مذكرة ماستر: النظام القانوني للهيئات الاستشارية لدى رئيس الجمهورية في الجزائر على ضوء تعديلات 2020 PDF

الصفحة الرئيسية

مذكرة ماستر: النظام القانوني للهيئات الاستشارية لدى رئيس الجمهورية في الجزائر على ضوء تعديلات 2020 PDF 

مذكرة ماستر: النظام القانوني للهيئات الاستشارية لدى رئيس الجمهورية في الجزائر على ضوء تعديلات 2020 PDF

جامعة أمين العقال الحاج موسى أق أخموك تامنغست

الموضوع: النظام القانوني للهيئات الاستشارية لدى رئيس الجمهورية في الجزائر على ضوء تعديلات 2020

مذكرة نهاية الدراسة لنيل شهادة الماستر

من إعداد الطالب(ة): دحاس سمير | بالخير عمر

السنة الجامعية: 2025 / 2026

المقدمة

شهدت الدولة الحديثة تحولات عميقة في بنيتها المؤسسية ووظائفها، نتيجة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة ، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على طبيعة ممارسة السلطة، خاصة السلطة التنفيذية التي أصبحت تواجه تحديات متزايدة في مجال اتخاذ القرار. فلم يعد القرار الرئاسي أو التنفيذي قائمًا على السلطة التقديرية الفردية، بل أضحى يتطلب الاستناد إلى معطيات دقيقة وتحليلات معمقة تضمن نجاعته وفعاليته وفي هذا السياق، برزت الهيئات الاستشارية كآلية مؤسساتية تسهم في دعم صانع القرار، من خلال تزويده بالرأي والخبرة في مختلف المجالات.

وتكتسي الهيئات الاستشارية أهمية خاصة في الأنظمة السياسية ذات الطابع الرئاسي أو شبه الرئاسي، على غرار النظام الدستوري الجزائري، حيث يتمتع رئيس الجمهورية بمكانة محورية في هرم السلطة التنفيذية، بل وفي توجيه السياسة العامة للدولة. ومن هذا المنطلق، فإن وجود هيئات استشارية إلى جانبه يهدف إلى تحقيق نوع من التوازن الوظيفي، من خلال إدخال البعد التقني والعلمي في عملية اتخاذ القرار، بما يحدّ من الطابع الشخصي ويعزز الطابع المؤسساتي.

وقد عرف النظام الدستوري الجزائري تطورًا ملحوظا في هذا المجال، خاصة مع التعديل الدستوري لسنة 2020 ، الذي جاء في سياق إصلاحات سياسية ترمي إلى تكريس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، وتعزيز دور المؤسسات في صناعة القرار. حيث تم بموجب هذا التعديل إعادة تنظيم بعض الهيئات الاستشارية القائمة، واستحداث هيئات جديدة، مثل المرصد الوطني للمجتمع المدني والأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيا، في محاولة لإدماج فاعلين جدد في عملية الاستشارة.

غير أن هذا التطور الدستوري والمؤسساتي يطرح عدة تساؤلات جوهرية، تتعلق بمدى وضوح الإطار القانوني الذي يحكم هذه الهيئات وطبيعة اختصاصاتها، وحدود دورها الفعلي التأثير على القرار الرئاسي. فبالرغم من التنصيص عليها دستوريًا، يبقى التساؤل مطروحًا حول ما إذا كانت هذه الهيئات تمارس دورًا حقيقيًا وفعالا في ترشيد القرار، أم أنها تظل في إطارها الشكلي، دون تأثير ملموس، خاصة في ظل غياب الإلزام القانوني لآرائها.

كما يثير هذا الموضوع إشكالية أخرى تتعلق بمدى استقلالية هذه الهيئات، سواء من حيث تشكيلها أو ممارستها لوظائفها، حيث إن ارتباطها المباشر برئيس الجمهورية قد يؤثر على حيادها وموضوعيتها، مما قد يحد من فعاليتها كآلية استشارية. إضافة إلى ذلك، تطرح مسألة القيمة القانونية للآراء والتقارير التي تصدر عنها، ومدى إلزاميتها، ومدى إمكانية اعتبارها عنصرًا مؤثرًا في عملية صنع القرار.

أهمية الدراسة 

تكتسي هذه الدراسة أهمية بالغة من الناحيتين النظرية والعملية؛ فمن الناحية النظرية، تسهم في إثراء البحث العلمي في مجال القانون الدستوري والإداري من خلال تسليط الضوء على موضوع الهيئات الاستشارية لدى رئيس الجمهورية، والذي لم يحظ بالقدر الكافي من الدراسات التحليلية المعمقة. كما تبرز أهميتها في توضيح المفاهيم القانونية المرتبطة بهذه الهيئات وبيان موقعها ضمن البناء المؤسسي للدولة.

أما من الناحية العملية، فتتجلى أهمية الدراسة في ارتباطها المباشر بفعالية القرار العمومي وجودة السياسات العامة، حيث إن تحسين أداء الهيئات الاستشارية ينعكس إيجابا على ترشيد القرارات الرئاسية وتعزيز الشفافية والمشروعية، وهو ما يتماشى مع متطلبات الحوكمة الرشيدة.

المنهج المتبع في الدراسة

لتحقيق أهداف هذه الدراسة والإجابة عن الإشكالية المطروحة، تم الاعتماد على تكامل بين مناهج البحث العلمي التالية:

المنهج الوصفي التحليلي: يعد المنهج الأساسي في المذكرة، حيث تم استخدامه لوصف البناء التنظيمي للهيئات الاستشارية لدى رئيس الجمهورية، ثم الانتقال إلى تحليل النصوص الدستورية والقانونية الحاكمة والمحددة لصلاحياتها وطبيعة مخرجاتها وقيمتها القانونية

المنهج المقارن: تم الاستعانة به بشكل مرن من خلال استعراض النماذج التطبيقية للهيئات الاستشارية المكرسة في المنظومة الجزائرية، ومقارنتها ببعضها البعض من حيث التشكيل، وطرق التعيين، ومدى الفعالية، للوقوف على مواطن القوة والقصور في أدائها الوظيفي.

أسباب اختيار الموضوع

تعود أسباب اختيار هذا الموضوع إلى عدة اعتبارات من أبرزها حداثة التعديل الدستوري لسنة 2020 وما حمله من مستجدات على مستوى تنظيم الهيئات الاستشارية، الأمر الذي يستدعي دراسة وتحليل هذه التغيرات كما يرجع الاختيار إلى قلة الدراسات المتخصصة التي تناولت هذا الموضوع من زاوية قانونية تحليلية، إضافة إلى الاهتمام الشخصي بالبحث العلاقة بين السلطة التنفيذية والآليات الاستشارية، خاصة في ظل التحولات السياسية في الراهنة.

الدراسات السابقة 

نظراً للأهمية الدستورية والإدارية التي تحظى بها الوظيفة الاستشارية، فقد كان موضوع الهيئات الاستشارية محل اهتمام وبحث من طرف العديد من الباحثين في الحقل القانوني والمؤسسي بالجزائر. ويمكن تصنيف أبرز هذه الدراسات السابقة وفق الآتي:

الدراسة الأولى: أطروحة مذكرة بعنوان "الهيئات الاستشارية على ضوء التعديل الدستوري 2020 ركزت هذه الدراسة على استعراض التحول المؤسسي الذي طرأ على المجالس الاستشارية بعد تعديل الدستور الأخير، وأبرزت استحداث هيئات جديدة كالمرصد الوطني للمجتمع المدني والمجلس الأعلى للشباب، مع تبيان دورها كآلية لتعزيز المشاركة الديمقراطية.

الدراسة الثانية: دراسة منشورة بعنوان "النظام القانوني للهيئات الاستشارية في النظام القانوني الجزائري". تناولت هذه الدراسة بالوصف والتحليل البناء العضوي لتلك المجالس، وبحثت في الطبيعة القانونية لاختصاصاتها الوظيفية وسلطة تعيين أعضائها من قبل السلطة التنفيذية. الدراسة الثالثة: مقال بحثي بعنوان "الهيئات الاستشارية لرئيس الجمهورية في الجزائر ". ركز الباحث من خلالها على الفعالية الميدانية لهذه الهيئات في مساعدة مؤسسة رئاسة الجمهورية على اتخاذ القرارات، وخلصت إلى ضرورة إعادة النظر في معايير اختيار الأعضاء وتوسيع ضمانات استقلاليتهم لتعزيز جودة الآراء الصادرة.

موقع الدراسة الحالية: تقوم مذكرتنا بالبناء على ما انتهت إليه الدراسات السابقة، ولكنها تتميز عنها في نقاط أساسية هي: التخصيص الدقيق من خلال ربط الإطار النظري للتنظيم القانوني بالفعالية العملية الميدانية. التركيز على قياس القيمة القانونية والأثر الفعلي لآراء وفتاوى الهيئات الاستشارية كـ المجلس الإسلامي الأعلى في ترشيد وعقلنة القرارات المتخذة.

الحدود الموضوعية والزمانية والمكانية للبحث

الإطار الموضوعي (الحدود الموضوعية)

تقتصر هذه الدراسة من حيث الموضوع على البحث في التنظيم القانوني والفعالية العملية للهيئات الاستشارية لدى رئيس الجمهورية بالجزائر. حيث يتم التركيز على تفكيك البناء الهيكلي والتنظيمي لهذه المجالس، وتحليل الطبيعة القانونية لاختصاصاتها وقيمة مخرجاتها وآرائها الاستشارية كالآراء) والفتاوى والتوصيات). مع إسقاط الدراسة على نماذج تطبيقية محددة لتبيان مدى نجاعتها ومساهمتها الفعلية في ترشيد وعقلنة صناعة القرار العمومي.

الإطار المكاني (الحدود المكانية)

تتحدد الحدود المكانية لهذا البحث بالبيئة القانونية والمؤسسية لـ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. حيث تنصب الدراسة على الهيئات الاستشارية المركزية المنشأة بموجب الدستور والقوانين الجزائرية، والتي تقع ضمن الهيكل المؤسسي التابع لمؤسسة رئاسة الجمهورية، مثل المجلس الإسلامي الأعلى وباقي المجالس الوطنية ذات الطابع الاستشاري.

الإطار الزماني (الحدود الزمانية)

يمتد النطاق الزماني للبحث من صدور التعديل الدستوري لسنة 2020 كأصل عام ومحطة مفصلية، وصولاً إلى الوقت الحاضر. حيث تم اختيار هذه الفترة لأن وثيقة الدستور الأخيرة أعادت تنظيم الخارطة الاستشارية في الجزائر، وقامت بدسترة واستحداث هيئات ومجالس جديدة، مما يتطلب دراسة أدائها وتنظيمها في ظل هذا السند الدستوري والقوانين العضوية والتنفيذية الحالية الصادرة بناء عليه.

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من أهمها:

  • تحليل الإطار القانوني المنظم للهيئات الاستشارية لدى رئيس الجمهورية في الجزائر.
  • تحديد الطبيعة القانونية لهذه الهيئات وتمييزها عن غيرها من الهيئات.
  • دراسة كيفية تشكيل هذه الهيئات ومعايير اختيار أعضائها.
  • تقييم مدى استقلالية هذه الهيئات في ممارسة مهامها.
  • بيان القيمة القانونية لآرائها وتوصياتها.
  • الوقوف على مدى مساهمتها الفعلية في ترشيد القرار الرئاسي.

إشكالية الدراسة

في ضوء ما سبق، تتمحور إشكالية هذه الدراسة حول التساؤل الرئيسي التالي:

هل تساهم الهيئات الاستشارية لدى رئيس الجمهورية في عقلنة وترشيد القرار الرئاسي في ظل التعديلات الدستورية لسنة 2020، وما هو الإطار القانوني والمؤسساتي الذي ينظم عملها؟

الأسئلة الفرعية

ويتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية، تتمثل في:

  • كيف حدّد المشرع الطبيعة القانونية للهيئات الاستشارية وتمييزها عن الهيئات الأخرى
  • ما هي معايير تشكيل هذه الهيئات وكيفية تعيين أعضائها؟
  • ما هي القيمة القانونية للآراء والتقارير التي تصدر عنها وإلى أي مدى تتمتع هذه الهيئات باستقلالية فعلية؟
  • ما مدى تأثير هذه الهيئات في توجيه وترشيد القرار الرئاسي؟

لمعالجة هذه الإشكالية والإجابة عن التساؤلات المطروحة، تم تقسيم هذه الدراسة إلى فصلين رئيسيين؛ حيث يتناول الفصل الأول الإطار المفاهيمي والدستوري للهيئات الاستشارية لدى رئيس الجمهورية، من خلال تحديد مفهومها وخصائصها وتمييزها عن غيرها من الهيئات، إضافة إلى بيان أساسها الدستوري.

أما الفصل الثاني، فيخصص لدراسة التنظيم القانوني لهذه الهيئات وتحليل أهم صورها في النظام الجزائري، مع تقييم مدى فعاليتها واستقلاليتها، وكذا الوقوف على دورها في ترشيد القرار الرئاسي.

وفي الأخير، تختتم الدراسة بخاتمة تتضمن أهم النتائج المتوصل إليها، إلى جانب مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تسهم في تعزيز فعالية هذه الهيئات.

google-playkhamsatmostaqltradent