مذكرة ماستر: التعويض عن الضرر المعنوي في القانون المدني PDF
جامعة عبد الحميد بن باديس - مستغانم
الموضوع: التعويض عن الضرر المعنوي في القانون
المدني
مذكرة نهاية الدراسة لنيل شهادة الماستر
من إعداد الطالب(ة): زبوجي فيروز
السنة الجامعية: 2024 / 2025
المقدمة
يعد مبدأ
التعويض عن الضرر من المبادئ الراسخة في القانون باعتباره ركيزة أساسية يقوم عليها
القانون المدني إذ يشكل وسيلة قانونية تهدف إلى جبر الأضرار التي تلحق بالأشخاص، بحيث
يسعى إلى إعادة توازن المركز القانوني للمتضرر نتيجة الإخلال بحق أو مصلحة مشروعة،
سواء كانت مادية أو معنوية. وإذا كان التعويض عن الضرر المادي قد استقر فقها
وقضاء، فإن التعويض عن الضرر المعنوي لا يزال يثير العديد من الإشكاليات
القانونية، خصوصا في ظل طبيعته غير الملموسة وصعوبة تقديره المالي.
فالضرر
المعنوي بما يشمله من ألم نفسي، أو شعوري أو مساس بالكرامة والاعتبار، أو الحزن
الناتج عن فقد عزيز لا يقل خطورة عن الضرر المادي، بل قد يفوقه في بعض الأحيان،
لما يتركه من أثر عميق في النفس قد يلازم المتضرر مدى الحياة إلا أن الطابع غير
المادي لهذا النوع من الضرر يثير تساؤلات قانونية دقيقة حول مدى إمكانية تعويضه
والمعايير التي يعتمدها القضاء في تقدير هذا التعويض.
يعرف صلال
حسين علي الجبوري الضرر المعنوي بأنه: "كل مساس بحق المدين أو بمصلحته
المشروعة لا يسبب له خسارة مالية كالألم الذي ينشأ من الإصابة أو الإهانة أو
التشهير أو إفشاء السر". و من المعلوم أن المادة ليست كل شيء في حياة الإنسان
بالأخص من كان يبدي اهتمامه للكيان المعنوي والاجتماعي كأحد أركان وجوده في
المجتمع. و ما يهمنا في بحثنا هذا هو الحكم بتعويض الغير مادي الذي يطلبه المتضرر
نتيجة ما لحقه من مساس بمشاعره و اعتباره وغالبا ما يكون هذا التعويض إما طلب
اعتذار علني في قاعة المحكمة أو بنشر في الصحف بتقدير القاضي، و بهذا يكون هذا
التعويض هو الأنسب إذ يعطي للإنسان اعتباره اجتماعي بقدر أرفع من قبضه لنقود لقاء
المساس بشرفه وسمعته.
يكتسي التعويض
عن الضرر المعنوي أهمية كبيرة سواء من الناحية النظرية أو العملية, فنظريا لا يمكن
تجاهل الضرر المعنوي يقوم على أساس الألم والأسى الذي أصاب الضحية في أحاسيسها
ومشاعرها من جراء الفعل الإجرامي سواء تعلق الأمر بالشرف والاعتبار الذي يخل
بتوازنه النفسي أو تعلق بالألم والمعانات التي يحس بها المصاب في جسده.
وعمليا تنطوي
الأضرار المعنوية على صعوبة بالغة في تقدير التعويض عنها وهو ما يجعل التعويض
المساوي على النحو الكامل في مجال التطبيق العملي أمرا فوق طاقة المحاكم والهيئات
القضائية.
انطلاقا من
هذه الإشكالية تسعى هذه المذكرة إلى دراسة موضوع التعويض عن الضرر المعنوي من خلال
الإطارين الفقهي والقضائي مع التركيز على موقف المشرع الجزائري والمقارنة مع بعض
التشريعات الأجنبية، في محاولة لتحديد الضوابط التي تحكم هذا النوع من التعويض و
ما هي الاجراءات القانونية المفضلة لجبره، ومدى نجاعتها في تحقيق العدالة وجبر
الضرر.
وباعتبار ما
سبق، كانت إشكالية البحث المحورية على النحو التالي:
كيف تناول
المشرع الجزائري مسألة تعويض عن الضرر المعنوي؟ و ماهي الإجراءات القانونية
الكفيلة بالتعويض عنه؟
التعريف
بالموضوع
يعتبر الضرر
ركنا أساسي في المسؤولية المدنية سواء كانت مسؤولية عقدية أو مسؤولية تقصيرية، وهو
الأذى يصيب الشخص في حق من حقوقه أو مصلحة المشروعة، وهو نوعان ضرر مادي وضرر
معنوي، وهذا الأخير هو موضوع دراستنا.
أهمية الموضوع
الضرر المعنوي
له أهمية كبيرة لا يمكن تجاهلها أو إغفالها، بحجة أنه لا يخل بالذمة المالية
للشخص، بل كثيرا ما أدى الضرر المعنوي إلى الإخلال بالذمة المالية أكثر من الضرر
المادي، وبالتالي أصبح اليوم الضرر المعنوي شانه شان الضرر المادي، يجب تعويضه أو
التعويض عنه في حالة توفر شروطه، وللموضوع أهمية أيضا تكمن في معرفة الطرق المتبعة
في تقدير التعويض ومتى يكون التعويض اتفاقا أو قانونا أو قضائيا لان غاية القاضي
في كثير من الأحيان هي جبر الذي أصاب المضرور نتيجة ترتب المسؤولية المدنية
بأركانها فلا تخلو عادة أي دعوى قضائية من طلبات التعويض.
أسباب اختيار
الموضوع
إن أهم
الأسباب التي أدت بنا إلى اختيار موضوع التعويض عن الضرر المعنوي في المسؤولية
المدنية تتمثل في: أسباب ذاتية وأسباب موضوعية.
الأسباب
الذاتية
خلال مساري
الجامعي لاحظت أن أغلب الدراسات ركزت على الضرر المادي من حيث اثباته والتعويض عنه
باعتبار أنه الأكثر شيوعا في حين لم تولي هذه الدراسات اهتماما بنفس الدرجة المجال
الضرر المعنوي فكانت رغبتي في البحث و التوسع فيه.
و مما أثار
فضولي أيضا أنه بالنظر إلى الواقع و حياتنا اليومية صادفت حالات وقضايا كثيرة تخص
الضرر المعنوي، فكانت رغبتي في معرفة الحكم الصادر وهل استوفى المضرور حقه أم لا؟.
الأسباب
الموضوعية
أهمية الضرر
المعنوي مع تطور الواقع: تطور المجتمعات وتنوع أشكال الأذى، أدى إلى ستفحال
الأضرار المعنوية في الحياة اليومية، سواء في إطار العلاقات الأسرية أو المهنية أو
حتى في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مما يستدعي تسليط الضوء على كيفية
حمايتها قانونياً.
غموض الإطار
القانوني نوعا ما، خصوصا من حيث المعايير المعتمدة لتقدير الضرر.
قلة الدراسات
القانونية المتخصصة في هذا المجال التي تناولت الضرر المعنوي.
أهداف الدراسة
تهدف هذه
الدراسة إلى بيان أهمية التعويض عن الضرر المعنوي، والنصوص القانونية المتعلقة
بذلك، كما تهدف إلى إبراز أو بيان موقف الفقه والاجتهاد القضائي والمشرع الجزائري
ونظرته لهذا الموضوع وأيضا بيان التطبيقات القضائية لضرر المعنوي، ومحاولة التنظير
للاهتمام بالضرر المعنوي وتعويضه، خاصة في زماننا الحالي هذا الذي يأثر فيه الضرر
المعنوي على الجانب المالي لذمة الإنسان.
الدراسات
السابقة
يتبين من خلال
المصادر والمراجع التي اطلعنا عليها في الموضوع الذي نحن بصدد دراسته والبحث فيه
انه هناك بعض الدراسات تناولت الموضوع بشكل عام، ولم تتطرق تلك الدراسات إلى مبدأ
التعويض وإمكانيته ماديا عن الضرر المعنوي كونه ضرر غير مادي يمس كيانات معنوية
وأدبية لشخص.
منهج البحث
اعتمدنا في دراستنا لهذا الموضوع المنهج الوصفي والتحليلي كأساس في تحديد مفاهيم الضرر المعنوي والتعويض، وكذلك تحليل آراء الفقهاء وبعض النصوص القانونية، كما اعتمدنا المنهج المقارن كمنهج مساعد ، بحيث تمت المقارنة بين القانون الجزائري وبعض القوانين العربية كالقانون المصري وأيضا بينا دعوى التعويض كإجراء لتحصيل التعويض عن الضرر المعنوي ومدي تقديره.
