مذكرة ماستر: الذكاء الاصطناعي والقانون PDF
جامعة عبد الحميد بن باديس - مستغانم
الموضوع: الذكاء الاصطناعي والقانون
مذكرة نهاية الدراسة لنيل شهادة الماستر
من إعداد الطالب(ة): عمور هاجر
السنة الجامعية: 2024 / 2025
المقدمة
شهد العالم في
العقود الأخيرة تطوراً غير مسبوق في مجال التكنولوجيا، كان من أبرز مظاهره بروز
الذكاء الاصطناعي (Artificial
Intelligence) كأحد أهم ابتكارات العصر الرقمي، فقد أصبحت
الأنظمة الذكية قادرة على التعلم والتفكير واتخاذ القرارات، بل وممارسة أدوار كانت
إلى وقت قريب حكراً على الإنسان، مثل التشخيص الطبي، وإعداد المحتوى، والتحليل
القضائي، وقيادة المركبات، وغيرها من المجالات الحيوية وغيرها من التطبيقات التي
أصبح لها دوراً فاعلاً في المجتمعات المتطورة لا سيما منها الولايات المتحدة
الأمريكية اليابان، الصين، فرنسا، وألمانيا.
هذه
التكنولوجيا تمثل نقلة نوعية في المجتمعات المتطورة من حيث توفير الراحة
والرفاهية، ومساعدة الأفراد في إنجاز المهام الاجتماعية والمهنية، لكن في ذات
الوقت
فتحت الباب
على مجموعة من المسائل الفلسفية الأخلاقية، وكذا القانونية.
يُشكّل الذكاء
الاصطناعي تحدياً قانونياً معقداً نظراً لتغيّر طبيعة الفاعل في العديد من الأفعال
أو التصرفات القانونية، إذ أن القواعد التقليدية في مجالات متعددة كالمسؤولية
العقدية والتقصيرية وحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، وكذا الحقوق الفكرية،
قد وضعت لتنظيم سلوك الإنسان بوصفه الفاعل الأصلي والمباشر. غير أن تدخل أنظمة
الذكاء الاصطناعي بوصفها فاعلاً مستقلاً أو شبه مستقل في هذه المجالات، يفرض
تساؤلات عميقة حول مدى إمكانية تطبيق تلك القواعد عليها، وما إذا كانت تستجيب
لخصوصيات هذا الفاعل غير البشري، أم أن الأمر يقتضي تكييفاً تشريعياً جديداً
يستوعب هذه المستجدات.
حاول العديد
من الفاعلين في ميدان الذكاء الاصطناعي لفت انتباه القانونيين إلى ضرورة العمل
بجدية على خلق قواعد قانونية جديدة متناسبة بالذكاء الاصطناعي.
والتقليد
بتطبيق القواعد التقليدية، وكانت حجتهم الأساسية في ذلك الطبيعة الخاصة التي تتميز
بها هذه التكنولوجيا. وقد بدأت فعلاً الخطى تسير في هذا الطريق لكن بوتيرة بطيئة
ومتواضعة، حيث بادرت السعودية بمنح جنسيتها للروبوت صوفيا سنة 2017، كما أقر
البرلمان الأوروبي بداية من سنة 2015 قواعد مدنية خاصة بالروبوتات في مجال المسؤولية.
أثار تطور
تقنيات الذكاء الاصطناعي دعوات متزايدة لإعادة النظر في مدى قدرة قواعد المسؤولية
القانونية القائمة على التكيف مع الواقع الجديد الذي تفرضه هذه التكنولوجيا، سواء
من خلال تطوير وتطويع المفاهيم التقليدية للمسؤولية، أو من خلال استحداث نظام
قانوني مستقل أكثر ملاءمة للتعامل مع الأضرار الناتجة عن الروبوتات والأنظمة
الذكية. ويكمن جوهر هذا النقاش في المفاضلة بين مسار الإصلاح التدريجي للقواعد
القائمة، ومسار التجديد الجذري من خلال بناء منظومة قانونية خاصة، وهو ما يشغل
حاليا اهتمام الفقه القانوني في كل من أوروبا والولايات المتحدة. وبينما تتباين
الآراء بين مؤيد لهذا الطرح ومعارض له، برز في المقابل اتجاه داخل أوساط مطوري
الذكاء الاصطناعي يدعو إلى الاعتراف لهذه الأنظمة بصفة المبدع، بما يتيح لها
التمتع بحقوق الملكية الفكرية، على اعتبار أن إبداعاتها قد بلغت مستوى من الابتكار
يُضاهي، بل قد يُجاوز، الإبداع البشري في بعض الحالات.
وقد تناولت
التطبيقات الذكية المعروفة في الجزائر - على سبيل المثال – السلامة المرورية، إذ
يمكن الذكاء الاصطناعي من خلال أنظمة المراقبة، عبر الفيديو لتحليل الآني للصور
المسجلة. كما أطلقت مديرية الأمن الوطني مؤخراً نظاماً ذكياً جديداً لضمان أمن
الموقوفين للنظر والحفاظ على كرامتهم ومراعاة حقوق الإنسان.
وبالنظر إلى
أهمية الذكاء الاصطناعي في جميع الميادين، كشف السيد وزير التعليم العالي والبحث
العلمي مؤخراً عن إنشاء مدرسة وطنية جديدة متخصصة في الرقمنة والذكاء الاصطناعي
والاقتصاد الرقمي خلال الموسم الجامعي المقبل.
1- أهمية الموضوع
تنبع أهمية
هذا البحث من التغيرات العميقة التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف
مجالات الحياة، لا سيما في الجانب القانوني. ومع تطور هذه التقنيات ودخولها في
مجالات حساسة مثل القضاء، الطب، الإعلام والصناعة، أصبح من الضروري إعادة النظر في
القواعد القانونية التقليدية، خاصة ما يتعلق بالمسؤولية القانونية والحقوق الفكرية.
يساهم البحث
في إبراز أوجه القصور في التشريعات الحالية عند التعامل مع كيانات غير بشرية
كالذكاء الاصطناعي، ويطرح تساؤلات قانونية معاصرة حول مدى أهلية هذا الأخير
لاكتساب صفة المؤلف أو تحمل المسؤولية عن الأفعال الضارة، سواء مدنياً أو جنائياً.
كما يُبرز البحث الحاجة إلى تطوير إطار قانوني حديث ومتوازن يواكب هذه الطفرة
التقنية، ويحمي في الوقت نفسه حقوق الأفراد والمجتمع.
2- أسباب إختيار الموضوع
يعود سبب
إخيترانا لهذا الموضوع إلى أسباب ذاتية وأخرى موضوعية:
أ- الأسباب
الذاتية
الشغف والفضول
للبحث فيه بإعتباره موضوع جديد عن الصعيد القانوني.
ب- الأسباب
الموضوعية
- قلة البحوث
التي تناولت هذا الموضوع.
- الكشف عن
الثغرات القانونية التي تنجم عن استخدام الذكاء الإصطناعي.
3- أهداف الدراسة
- تحليل
التأثير المتنامي للذكاء الإصطناعي على المبادئ القانونية التقليدية.
- بحث مدى
قابلية تطبيق قواعد المسؤولية المدنية والجنائية على الذكاء الإصطناعي.
- مناقشة مدى
إمكانية منح الذكاء الإصطناعي صفة المؤلف أو الشخص القانوني.
- إقتراح أطر
قانونية حديثة تتناسب مع خصوصيات الذكاء الإصطناعي
4- الدراسات السابقة
تناولت العديد
من الدراسات موضوع الخوصصة من زوايا مختلفة، منها مايلي :
- من إعداد
الطالبتان: حمادي: العطرة و نون زازة الزهر، تحديات الذكاء الإصطناعي للقانون،
مذكرة ماستر تخصص : قانون أعمال ، جامعة قاصدي مرباح ، ولاية ورقلة لسنة 2021/2020
- من إعداد
الطالبة: زينب ضيف الله ، الذكاء الإصطناعي والقانون، مذكرة ماستر، تخصص : قانون
خاص، جامعة جامعة الجلفة الشهيد زيان عاشور ، ولاية الجلفة لسنة 2023/2022
5- صعوبة الدراسة
حداثة
الموضوع: يُعد موضوع الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني من المواضيع الحديثة
والمعقدة، ما أدى إلى محدودية المراجع القانونية العربية المتخصصة التي تعالج
الإشكالات بشكل مباشر.
- غياب
تشريعات واضحة ما زالت معظم التشريعات الوطنية والدولية في طور التحديث أو لا تغطي
بشكل كافٍ قضايا المسؤولية القانونية والملكية الفكرية المتعلقة بالذكاء
الاصطناعي، مما فرض على الباحث الاعتماد على اجتهادات فقهية أو نماذج قانونية
افتراضية.
- تشعب
المفاهيم يدمج الموضوع بين تخصصات متعددة (القانون، التكنولوجيا، الفلسفة، الملكية
الفكرية)، مما تطلب جهداً كبيراً في توضيح المفاهيم وتكييفها قانونياً.
- اللغة
والمصادر الأجنبية: كثير من الدراسات المتقدمة في هذا المجال مكتوبة بلغات أجنبية،
خاصة الإنجليزية والفرنسية، ما فرض تحدياً إضافياً في فهمها وترجمتها بدقة قانونية.
6- الإشكالية الموضوع
إلى أي مدى
تعد الأطر القانونية الحالية كافية لتنظيم إستخدام الذكاء الإصطناعي، خاصة من حيث
المسؤلية القانونية وحماية المصنفات الناتجة عنه ؟
7- مناهج متبعة في دراسة الموضوع
إعتمد البحث
على المنهج التحليلي المقارن.
اتبعت هذه
الدراسة المنهج التحليلي في معالجة الموضوع، من خلال تحليل الإطار القانوني
المتعلق بالذكاء الاصطناعي، واستقراء النصوص القانونية والفقهية ذات الصلة بمسائل
المسؤولية والملكية الفكرية. وقد تم تقسيم المذكرة إلى فصلين رئيسيين، حيث تناول
الفصل الأول الإطار المفاهيمي والتقني للذكاء الاصطناعي، بهدف توضيح طبيعته وتطوره
وتطبيقاته المتعددة، بما يسمح بفهم التحديات القانونية التي يطرحها. أما الفصل
الثاني، فقد خُصص لدراسة الأبعاد القانونية، حيث تم التطرق إلى المسؤولية
القانونية بمختلف صورها، وإشكالات حماية المصنفات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
كما تم توظيف المنهج المقارن في عدة مواضع من الدراسة، من خلال مقارنة التشريعات الوطنية بالتجارب الأجنبية، وعلى رأسها التشريعات الأوروبية (مثل مشروع قانون الذكاء الاصطناعي A، Act) وبعض القوانين العربية من أجل إبراز أوجه التشابه والاختلاف، واستنتاج الاتجاهات الممكنة في تنظيم هذا المجال قانونياً.
