجر كان قد أخطر بالعی فعلا وقت التسلیم، وتعد واقعة الإخطار بهذا العیب والعلم به واقعة مادیة یستطیع المؤجر إثباتها بجمیع طرق الاثبات بما في ذلك الشهادة والقرائن.

2- الآثار المترتبة عن وجود العیب الخفي: نصت المادة 489 من القانون المدني على: "إذا وجد بالعین المؤجرة عیب یتحقق معه الضمان یجوز للمستأجر حسب الحالة أن یطلب فسخ الایجار أو إنقاص بدل الایجار، وله كذلك أن یطلب اصلاح العیب أو أن یقوم هو بإصلاحه على نفقة المؤجر إذا كان الاصلاح لا یشكل نفقة باهضة على المؤجر.

واذا لحق المستأجر ضررا من العیب إلتزم المؤجر بتعویضه ما لم یثبت أنه كان یجهل وجود العیب".

طبقا لهذه المادة فهذه الآثار تتمثل في التنفیذ العیني أو فسخ الایجار أو انقاص من بدل الایجار مع التعویض.

- التنفیذ العیني: إذا كشف المستأجر على العیب الموجود في العین المؤجرة، علیه أن یطالب المؤجر بإصلاح العیب إن كان ذلك ممكنا وذلك بمجرد إخباره من قبل المستأجر، بشرط أن لا یكون ذلك العیب مكلفا له، أو أن یأخذ وقتا في إصلاحه، لأن هذا سوف ینقص من منفعة المستأجر من العین المؤجرة.

- فسخ عقد الایجار أو انقاص من بدل الایجار:

إن كان التنفیذ العیني (أي الإصلاح) غیر ممكن أو رفض المؤجر القیام به لتكالیفه الباهضة فمن حق المستأجر المطالبة بفسخ عقد الایجار وبطبیعة الحال تكون السلطة التقدیریة للقاضي في ذلك، فقد یقبل الفسخ أو یرفضه ویحكم بانقاص بدل الایجار بقدر یتناسب ما نقص من الانتفاع بالعین المؤجرة وذلك ابتداء من یوم حدوث هذا النقص.

- التعویض:

مهما كان الأثر الذي ترتب عنه عقد الایجار سواء كان فسخا أو انقاصا لبدل الایجار أو عدم تنفیذ العقد تنفیذا عینیا، فعلى المستأجر المطالبة بتعویض كل الأضرار التي لحقت به وذلك من یوم اكتشافه للعیب في العین المؤجرة.

ولقد تضمنت المادة 489/2 من القانون المدني طلب التعویض بما یلي: " فإذا لحق المستأجر ضرر من العیب إلتزم المؤجر بتعویضه ما لم یثبت أنه كان یجهل وجود العیب".

یفهم من هذه المادة أن المؤجر غیر ملزم بدفع التعویض إلا إذا كان سيء النیة، أي كان عالما بذلك العیب لكن إذا كان لا یعلم بوجوده، فلا یلزم بالتعویض إلا أن القانون (المشرع) یفترض علمه بالعیب وبالتالي یقع على عاتقه إثبات خلاف هذه القرینة إن أراد أن یتخلص منه.

هذا ولقد تضمنت المادة 490/2 من القانون المدني مسألة تعدیل أحكام مسؤولیة المؤجر فیما یخص العیوب الخفیة في العین المؤجرة وجاء فیها "یبطل كل اتفاق یتضمن الاعفاء أو التخفیض من ضمان العیوب إذا أخفاها المؤجر غشا"، أي أن النص لا یمنع الاتفاق على تعدیل أحكام ضمان العیب الخفي بشرط ألا یكون المؤجر عالما بهذا العیب او أخفاه غشا.

وعلیه، إن كان المؤجر غیر عالم بالعیب جاز أن یتفق مع المستأجر على اعفاءه من الضمان في حالة ظهور العیب في العین المؤجرة، كما یجوز كذلك الانقاص من الضمان إذا كان المؤجر غیر عالم بالعیب.

لكن إذا ما أثبت المستأجر أن المؤجر فعلا أخفى العیب غشا منه، یلتزم هذا الأخیر بالتعویض طبقا لأحكام المسؤولیة العقدیة.

المطلب الثاني: التزامات وتصرفات المستأجر في عقد الایجار

یلتزم المستأجر بمقتضى عقد الایجار بالتزامات متمثلة في الالتزام باستعمال العین المؤجرة فیما أعدت له (الفرع الأول) والالتزام بدفع بدل الایجار (الفرع الثاني) ورد العین المؤجرة (الفرع الثالث) أما (الفرع الرابع) یكون حول تصرفات المستأجر على العین المؤجرة المتمثلة في التنازل عن الایجار والایجار من الباطن.

الفرع الأول: التزام المستأجر باستعمال العین المؤجرة

یقع عقد الإیجار على المنفعة والإستفادة من هذه المنفعة یستوجب استعمال العین المؤجرة فیما اعدت له خلال فترة الایجار، ووفقا لذلك ورد نص المادة 491 من القانون المدني وجاء فیه: " یلتزم المستأجر أن یستعمل العین المؤجرة حسب ما وقع الاتفاق علیه، فإن لم یكن هناك اتفاق وجب على المستأجر أن یستعمل العین المؤجرة بحسب ما أعدت له" سوف نتطرق من خلال هذا الفرع الى الالتزام باستعمال العین المؤجرة وفقا لما أعدت له (أولا) ثم الالتزام بعدم تغییر العین المؤجرة (ثانیا) وأخیرا الالتزام بالمحافظة على العین المؤجرة (ثالثا).

أولا: الالتزام باستعمال العین المؤجرة وفقا لما أعدت له

یلتزم المستأجر بعد إبرام عقد الایجار باستعمال العین المؤجرة بحسب ما أعدت له فإن كانت العین محلا للسكن تستعمل بغرض السكن، وان كانت أرض زراعیة فتزرع بحسب الاتفاق وان كانت العین محلا للتجارة أو مهن حرة، فتستعمل لهذا الغرض،

كما لا یجب ترك هذه العین دون استعمال لأن ذلك سوف یحقق لها أضرار كالرطوبة واتلاف بعض أثاثها إن كانت العین عبارة عن مسكن مجهز وغیر ذلك.

وطبقا للمادة 491 من القانون المدني إن تم الاتفاق على هذا الاستعمال، وجب على المستأجر احترام هذا الاتفاق واستعمال العین في حدود التي یسمح بها القانون أي بحسب غرض الایجار.

ثم لا یشترط أن یتضمن العقد شرطا صریحا بذلك، ویمكن للقاضي استخلاصه من مفهوم العقد، فإذا ذكر فیه بیانات تدل على تخصیص العین للسكن، فلا یجب تغییر هذا الغرض.

ویلزم المستأجر بذل عنایة الرجل العادي عند استعمال هذه العین المؤجرة وذلك وفقا لما نصت علیه المادة 495 من القانون المدني: "یجب على المستأجر أن یعتني بالعین المؤجرة وأن یحافظ علیها مثلما یبذله الرجل العادي.

وهو مسؤول مما یلحق العین أثناء انتفاعه بها من فساد أو هلاك غیر ناشئ عن استعماله استعمالا عادیا".

فالمستأجر یجب أن یستعمل العین المؤجرة استعمالا عقلانیا دون الاضرار بها وكذلك عدم الاضرار بغیره من الجیران الساكنین بجواره (كإصدار الضجیج أو استعمال العین لأغراض غیر أخلاقیة).

ولذا في حالة الاخلال بهذا الالتزام، یجوز للمؤجر مطالبة المستأجر بالتنفیذ العیني أي استعمال العین لما أعدت له وهذا هو الاتفاق الذي تم بینهما أو استعماله لما أعدت له وفق اختلاف طبیعة كل عین.

كما یستطیع المؤجر المطالبة بفسخ عقد الایجار طبقا للمادة 119 من القانون المدني إذا ثبت إخلال في الاستعمال المفید للعین، وللقاضي السلطة التقدیریة في الحكم بالفسخ أو عدمه، كما یمكن للمؤجر المطالبة بتعویض عن ما لحق العین من اضرار جسیمة من سوء استعمالها من طرف المستأجر.

ثانیا: الالتزام بعدم إحداث تغییر في العین المؤجرة

یلتزم المستأجر بعدم إحداث تغییر في العین المؤجرة دون إذن من المؤجر، والمقصود بالتغییر هو التغییر المادي مثلا كان یفتح باب في العین او یغلق نافذة او یضع حاجزا خشبیا لیقسم بها غرفة كبیرة، فمهما كان الأمر لا یجب أن تحقق تلك التغیرات أضرار للمؤجر، وهذا ما نصت علیه المادة 492 من القانون المدني: "لا یجوز للمستأجر أن یحدث بالعین المؤجرة أي تغییر دون إذن مكتوب من المؤجر".

وعلیه، إذا ما وقع هناك تغیر في العین المؤجرة، ففي هذه الحالة یلتزم المستأجر بإرجاعها إلى الحالة التي كانت علیها العین قبل دخول المستأجر إلیها ویعوض المؤجر عن كل ضرر ألحقه بالعین المؤجرة معا وهذا طبقا للمادة 492/2.

لكن قد یحدث المستأجر تغیرات في العین المؤجرة، وهذه الاخیرة تزید في قیمة العین مثلا كإضافة شبابیك حدیدیة للنوافذ، أو فتح نافذة في مآرب السیارة من أجل دخول الضوء والهواء، فكل هذه التغییرات ما دام لا تشكل للعین المؤجرة ضررا بل تزید في قیمتها، فلا یعترض علیها المؤجر، ونفقات هذه التغییرات قد یدفعها المستأجر الذي یعود على المؤجر بها أو تقسم علیهما.

هذا وان أخل المستأجر الالتزام بعدم تغییر العین المؤجرة ووقع التغیر دون الحصول على موافقة من المؤجر یلتزم المستأجر برد العین إلى الحالة التي كانت علیها من قبل والمطالبة بتعویض الضرر الذي ألحقه بالمؤجر طبقا للمادة 492/2 من القانون المدني.

كما أن في هذه الحالة (أي حالة تغییر العین) لا یشترط مطالبة المؤجر بفسخ العقد، خاصة إذا كانت هذه التغیرات لیست جسیمة وأنها في فائدة العین المؤجرة.

ثالثا: الالتزام بالمحافظة على العین المؤجرة

تعد العین المؤجرة أمانة أو ودیعة لدى المستأجر، فیجب أن یضمن ما یلحقها من نقص أو تلف أو تعدیل وغیر ذلك وهذا ما نصت علیه المادة 495/1 من القانون المدني.

" یجب على المستأجر أن یعتني بالعین المؤجرة وأن یحافظ علیها مثلما یبذله الرجل العادي"

یتبین من خلال هذه المادة أن المستأجر ملزم بالمحافظة على العین المؤجرة وفق المعیار الرجل العادي، فهو ملتزم ببذل العنایة، إذن فعلیة بالقیام بالترمیمات البسیطة للعین المؤجرة كإصلاح مفاتیح الأبواب واستبدال زجاج النوافذ والقیام بجمیع التركیبات الضروریة النافعة للعین المؤجرة لأن انتفاعه الهادئ ما یكون إلا بواسطة انجاز هذه الأفعال البسیطة مما یرجع بالفائدة له وللعین المؤجرة.

إلا أنه إذا كانت بعض الأعمال تحتاج إلى تكالیف باهضة، فما علیه إلا إخبار المؤجر بذلك الذي یقوم بإصلاحها وذلك بعد حصوله على ترخیص من القضاء وهذا عملا بالمادة 170 من القانون المدني التي تنص: "في الالتزام بعمل، إذا لم یقم المدین بتنفیذ التزامه للدائن أن یطلب ترخیصا من القاضي في تنفیذ الالتزام على نفقة المدین إذ كان هذا التنفیذ ممكنا".

فالالتزام بالمحافظة على الشيء یظل قائما إلى غایة نهایة مدة الایجار لأنه ملزم برد العین بالحالة التي كانت علیها قبل التسلیم أو ردها بحالة أحسن منها.

ویستطیع المؤجر المطالبة بفسخ العقد نتیجة اخلال المستأجر بالتزامه، والمطالبة بالتعویض، وطبعا سلطة القاضي في هذه الحالة تقدیریة في الحكم بذلك.

بالإضافة لكل هذه الواجبات المترتبة على عاتق المستأجر إزاء المؤجر علیه بإخطار المؤجر بكل خطر محدق یلحق بالعین المؤجرة وهذا طبقا وعملا بنص المادة 497 من القانون مدني: "یجب على المستأجر أن یخبر فورا بكل أمر یستوجب تدخله، كأن تحتاج العین المؤجرة إلى ترمیمات مستعجلة أو یظهر عیب فیها أو یقع اغتصاب علیها أو یتعدى الغیر بالتعرض أو الاضارر بها".

واذا ثبت لدى المؤجر أن هذه الأضرار حدثت نتیجة تقصیر المستأجر بذلك، فما على المؤجر أن یطالب بالتعویض، وهذا دلیل على عدم قیام المستأجر بالالتزام بضمان الصیانة.

وعلیه، یمكن القول أن أساس اخطار المؤجر بما یحدث للعین المؤجر من أضرار یفترض أنه لا یعلم بذلك لكون العین في حیازة المستأجرة وتحت مسؤولیه إلا أنه إذا كان عالما فلا یلتزم المستأجر بإعلامه أو اخطاره لكن من الأحسن أخطاره لأن هذه الأضرار الماسة بالعین المؤجرة سوف تمس المستأجر كذلك في صحته وتعرض أمتعته للهلاك والضیاع أو السرقة.

ومن ذلك یمكن القول أن المستأجر یكون مسؤولا عما یلحق العین المؤجرة أثناء مدة الانتفاع، ومسؤولیته مفترضة، ولا یستطیع دفعها إلا بإثبات عدم تقصیره في أداء هذا الالتزام واثبات أن سبب الهلاك أو الأضرار الموجودة في العین المؤجرة كان بفعل السبب الأجنبي (أي القوة القاهرة أو بفعل الغیر...).

الفرع الثاني: الالتزام بدفع بدل الایجار

یعد الوفاء بأداء بدل الایجار من الالتزامات الرئیسیة الواقعة على عاتق المستأجر مقابل الانتفاع بالعین المؤجرة، فهذا الالتزام یخضع لعدة أحكام في القانون المدني، لذا سوف نتطرق (أولا) لزمان ومكان دفع بدل الایجار ثم (ثانیا) لكیفیة الوفاء ببدل الایجار وما یجب الوفاء به، جزاء الاخلال بالالتزام بدفع بدل الایجار (ثالثا) ثم ضمانات الوفاء ببدل الایجار (رابعا).

أولا: زمان ومكان دفع بدل الایجار

یلتزم المستأجر بدفع بدل الایجار في زمان ومكان محدد تم تنظیمهما في القانون المدني، سوف نتطرق لزمان دفع بدل الایجار ثم لمكان دفع هذا البدل.

1- زمان دفع بدل الایجار: تنص المادة 498/1 من القانون المدني: "یجب على المستأجر أن یقوم بدفع بدل الایجار في المواعید المتفق علیها، فإذ لم یكن هناك اتفاق وجب الوفاء ببدل الایجار في المواعید المعمول بها في الجهة".

یتبین من هذا النص أن المستأجر یقوم بدفع بدل الایجار في المواعید المتفق علیها، وان لم یتفق على هذه المواعید، فتطبق المواعید التي یحددها العرف، كما هو الحال في ایجار الأراضي الزراعیة، إلا أنه إن لم یوجد عرف یلجأ المتعاقدان إلى المبادئ العامة، أي البدل لا یدفع إلا بعد الاستفادة من المنفعة.

لذا، فالأصل أن یكون الوفاء بدفع البدل هو احترام مواعید دفعه، وقد یدفع مرة واحدة أو بالشهر، وان لم یوجد اتفاق، ممكن الاحتكام إلى العرف، ففي ایجار الأراضي الزراعیة كثیرا ما یلجأ المتعاقدان إلى العرف، على أن یكون الوفاء بثلث البدل، بعد جني محصول القمح، والثلثین، بعد جني محصول القطن واذا لم یوجد عرف، فیجب الرجوع في تحدید میعاد الوفاء بالبدل إلى القواعد العامة التي تقرر أن البدل،لا یدفع إلا عند استفاء المنفعة.

طبقا لقواعد العقد شریعة المتعاقدین، المستأجر یلتزم بدفع البدل في المواعید المشترطة، ویغلب أن ینص عقد الایجار على مواعید دفع البدل ،فیلزم مراعاة هذه المواعید، ویصح أن ینص العقد على تعجیل البدل بأكمله أو على تأجیله أو على تقسیطه إلى أقساط تؤدى في أوقات معینة.

فإذا اشترط تعجیل البدل، لزم المستأجر دفعه وقت العقد، وللمؤجر أن یحبس العین المؤجرة حتى یستوفي البدل، واذا اشترط تأجیل البدل أو تقسیطه فلم یلتزم بدل أو الأقساط المتفق علیها إلا عند حلول الأجل، فالغالب في ایجار المكان أن ینص العقد على تقسیط البدل وتعجیل دفع الأقساط.

إلا أنه بالنسبة للإیجارات المبرمة بعد صدور المرسوم التشریعي رقم 93-03 فلقد تضمنت المادة 03 فقرة 02 من المرسوم التنفیذي رقم 94/69 المحدد لنموذج عقد الایجار ما یلي: " ویستحق ثمن (بدل) الایجار... (النص على دوریة الدفع) من المستأجر مقابل وصل یسلمه له المؤجر" ، فطبقا لهذا البند المتعاقدان أحارار في تحدید موعد الدفع ولكن بعد الاتفاق علیه یجب أن یذكر لزوما كتابته في العقد.

فیمكن للقاضي أن یمنح أجل للمستأجر للوفاء بالبدل إذا كانت ظروفه الاقتصادیة لا تسمح له بالوفاء بها في الموعد المتفق علیه، عملا بالمادة 281 من القانون المدني.

2- مكان الوفاء ببدل الایجار: نصت المادة 498 فقرة 02 من قانون 07/05 المتضمن القانون المدني على ما یلي: "ویكون دفع بدل الایجار في موطن المستأجر ما لم یكن اتفاق أو عرف یقضي بخلاف ذلك".

قد یتفق على أن یكون الوفاء بالبدل في مكان معین، بأن یشترط مثلا أن یتم الوفاء بها في موطن المؤجر وعندئذ یعمل بهذا الاتفاق، ویجب على المستأجر أن یفي بالبدل في هذا الموطن إلا اذا ثبت من الظروف أن المؤجر قد تنازل عن هذا الشرط بثبوت قیام المؤجر بعد الاتفاق باستیفاء البدل في موطن المستأجر.

لذا إن لم یوجد اتفاق، فیكون بالبدل في المكان الذي یحدده عرف الجهة سواء أكان هو من المؤجر أو المستأجر، ومثال ذلك أن العرف قد جرى في مدینة الجزائر العاصمة، على أن یكون الوفاء بالبدل في مكان وجود المسكن سواء كان هذا المسكن معتبرا موطنا للمستأجر أم لا.

یعد الحكم الذي قررته المادة 498 فقرة 2 من القانون 07/05 المتضمن القانون المدني تطبیقا للمادة 282 فقرة 2 من نفس القانون في القواعد العامة.

وعلیه، فمكان الوفاء بالبدل، هو المكان الذي یحدده العقد أو العرف وقد جرى العرف على أن یدفع البدل في مكان المؤجر ولو لم یكن هو موطن المؤجر أو المستأجر، فإذا لم یوجد دفع البدل في موطن المستأجر.

ثانیا: كیفیة الوفاء ببدل الایجار ومن یجب الوفاء به

یلتزم المستأجر بدفع البدل المتفق علیه إذا كانت العین المؤجرة تخضع لأحكام القانون المدني، ودفع البدل وفقا للاقساط المحددة قانونا ان كان العقار یخضع لأحكام قانون المالكین والمستأجرین، أو قانون ایجار العقار.

كما أن البدل الواجب على المستأجر یستحق باستیفاء المنفعة أو بالقدرة على استیفائه ومصدر هذا الالتزام أن البدل ركن في انعقاد عقد الایجار، كما أنه جائز إذا كان من غیر النقود فإن كان البدل مجهولا یجوز فسخ العقد ولزم اجر المثل عن المدة الماضیة قبل الفسخ.

كما یصح اشتراط تعجیل البدل أو تأجیله أو تقسیطه إلى أقساط تؤدى في أوقات معینة، واذا لم یحدد في العقد میعاد دفع البدل استحق بعد استیفاء المنفعة أو بعد تحقق القدرة على استیفائه، ولا یستحق البدل عن مدة انقضت قبل تسلیم العین المؤجرة ما لم یكن المستأجر هو الذي تسبب في ذلك.

فلاستحقاق البدل یكفي وضع العین المؤجرة تحت تصرف المستأجر للانتفاع به ولو لم ینتفع به فعلا، فإذا أجرت سیارة لمدة معینة واستعملها في تنقلاته، وجب علیه البدل المتفق علیه حتى ولو لم یستعملها قط أو لم یستعملها إلا نادرا، لأن التسلیم شرط في لزوم البدل، فإذا انقضت مدة الایجار قبل التسلیم فلا یلتزم المستأجر بالبدل، لأنه یقابل المنفعة، فلا یستحق إلا إذا استوفى المستأجر تلك المنفعة وفقا للاتفاق أو وفقا لما أعدت له العین المؤجرة.

أما عن من یجب دفع البدل، فیجب دفعه من قبل المدین (المستأجر) وهذا هو الأصل، فإذا ما توفي المستأجر التزم ورثته به في حدود ما لدیه من تركة، كما أن البدل المتأخر الذي حل قبل موت المستأجر یدفع من التركة نفسها ولا یقسم على الورثة. واذا تعدد المستأجرون لعین واحدة، فالتزامهم بدفع البدل لا یكون بطریق التضامن، إلا إذا نص في عقد الایجار على ذلك.

كما قد یدفع الغیر البدل عن المدین، مثال كأن یدفعه الصدیق او الكفیل أو قد تدفع الزوجة عن زوجها بدل المنزل الذي تسكنه معه، ویكون الدفع صحیحا، ینقضي به التزام المستأجر، ولمن دفع البدل الرجوع به على المستأجر طبقا للقواعد العامة.

غیر أن الدائن (المؤجر) بالبدل یحق له قبضه، أو لورثته إن كان قد توفي لأن الایجار ینتهي بوفاته، الا أن ورثته دائنین معه بالتضامن. ومما تجدر الإشارة إلیه أن للمؤجر أن ینزل عن البدل لغیره، كما ینزل عن أي حق أخر له، وتراعى في ذلك قواعد حوالة الحق.

ثالثا: جزاء الاخلال بالالتزام بدفع بدل الایجار

إذا أخل المستأجر بالتزامه بدفع البدل فیمكن للمؤجر مطالبته بالتنفیذ العیني، أي دفع البدل .كما یمكنه المطالبة بفسخ الایجار وله المطالبة بالتعویض عن الضرر الذي یكون قد لحقه.

1- التنفیذ العیني:

ان لم یقم المستأجر بدفع البدل ،فیمكن للمؤجر اللجوء إلى القضاء والمطالبة بإجباره على التنفیذ العیني، ویشترط لذلك أن یكون المؤجر قد أعذر المستأجر بالوفاء ولم یستجیب له.

إذ تنص المادة 164 من قانون 07/05 المتضمن القانون المدني على أنه: "یجبر المدین بعد أعذاره طبقا للمادة 180 و181 على تنفیذ التزامه تنفیذا عینیا متى كان ذلك ممكنا".

ویمكن للمؤجر بناء على الحكم الملزم للمستأجر بالتنفیذ العیني أن یطلب الحجز على المنقولات الموجودة في العین وبیعها بالمزاد العلني لاستیفاء حقه من ثمنها بحسب مرتبة حقه بوصفه حقا ممتازا.

2- الفسخ:

ان اخل او تخلف (فترة طویلة) المستأجر عن دفع البدل جاز للمؤجر طلب الفسخ بعد إعذار المستأجر وعدم استجابة هذا الأخیر، وللقاضي سلطة تقدیریة في الحكم بفسخ إذ قد یرفض طلب الفسخ ، ویمنح المستأجر أجلا للوفاء بالأجرة (المادة 119 من قانون 07/05 المتضمن القانون المدني)، وقد یتفق المتعاقدین على أن الایجار یعتبر مفسوخا بحكم القانون بمجرد إخلال المستأجر بالتزامه بدفع البدل بدون حاجة إلى حكم قضائي، ولكن مثل هذا الاتفاق لا یعفي المؤجر من القیام بإعذار المستأجر".

أما إذا علق الایجار على شرط فاسخ وهو عدم دفع المستأجر للبدل، فبمجرد عدم الدفع یتحقق الشرط الفاسخ ویزول عقد الایجار دون قیام المؤجر بإعذار المستأجر.

3- التعویض:

یمكن للمؤجر المطالبة بالتعویض سواء طلب التنفیذ العیني أو الفسخ عن الضرر الذي یكون قد أصابه نتیجة عدم دفع المستأجر البدل أو نتیجة تأخره في دفعها ویقدر القاضي التعویض بقدر ما یجبر الضرر الذي أصاب المؤجر.

ویمكن أن یدرج المتعاقدین في عقد الایجار شرطا جزائیا (تحدید قیمة التعویض في العقد) یطبق على المستأجر في حالة تأخره عن دفع الأجرة، أي بدل الایجار.

اضافة على طلب التنفیذ العیني أو الفسخ یجوز للمؤجر المطالبة بالتعویض عن الأضرار التي أصابته، كمصروفات رفع الدعوى وفوائد التأخیر وفقا للقواعد العامة.

وبغیر تقصیر من المؤجر، یجب الحكم بالتعویض أن یقوم المؤجر بإعذار المستأجر، فإذا تضمن العقد النص على تعویض اتفاقي، فیجب أن لا یزید هذا التعویض عن مقدار الضرر حتى لا یكون مصدر إثارء للمؤجر.

رابعا: ضمانات الوفاء ببدل الایجار 

1- امتیاز المؤجر:

تنص المادة 595 من قانون 07/05 المتضمن القانون المدني على أن لمؤجر العقار أن یوقع في مواجهة المستأجر، أو المستأجر من الباطن الحجز التحفظي على المنقولات والثمرات والمحصولات الموجودة في العین المؤجرة وذلك ضمانا لحق الامتیاز المقرر له قانونا.

فنجد أن حق المؤجر یبقى قائما لمدة ثلاث سنوات إذا قام بتوقیع الحجز الاستحقاقي خلال ثلاثون یوما من خروجه من العین بدون علمه أو رغم معارضته ولم یبق في العین ما یكفي الوفاء بالأجرة.

ولا یكون حق البدل ممتازا إلا عن مدة السنتین أو عن المدة كلها إذا كانت أقل من سنتین، ولا یكون للمؤجر من ثمن تلك المنقولات عند بیعها إلا ما یوازي بدل سنتین على الأكثر، فإن بقي من ثمن المنقولات شيء بعد ذلك اعتبر المؤجر إن كان له بدل تجاوز بدل السنتین وبالنسبة لهذه الزیادة، دائنا عادیا یتزاحم مع باقي الدائنین فیقسم باقي البدل علیهم، أما إذا كان المؤجر هو الدائن الوحید للمستأجر فلا تثار مدة سنتین.

ویكون للمؤجر التنفیذ على ثمن المنقولات بكل البدل المستحق له ولو مضت السنتین.

2- حبس المنقولات الموجودة في العین

یجوز للمؤجر حبس جمیع المنقولات الموجودة في العین المؤجرة ولو لم تكن مملوكة للمستأجر ما دامت قابلة للحجز ،وله حق امتیاز علیها، وله أن یمنع نقلها دون عمله وموافقته، وفي هذا الصدد تنص المادة 501 في فقرتها الأولى من القانون المدني على ما یلي: "یحق للمؤجر ضمانا لحقوقه الناشئة عن الایجار، أن یحبس جمیع المنقولات القابلة للحجز الموجودة في العین المؤجرة ما دامت منتقلة بامتیاز المؤجر ولو لم تكن مملوكة للمستأجر.

ان خرجت المنقولات دون علمه أو رغم معارضته، فله أن یطلب استردادها من تحت ید الغیر في خلال 30 یوما من الوقت الذي علمه فیه بخروجها قبل أن تنقض سنة من خروجها وهذا ما تضمنته المادة 202 فقرة 2 من قانون 07/05 المتضمن القانون المدني: " غیر أنه لحابس الشيء إذا خرج من یده بغیر علمه أو بالرغم من معارضته أن یطلب استرداده، إذا هو قام بهذا الطلب خلال ثلاثین یوما من الوقت الذي علم فیه بخروج الشيء من یده ما لم تنقض سنة من وقت خروجه".

فلا یشترط في حقوق المؤجر أن تكون ثابتة مثلما كانت علیه في التشریع السابق بل یكتفي في إطار التعدیل بأن تكون الدیون الناشئة عن عقد الایجار، كما تنص المادة 501/2 من القانون المدني :"لا یجوز للمؤجر استعمال حقه في الحبس او في الاسترداد اذا كان نقل هذه المنقولات تقتضیه حرفة المستأجر، او تقتضیه شؤون الحیاة العادیة، او كانت المنقولات التي ابقیت في العین المؤجرة او التي طلب استردادها تفي ببدل الایجار".

3- التزام المستأجر بوضع المنقولات في العین للوفاء ببدل الایجار

تعتبر من ضمانات البدل وضع منقولات في العین المؤجرة تفي البدل لمدة الایجار، دون أن تزید عن بدل سنتین، هذا ما لم یكن البدل قد عجل، فإن عجل ومضت سنتان، وجب وضع منقولات بالعین أو تعجل مرة أخرى.

جعل المشرع للمؤجر حق امتیاز على ما قد یوجد بالعین المؤجرة من منقولات مملوكة للمستأجر أو غیره، فبالتالي كان المشرع حریصا على أن یضمن له، بطریقة عملیة أن یؤتى حق امتیازه ثماره المرجوة، أي یحقق الهدف المنشود منه، وهو ضمان استیفاء البدل لسنتین أو لمدة الایجار في وضع منقولات في العین المؤجرة، أو في عدم وضعها، وانما فرض علیه أن یضع قدار معینا من المنقولات یفي بقیة بدل سنتین على الأقل، ما لم تكن مدة الایجار أقل من سنتین.

ومن ثم فإنه على كل من استأجر منزلا أو مخزنا أو أرضا زراعیة أن یضع في العین المؤجرة أثاثا أو بضائع أو محصولات أو مواشي تكون قیمتها كافیة لضمان مدة الایجار أو ما قیمته سنتین، كما یفرض على المستأجر التزاما بوضع منقولات في العین المؤجرة بحسب ما یتفق مع هذه الأخیرة، والهدف من وضع المنقولات من جانب المستأجر، هو تقدیمه تأمینا آخر ككفالة شخصیة أو عینیة.

4- حق المؤجر في توقیع الحجز التحفظي على المنقولات الموجودة في العین المؤجرة

یجوز للمؤجر أن یمارس الحجز التحفظي على المنقولات الموجودة بالعین وذلك إذا خشي من تصرف المستأجر في هذه المنقولات، بحیث لو انتقلت إلى حائز حسن النیة ،فلا یمكن للمؤجر بعدها استرجاعها والتنفیذ علیها، وهذا ما تضمنته المواد من 435 إلى 437 من قانون الإجراءات المدنیة والإداریة، ویشترط أن یكون البدل مستحق الأداء طبقا للمواد 653 إلى 656 من قانون الإجراءات المدنیة والإداریة .

ویعتبر الحجز التحفظي وسیلة لمنع  المستأجر من تهریب المنقولات ولا یمكن بیعها إلا بعد أن یصیر الحجز حجاز تنفیذیا.

ویجوز للمؤجر أن یوقع حجزا تحفظیا على المنقولات التي نقلت بغیر رضائه وكذا الثمرات والمحصولات الموجودة بالعین المؤجرة وذلك ضمانا لحق الامتیاز المقرر له قانونا ،كما أجیر له ذلك أیضا إذا كانت تلك المنقولات والثمرات والمحصولات قد نقلت من دون رضائه من العین المؤجرة، ما لم یكن قد مضى على نقلها ثلاثون یوما.

فإن أخرجت المنقولات دون إذن المؤجر، ولو دخلت في حیازة شخص حسن النیة، جاز للمؤجر أن یوقع حجزا تحفظیا علیها في مدة شهر من یوم نقلها تمهیدا لاستردادها إلا إذا كان النقل أمار اقتضته حرفة المستأجر، كالبضائع في الدكان، أو ما استلزمته مقتضیات الحیاة، كالسیارة في المنزل.

الفرع الثالث: الالتزام برد العین المؤجرة

یلتزم المستأجر بعد انتهاء مدة الایجار برد العین المؤجرة للمؤجر، فالمستأجر لم یكن یملك إلا حق الانتفاع علیها، وهذا ما نصت علیه المادة 503 من القانون المدني وجاء فیها: "یجب على المستأجر أن یرد العین المؤجرة بالحالة التي كانت علیها وقت تسلیمها، ویحرر وجاهیا محضر أو بیان وصفي بذلك".

إذا تم رد العین المؤجرة دون تحریر محضر أو دون وصفها یفترض في المؤجر أنه استردها في حالة حسنة ما لم یثبت العكس.

المستأجر مسؤول عما یلحق العین المؤجرة من هلاك أو تلف ما لم یثبت أنه "ینسب إلیه".

من خلال هذا النص سوف نعالج هذا الالتزام من حیث التطرق إلى مضمون الالتزام برد العین المؤجرة وكیفیة رده (أولا) ثم جزاء الاخلال برد العین المؤجرة (ثانیا).

أولا: مضمون الالتزام برد العین المؤجرة وكیفیة ردها

إذا انتهى عقد الایجار بانتهاء المدة أو بالفسخ، یجب على المستأجر رد العین المؤجرة و رد ما یمكن أن یكون فیها من ملحقات وعلى المؤجر اثبات أن ملحقاته قد سلمت إلیه وفقا للقواعد العامة.

كما أن هذه الملحقات تكون قد سلمت الیه عند بدایة الایجار أو كانت قد نشأت عنه بعد ذلك، كما هو الحال في نتاج الماشیة.

لذا، إن حرر محضر استلام العین المؤجرة في البدایة، فلا شك أن عند الرد یقوم المؤجر بتسلم العین بناء على محضر آخر، أو عن طریق معاینة العین بعد تركها من قبل المستأجر، وفي حالة ما إذا تم التسلیم وبعدها التسلم بعد نهایة مدة الایجار دون إجراء محضر الجرد، یفترض أن المستأجر قد تسلم العین في حالة حسنة إلى غایة إثبات العكس من طرف المؤجر لأن افتراض ان المستأجر قد تسلم العین من حالة حسنة عند عدم وجود محضر أو بیان یعد قرینة بسیطة قابلة لإثبات العكس.

هذا وتسلم العین المؤجرة للمؤجر بنفس الكیفیة التي تم تسلیمها للمستأجر، أي یضع هذا الأخیر العین تحت ید وتصرف المؤجر، أي تنتقل حیازتها من المستأجر إلى المؤجر بعد إخطاره بتسلیمها له.

فباعتبار تسلیم العین للمؤجر یتم وفق محضر وجاهي، فإن عملیة الرد لابد أن تتم بمحضر وجاهي طبقا لما تنص علیه المادة 503/1 من القانون المدني.

وفیما یخص مكان الرد یكون مكان الاتفاق والا كان مكان الرد مكان العقد طبقا للمادة 282/1 من القانون المدني، أو موطن المستأجر طبقا للمادة 282/2 من نفس القانون.

أما زمان رد العین المؤجرة یكون بعد انتهاء مدة الایجار طبقا لما نصت علیه المادة 502 من القانون المدني. أما فیما یخص رجوع المستأجر على المؤجر بما انفقه على العین المؤجرة من مصروفات، فلقد نصت المادة 480/2: "إذا كانت الترمیمات مستعجلة جاز للمستأجر أن یقوم بتنفیذها على حساب المعني بها"، في هذه الحالة إن كانت هذه المصروفات ضروریة لحفظ العین ومستعجلة ولم یرد المؤجر للمستأجر قیمتها، یحق لهذا الاخیر المطالبة بها عند انتهاء عقد الایجار والا للمستأجر الحق في حبس العین على المؤجر.

أما فیما یخص المصروفات النافعة التي تزید نفعا للعین المؤجرة ودون أن تكون لازمة للانتفاع بها بحسب ما أعدت له، فنجد المادة 492/1 من القانون المدني قد نصت على التغیرات التي تتم دون إذن أو علم المؤجر فالمستأجر ملزم بإرجاع العین إلى الحالة التي كانت علیها من قبل دون الاضرار بهذه العین والا عوض المؤجر على ذلك.

وبالنسبة المصروفات التي أنفقها بعد إخبار المؤجر علیها، فما على المؤجر إلا إرجاعها للمستأجر، كما أن المؤجر لا یمكنه مطالبة المستأجر بإزالة هذه التحسینات التي تزید في قیمة العین طبقا للمادة 785 من القانون المدني والمادة 492/3 من القانون المدني مع الملاحظ أنه یمكن للمتعاقدین أن یتفقا على خلاف ذلك.

وبالنسبة المصروفات الكمالیة المتمثلة في مصروفات تزیین الغرف أو الحدیقة أوغیرها، فلا یتحملها المؤجر ولا یلزم بردها للمستأجر لأنها تدخل في الرفاهیة الشخصیة للمستأجر.

ثانیا: جزاء الإخلال برد العین المؤجرة

إذا أخل المستأجر برد العین المؤجرة للمؤجر أو تأخر في إنجار ذلك فور انتهاء عقد الایجار، جاز للمؤجر اجبار المستأجر على رد العین وذلك برفع دعوى استعجالیة مطالبا المستأجر بإخلاء العین المؤجرة.

ولذا، ففي حالة التأخر عن رد العین جاز للمؤجر المطالبة بالتعویض الذي یشمل أو یتضمن على بدل العین عن مدة التأخیر وتعویضه على التلف الذي یكون قد أصاب العین، وكذلك عما أصاب المؤجر من ضرر وهذا طبقا لما ورد في المادة 502 من القانون المدني.

أما إذا رد العین في الوقت المحدد ولكن یغیر الحالة التي تسلم فیها العین، یلتزم المستأجر بالتعویض طبقا لنص المادة 503/3 من القانون المدني، إلا إذا أثبت أنه إلتزم بالمحافظة علیها وبذل عنایة الرجل العادي.

الفرع الرابع: تصرفات المستأجر على العین المؤجرة

یكتسب المستأجر حق شخصي على العین المؤجرة بعد إبرام عقد الایجار وبالتالي یستطیع التنازل عن الایجار أو الایجار من الباطن بعد حصوله على موافقة كتابیة من طرف المؤجر طبقا للمادة 505 من القانون المدني: " لا یجوز للمستأجر أن یتنازل عن حقه في الایجار أو یجري ایجارا من الباطن دون موافقة المؤجر كتابیا مالم یوجد نص قانوني یقضي بخلاف ذلك".

استنادا لهذا النص سوف نتعرض للتنازل عن الایجار (أولا) ثم الایجار من الباطن (ثانیا).

أولا: التنازل عن الایجار

لقد نصت على هذا التنازل المادة 506 من القانون المدني، حیث یضمن المستأجر حلول شخص المتنازل له محل المتنازل، فتصبح العلاقة التعاقدیة، بین المتنازل له والمؤجر، بحیث یصبح المتنازل له في محل المستأجر وتربطه علاقة بالمؤجر الذي یعلم به ویوافق كتابیا علیه.

مع حلول المتنازل له محل المستأجر یلتزم بجمیع التزامات المستأجر وكذا حقوقه، ویظل المستأجر ضامنا له وهذا ما نصت علیه المادة 506 من القانون المدني: " في حالة التنازل عن الایجار یبقى المستأجر ضامنا للمتنازل له في تنفیذ التازماته"، یلاحظ أن التنازل عن الایجار هو بمثابة حوالة حق بین المتنازل (المستأجر) والمتنازل له فتسري بینهما أحكام حوالة الحق وحوالة الدین وهذا عملا بالمادة 244/1 من القانون المدني.

وضمان المستأجر للمتنازل له یبقى قائما طالما كان المؤجر لم یقبل التنازل ومتى قبله تبرأ ذمة المستأجر من الضمان.

یحق للمتنازل له مطالبة المؤجر بتسلیم العین المؤجرة وصیانتها والمحافظة علیها، وفي المقابل یطالب المؤجر من المتنازل له القیام بجمیع الالتزامات المترتبة على المستأجر سابقا.

 ثانیا: الایجار من الباطن

إن الایجار من الباطن أو الایجار الفرعي هو عقد یبرمه المستأجر الأصلي مع مستأجر فرعي أو من الباطن، بعد موافقة المؤجر كتابیا المادة 505 من القانون المدني، یصبح المستأجر من الباطن ملتزما مباشرة تجاه المؤجر بالقدر الذي یكون بذمته للمستأجر الأصلي وذلك من الوقت الذي أنذره المؤجر، وهذا ما نصت علیه المادة 507 من القانون المدني.

ویلاحظ أن المدة في الایجار من الباطن لا تتجاوز مدة الایجار الأصلي، وقد یختلف معها البدل وحتى شروط التعاقد، ولذا یظل أجنبیا عن العقد رغم موافقة المؤجر علیه، ولا یستطیع مطالبة المؤجر بتنفیذ التزاماته الناشئة عن عقد الایجار الأصلي إلا عن طریق الدعوى المباشرة یطالب من خلالها استعمال حقوق المستأجر الأصلي، كما لا یستطیع الاحتجاج تجاه المؤجر حول ما سبقه عن بدل الایجار إلى المستأجر الأصلي إلا إذا تم ذلك قبل الانذار طبقا للعرف أو للاتفاق الثابت والمبرم وقت انعقاد الایجار الفرعي، فالدعوى المباشرة تجعل الغیر وهو الموجر دائن للمستأجر الفرعي، وهذا استثناء من مبدأ نسبیة العقد إذ لیست هناك علاقة مباشرة بین المستأجر من الباطن والمؤجر.

إلا أنه بالنسبة للالتزامات المترتبة عن عقد الایجار الأصلي أو كذلك الفرعي، فلا یطالب المؤجر المستأجر من الباطن بها إلا بواسطة الدعوى غیر المباشرة من المؤجر.

وبالتالي إن صدر تعنت المستأجر على عدم الخروج من العین المؤجرة فما على المؤجر إلا اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة لیصدر حكما بإخراجه من العین إن كان الأمر یستدعي ذلك.

المرجع:

  1. د. معزوز دليلة، محاضرات في مقياس العقود الخاصة – عقد الإيجار، مطبوعة موجهة لطلبة السنة الثالثة ليسانس، تخصص قانون خاص، جامعة آكلي محند أولحاج – البويرة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم قانون خاص، السنة الجامعية: 2020/2021، الجزائر، من ص55 إالى ص89.

google-playkhamsatmostaqltradent