مذكرة ماستر: الالتزام بالإعلام في عقود التجارة الالكترونية PDF

الصفحة الرئيسية

مذكرة ماستر: الالتزام بالإعلام في عقود التجارة الالكترونية PDF

مذكرة ماستر: الالتزام بالإعلام في عقود التجارة الالكترونية PDF

جامعة العقيد آكلي محند أولحاج - البويرة

الموضوع: الالتزام بالإعلام في عقود التجارة الالكترونية

من إعداد الطالب(ة): قاسي هاجر | سعيدي لدميلة

السنة الجامعية: 2022 / 2023

المقدمة

في ظل النهضة الرقمية والتطور المعلوماتي الذي يشهده العالم اليوم عرفت العمليات التعاقدية مجموعة من التغيرات التي مست نظامها وبنيتها القانونية؛ فأصبحت تتم عن طريق وسائل الاتصال الحديثة ومما لا شك منه أن التقدم الهائل الذي يشهده العصر الذي نعيشه وما تحقق من إنتاج وتكنولوجيا، وبالتالي أساليب متطورة على الصعيد الإنتاج والتوزيع والاستهلاك؛ أدى إلى ازدحام الأسواق بأشكال عديدة ومتنوعة من المبتكرات التي لم تكن معروفة من قبل من سلع وخدمات.

وإذا كان التطور الاقتصادي يؤدي في غالب الأحيان إلى رفاهية المجتمعات كونه يسهل الحياة بفضل الوسائل الحديثة المستخدمة، ويوفر منتوجات بأصناف وأنواع مختلفة كالمنتوجات الإلكترونية أو الغذائية، إلا انه في الوقت ذاته أدى إلى زيادة في حجم المخاطر الذي يتعرض لها المستهلكون، في تعاملهم مع هذه المنتوجات في هذا الإطار ظهر ما يسمى بالعقود الإلكترونية التي جعلت من العالم سوقا كبير داخل شاشة حاسوب صغيرة وأصبحت شبكة الانترنت أداة رئيسية لإبرام العقود المختلفة.

ناهيك عن ذلك يستطيع المستهلك التعامل في الأسواق المحلية والعالمية بضغطة واحدة على شاشة الكومبيوتر أو الهاتف الجوال، بطلب أي سلعة أو خدمة بدلا من الوقوف أو الانتظار حيث أصبح عقد البيع الإلكتروني من أهم وأوسع العقود نطاقا في معاملاتنا اليومية، فإذا كان البيع فيما مضى يتم بالطريقة التقليدية، فإن عقود البيع التي أوجدتها الأساليب الحديثة والمتطورة للتعاقد لم تعد تتلاءم مع النظرية التقليدية للعقد؛ لكونها ترد على عمليات تتسم بالتعقيدات الفنية والقانونية وعلى الرغم من ذلك فإن التقنيات التكنولوجيا الحديثة والمستعملة بالتعاقد عبر شبكة الإنترنت حلت عدة مشاكل وفتحت للمستهلك باب على إمكانيات تسوق جديدة، لم يكن يستطيع الوصول إليها عبر التعاقد العادي، إذا أصبح بإمكانه التجول في مختلف المحلات الافتراضية وبكل حرية وسهولة.

فالغياب المادي لأطراف مستخدمي تقنيات الاتصال الحديثة أدى إلى عدم التوازن المعرفي بين أطراف هذه المعاملة، مما أدى إلى ضرورة إقرار التزام بضمانة تعمل على مواجهة هذا النقص المعرفي والتساوي بين حرية التعاقد لحماية الطرف الضعيف؛ بإرساء كم من المعلومات وتوفير قدر كافي من المعرفة؛ ألا وهو الالتزام بالإعلام الإلكتروني.

فالالتزام بالإعلام وما يتضمنه أفضل وسيلة للوقاية من الصعوبات التي تفرض العملية الاستهلاكية، بحيث ينبغي على المستهلك أن يكون فضولي بكل ما يتعلق بالمنتوج أو الخدمة المعروضة عليه؛ بمعنى أنه يتولى بنفسه مهمة التعرف على خصائص المنتوج.

تبرز أهمية هذه الدراسة من كون أن الالتزام بالإعلام يرمي إلى إحاطة المستهلك بجميع المعلومات المتعلقة بالسلعة أو الخدمة من قبل المنتج، وهذه المعلومات تشمل كل ما يتوفر لديه من بيانات؛ سواء ما يتعلق بالحفظ أو الصياغة للمنتج أو الطريقة السليمة لاستعماله، أو بيان المخاطر الكامنة فيه والاحتياطات الواجب إتباعها للوقاية من المخاطر.

إذ تحدد أهمية دراسة هذا الموضوع في الدور الذي يلعبه الالتزام بالإعلام الإلكتروني وعلى الرغم من تناول العديد من الدراسات الفقهية بالبحث والتأصيل للموضوع التزام بالإعلام بالتجارة الإلكترونية، و اطلاعنا المحدود على الموضوع الى أنه أثار فضولنا ودفعنا للبحث، بسبب التطور التقني الهائل الذي أحدث تغييرا جزئيا فيه، سنتركز في هذه الدراسة على العقد الإلكتروني دون غيره من العقود الأخرى، نظرا لانتشاره وزيادة الاهتمام به في الوقت الحاضر ؛ إذ يعتبر هذا العقد المجال الشامل الذي ينشأ فيه التزام، يبدأ قبل التعاقد من خلال تأثير على المستهلك عبر الدعاية الترويجية المضللة عبر الوسائط الإلكترونية الحديثة، والكم الهائل من و الخدمات الجديدة المعروضة بشكل إلكتروني، وبنهاية المطاف يجد المستهلك نفسه قد أبرم عقدا دون الحاجة الفعلية له.

تهدف دراسة موضوع الالتزام بالإعلام في عقود الاستهلاك الإلكترونية لتحقيق جملة من

الأهداف كالآتي:

- تبيان معالم العلاقة بين المستهلك الالكتروني والمورد الالكتروني إضافة إلى ما أنتجه الالتزام بالإعلام الإلكتروني في إعادة التوازن المعرفي بين أطراف المعاملة.

- تبيان أحكام الالتزام بالإعلام الإلكتروني؛ من خلال الطريقة التي يتم بها والآثار المترتبة عن الإخلال به.

- النظر في مدى ضمان النصوص القانونية التي أوردها قانون التجارة الإلكترونية 18-105 لحماية المستهلك الإلكتروني، والوقوف بالدراسة والتحليل لتحديد موقف المشرع الجزائري من هذه الضمانات من خلال المرسوم التنفيذي رقم 13-378 المتعلق بشروط وكيفيات إعلام المستهلك لتفعيل إحكام القانون 09-03 المتعلقة بحماية المستهلك وقمع الغش.

بالنسبة لاختيار موضوع هذه الدراسة، وترجع أسباب اختبار هذا الموضوع إلى أسباب ذاتية وأخرى موضوعية فالأولى مردها الرغبة والميول في دراسة هذا الموضوع ومعرفة الضمان الذي يحقق حماية المستهلك الإلكتروني، أما الثانية فهي تتمثل في محاولة إبداء أسلوب الترغيب وذلك بإزالة المخاوف التي سيطرت على جمهور المستهلكين حيث أن التردد استحوذ على الكثير منهم بسبب الدعائم الإلكترونية المستخدمة في انشاء العقود عن بعد.

وأيضا من أسباب اختيار هذا الموضوع هي قلة الدراسات التي تعالجه، إن لم نقل أنها منعدمة في الفقه الجزائري، على عكس الفقه المقارن الذي أولى هذا الموضوع العناية الكبيرة.

من خلال ما تعرضنا إليه أعلاه يمكننا صياغة الإشكالية كالآتي:

هل يعتبر الإلتزام بالإعلام الإلكتروني آلية فعالة لحماية المستهلك الإلكتروني في ظل

التعاقد عبر الأنترنيت؟

حيث تندرج تحت هذه الإشكالية عدة تساؤلات فرعية منها:

  • ما مفهوم الالتزام بالإعلام الالكتروني؟
  • ما مجال تطبيق الالتزام بالإعلام الالكتروني؟
  • ماهي الضوابط الالتزام بالإعلام الالكتروني؟
  • ماهي الإجراءات المترتبة عن الإخلال بالالتزام بالإعلام في العقد الالكتروني؟

إن البحث عن الإجابة عن الإشكالية والتساؤلات الفرعية يعتمد على مجموعة من المناهج العلمية المختلفة بما فيما ذلك المنهج الوصفي و التحليلي، بشرح هاتين المنهجيتين وكيف يمكن إستخدامها في التعامل مع مشكلة الإعتماد على الإعلام في العقود التجارة الإلكترونية، فإعتمدنا على المنهج الوصف يظهر في تعريف الإلتزام بالإعلام الإلكتروني من مختلف النواحي و كذلك أنواع الإلتزام بالإعلام وطبيعته و تمييزه عن الإلتزامات المشابهة عنه و مضمونه و كذا شروط الإلتزام بالإعلام أما المنهج التحليلي فيكمن في القواعد وجمع النصوص القانونية التي تعالج موضوع الدراسة.

إعتمدنا في دراسة هذا الموضوع على فصلين تطرقنا لماهية الإلتزام بالإعلام في عقود التجارة الإلكترونية (الفصل الأول) من خلال دراسة مفهوم الإلتزام الإعلام في عقود التجارة الإلكترونية (مبحث أول) ونطاق الإلتزام بالإعلام في عقود التجارة الإلكترونية (مبحث ثاني).

في حين تناولنا أحكام الالتزام بالإعلام في عقود التجارة الإلكترونية (الفصل الثاني) والذي قسم بدوره الى مبحثين، حيث خصصنا لضوابط الالتزام بالإعلام في عقود التجارة الإلكترونية (مبحث أول) أما الجزاءات المترتبة على إخلال الالتزام بالإعلام في عقود التجارة الإلكترونية فتمت دراستها في (مبحث ثاني). 

google-playkhamsatmostaqltradent