مطبوعة في القانون التجاري من إعداد أ. بلبة ريمة PDF

مطبوعة في القانون التجاري

مطبوعة في القانون التجاري

نظرة عامة

جامعة أبو بكر بلقايد - تلمسان

كلية الحقوق والعلوم السياسية

قسم الحقوق

مطبوعة في القانون التجاري

موجهة لطلبة السنة الثانية ليسانس - حقوق

من إعداد: أ. بلبة ريمة

السنة الجامعية: 2022-2023

مقدمة:

تصعب كتابة القانون التجاري، نظراً لكونه لا يعد قانوناً شكلياً، فضلاً عن أنه  قانون عرفي، وإذا قارنا القانون التجاري بالقانون الذي يعدّ الشريعة العامة في حكم العلاقات القانونية نجده حديث النشأة، إذ لم يظهر كقانون مستقل يتميز بقواعد خاصة إلا في عهد قريب تحت تأثير الضرورات العملية والحاجة الاقتصادية الملحة التي اتسمت بها الحياة العصرية، الأمر الذي أدّى إلى إخضاع فئة معينة من الأعمال والأشخاص لهذا القانون، وقد تم تعريف التجارة أنها نشاط اقتصادي يجب أن يقوم على أساس من الثقة الأمانة والالتزام الدقيق بقواعد القانون والذي يجري فقهاء القانون على تسميته وفقا للتقسيمات التقليدية لفروع القانون المنتمي إلى المدرسة اللاتينية بالقانون التجاري.

وفي غياب الاهتمام التشريعي بتعريف هذا الفرع من فروع القانون اتجه الفقه التجاري في عمومه إلى تعريف القانون التجاري أنه:

فرع من فروع القانون الخاص يشمل مجموعة القواعد القانونية التي تطبق على الأعمال التجارية (أشخاص طبيعية ومعنوية)، فهو إذن قانون متخصص، خلافا للقانون المدني الذي يمثل القانون العام والمشترك الذي يطبق على العلاقات المبرمة بين الأفراد عند عدم وجود قاعدة خاصة تطبق في هذه الحالة.

ويقدم الفقهاء سببين يبرران وجود القانون التجاري:

السبب الأول: الأعمال التجاري تتطلب السرعة.

السبب الثاني: التجارة أساسها الائتمان والثقة.

وهي إذن خصائص القانون التجاري بصفة عامة.

وقد تطور القانون التجاري عبر العصور، ليشمل ثلاث حقبات تاريخية تمثلت أولها في:

العصور القديمة:

1. البابليون: ازدهر النشاط التجاري في بلاد ما بين النهرين بين المدينة والريف والفلاحين والحرفيين، وتشكل قوانين "حمورابي" ملك بابل الذي حكم ما بين عام 1792 قبل الميلاد إلى 1750 أول مجموعة شاملة من النصوص القانونية، فقد عرف الشعب البابلي عمليات البنوك والرهن الحيازي وعقود الخدمات والوديعة والشركة والوكالة.

2. الفينيقيون: باعتبارهم رجال البحر، يرجع الفضل إليهم في ابتداع بعض أنظمة قانون التجارة البحرية.

3. الإغريق: سيطر الإغريق على التجارة البحرية ووضعوا نظاما خاصاً للقرض البحري، الذي أصبح أساس القرض الجزافي الذي يعتبر أصل نظام التأمين البحري.

4. الرومان: تركت التجارة للعبيد والأجانب، واعتبروها مهنة لا تليق بهم، ونتيجة للتوسع في غزو الشعوب المجاورة، ظهرت الحاجة للإتجار مع الأجانب فأدى الأمر إلى خلق ما يُسمّى بقانون الشعوب الذي اختلف كثيرا عن القانون المدني.

العصور الوسطى (الشريعة الإسلامية):

أصيبت التجارة بالركود لحقبة طويلة من الزمن بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية على يدي القبائل الجرمانية في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

* العرب: مارس العرب التجارة في الجاهلية وكانت من أهم الدخل عندهم، واشتهرت قبيلة قريش بتعاطي التجارة بين اليمن والحجاز وبلاد الشام. ثم ظهرت الشريعة الإسلامية لتدعيم مكانة التجارة وتكريس المبادئ والقواعد التي تحكم هذا النشاط كمبدأ حرية لحرية التجارة، إذ كانت لها حرية مطلقة لا يقيدها إلا مقياس الحلال والحرام، قال الله سبحانه وتعالى: (وأحلَّ اللَّه البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ..)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "..عليكم بالتجارة فِيهَا تِسْعَةَ أَعْشَارِ الرِّزْقِ"، كما حث على حسن الأخلاق في المتاجرة بقوله: "التاجر الأمين الصديق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين" وقال: "المعتكر في سوقنا كالملحد في كتاب الله".

وقد وصلت قوافل العرب إلى الصين والهند وروسيا وشمال غرب أوروبا.

* الغرب: بقيت التجارة لديهم مزدهرة وقوية حتى أواخر القرن الحادي عشر ميلادي، إذ انتعشت التجارة في أوروبا وظهر مركزان حضاريان الأول في إيطاليا حيث برزت بعض المدن مثل فلورنسيا، والثاني هولندا وخاصة مدينة أمستردام وإيفرس، وقد ساهمت الكنيسة في تطور القانون التجاري.

العصور الحديثة:

كانت للأحداث الجغرافية كاكتشاف القارة الأمريكية ورأس الرجاء الصالح، وفتح القسطنطينية من قبل العثمانيين وغيرها من الأحداث الاقتصادية والسياسية التي حصلت خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر أثرها في تطوير التجارة وتشريع القوانين التجارية.

* فرنسا: تم تدعيم قانون التجارة في فرنسا على يد الوزير البرجوازي "كولبير" حيث دعم نطاق الطوائف وأقام تعديلا تشريعيا شاملاً، فصدرت لائحة يمكن اعتبارها أول تقنين تجاري وذلك بأمر الملك لويس Louis الرابع عشر سنة 1673 تتعلق بتنظيم التجارة البرية، وفي سنة 1681 صدر قانون التجارة البحرية، وبدأ التفكير بتقنين قانون تجاري يتماشى والأفكار السائدة ويعتمد فلسفة جديدة تقوم على نزع الصبغة الطبقية لهذا القانون وأساسه الشخصي وجعله موضوعيًّا يهتم بالأعمال التجارية دون الاهتمام بصفة القائم بها، فصدر القانون التجاري الفرنسي في 1807/9/15 الذي ما يزال معمولاً به رغم التعديل الخاص.

وقد اقتبست العديد من الدّول في تشريعاتها التجارية من القانون الفرنسي ومنها الدول العربية كمصر ولبنان والجزائر وسوريا وغيرها ..

رأينا أن نذلي بهذا الجهد المتواضع من أجل تبسيط أحكام بعض الجوانب من القانون التجاري، فركزت هذه الدراسة على مدخل للقانون التجاري – الأعمال التجارية التاجر والمحل التجاري مبرزين أهمية التمييز بين الأعمال التجارية والأعمال المدنية، آملين أن ينتفع بهذه المطبوعة طلبة الحقوق في السنة الثانية ليسانس وجميع المشتغلين في مجال القانون.

التحميـل  

google-playkhamsatmostaqltradent