مطبوعة في مقياس القانون الدولي العام من إعداد د. حافظي سعاد PDF
نظرة عامة
جامعة أبو بكر بلقايد
كلية الحقوق والعلوم السياسية
قسم الحقوق
مطبوعة في مقياس القانون الدولي العام
مطبوعة موجهة لطلبة
السنة الثانية ليسانس LMD
من إعداد: د. حافظي سعاد
السنة الجامعية: 2022-2023
مقدمة:
إن دراسة ما يعاني به المتعاملون في العلاقات الدولية يخضع لضعف الرابطة
القانونية التعاهدية وعلى النظام القانوني والدولي بصفة عامة ويكتسي أهمية بالغة
في القانون الدولي إن القانون الدولي يخضع نسبية راية تفاديا لتعارض قواعد مع اسمي
مبادئه وهي على الخصوص المساواة فيما بين الدول واحترام سيادتها.
مع العلم إن معظم القواعد والأحكام التعاهدية تتحول الى أعراف من طرف عدد
من الدول رغم عدم انضمامها الى المعاهدة التي انبثقت عنها القواعد والأحكام فقد
يحدث العكس وتقنن بعض الأعراف في ايطار المعاهدات الدولية.
فعلى صعيد العلاقات الدولية تعتبر المعاهدات من اهم مصادر القانون الدولي
وأحسن الوسائل للارتباط القانونيفيما بين الشعوب بهدف التعاون والتقارب وتجاوز
الخلافات ومن جهة اخرى فان معظم النزاعات الدولية تنظمه اتفاقيات دولية وتجد
منظمات الدولية المختلفة أساسها القانوني في المعاهدات المتعددة الاطراف وبفضل
المعاهدات الدولية المتعددة الأطراف تم تقنين فروع متعددة ف القانون الدولي وزيادة
على ذلك يلاحظ ان المعاهدات تختلف بمختلف انواعها ساهمت في خلق قواعد عرفية أو
هيئة ارضية لكن قلة العناية بطريقة انشاء هذه الرابطة وعدم ما يتعلق من شوائب عن
الانشاء يشكل مصدر عدم التكافؤ في المعاملات ويلاحظ ان فعالية هذه الرابطة تتعلق
بإمكانية مراقبتها وتصحيحها لحفظ العدالة بين الاطراف المتعاقدة عند اتصال
المعاهدة بمحيطها الواقعي ومقتضيات السياسية الدولية تستدعي وجود وضعيات متضاربة.
وكل هذا في الواقع يترجم أزمة في بناء الرابطة القانونية وبالتالي عدم
فعاليتها نتيجة الانشقاق الذي حدث بين الواقع العملي والمبادئ القانونية النظرية
التي تبرم المعاهدات استنادا عليها وينتظر ان نطبق تنفذ طبقا لها وبعد إبرام
اتفاقية قانون المعاهدات لعام 1969 تم تحضير نصوص هذه الاتفاقية من طرف لجنة
القانون الدولي وعرضه على مؤتمر الأمم المتحدة حول حول قانون المعاهدات التي تبني المعاهدة بعد دورتين عقدتا في سنتي 1968 و
1969 بالنسبة للأرضية التاريخية والسياسية قابلها الكثير بارتياح من أهم الوثائق
المتعلقة بالأعمال التحضيرية مجلة القانون الدولي العام 1966 الجزء الثاني مؤتمر
الأمم المتحدة حول قانون المعاهدات الدورة الأولى التوثيق الرسمي وقد تعرضت
اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات للانتقاص من طرف سالمون ان تقييم الاتفاقية يحتاج
لدراسة منهجية ترتكز على معرفة الأسبابو الأساس التي نص عليها القانون الجديد
وتفحص المحيط الذي نشأ فيه والإلمام بالواقع الذي يتبنى تنظيمه.
وسنحاول عرض هذه الأسباب اللازمة لتطوير وتقنين المعاهدات قصد إعطاء
الالتزام التعاهدي الفعالية اللاحقة في الحديث عن ارضية اتفاقية قانون المعاهدات
ان هذه الأرضية تساهم في توضيح الإشكالية التي نتولاها في نطاق هذه الدراسة ارضية
اتفاقية قانون المعاهدات ان التاريخ القانوني للمعاهدات الدولية قد لا زمته
التطورات السياسية منذ بداية هذا العصر.
ارضية التاريخية والقانونية للاتفاقية ان المعاهدات الدولية لم تخرج من
الصفة التعاقدية الا وقت ليس ببعيد حيث كانت تخضع لنظام العقد الى منتصف القرن
الماضي ويمكن سرد بعض الامثلة والتواريخ التي تظهر مراسل تبلور الشكل الحديث
للمعاهدات ففي 20 ماي 1814 ولامضاء الحروب النابليونية وقعت ست اتفاقيات ثنائية
بين فرنسا وكل واحدة من الدول المحاربة معها على انفراد كما ان العهد النهائي
لمؤتمر فيينا في 6 سبتمبر 1815 قد انتهج نفس الطريقة رغم انه جمع في ملف واحد كل
معاهدة الثنائية ليصبح هذا الملف او وثيقة جماعية وهي خطوة الى امام الى اتجاه
التعاقد الجماعي ولكن لا يمكن ان نطلق على هذه الوثيقة صفة معاهدة متعددة الاطراف
بالمعنى المعروف.
وكانت معاهدة باريس لعام 1856 اول معاهدة متعددة الاطراف بالمعنى الصحيح ان
هذا النوع من المعاهدات يطرح ماكل قانونية وتطبيقية اكثر تعقيدا في مجالات
التحفظات وتفسير والبطلان والانهاء والانتهاء هناك ماكل عديدة مازالت تنتظر حلها
مثل آثار الحرب على المعاهدات الدولية وبطلان المعاهدات اذا كان رضى احد الاطراف
او بعضها مشوب بعيب وكانت اتفاقية هافانا حول قانون المعاهدات 1928 اول وثيقة
تستهدف الى تقنين قانون المعاهدات ان هذه المحاولة تساير الفلسفة القانونية
الجديدة للدول امريكا اللاتينية التي حاولت تطوير بعض الأنظمة مبادئ القانون
الدولي حيث سبق لها ان رفعت النظريات الاستعمارية التي اعتدت الى تلك القارة
وتترجم التطور الذي وصل اليه قانون المعاهدات في القارة الامريكية كما تقنن
الأعراف الجهوية الخاصة بالمنطقة وبالخصوص التحفظات كما قامت مدراس هارفورد
للقانون بتحضير مشروع قانون المعاهدات 1935 وهو عمل علمي استشهد لجنة القانون
الدولي ببعض مواده لتحضير الاتفاقية الحالية ان لجنة القانون الدولي التي كونتها
الجمعية العامة للأمم المتحدة 21 نوفمبر 1947 وقد كونتها الجمعية العامة للمم
المتحدة اعلام 194 وهي تتكون من المع فقهاء القانون العام تنتخبهم الجمعية العامة
وبصفتها كلجنة فرعية تختص باقامة الدراسات حول اهم مواقع القانون الدولي وتحضير
مشاريع الاتفاقيات الدولية وكل ما يخص التقنين والتطوير المطرد للقانون الدولي طبقا للمادة 5
من نظامها الداخلي. وتقوم بعرض ذلك على الجمعية العامة سجلت في اول دورة لها عام
1949 قانون المعاهدات من بين المواقع الحساسة والتي تحتاج الى تقنين ان هدف اللجنة
كان يقتصر على وضع مدونة للمعاهدات التي تأخذ هي نفسها شكل معاهدة كما ان جزءا
كبيرا من قانون المعاهدات لا يحتمل اخذ اتفاق وهذا الجزء يحتوي على المبادئ
والقواعد المعدة التي يمكنها ان تدخل في ايطار مدونة بسهولة انع كملية تقنين قانون
المعاهدات تحتاج وسيلة لصبغ صفة الزام عليها الشيء الذي ليس بمقدور المدونة لقد
توصلت لجنة القانون الدولي الى تفسير مواقفها في دورتها الثالث عشر سة 1961 حيث
قررت بان الهدف المقصود هو تحضير مشروع النصوص حول قانون المعاهدات ليكون اساس
اتفاقية ان هذا التفسير في طريقة عمل اللجنة القانون الدولي العام كغيره من مواضيع
القانون للعلوم القانونية لم يكن هناك اتفاق بشانه ولذلك وجدت عدة تعاريف اهمها
المجموعة الأولى تعبر عن تعريفات التقليدية للقانون الدولي والتي تفيد المجموعة
الثانية هي مجموعة القواعد القانونية التي تنطم العلاقات بين الافراد الجماعات
المختلفة ونلاحظان مثل هذا التعريف يعتبر ان الفرد هو الشخص القانوني الوحيد ذلك
باعتبار ان القانون في نهاية الأمر لا يخاطب الا الافراد اي الاشخاص القانونية
والطبيعية.
المجوعة الثالثة يمكن ان نحددها بتلك التعاريف التي تعبر عن القانون الدولي
المعاصر التي تدور حول ان هذا القانون هو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم سلوك
اعضاء المجتمع الدولي في ايطار العلاقات الدولية ومثل هذا التعريف يتسع ليشمل
اشخاص قانونية أخرى مثل منظمات الدولية.
القانون الدولي هو لغة التقارب الدولي، هذا ما أعلنه المؤتمر العالمي الأول
للقانون الدولي المنعقد في نيويورك سنة 1995 ، وبذلك يشكل القانون الدولي جسم حي
يتطور ويتجدد باستمرار. هذا، ويشهد تاريخ العلاقات الدولية على أن الدول لا تستطيع
أن تعيش وتتقارب فيما بينها بدون قواعد من أي نوع كانت، فهذه القواعد تحدد السلوك
الواجب إتباعه من قبل أشخاص المجتمع الدولي والفاعلين الآخرين في العلاقات
الدولية.
وان من سمات التطور الحديث في مجال القانون الدولي العام هو ظهور فروع
جديدة ومستقلة لمواكبة المستجدات الحاصلة على الصعيد الدولي، ومن أهم هذه الفروع
المستحدثة: قانون العلاقات الدولية القانون الدولي الإنساني، القانون الدولي
للبيئة، القانون الدولي للحدود، القانون الدبلوماسي، القانون الدولي الاقتصادي،
القانون الدولي الإداري... وغيرها.
لذلك من المؤكد أن الدراسة القانونية الأكاديمية للقانون الدولي العام
تتوقف أساسا على تبيان مبادئه التي يقوم عليها ثم مجموعة المصادر القانونية التي
ينتقي منها قواعده المختلفة.
وتجب الإشارة هنا إلى أن مقياس القانون الدولي العام في مرحلة الليسانس،
يتكامل مع مقاييس أخرى كالمنظمات الدولية، قانون العلاقات الدولية المسؤولية
الدولية، القانون الدولي الإنساني، القضاء الدولي، القانون الدولي للحدود القانون
الدبلوماسي... وغيرها، للتكوين في أحد تخصصات القانون الدولي في مرحلة الماستر
والدكتوراه. ولتبسيط دراسة المقياس نقسم الدراسة إلى محورين نتناول في أولهما
مبادئ القانون الدولي العام، نبين فيه:
الفصل الأول: مبادئ القانون الدولي العام
الفصل الثاني: مصادر القانون الدولي العام
