مذكرة ماستر: الصلاحيات المخولة للضبطية القضائية في إجراءات التفتيش والتوقيف للنظر PDF
جامعة العقيد آكلي محند أولحاج - البويرة
الموضوع: الصلاحيات المخولة للضبطية القضائية في
إجراءات التفتيش والتوقيف للنظر
من إعداد الطالب(ة): عوادي رابح | عوادي اسماعيل
السنة الجامعية: 2022 / 2023
المقدمة
تعتبر مرحلة
التحقيق التمهيدي من أهم المراحل التي تسبق او تلحق الدعوى العمومية، اذ لا ادانة
دون قضاء ولا قضاء دون اقامة الدليل وجمع الاستدلالات من طرف من خولهم القانون
القيام بذلك، تستمد مرحلة التحريات الاولية أهميتها كونها تشمل اجراءات فيها مساس
بالحقوق والحريات الفردية كالتوقيف للنظر، وتفتيش المساكن والاشخاص. لذا فان اعمال
الضبط القضائي يجب ان تتم وفقا للإطار القانوني الذي يجب على الدولة ان تضمن
بواسطته الحفاظ على الحقوق والحريات الاساسية لأفراد المجتمع و اول ضمان للحفاظ
على هذه الحقوق يتجسد في النظام القانوني الذي يخضع له جهاز الضبطية القضائية من
حيث تنظيم افراده.
الضبط القضائي
نظام معروف في التشريعات والمعاصرة و هو في أساسه وليد الضرورة فالنيابة العامة لا
تملك القدرة الفعلية على القيام بنفسها بالتحري عن الجرائم و جمع المعلومات عنها و
عن مرتكبيها لذا دعت الضرورة إلى إنشاء جهاز يعاون النيابة العامة في عملها لتحقيق
الدعوى العمومية و بالتالي يخلص لها من الوقت ما ينتج لها القيام بمهامها الأصلية
و الخطيرة ، وتتفق أغلب التشريعات على إناطة مهمة القيام بإجراءات التحريات إلى
أجهزة بوليسية تنشأ وتكون خصيصا لهذا الغرض و تتولى مهمة مساعدة جهاز العدالة
يصطلح على تسميتها بأجهزة الضبطية القضائية أو الشرطة القضائية و تعد هذه الأجهزة
صاحبة الاختصاص الأصيل لمهام الضبط القضائي.
ولقد خصص
المشرع الجزائري لهذا الجهاز فصلا كاملا من قانون الإجراءات الجزائية وكما حدد
القائمين بهذا الجهاز في المادة 14 منه ، يشغل الضبط احد الوظائف العامة والضرورية
في السلطة العامة، حيث تهدف إلى مراقبة حفظ النظام العام داخل المجتمع، وللحفاظ
على كيان الدولة واستقرارها تقوم الدول المتقدمة بأداء الضبط بواسطة وظيفتين :
أولها وظيفة الضبط الإداري وجوهرها منع الجريمة قبل وقوعها والوقاية منها، وذلك
باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحفاظ على منع وقوع الجريمة واتقاء اخطارها قبل
وقوعها، ثانيها: وظيفة الضبط القضائي فتقوم الدولة بأداء هذه الوظيفة بعد وقوع
الجريمة بالفعل، ومضمون هذه الوظيفة هو عمل التحريات بشأن الجريمة التي وقعت
والبحث عن مرتكبيها وجمع الدلائل اللازمة للتحقيق فيها . للضبطية القضائية دور مهم
وحيوي في تعقب الجريمة بعد وقوعها، وذلك بالبحث عن مرتكبيها وجمع الاستدلالات
اللازمة لإثبات وقائعها، لذا يصح اعتبار الضبطية القضائية جهازاً مهمته تتجلى في
جمع التحريات عن الجرائم التي ترتكب والبحث عن مرتكبيها وملاحقاتهم ولذلك تعتبر من
الأجهزة المساعدة للسلطة القضائية في أداء مهمته.
يتكون جهاز
الضبطية القضائية من ضباط الشرطة القضائية، أعوان الضبطية القضائية ، الأعوان
والموظفون الذين يمارسون بعض مهام الضبط القضائي .فعادة تصنف الاعمال التي يقوم
بها رجال الشرطة القضائية الى قسمين : قسم يتضمن الاجراءات التي يباشرونها في
الحالات العادية والتي غالبا ما يطلق عليها اسم اجراءات الاستدلال والبحث الاولي
وهي تشمل الاعمال التي يجب على اعضاء الضبطية القضائية القيام بها عند وقوع
الجرائم العادية وقسم آخر يضم الاجراءات التي يباشرونها خاصة في الجريمة الملتبس
بها وكذا الجرائم الارهابية و المسماة الاختصاصات الاستثنائية.
إن أعمال
الضبطية القضائية تتسم بمجموعة من الخصائص فهي أعمال وإجراءات رسمية مكتسبة
الشرعية بموجب قانون الإجراءات الجزائية، لاسيما المادة 12 والفقرة 03 منه وأنها
إجراءات شكلية يترتب على مخالفة أحكامها البطلان، بالإضافة إلى أن أعضاء الشرطة
القضائية يتمتعون ببعض الصلاحيات في إطار ممارسة مهامهم كالتوقيف تحت النظر
والتفتيش الجسدي، وسماع الأشخاص وتفتيش المنازل، وكل هذه الأعمال، ونظرا لخطورتها
فهي مؤطرة بصفة محكمة من قبل المشرع ولا يجوز لضباط الشرطة القضائية التعسف في إستعمالها.
يعتبر إجراء التفتيش والتوقيف للنظر من أخطر إجراءات الضبط القضائي الممنوحة لرجال الضبطية القضائية لكونهما ماسان و مقيدان للحرية الشخصية للإنسان و يلجا إليهما ضابط الشرطة القضائية في مجرى تحرياته للوصول إلى الكشف عن الملابسات الجريمة و مرتكبها وتقديمه أمام الجهة القضائية المختصة.
و حقيقة الأمر
انه لا يمكن أن يشعر الإنسان بالحرية إذا أصبح مهددا في حريته وسره وحرمته ، لذلك
حق الإنسان في حريته و الاحتفاظ بسره و حرمة مسكنه هو الأصل، ومن ثمة فان ما يرد
عليها يعتبر استثناء ومن هنا تبرز خطورة هذه القيود في أنها تمنح السلطة القضائية
حقوقا تمارسها في مواجهة الأفراد الذين لا يملكون مقاومتها.
أهمية الموضوع
قد يبدو موضوع
الصلاحيات المخولة للضبطية القضائية في حالتي التفتيش و التوقيف للنظر موضوعا
تقليديا بحت لكن الممارسة تبين غير ذلك فهو موضوع تطبيقي أكثر من أن يكون نظريا
يتطور مع تزايد تطور حقوق الإنسان، كون هذان الإجراءان بحد ذاتهما يمسان بالدرجة
الأولى حق الإنسان في حريته وحقه في قداسة مسكنه و مأمن سره ، ولهذا وجب إحاطتهما
بالضمانات الكافية رعاية للحرية وتحقيقا للعدالة.
أسباب اختيار الموضوع
لقد اخترنا دراسة هذا الموضوع لأسباب عديدة منها
انه موضوع جيد واسع ، إلا أن معظم الدراسات السابقة التي تناولت الصلاحيات المخولة
للضبطية القضائية في حالتي التفتيش و التوقيف للنظر إما قد كانت قليلة و لم تحقق
القدر الكافي من الإلمام به ، أو أنها قد تطرقت إلى كل إجراء على حدى، وكذا
لرغبتنا في تناول موضوع من مواضيع القانون الجنائي.
يعتبر موضوعا
هاما وحساسا في ممارسة الشرطة القضائية ، وهو مجال خصب للبحث والدراسة يخدم
المصالح الأمنية بصفة عامة ، و الأمن الوطني بصفة خاصة في مجال البحث والتكوين و
إلقاء المحاضرات الخاصة بهذان الإجراءان.
التعرف على
الحقوق والضمانات المكرسة للشخص المفتش والموقوف للنظر التي تكفل له حماية قانونية
والتي يجب على ضابط الشرطة القضائية العمل بها والالتزام بأدائها.
أهداف الدراسة
سنحاول من
خلال هذه الدراسة الوقوف على حقيقة إجرائي التفتيش والتوقيف للنظر في قانون
الإجراءات الجزائية الجزائري وإبراز أهم الضمانات التي منحها المشرع الجزائري
لحماية الحريات الشخصية وأيضا لحماية حرمة المساكن وساكنيها.
التطلع على
أهم التعديلات الخاصة بقانون الإجراءات الجزائية بخصوص إجراءات التفتيش
والتوقيف
للنظر.
اشكالية البحث
نظرا لما
ينطوي عمل الضبطية القضائية من صعوبة كبيرة في ظل تشعب القضايا وتعقدها في مواجهة
مشتبه فيهم وليس متهمين فهي تضطر الى اللجوء الى اجرائي التفتيش و التوقيف للنظر
اللذان يعتبران من الإجراءات الاستثنائية الفعالة لكشف الجريمة و حماية المصلحة
العامة ، وكذلك يمسان بالحقوق والحريات الاساسية للفرد ، فقد احاط المشرع هذان
الاجراءان بضمانات دستورية وحقوقية خيفة التعسف و الافراط فيهما.
ولتسليط الضوء
أكثر على الأهداف المنتظر التوصل إليها من خلال دراستنا هذه فقد ارتأينا طرح
الإشكال التالي:
- ما مدى ضمان حقوق وحريات الاشخاص المشتبه فيهم عند ممارسة الضبطية القضائية لاختصاصاتهم في اجراءات التفتيش والتوقيف للنظر؟
و تتفرع عنها
تساؤلات أهمها:
- ما هو التفتيش والتوقيف للنظر و ما الفرق بينهما مع غيرهم من الاجراءات المشابهة؟
- ما هي حقوق المفتش والموقوف للنظر؟
- ماهي الضمانات الدستورية لحماية حقوق الفرد وما مدى كفايتها للتصدي للإجرام؟
منهج الدراسة
في سبيل دراسة
الإشكالية المطروحة اعتمدنا المنهج الوصفي لعرض مفهوم هذان الاجراءان و ابراز موقف
الفقه والقضاء منهما إضافة إلى تحليل ومناقشة النصوص ذات الصلة بالبحث في قانون
الإجراءات الجزائية.
خطة البحث
وللإجابة على
الإشكالية التالية ارتأينا أن نخصص الفصل الأول للقواعد الإجرائية والموضوعية التي
تخضع لها عملية التفتيش حيث إن الفصل الأول يضم مبحثين المبحث الأول يتكلم عن
مفهوم عملية التفتيش وحالاته والمبحث الثاني يتحدث عن الضوابط الاجرائية لعملية
التفتيش ، أما الفصل الثاني فقد خصصناه للتحدث عن التوقيف للنظر الذي تناولنا فيه
مبحثين: ضوابط التوقيف للنظر و رقابة القضاء على مجريات التوقيف للنظر ، وذلك وفقا
للترتيب التالي:
الفصل الأول:
القواعد الاجرائية والموضوعية التي تخضع لها عملية التفتيش
المبحث الأول:
مفهوم عملية التفتيش وحالاته
المطلب الأول:
مفهوم التفتيش وتمييزه الضبط والمعاينة
المطلب الثاني:
حالات التفتيش وصوره وأنواعه
المبحث الثاني:
الضوابط الاجرائية لعملية التفتيش
المطلب الأول:
الشروط الموضوعية للتفتيش
المطلب
الثاني: الشروط الشكلية لاجراء التفتيش
الفصل الثاني:
التوقيف للنظر كإجراء تحقيقي ابتدائي المبحث الأول: الضوابط التي يخضع لها اجراء
التوقيف للنظر المطلب الأول مفهوم التوقيف للنظر واساسه القانوني
المطلب
الثاني: حالات التوقيف للنظر
المطلب
الثالث: تمديد حالات التوقيف للنظر
المبحث الثاني:
رقابة القضاء على مجريات التوقيف للنظر المطلب الأول: اجراءات التوقيف للنظر
وضماناته
المطلب
الثاني: سلطات وكيل الجمهورية على مجريات التوقيف للنظر
المطلب الثالث: المسؤولية المترتبة عن الاخلال بأحكام اجراء التوقيف للنظر
