أركان عقد الإيجار

أركان عقد الإيجار

أركان عقد الإيجار

تمهيد

للإيجار أركان لابد منها حتى يقوم؛ تتمثل أساسا في التراضي، الذي يعد أول وأهم ركن ينبني عليه، ثم ركن المحل، والذي يمكن أن يقسم على أساس الالتزامين المتقابلين: التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، فيكون محل الالتزام هو المنفعة. ويقابل هذه المنفعة التزام المستأجر بدفع الثمن، فيكون محل الالتزام هو الثمن أما السبب في عقد الإيجار فإنه من المفروغ منه أن يكون مشروعا؛ غير مخالف للنظام العام والآداب.
غير أن حصر الدراسة في هذه الأركان قد يجعل منها قاصرة؛ لذا توجب علينا أن نلحق بها مسألة إثبات عقد الإيجار ونفاذه في حق الغير.

الفصل الأول: التراضي على الإيجار

يثير موضوع التراضي على الإيجار عدة مسائل منها: صيغة التراضي، وصحته، من حيث خلو الإرادة من العيوب وتوافر أهلية إبرام عقد الإيجار، نتطرق إليهما في مبحثين متواليين، ثم نعرض لأطراف عقد الإيجار في مبحث ثالث.

المبحث الأول: صيغة وأوصاف التراضي

نتناول بالدراسة في هذا المبحث مسألة اعتبار الإيجار من العقود الرضائية أم من العقود الشكلية في التشريع الجزائري بالنظر إلى الاختلاف الجوهري بين ما كان عليه الأمر في ظل الأمر 75-58 المتضمن التقنين المدني ،ثم في ظل المرسوم التشريعي 93-03 المتعلق بالنشاط العقاري، وأخيرا في ظل القانون 07-05 المعدل والمتمم للأمر 75-58، وكذلك في ظل النصوص الخاصة بالإيجارات المبرمة مع دواوين الترقية والتسيير  العقاري.

المطلب الأول: الإيجار عقد رضائي

طبقا لما هو مقرر في نصوص الأمر 75-58، فالإيجار عقد رضائي، لا تشترط فيه صيغة معينة لانعقاده، ولا يشترط إفراغه في شكل أو نموذج خاص، فيكفي أن يقع فيه التراضي على عناصر ثلاثة هي: منفعة العين المؤجرة، والمّدّة، والأجرة.
فإذا لم يقع التراضي على تلك العناصر، فلا ينعقد العقد، ويستحق صاحب الشيء المنتفع به تعويضا ممن انتفع به، يقدر عادة بثمن المثل. وإذا اتفق الطرفان على ماهية العقد والمنفعة المؤجرة، تم العقد، حتى ولو سكتا عن تحديد مدة الانتفاع وأجرته، طالما كان القانون يتولىّ هذا التحّديد وقد حّدّد المشرع الجزائري فعلا ً كيفية ذلك في المواد 471- 475 من التقنين المدني.
وإذا اتفق المؤجر والمستأجر على ماهية العقد ومنفعة الشيء المؤجر، واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفق عليها فيما بعد، كميعاد دفع الأجرة ولم  يشُترط أّنّ العقد لا يتم عند عدم الاتفاق على هذه التفصيلات، فإن القاضي يحّدّد الحل الواجب الإتباع عند النزاع، مستمدا هذا الحل من طبيعة المعاملة، والقواعد العامة في القانون وأحكامه، وقواعد العرف والعدالة. 
غير أن هذا ليس أمرا مطلقا؛ فإذا تفاوض الطرفان بشأن المسائل التفصيلية، لـكنهما اختلفا حولها، فإن هذا الاختلاف قرينة على أنهما لم تتجه إرادتاهما إلى تطبيق القواعد العامة في القانون أو العرف...وبالتالي يكون اتفاقهما على المسائل الجوهرية غير كاف لانعقاد العقد.
ويشترط في التراضي على الإيجار أن يكون حقيقيا لا صوريا، وأن يكون باتا لا مجرد مفاوضات أو مساومات أو إظهار الاستعداد له أو الوعد به وإذا اشترط القانون لانعقاد الإيجار أوضاعا، أو إجراءات معينة لانعقاده، فكل ما يتُمِ استيفاء هذه الإجراءات هو مجرد إعلان رغبة في التعاقد أو مفاوضات لا ينعقُد بها العقد. 
كذلك يشترط لوجود التراضي أن يقصد كل من المؤجر والمستأجر إبرام عقد الإيجار، وأن يتم الاتفاق على منفعة العين المؤجرة التي تعد ركيزة الالتزامات بين طرفي العقد؛ ولهذا يجب أن تكون العين معينة أو قابلة للتعيين بوجه مانع للجهالة، ويشمل الإيجار ذات العين، كما يشمل توابعها وملحقاتها إلا إذا ذكر خلاف ذلك في العقد.
كما يشترط الاتفاق على مدة العقد والمّدّة هي مقياس الانتفاع بالعين المؤجرة؛ لأن الإيجار عقد زمني من خصائصه التوقيت، ومن ثم تقاس منفعة العين فيه بمقياس الزمن. بيد أنه قد لا يتفق على المّدّة، أو قد يتفق على مدة غير معينة، وفي مثل هذه الأحوال لا يبطل العقد بالنسبة للعقود المبرمة قبل صدور المرسوم التشريعي 93- 03 المؤرخ في 01/03/1993، بل يتكفل القانون بتحديد المّدّة.
كما يشترط الاتفاق على الأجرة. والأجرة هي مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة .وإن كان الأصل أن تكون الأجرة مبلغا من النقود، إلا أّنّ  ذلك لا يمنع من أن تكون تقدمة أخرى، غاية الأمر أنه يشترط أن تكون الأجرة معينة أو قابلة للتعيين (المادة 467/2 من التقنين المدني).
أما بخصوص أوصاف التراضي، فيجوز من الناحية القانونية أن يعلق انعقاد الإيجار على شرط، كتأجير مكان بشرط دفع مقدم إيجار في حدود القانون، أو تأجير مسكن بشرط تمام بنائه، ويجوز أن يقترن الإيجار بشرط يخول أحد المتعاقدين أو كليهما حق العدول عن العقد خلال مدة معينة، وهو ما يسمى بخيار الشرط، ويؤدي هذا الخيار إلى أن يكون الإيجار معلقّاً على شرط واقف، أو مقيدّاً بشرط فاسخ بحسب الأحوال.
ويجدر بنا ذكر أن الوعد بالإيجار كتمهيد لإبرام عقد الإيجار النهائي لا بد فيه من توافر جميع العناصر الجوهرية للعقد من محل وأجرة، فضلا عن تحديد مدة الوعد وإلا كان باطلا.
كما قد يحدث أن يعبّرّ أحد الطرفين، الراغب في التأجير أو الراغب في الاستئجار، عن إرادته دون أن يحدث هذا التعبير أثره القانوني بخصوص انعقاد العقد، ومن ذلك نشر إعلانات في الصحف أو في أي وسيلة يمكن الغير الاطلاع عليها يدعوهم فيها إلى الاتصال به للتفاوض على شروط الإيجار، إما بتقديمهم إيجابا إليه، أو دعوته هم إلى تقديم إيجاب فهذا الأمر ليس إيجابا صالحا لأْنْ يقترن به قبول فينعقد العقد؛ ذلك أن الإيجاب لا يلزم صاحبه إلا للمدة التي ذكرت فيه صراحة أو أمكن استخلاصها من ظروف الحال أو طبيعة المعاملة طبقا لنص المادة 63/2 من التقنين المدني كما أنه ليس وعدا؛ لأن هذا الأخير ليس مجرد رغبة يعلنها للغير لأجل التقدم إليه فالوعد بالتأجير يتكون من إيجاب من الواعد يعد في الطرف الثاني بالتأجير أو الاستئجار إذا قبل الطرف الثاني ذلك خلال مدة معينة، وقبول من الطرف الثاني ربط الأول (أي الواعد) بهذا الوعد، وبالتالي هو عقد تام، لـكنه ليس عقد إيجار بل عقد غير مسمى، لا ينتج عنه التزام الواعد بالتسليم والضمان وغيرهما إن كان مؤجرا، كما يلزم الطرف الثاني بالأجرة والمحافظة على العين إن كان مستأجرا، بل ينشأ عنه فقط إلزام الواعد بإتمام عقد الإيجار إذا ما طلب الموعود له ذلك خلال المدة المحددة.

المطلب الثاني: الإيجار عقد شكلي

أحدث المقنن الجزائري تغييرا جوهريا على عقد الإيجار فيما يتعلق بكيفية انعقاده، وكان ذلك على مرحلتين:

الفرع الأول: مرحلة سريان المرسوم التشريعي 93-03

أوجب نص المادة 21/1 منه إفراغ عقد الإيجار في نموذج كتابي يحدد عن طريق التنظيم، وهذا يعني -ظاهريا- أنهّ أصبح عقدا شكلياّ، أي أّنّ الشكلية ركن فيه، وهذا يستخلص من العبارة :"تجسد العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين وجوبا في عقد إيجار طبقا للنموذج الذي يحدد عن طريق التنظيم...". "ومن جهة أخرى، ودون المساس بالعقوبات التي يتعرض لها المؤجر بسبب انعدام العقد...". 
فعبارة "انعدام العقد" تدل دلالة واضحة على بطلان العقد في حالة تخلف الشكلية في إبرام عقد الإيجار.
غير أن هذا الطرح يتبدد إذا ما دققنا في مجمل نّصّ المادة 21 من هذا المرسوم؛ وأول ما يمكن الاستناد إليه في هذا الشأن هو النص الفرنسي لهذه المادة، فقد ورد في فقرتها الثالثة: "par ailleurs et sans préjudice des sanctions encourues par le bailleur pour défaut de
contrat"، فترجمة النص الفرنسي إلى العربية لم تكن سليمة، والصحيح أن تكون كالآتي :"ومن جهة أخرى، ودون المساس بالعقوبات التي يتعرض لها المؤجر بسبب عدم العقد...". 
ونحن نعلم أّنّ النصّ العربي هو النص الرسمي، غير أن النص الفرنسي هو الأصح، مما يدل على أن المقنن لم يقصد بطلان العقد عندما ذكر عبارة "انعدام"، بل إبطاله، وهذا يتضح أكثر عندما نقرأ نهاية الفقرة الثالثة من نص المادة 21 التي جاء فيها :"...فإّنّ  أّيّ  وصل يحوزه شاغل الأمكنة يخولّه الحق في عقد الإيجار لمدة سنة من تاريخ معاينة المخالفة". 
هذا النص يمكن أن نستنتج منه ثلاثة أمور هي:  
الأمر الأول: أن المقنن اعتبر الشخص المتعاقد مع صاحب العين شاغلا للمكان وليس مستأجرا، وبالتالي ليس له حقوق المستأجر تجاه المؤجر، مثل ضمان التعرض والاستحقاق، وإجراء الترميمات الضرورية. 
الأمر الثاني: أن شاغل المكان إذا كان يملك وصلا يتعلق بالعين التي يشغلها، تحوّلّ إلى مستأجر، ولـكن لمدة سنة واحدة على الأكثر من تاريخ معاينة المخالفة، أي من وقت كشف أن العلاقة بين المؤجر والمستأجر لم تتم وفق التنظيم المعمول به.
والمقنن لم يحدد نوع الوصل بل قال: "أّيّ وصل"، مما يفتح الباب واسعا أمام شاغل المكان ليكون له الحق في الإيجار قبِلَ المؤجر. وبديهي أن يكون هذا الوصل قبل تاريخ معاينة المخالفة.
وهذا الأمر يدل أن المقنن لم يرد بعبارة "انعدام العقد" البطلان المطلق، وبالتالي لم يجعل الشكلية ركنا في عقد الإيجار؛ لأنه من المعلوم أن تخلف ركن من أركان العقد يؤدي إلى بطلانه بطلانا مطلقا من وقت انعقاده، ولا يصحح.
ونشير إلى أّنّ مدة السنة التي منحت للمستأجر الذي لم يفرغ عقد إيجاره في النموذج المنصوص عليه قانونا، إذا كان يملك وصلا يثبت وجود علاقته الإيجارية مع المؤجر، قد تكون من باب إعطائه فرصة للبحث عن محل آخر كي يكتريه. في حين لا تعطى هاته الفرصة لشاغل المكان الذي لا يملك أي وصل. 
الأمر الثالث: أنه إذا كان شاغل المكان يحوز وصلا يجعل له الحق في الإيجار، فإن عدم حيازته لأي وصل يترتب عنه بطلان العقد من وقت معاينة المخالفة، فيعتبر شاغلا للمكان بغير وجه حق.
في المقابل يعاقب المؤجر على مخالفته للتنظيم المعمول به طبقا للتشريع، وتكون عقوبته وفقا لنص المادة 459 من تقنين العقوبات بتسليط غرامة مالية ما بين 30 و 100 دينار، كما يمكن أن يحكم عليه بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاثة أيام، وهذه العقوبة يتعرض لها المؤجر متى خالف التنظيم المعمول به بأن أبرم عقد إيجار دون إفراغه في النموذج المحدد قانونا، سواء كان المستأجر يحوز وصلا أم لا.
وجدير بالذكر أّنّ  النموذج المشار إليه في المرسوم التشريعي 93-03 لم يصدر إلى غاية سنة 1994 بموجب المرسوم التنفيذي رقم 94-69 المؤرخ في 19/03/1994 والمتضمن المصادقة على نموذج عقد الإيجار المنصوص عليه في المادة 21 من المرسوم التشريعي 93- 03، مما يعني أن الأحكام التي ذكرناها آنفا بشأن سريان العقد لمدة لا تزيد عن سنة لشاغل المكان الذي حاز وصلا، وبطلانه بالنسبة لمن لم يحز أي وصل، والعقوبات الجزائية المسلطة على المستأجر، وكذلك المدنية، لا تطبق إلا من تاريخ سريان المرسوم التنفيذي 94-69.
هذا ونشير إلى أن مصالح الضرائب تشترط على أطراف علاقة الإيجار أن يكون في شكل رسمي، وترفض تسجيل عقود الإيجار العرفية -وهذا تعسف منهم- ، بحجة أّنّ نص المادة 351 من قانون التسجيل، بموجب نص المادة 63 من قانون المالية 91- 25، المعدل لنص المادة 351، يوجب ذلك، وهو خطأ بيّنّ، وتأويل للنّصّ، وتحميله ما لا يحتمل، فقد جاء في هذا النص ما يأتي:"يمنع مفتشو التسجيل من القيام بإجراء تسجيل العقود العرفية، المتضمنة الأموال العقارية أو الحقوق العقارية، المحلات التجارية أو الصناعية أو كل عنصر يكونّها، التنازل عن الأسهم والحصص في الشركات، الإيجارات التجارية، إدارة المحلات التجارية أو المؤسسات الصناعية، العقود التأسيسية أو التعديلية للشركات". 
هذا النص لم يتكلم عن الإيجارات المدنية بتاتا، بل ذكر الإيجارات التجارية، وحتى ولو أردنا إدخال الإيجارات المدنية الواقعة على عقارات ،كإيجار المباني والأراضي، فإن ذلك لا يستقيم مع ما ورد في النصّ، إذ النصّ يتكلم عن العقود المتضمنة الأموال العقارية والحقوق العقارية، في حين أن الإيجار يتضمن حقا شخصيا لا عينيا.

الفرع الثاني: سريان القانون 07-05

نص المقنن الجزائري في المادة 469 مكرر من القانون رقم 07- 05 المؤرخ في 13/05/2007 المعدل والمتمم للأمر 75-58 المتضمن التقنين المدني على أن :"ينعقد الإيجار كتابة ويكون له تاريخ ثابت وإلا كان باطلا". 
بهذا النص في عبارته ودلالته نرى التحول الجذري في توجه المقنن الجزائري، حيث أضاف إلى أركان عقد الإيجار بعد التراضي والمحل والسبب، ركنا رابعا وهو الشكلية، فأوجب أن يكون عقد الإيجار مكتوبا وإلا كان باطلا بطلانا مطلقا، فلا يعتد به بين الطرفين، كما لا يحتج به بالنسبة إلى الغير.
وهذا يعني وجوب الاتفاق على كل عناصر الإيجار وفي مقدمتها مدة الإيجار والأجرة كذلك. 
بيد أن السؤال المطروح هنا هل الإيجار المعقود بعد سريان هذا القانون يجب أن يكون رسميا أم يكفي أن يكون عرفيا؟
نص المادة 467 مكرر لم يوضح صراحة هذه المسألة، لـكنه جاء بقرائن تدل على أن مسلك المقنن الجزائري هو الاكتفاء بالكتابة العرفية.
القرينة الأولى: أنه ذكر عبارة "ينعقد كتابة"، والكتابة كما هو معلوم قد تكون عرفية كما قد تكون رسمية، فلم يذكر عبارة "رسمية"، مما نرجح معه كفاية الكتابة العرفية لعقد الإيجار.
القرينة الثانية: وهي ذكر المقنن عبارة "ويكون له تاريخ ثابت"، وهذه قرينة أشد وضوحا من الأولى على أن المقصود بالكتابة هنا العرفية وليس الرسمية، إذ لو كان المقصود بها الكتابة الرسمية لما كنا بحاجة إلى ذكر هذه العبارة؛ لأن العقد الرسمي له تاريخ ثابت، فإن لم يكن ثابت التاريخ كان بمثابة عقد عرفي طبقا لنص المادة 326 مكرر2 من التقنين المدني.
فالعقد العرفي هو الذي يمكن أن يكون غير ثابت التاريخ، فإذا كان كذلك، لم يكن حجة على الغير في تاريخه طبقا لنص المادة 328 من التقنين المدني وحرصا من المقنن على حماية مصالح أطراف العقد، قرر أن يكون هذا العقد ثابت التاريخ، وهذا الأمر أيضا تحت طائلة البطلان.
غير أن التدقيق في مسألة ثبوت التاريخ يطرح إشكالا قانونيا مفاده أن الإيجار الذي أبرم وفق النموذج المحدد قانونا، لـكنه لم يكن ثابت التاريخ وقت العقد بل بعد فترة من الزمن، هل يكون له وجود خلال هذه الفترة أم لا؟ 
فإذا قلنا إن العقد صحيح ومرتب لآثاره، كان هذا مناقضا لنص المادة 467 مكرر التي ترتب على عدم ثبوت التاريخ البطلان، وإذا قلنا إنه باطل فهذا يعني أنه يجب كتابة عقد الإيجار وفق النموذج المحدد في المرسوم التنفيذي 94-69، وتسجيله أو إفراغ مضمونه ضمن عقد آخر محرر من موظف مختص في الوقت نفسه وليس بعده، وهذا أمر يكاد يستحيل.
ويلاحظ في هذا الشأن أن المقنن الجزائري أراد أن يجعل الأمر كما هو الشأن في التصرف في العقارات أي أن يحاكيه أو يماثله في الإجراءات الخاصة به؛ حيث أوجب أن يحرر التصرف بمعرفة موظف عمومي مختص، وهو غالبا الموثق، إضافة إلى القيام بتسجيله في مصلحة الشهر العقاري.
غير أنه أغفل أن الأمر مختلف عن بعضه، ففي بيع العقار مثلا، إذا حرر العقد موثٌقٌ، ثم لم يتم تسجيل وشهر التصرف؛ فإن العقد لا يبطل، وإنما لا تنتقلَ الملـكية إلى المشتري إلى حين الشهر، بينما في الإيجار إذا لم يسجل عقد الإيجار أو لم يفرغ في مضمون عقد آخر كما سبق أن أشرنا، أي إذا لم يكن للعقد تاريخ ثابت، فإن العقد يكون باطلا.
هذا الإجراء لا شك خطير، ونعتقد أن المقنن لم يقصد ذلك، بمعنى أنه لم يقصد بطلان العقد بطلانا مطلقا إذا لم يكن ثابت التاريخ مباشرة بعد العقد؛ لأن مسألة ثبوت التاريخ في أصلها ٺتعلق فقط بالإثبات، وبحجية أو عدم حجية التصرف تجاه الغير، بينما البطلان يتعلق بوجود العقد فيما بين المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير.
لذا نرى أن المقنن حينما ذكر عبارة "ويكون له تاريخ ثابت وإلا كان باطلا"، لم يقصد ثبوت التاريخ المنصوص عليه في المادة 328 من التقنين المدني بكامله، بل قصد أن يكون عقد الإيجار مسجلا لدى المصالح المؤهلة طبقا لنص المادة 11 من المرسوم التنفيذي 94- 69، والغرض من ذلك هو تحصيل الضرائب، ومن ثمّةّ فالبطلان الذي تكلمّ عنه في نص المادة 467 مكرر لتخلف ثبوت التاريخ لا يمكن بأي حال أن يكون وقت إبرام العقد كتابة بل يتراخى إلى ما بعد تحرير العقد.
ولـكن إلى أي حد يمكن أن يتراخى؟ 
نرى أن البطلان بسب عدم ثبوت التاريخ يتراخى وفقا للمدة التي ٺتطلبها إجراءات التسجيل عادة دون تقصير أو إهمال من الأطراف، فإن كانت إجراءات التسجيل من إعداد الوثائق وتسديد الضرائب...ٺتطلب مدة شهر فإن تجاوز هذه المّدّةّ يترتب عنه البطلان، على أنه لا يجوز أن تجاوز هذه المّدّة مدة الإيجار المتفق عليها. 
لـكن ما يؤخذ على المشرع الجزائري أنه في 17/02/2011، وبموجب القانون 11- 04، الذي يحدد القواعد التي تنظم نشاط الترقية العقارية، أنه قام بإلغاء المرسوم التشريعي 93- 03 سالف الذكر، بمقتضى من المادة 80، ما عدا نص المادة 27 التي ٺتعلق بالعقود الإدارية الواردة على الأملاك الشاغرة والمحررة سابقا؛ وهذا يعني أنه ألغى إلزامية إفراغ عقد الإيجار في نموذج محدد قانونا، وهو النموذج المنصوص عليه في المرسوم التنفيذي 94-69، الذي صادق على النموذج الوارد في المرسوم التشريعي 93-03؛ مما يعطي تأويلات عدة بخصوص البيانات والشروط التي يمكن أن يضعها المتعاقدان في عقد الإيجار، من وجوب تحديد المدة، وبدل الإيجار، وإمكان مراجعة الأجرة أو حتى المنازعة فيها. 
فبدل أن يقلل المشرع جوانب الخلل، ومن ثم تقليل احتمال نشوء نزاعات بشأن عقد الإيجار بين طرفيه، زاد في الثغرات القانونية، وبالتالي إمكانية حدوث تلك النزاعات.

المبحث الثاني: صحة التراضي

لا يستأثر عقد الإيجار بخصوص صحة التراضي بأي ذاتية خاصة، بل تسري عليه القواعد العامة في نظرية العقد بشأن صحة الرضا وتوافر الأهلية لدى كل من طرفيه، وهذا ما نعرض له بإيجاز في مطلبين.

المطلب الأول: عيوب الإرادة

تسري القواعد العامة في نظرية العقد على عيوب التراضي على عقد الإيجار، ومعروف أن عيوب الإرادة هي الغلط، والتدليس، والإكراه، والاستغلال ،ومع ذلك، يوجد لعيب الغلط تطبيقات كثيرة، خاصة بالنسبة للغلط في الشخص، حيث تبدو شخصية المستأجر محل اعتبار في الـكثير من الحالات بالنسبة للمؤجر.
وتطبيقا لذلك يحق للمؤجر أن يطلب إبطال العقد للغلط إذا أجّر مسكنا في منزل مخصص لسكن العائلات إلى شخص معتقداً أنهّ متزوج فتبينّ أنهّ أعزب، ويكون للمؤجر طلب الإبطال متى توافرت شروط الإبطال للغلط.
ولكن قد يحدث أن يوجه المؤ جّر إيجابا للجمهور عن طريق وسائل الإعلام المختلفة يحدد فيه العين المرغوب تأجيرها، والمّدّة المحددة والأجرة كذلك فإذا تقدم أحد إلى صاحب الإعلان وأبدى موافقته، فهل يمكن للمؤجر رفض ذلك على أساس أن هذا العقد يكون شخص المستأجر فيه محل اعتبار؟
لم يشر المشرع الجزائري إلى هذه الحالة ونرى أنه لا يجوز للمعلن أن يرفض التعاقد لثلاثة أسباب:
الأول: أن المنع لا يكون إلا بنص، ورفض التعاقد بمثابة المنع، والمشرع لم ينّصّ على هذه الحالة فلا يسوغ له إذن الرفض.
غير أنه يمكن دحض هذا الدليل بالقول إنه إذا لم ينّصّ المشرع على رفض التعاقد، فإنهّ كذلك لم ينّصّ  على إلزام أو إجبار الشّخص على التعاقد مع من لا يود أن يجمعه به عقد، وحريةّ التعاقد أو عدمه أولى بالحماية من إلزاميته.
ويرد على هذا بأنه لا إلزام على الشخص بالتعاقد إْنْ كان ذلك ابتداء، أما والحال هنّا هو دعوة شخص للغير لأجل التعاقد مع الإعلان عن جميع شروًطه، ثم الامتناع عن ذلك إذا ما تقّدّم إليه هذا الغير، فهذا هو المنع، ولا يسوغ لمن دعا إلى التعاقد أن يعدل عنه ما دام أجُلُ  الدعّوة لم ينته، وأّنّ شروط العقد متوافرة في من تقّدّم إليه.
الثاني: أّنّ من يوجه إعلانا للجمهور يعلم أو من المفروض عليه أن يعلم مسبقا أنه قد يأتيه أّيّ شخص للتعاقد معه؛ وعليه، لا يمكن للمعلن أن يرفض التعاقد، ما لم يوجد هناك سبب مشروع، كأن يكون المستأجر فاقد التمييز لصغر في السن، أو لجنون، أو ممنوعا من التعاقد لسبب آخر.
الثالث: أّنّ المشرع عند ذكر الالتزام بإرادة منفردة، وبالخصوص فيما يتعلق بالوعد بجائزة في نص المادة 123 مكرر1 من التقنين المدني، ألزم الواعد بالوفاء بوعده لأّيّ شخص قام بالعمل الذي طلبه الواعد حتى ولو لم يكن ذلك الشخص يعلم بوجود الوعد، فمن باب أولى أن يلتزم المؤجر بإتمام العقد إذا تقدم إليه أي شخص ٺتوافر فيه الشروط القانونية للتعاقد دون ال نظّر إلى شخصه.
وفيما عدا ما أشرنا إليه مِنِ أحكام الغلط، فإّنّ باقي عيوب الرضّا الأخرى، تطبق بشأنها القواعد العامة في نظرية العقد.

المطلب الثاني: الأهلية

إن العبرة في الأهلية اللازمة لانعقاد الإيجار لدى كل من المؤجر والمستأجر هو بوقت الانعقاد، والراجح في فقه القانون أّنّ الأهليةّ اللازمة للتأجير هي الأهلية اللازمة للقيام بأعمال الإدارة. غير أنه إذا كان لا يلزم توافر أهلية التصّرف، وتكفي أهلية الإدارة بالنسبة للمؤجر لدى جمهور الفقهاء، فإّنّ ذلك لا يمنع  مِنِ القول بأّنّ التأجير يخرج به مال من ذمة المؤجر مقابل عوض، إذا قلنا بأن المعقود عليه في الإيجار هو حق المؤجر على الشيء المنتفع به؛ إذ ينتقل هذا الحق إلى المستأجر نظير الأجرة، وهذا الحق بلا شك مال في القانون.
وإذا قلنا بأن المعقود عليه في الإيجار هو تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، فإن هذا التمكين لا يتم بغير تنازل المؤجر عن حقه في منفعة الشيء المؤجر مقابل حصوله على الأجرة، وهو ما يعني خروج مال من ذمة المؤجر كما أّنّ  منفعة الشيء غير خارجة عن التعامل بطبيعتها أو بحكم القانون، وبالتالي تصلح لأْنْ  تكون محلاً للحقوق المالية.
ومجمل القول أن توافر أهلية الإدارة قد لا تكفي للتأجير في كثير من الحالات، وبخصوص هذه النقطة نجد أن المشرع منح لمن يملك حق الإدارة فقط، الحق في التأجير لمدة لا تزيد عن ثلاث (3) سنوات، إلا إذا وجد نص يقضي بغير ذلك، فإذا زادت المّدّة عن ذلك، خفضّت إلى ثلاث سنوات (المادة 468 من التقنين المدني).
وأهلية الإدارة هنا ليس المقصود بها بلوغ المؤجر سن التمييز؛ فقد يكون المؤجر كامل الأهلية ومع ذلك لا يمكنه أن يؤجر لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، كالوكيل بوكالة عامة، أو الشريك في الشيوع الذي يملك أكثر من نصف المال الشائع، ودون أن يجاوز ثلاثة أرباع هذا المال، أو الولي ّ الذي لم يأخذ إذنا من القضاء بتأجير مال القاصر الذي تحت ولايته.
أما بالنسبة لأهلية المستأجر فقد اخْتلُفِ فيها إماّ على أساس أن هذا الأخير يدير ماله عن طريق الاستئجار ويسدد الأجرة من دخله الخاص، وليس من ثمار رأس المال أو من غلة العين المؤجرة، وإماّ على أساس أّنّ  المستأجر يتصرف في جزء من أمواله لسداد الأجر، لاسيما أّنّ الاستئجار قد يقصد به المضاربة وتحقيق استغلال أفضل لرأس المال وإْنْ كناّ نرى أّنّ أهلية الاستئجار ليست دائما أهلية إدارة أو أهلية تصرفّ، فهي أهلية إدارة إذا قصد بالاستئجار الإدارة، وهي أهلية تصرف إذا قصد بالاستئجار المضاربة والاستغلال، ولم يكن مقصودا به، بصورة مباشرة أو غير مباشرة الإدارة.
وعلى ذلك يجوز التأجير والاستئجار من كامل الأهلية، فيكون صحيحا نافذا ويبطل التأجير والاستئجار من عديم الأهلية، ويكون التأجير والاستئجار موقوفا على الإجازة إذا صدر من ناقص الأهلية ومن في حكمه.

المبحث الثالث: أطراف عقد الإيجار

يبرم عقد الإيجار بين طرفين: أحدهما يسمى المؤجر والأخر يسمى المستأجر، ولـكي ينعقد العقد يتعين أن تكون إرادتاهما صحيحتين خاليتين من العيوب كافة، وأن ٺتوفر لديهما أهلية التأجير والاستئجار عند إبرام العقد وإن كان من يستأجر العقار لا يثير صعوبة، إلا أن المسألة تدق بالنسبة لمن يحق له التأجير وهذا ما نعرض له في مطلبين:

المطلب الأول: المؤجر ومن في حكمه

قد يكون المؤجر هو مالك الشيء الذي يقوم بتأجيره، ولـكن ذلك لا يمنع من قيام غير مالك الشيء بتأجيره، كما في حالة الإيجار الذي يتم من قبل النائب أو ممن له حق الإدارة، أو ممن له حق الانتفاع، أو من مشتري العقار أو البائع في عقد غير مشهر، أو من المالك على الشيوع، أو من الحائز أو المرتهن، وقد يتم الإيجار في بعض الحالات من الغير (الفضولي).
ولعل إمكانية قيام غير مالك الشيء بتأجيره ترجع إلى أن عقد الإيجار يخول المستأجر مجرد الانتفاع بالعين المؤجرة خلال مدة الإيجار، وبالتالي لا ينقل ملـكية الشيء إلى المستأجر كما هو الحال في عقد البيع، فإّنّ حق الإيجار إذا كان يثبت لمن له الملـكية التامة على الشيء المؤجر، فإنه يثبت كذلك لغيره ممن لهم حق الانتفاع به أو إدارته وهو ما نعرض له بقليل من التفصيل.
أولا-الإيجار الصادر من مالك الشيء أو نائبه: إذا تم الإيجار من مالك العين المؤجرة سرى العقد لأي مدة اتفقا عليها شرط أن لا تكون مؤبدة، هذا إن كان كامل الأهلية، أما إن كان ناقصها فإن العقد يكون موقوفا على إجازة الولي أو الوصي طبقا لنص المادة 83 من تقنين الأسرة، الذي تحيلنا إلى أحكامه المادتان 44 و 79 من التقنين المدني.
فإن لم يكن مالك الشيء أهلا لتأجيره، كما هو الحال في عديم التمييز أو من في حكمه، جاز لنائبه القانوني أن يتولى تأجير الشيء نيابة عنه في حدود ما نّصّ عليه القانون.
ثانيا- الإيجار الصادر من المالك الشيوع: قد يكون الشخص مالكا على الشيوع، فهل يكون له تأجير ذلك المال الشائع؟ 
الأصل أن تكون إدارة المال الشائع عن طريق إيجاره من الشركاء مجتمعين ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك (المادة 715 من التقنين المدني)، ولـكن قد يكون من غير الميسور أن ينعقد الإجماع في كل مسألة من مسائل الإدارة؛ لذا نجد القانون قد وضع من الأحكام ما يكفل التوفيق بين المصالح المتعارضة، وعدم تعطيل استغلال المال الشائع عن طريق تأجيره ومضمون هذه الأحكام أّنّ  تأجير المال الشائع قد يكون على الوجه المعتاد، وقد يكون على غير الوجه المعتاد.
أ - التأجير المعتاد: هو ذلك التأجير الذي لا ينطوي على تغيير أساسي أو تعديل في الغرض الذي أعد له المال الشائع، وحكم هذا النوع من التأجير كالآتي: 
إن التأجير المعتاد قد يتم من قبل الشركاء، وفي هذه الحالة يكون هذا التأجير الذي يتم من أحد الشركاء دون اعتراض الباقين عبارة عن وكالة ضمنية عنهم بالتأجير وقد يتم التأجير من قبل الأغلبية، أو عن طريق مدير تختاره الأغلبية، وفي هذه الحالة يُجبْرِ القانون الأقلية على قبول قرار الأغلبية وتحسب الأغلبية على أساس قيمة الأنصُبة في المال الشائع، ويكون هذا المدير وكيلا عن الشركاء الذين عينوه ونائبا نيابة قانونية عن الذين اعترضوا على تعيينه.
أما إذا لم يتول تأجير وإدارة المال الشائع أحد، أو لم تكن هناك أغلبية ،كان لكّلّ شريك أن يطلب من المحكمة المختصة أْنْ تعينّ مِنِ بين الشركاء أو مِنِ الغير مَنْ يقوم بذلك، كما يمكن أن تتخذ المحكمة الإجراءات الوقتية بما تقتضيه ضرورة المحافظة على المال الشائع.
أما إذا استقّلّ أحد الشركاء بتأجير المال، دون أن يكون له حق في ذلك ودون أن يعُتبر وكيلا عنهم، فإّنّ حكمه في القانون كالآتي:
لا يكون الإيجار نافذا في حق سائر الشركاء، ويعتبر المستأجر من أحدهم متعرضًّا لباقي المالـكين على الشّيوع تعرضا قانونيا، كونه يدّعي حقا على العين المؤجرة ،إذا كان قد حاز المال بالفعل، ولهم إخراجه من العين دون الحاجة إلى انتظار نتيجة القسمة. أماّ العلاقة بين المؤجر والمستأجر فصحيحة، ولا يجوز لأحدهما إبطال العقد، ولـكن حق المستأجر مهّدّد بالزوّال، لاحتمال تعرضّ المشُتاعين له في حيازته، فإذا تعرض أحد الشركاء للمستأجر أو بعضهم ،ولم يتمكن من الانتفاع، كان له الرجوع بالضمان على الشريك المؤجر؛ مطالبا بالفسخ أو إنقاص الأجرة على حسب الأحوال.
وإذا لم يتعرض للمستأجر أحد، وآثر سائر الشركاء انتظار نتيجة القسمة ،وقسم المال بالفعل، نفذ الإيجار على الجزء الذي وقع في نصيب المؤجر، ولـكنه لا ينفذ في حق غيره من الشركاء؛ فإذا جاء الجزء المؤجر في نصيب من أجر له نفذ الإيجار واستقر، أماّ إذا جاء في نصيب أحد الشركاء الآخرين، انتقل حق المستأجر إلى الجزء الذي آل إلى المؤجر بطريق القسمة ولا يحق للمستأجر إبطال العقد إلا إذا كان لا يعلم أن المؤجر لا يملك العين المؤجرة مفرزة (المادة714/2). وهذا مخالف لما جاء في نص المادة 469 مكرر 3، الذي يقرر نفاذ الإيجار في حق من انتقلت إليه الملـكية، سواء كان هذا الانتقال خيارا أم جبرا. 
ب - التأجير غير المعتاد: هو ذلك التأجير الذي يكون من شأنه أن يحدث تغييرا أساسيا أو تعديلا جوهريا في الغرض الذي أعد له المال الشائع؛ ولذا لا يجوز لأحد الشركاء أن يأتي من أعمال التأجير ما يعد خروجا بالمال المشترك عن تخصيصه حتى ولو عاد ذلك بالنفع على سائر الشركاء كالتأجير الذي تزيد مدته على ثلاث سنوات، من أجل ذلك اشترط المشرع أغلبية موصوفة لتأجير من هذا القبيل، وهي أغلبية الشركاء المالـكين لثلاثة أرباع المال الشائع على الأقل، ويحق لمن عارض أن يتوجه إلى المحكمة لتقرر ما تراه مناسبا تجاه المعارض في حالة الموافقة على قرار الأغلبية، مثل منحه كفالة تضمن له الوفاء بما قد يستحق من تعويضات.(المادة 717 من التقنين المدني).
ثالثا- الإيجار الصادر من المشتري أو البائع قبل شهر عقد البيع: معروف أن الملـكية في العقارات لا تنتقل إلا بالشهر في المحافظة العقارية طبقا لنّصّ الماد ةّ 793 من التقنين المدني، والمادة 15 من الأمر 75- 74 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري، ولـكن قد يحدث أن يبرم المشتري أو البائع عقد إيجار العين المبيعة في الفترة ما بين تحرير العقد الابتدائي وتوقيع العقد النهائي، ولذا يثور التساؤل حول حكم عقد الإيجار هذا.
وفقا للقواعد العامة يجوز للمشتري بعقد ابتدائي أن يقوم بتأجيره، ولا يقدح في ذلك أنه لم يشهر عقده بعد؛ لأن عقد البيع غير المشهر هو عقد صحيح يولد التزامات شخصية فيما بين المتعاقدين، ولا يخرج الأمر عن أحد فرضين:
الفرض الأول: وجود العين المبيعة والتي لم تشهر بعد تحت يد المشتري ،وهنا يكون له أن ينقل حيازتها إلى المستأجر، ولا يستطيع البائع التعرض للمشتري احتراما لالتزامه بضمان التعرض الشخصي.
الفرض الثاني: وجود العين المبيعة والتي لم تشهر بعد تحت يد البائع ،وهنا يكون للمشتري أن يطالب البائع بتسليمه العين، ويكون للمستأجر من المشتري أن يطالب البائع، كذلك بتسليمه العين باسم مدينه (المشتري) عن طريق ما يسمى بالدعوى غير المباشرة، أما إذا كان البائع قد قام بتأجير العين المبيعة التي مازالت تحت يده فلا يكون أمام المستأجر من المشتري إلا طلب الفسخ مع التعويض ولا يحق له استخدام الدعوى غير المباشرة، كل ذلك مشروط بقيام البائع بتسليم العين المبيعة إلى المستأجر منه بالفعل، وبشرط ألا يكون المشتري قد سبق وسدد الثمن كاملا للبائع.
فالبائع في عقد البيع غير المشهر يظل مالكا، ولذلك يكون له تأجير العقار الذي باعه، إذا كان لم يسلمه بعد إلى المشتري، ولـكن يكون لهذا الأخير أن يرجع على البائع بالأجرة التي قبضها من المستأجر؛ لأن ثمرات العين تستحق للمشتري من وقت البيع ولو لم يشهر عقده. أما إذا كان البائع قد سلم العين المبيعة إلى المشتري وأجرها بعد ذلك، فالإيجار وإن كان صحيحا لصدوره من مالك، إلا أنه يجوز فسخه بناء على طلب المستأجر لعدم استطاعة المؤجر (البائع) أن يقوم بالتزامه بتسليم العين لأنه سبق وسلمها للمشتري.
أما بعد شهر عقد البيع وانتقال الملـكية إلى المشتري، فإن المشرع الجزائري قد أورد حكما خاصا في نص المادة 469 مكرر3 من التقنين المدني، مؤداه أنه إذا انتقلت ملـكية العين المؤجرة اختيارا أو جبرا إلى شخص آخر فإن الإيجار ينفذ في حق المالك الجديد، فالإيجار السابق على عملية الشهر يظل ساري المفعول في حق من انتقلت إليه الملـكية. 
كل ذلك بشرط ألا يثبت المالك الجديد صورية عقد الإيجار، أو يثبت تواطؤ البائع وغشه، وهنا لا ينفذ الإيجار في حق المشتري، حتى ولو كان سابقا على تاريخ نقل الملـكية.
لـكن هذا الكلام الذي سبق يعارض بما يلي:  
إذا كنا أمام عقد بيع عقار، والذي لا بد أن يكون رسميا، فإن هذا العقد يكون حجة على الكافة بما ورد فيه، ولا يمكن الطعن فيه إلا بالتزوير، كما أنه ثابت التاريخ، طبقا لنصوص المواد 324 مكرر5 إلى 324 مكرر 7. وهذا يعني أنه يكفي لاحتجاج المشتري على المستأجر بالبيع أن يكون العقد قد تم توثيقه، ولا يشترط أن يتم شهره، أي إذا تم إبرام عقد البيع في شكل رسمي، ولم يكن عقد الإيجار قد أبرم بعد، أو أنه عقد ولـكن لم يكن له تاريخ ثابت، فإن المشتري هو من يحتج بعقده أمام المستأجر وليس العكس، حتى ولو لم يكن قد أشهر عقد البيع بعد، وهذا منطقي بالنظر إلى أن كلا الحقين شخصي قبل الشهر.
ومن ثم من غير العدل أن نعطي للمستأجر حق الاحتجاج تجاه المشتري إذا كان عقد ثابت التاريخ، وفي الآن ذاته لا نعطي للمشتري حق الاحتجاج بعقد البيع إذا كان ثابت التاريخ، بل نعطيه هذا الحق عند الشهر وهذا يبين الخلط الذي وقع فيه المشرع بخصوص مفهوم الغير بالنسبة لثبوت التاريخ ومفهوم الغير بالنسبة للشهر؛ فثبوت التاريخ مقتضاه أن شخصا سيُضُار، وهذا الشخص هو صاحب العقد غير الثابت، أو المتأخر في الثبوت، فتكون الأفضلية لمن كان تاريخه طبقا لنص المادة 485 من التقنين المدني، ولو أنها ٺتعلق بالمزاحمة بين المستأجرين في حين أن الغير في مسألة الشهر يتمثل في كل شخص كسب حقا عينيا على عقار، وكان هذا الحق مشهرا، بمفهوم نص المادة 15 من الأمر 75-74 المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام وتأسيس. 
لـكن لو كنا أمام حالة شهر عقد الإيجار، لكان لا بد من شهر عقد البيع مسبقا – أي قبل شهر الإيجار – حتى يحتج المشتري قِبِل المستأجر. 
رابعا- الإيجار الصادر من المالك الذي زال سند ملـكيته بأثر رجعي: قد يصدر الإيجار من مالك، ثم تزول عنه الملـكية بأثر رجعي، كالمشتري الذي فسخ عقده لعدم الوفاء بالثمن، أو الموهوب له الذي رجع الواهب له في هبته.
هذا الإيجار يقع صحيحا نافذا في حق المالك الجديد، طالما كان المستأجر من المالك الذي زالت ملـكيته بأثر رجعي حسن النية، وكان تاريخ صدور الإيجار قبل زوال الملـكية أي قبل تحقق الشرط الفاسخ أو تخلف الشرط الواقف، وطالما لم يجاوز أو يخالف المألوف في إدارة المال وهو أن يكون الإيجار لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، فإذا ما كان لمدة أطول، أُنقَصِت إلى المّدّة القانونية وهي مدة الثلاث سنوات. 
خامسا- الإيجار الصادر من صاحب الانتفاع بالشيء: ٺتعدد صور هذه الحالة؛ فصاحب الحق في الانتفاع بالشيء قد يكون مالكا لحق الانتفاع، أو مستفيدا من حق عيني بالاستعمال أو السكنى، أو مستأجرا، أو مرتهنا رهنا حيازيا والأمر على التفصيل الآتي:
أ- الإيجار الصادر من مالك حق الانتفاع: هذا الإيجار صحيح لـكون حق الانتفاع حقا عينيا أصليا، يخول صاحبه استعمال الشيء واستغلاله، غاية الأمر أن الإيجار الصادر من مالك حق الانتفاع يتقيد بمدة الانتفاع، ولا يجوز أن يبقى بعد موت المنتفع (المادة 469 من التقنين المدني).
وجدير بالذكر أن حق الانتفاع قد يكون لمدة طويلة، لـكن وبالنظر إلى أن المقنن الجزائري في نص المادة 847 من التقنين المدني قد أعطاه حق إدارة المال إدارة حسنة فقط، فإن إيجاره لا يتعدى ثلاث سنوات، بمعنى أنه إذا قررِّ لشخص حق انتفاع على عين ما لمدة عشر سنوات مثلا ،ثم قرر هذا الأخير بعد سنة تأجيرها لمدة خمس سنوات، فإن الإيجار يخفض إلى ثلاث سنوات رغم أن حق الانتفاع لم ينقِضِ بعد. وفي المثال نفسه، لو قرر تأجير العين بعد مرور تسع سنوات، وكان الإيجار لمدة سنتين فقط، فإنه ينقضي-  الإيجار - بتمام عشر سنوات عن حق الانتفاع، أي أن الإيجار يستمر سنة واحدة فقط.
وخلاصة القول أن الإيجار الصادر من مالك حق الانتفاع ينتهي إما بموت المنتفع، وإما بانقضاء مدة الانتفاع، وإما بانتهاء مدة الإيجار كل هذا دون أن يجاوز مدة ثلاث سنوات.
غير أنه إذا كانت الأرض المنتفع بها تحوي زرعا لم يتم حصاده، أو غلة لم يتم جنيها، فإن حق الانتفاع لا ينقضي سواء مات المنتفع أو انتهت مدته، بل يستمر المنتفع في هذه الأرض هو أو ورثته، لـكن باعتبارهم مستأجرين، وأن يدفعوا أجرة المدة التي بقوا فيها في الأرض بسبب وجود ذلك الزرع، وهذا تطبيقا لنص المادة 852. وبطريق التعدّي يبقى المستأجر من المنتفع في تلك العين إلى حين جنيه للزرع. 
‌ب- الإيجار الصادر من صاحب حق عيني بالاستعمال أو السكنى: حدد المشرع الجزائري نطاق حق الاستعمال وحق السكنى بمقدار ما يحتاج إليه صاحب هذا الحق، هو وأسرته، (المادة 855 من التقنين المدني). وعلى ذلك لا يجوز لصاحب حق الاستعمال تأجير هذا الحق؛ لأنه لا يخول صاحبه حق استغلاله، ولـكن يجوز له ذلك استثناء، بناء على اتفاق صريح في العقد وينتهي حق الإيجار بقوة القانون بانتهاء حق الًاستعًمًال أو حق الّسّكن مثله مثل حق الانتفاع (المادة 469 مكرر من التقنين المدني).
‌ج- الإيجار الصادر من المستأجر: المستأجر لا يتمتع إلا بحق شخصي في ذمة مؤجره، يخوله الانتفاع بالشيء المؤجر، فلا يجوز له التنازل عن الإيجار أو الإيجار من الباطن، عن كل ما استأجره أو بعضه، ما لم يوافق المؤجر كتابة بالإذن له إماّ بالتنازل عن حقه في الإيجار أو التأجير من الباطن (المادة 505 من التقنين المدني).
د- الإيجار الصادر من الدائن المرتهن رهنا حيازيا: معروف أن الرهن الحيازي ينقل حيازة المال المرهون إلى الدائن المرتهن، ويخوله على المال المرهون حقا عينيا حيث يكون له استعماله واستغلاله، ولهذا يكون للدائن المرتهن رهنا حيازيا تأجير المال المرهون إلى الراهن نفسه، كما يكون له تأجيره إلى الغير، ما لم يتفق على خلاف ذلك في عقد الرهن.
وعلى ذلك فإن الإيجار الصادر من الدائن المرتهن ينفذ في حق الراهن إذا تم تأجيره للغير، كما ينفذ في حق الغير إذا تم تأجيره للراهن، شريطة أن يكون محل الرهن الحيازي عقارا، وأن يذكر الإيجار في قيد الرهن إذا اتفق عليه في عقد الرهن، أو يؤشر به في هامش القيد إذا اتفق عليه بعد الرهن (المادة 967 من التقنين المدني)، إلا أن هذا التأشير لا يكون ضروريا إذا جدد الإيجار تجديدا ضمنيا. كما يلاحظ أن الدائن المرتهن رهنا حيازيا عندما يقوم بتأجير المال المرهون إنما يقوم بذلك أصالة عن نفسه لا نيابة عن الراهن.
وتجدر الإشارة إلى أن حق الدائن المرتهن في تأجير المال المرهون هو حق إدارة طبقا لنص المادة 958 من التقنين المدني، مما يعني أنه لا يكون نافذا في حق المدين الراهن –وكذلك الغير- إلا للمدة التي تقتضيها إدارة المال وهي ثلاث سنوات فإن كانت مدة الرهن تقل عن ثلاث سنوات في حين كانت مدة الإيجار ثلاث سنوات، فإن الإيجار يسري لكامل المدة إذا ما توافر حسن النية.
وغني عن الذكر أن الدائن المرتهن رهنا رسميا ليس له حق تأجير المال المرهون، لـكون حيازة المال لا تنتقل إليه، وحتى لا يصطدم بعدم قدرته على تسليم المال إلى المستأجر.
ه- الإيجار الصادر من المستعير: للمستعير أن ينتفع بالعين المعارة طبقا لما هو متفق عليه في العقد أو وفقا لطبيعة الشيء أو العرف غير أن تأجيره لما استعار غير جائز إلا إذا أذن له المعير بذلك، وهذا ما يمكن أن يستخلص من نص المادة 542 من التقنين المدني، ويكون ذلك للمدة التي أذن بها المعير، فإن لم يحدد له مدة معينة فللمدة التي استعير فيها الشيء.
سادسا: الإيجار الصادر ممن له حق إدارة المال: مما لا شك فيه أن حق إدارة المال يثبت للمالك، ولـكن في الأحوال التي يخول القانون فيها للغير حق إدارة المال، فإن هذا الغير ينوب عن المالك في مباشرة هذا الحق، سواء كانت نيابة قانونية، كنيابة الولي، أم نيابة اتفاقية كالوكيل، أم نيابة قضائية كنيابة الوصي والقيم.
وقد قيّدّ القانون سلطة من لا يملك إلا حق إدارة المال في التأجير بمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، فإذا عقدت الإجارة لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، أُنقْصِتْ المّدّة إلى ثلاث سنين، كل ذلك ما لم يوجد نص يقضي بخلافه (المادة 468 من التقنين المدني).
ومن الاستثناءات التي نص عليها القانون بهذا الشأن، ما يفهم من نصي المادتين 573 و574 من التقنين المدني، حيث جاء في الأولى :"إن الوكالة الواردة بألفاظ عامة...لا تخوّلّ للوكيل إلا القدرة على تنفيذ العقود الإدارية[عقود الإدارة]. 
ويعتبر من العقود الإدارية [عقود الإدارة] الإيجار لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات...".
وبمفهوم المخالفة، فإن من له وكالة خاصة ،يمكنه أن يعقد إيجاراً تزيد مدته عن ثلاث سنوات، وهذا يتوضح أكثر من خلال النص الثاني أي نص المادة 574، الذي جاء فيه :"لا بد من وكالة خاصة في كل عمل ليس من أعمال الإدارة..."، والمقصود هنا أعمال الإدارة الحسنة أو المعتادة، فيكون الإيجار لمدة تزيد عن ثلاث سنوات عملا من أعمال الإدارة غير العادية، يحتاج إلى وكالة خاصة، تبين بأن للوكيل إبرام عقد إيجار مدة كذا، أو على الأقل تبين بأن له أن يؤجر لمدة تزيد عن ثلاث سنوات أما إن ذكر في عقد الوكالة بأن للوكيل تأجير مال أو أموال موكله دون تحديد، فإنه ليس له أن يؤجر المال إلا لمدة ثلاث سنوات.
نجد كذلك أن نص المادة 88 من تقنين الأسرة يسمح لولي القاصر أن يعقد إيجارا نيابة عمنّ هو في ولايته لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، وهذا بعد أخذ الإذن من القاضي. 
سابعا- الإيجار الصادر من غير مالك: قد يصدر الإيجار ممن لا يملك رقبة العين ولا منفعتها ولا حق إدارتها، وهنا نتساءل عن حكم هذا النوع من التأجير في العلاقة بين طرفيه، وبالنسبة للمالك الحقيقي؟ 
من المسلم به فقها وقضاءً أن الإيجار الصادر من غير مالك يكون صحيحا في العلاقة بين طرفيه، حتى ولو كان المؤجر عالما بعدم ملـكيته للعين المؤجرة، خاصة إذا استطاع مؤجر ملك الغير أن يمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين، فإذا لم يتمكن من ذلك، حق للمستأجر أن يفسخ العقد، مع المطالبة بالتعويض إذا كان له مقتضى، بل ويكون للمستأجر طلب التعويض من المؤجر إذا كان حسن النية أي لا يعلم أن المؤجر يؤجر ما لا يملك أما بالنسبة للمالك الحقيقي، فإن الإيجار لا يسري في حقه ولذا يكون له أن يقر عقد الإيجار ويحل محل المؤجر، كما يكون له أن يسترد العين من تحت يد المستأجر إذا كانت سلمت إليه بل وله أن يقوم بتأجيره إلى شخص آخر يفضل على المستأجر من غير المالك، حتى ولو كان هذا الأخير قد سبق في وضع يده على العين المؤجرة، أو أن يبيع العين دون أن يكون للمستأجر أن يحتج تجاه المالك أو تجاه المشتري بثبوت تاريخ عقده أو بشهره.
فإن حدث وانتفع المستأجر من الغير بالعين مدة معينة، ودفع بدل الإيجار كان للمالك الحقيقي أن يرجع على الغير إما بدعوى الإثراء بلا سبب، ليسترد منه ما قبضه، أو بدعوى المسؤولية عن الفعل الضار؛ لأن تأجير ملك الغير يعتبر خطأ يرتب المسؤولية. كل هذا ما لم يكن المؤجر حسن النية، إذ حينها تكون الثمار من حق المؤجر ولا يطالبه بها المالك الحقيقي طبقا لنص المادة 837 من التقنين المدني، الذي يحمي الحائز حسن النية.
ثامنا- الإيجار الصادر من المالك الظاهر: المالك الظاهر، هو من يعُتقَدَ ُ أنه مالك ويعامله الناس على أنه كذلك، أو هو من يحوز التركة معتقدا أنه مالك لها، ومثاله الوارث الظاهر، ثم يتبين عكس ذلك أما الحائز الظاهر فهو من يباشر سلطات المالك ويظهر بمظهره مع علمه بأنه ليس مالكا. وهنا نتساءل عن حكم عقد الإيجار الصادر من المالك الظاهر هذا؟
يتجه الرأي الراجح فقها وقضاءً، إلى أن الإيجار الصادر من الحائز يكون صحيحا في العلاقة بين طرفيه، كما ينفذ في مواجهة المالك الحقيقي متى كان المستأجر حسن النية، وكان تاريخ عقد الإيجار ثابتا قبل ظهور المالك الحقيقي. ومع ذلك فإن من الفقهاء من يفرق بين صدور الإيجار من وارث ظاهر، حيث يصح الإيجار وينفذ قبِلَ الوارث الحقيقي، وبين الإيجار الذي يصدر من الحائز، حيث لا ينفذ إيجاره في حق المالك الحقيقي إلا إذا كان المؤجر حسن النية، وذهب البعض الآخر إلى اشتراط حسن النية في المستأجر لا المؤجر؛ ذلك أن نفاذ الإيجار في حق المالك الحقيقي إنما يكون لحسن نية المستأجر وليس المؤجر.
وتجدر الإشارة إلى أن المادة 17 من الأمر 75- 74 المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري تنّصّ على أّنّ الإيجار الذي تصل مدته إلى 12 سنة -أو تزيد- لا يكون له أي أثر بين المتعاقدين كما لا يحتج به تجاه الغير إذا لم يكن مشهرا.
وعلى هذا فالإيجار من المالك الظاهر إذا كانت مدته تساوي أو تزيد عن 12 سنة، لا يسري في حق المالك الحقيقي إلا إذا تم شهر هذا الإيجار قبل شهر دعوى المالك الحقيقي، وهذا مستخلص من نص المادة 86 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري، حيث جاء فيه ما يأتي :"إن فسخ الحقوق العينية العقارية أو إبطالها أو إلغاؤها أو نقضها عندما ينتج أثرا رجعيا لا يحتج به على الخلف الخاص لصاحب الحق المهدر، إلا إذا كان الشرط الذي بمقتضاه حصل ذلك الفسخ (كما في حالة عدم تنفيذ أحد الطرفين التزاماته)، أو الإبطال (كما في حال وجود عيب من عيوب الإرادة)، أو الإلغاء (كما لو صدر قرار إداري أو حكم قضائي بذلك)، أو النقض (كما في حالة التقايل)؛ قد تم إشهاره مسبقا أو كان هذا الفسخ أو الإبطال أو الإلغاء أو النقض بحكم القانون، تطبيقا للقانون". وبالمقابل في حالة عدم شهره يسري لمدة ثلاث (3) سنوات فقط على اعتباره من أعمال الإدارة الحسنة. 
ديوان الترقية والتسيير العقاري كمؤجر: إن ما قلناه بالنسبة إلى المؤجرين أعلاه لا يسري بشأن إيجار السكنات التابعة إلى دواوين الترقية والتسيير العقاري، وكذا التابعة إلى مصلحة أملاك الدولة؛ إذ تخضع الأولى إلى أحكام المرسوم 76- 147، وهذا بالنسبة إلى العقارات السكنية التي آلت ملـكيتها إلى الدولة بموجب الأمر 66-102، وهذا ما قضى به نص المادة 25 من المرسوم 91- 454، الذي يحدد شروط إدارة الأملاك الخاصة والعامة التابعة للدولة وتسييرها. فتفرغ وفق النموذج الملحق مع المرسوم 76-147 بالنسبة للإيجارات التي أبرمت قبل أكتوبر 1992. 
أما الإيجارات التي عقدت بعد أكتوبر 1992، فأخضعها المرسوم التنفيذي 97-35 إلى النموذج المصادق عليه بموجب المرسوم 94-69.
وهذا يعني أن أي شاغل للمكان بسند غير عقد الإيجار لا يمكن له أن يحتج به على ديوان الترقية والتسيير العقاري، وهذا ما يمكن استخلاصه من نص المادة 4 من المرسوم 76-147. فلا يثبت ولا يحتج بالإيجار القائم مع ديوان الترقية إذا لم يكن مفرغا في النموذج المنصوص عليه قانونا، وهذا ما قضت به المحكمة العليا في قرار لها بتاريخ 14/03/1994، رقم 117880، والقرار رقم 114647 بتاريخ 22/11/1994، والقرار رقم 207204 بتاريخ 2000/07/11.
فلا يحتج لا بوصولات الـكهرباء أو الغاز أو المياه، ولا بقرار التخّصيص ،ولا بعقد التنّازل أو العارية أو الإيجار من الباطن، ولا أي شيء من هذا القبيل. 
بل وقد نص القانون في المادة 33 من المرسوم التنفيذي 08- 142 الذي يحدد قواعد منح السكن العمومي الإيجاري، على أن كل قرار استفادة من سكن تم خارج هذا المرسوم يكون باطلا ولا يرتب أي أثر.

المطلب الثاني: المستأجر

الأصل أن كل شخص ٺتوافر لديه الأهلية اللازمة للاستئجار، له أن يستأجر طالما كان باستطاعته الالتزام بدفع الأجرة، ما لم يوجد نص خاص يمنع من ذلك، فإن لم ٺتوافر في الشخص أهلية الاستئجار أمكن أن يكون مستأجرا عن طريق نائبه مع مراعاة الإجراءات المنصوص عليها قانونا.
وإذا كان الأصل ألا يكون المستأجر مالكا لما يستأجره، بيد أن الأمر قد يكون على عكس ذلك، ويتحقق هذا الغرض في حالات عديدة منها: أن يقوم مالك الرقبة باستئجار العين من صاحب حق الانتفاع وينتهي الإيجار بانتهاء مدة حق الانتفاع وذلك باتحاد الذمة، وكذلك الراهن يستأجر العين المرهونة رهنا حيازيا من الدائن المرتهن لها. وإذا اقتسم الشركاء المال الشائع قسمة مهايأة – وهَيِ قسِمَةَ المنَاَفِعِ- ، فلأي منهم أن يستأجر من الآخر نصيبه المفرز مع أنه مالك لهَ؛ لأنُ قسمة المهايأة ليست قسمة نهائية، وأيضا المؤجر يعود فيستأجر العين من المستأجر، إذا احتاج لها أثناء سريان عقد الإيجار الصادر منه، إذا كان لم يرغب أو لم يستطع فسخ هذا العقد لـكي تعود إليه العين كمالك، لذا لا يكون أمامه، والحال كذلك، إلا أن يستأجر العين من المستأجر حتى يستطيع الانتفاع بها.
المستأجر من طرف ديوان الترقية والتسيير العقاري: إن الشخص الذي يستأجر سكنا من عند ديوان الترقية ليس مستأجرا عاديا، بمعنى أنه يجب أن يتوافر على شروط معينة، وأن يمر بإجراءات قانونية محددة حتى يستفيد من سكن.
هذه الشروط وردت في المرسوم التنفيذي رقم 98-42، المعدل بموجب المرسوم التنفيذي 08-142، وتتمثل في الآتي:  
- ألا يكون طالب الّسّكن -أو زوجه- مالكا ملـكية تامة لعقار ذي استعمال سكني.
- ألا يكون مالكا لقطعة أرض صالحة للسكن.
- ألا يكون قد استفاد من سكن عمومي إيجاري أو سكن اجتماعي تساهمي أو سكن ريفي أو سكن تم اقتناؤه في إطار البيع بالإيجار.
- ألا يكون قد استفاد من إعانة من طرف الدولة في إطار شراء أو بناء سكن أو تهيئة سكن ريفي.
- أن يكون مقيما على الأقل لمدة خمس سنوات ببلديته الاعتيادية.
- ألا يزيد دخله عن 24 ألف دينار شهريا.
- ألا يقل سنه عن 21 عاما وقت إيداع الطلب.
- أن يحرر طلب الّسّكن وفق النموذج المنصوص عليه في القرار المؤرخ في 2008/12/13
- أن يرفق الطلب بالوثائق الآتية: 
  • نسخة من شهادة الميلاد 12.
  • شهادة عائلية بالنسبة إلى المتزوجين.
  • شهادة الإقامة أو ما يثبت الإقامة.
  • شهادة الأجرة أو ما يثبت وجود الدخل أو عدمه.
  • شهادة من المحافظة العقارية ٺثبت عدم امتلاكه هو أو زوجه لعقار.
  • تصريح شرفي بالاطلاع على شروط منح الّسّكن والتقيد بها، وبعدم تقديم أي طلب في دائرة أخرى. 
  • ويودع الطلب لدى لجنة الدائرة المعنية، ويتسلم وصلا بذلك يحمل رقم وتاريخ التسجيل، ثم يسجل هذا الطلب ويرقم حسب تاريخ التسجيل، من قبل رئيس المحكمة المختص إقليميا ويؤشر عليه.

وتجدر الإشارة إلى أن طلبات الّسّكن كانت على مستوى لجنة السكنات بالبلدية طبقا للمرسوم 76-145، ثم أسندت مهمة منح السكنات إلى دواوين الترقية والتسيير العقاري بموجب المرسوم التنفيذي رقم 89-35، لتعاد مرة أخرى إلى البلدية بموجب المرسوم التنفيذي رقم 98- 42، ثم أعطيت مهمة توزيع السكنات بموجب المرسوم التنفيذي رقم 04- 334، ثم المرسوم 08- 142 إلى لجنة الدائرة المختصة بمنح السكنات الاجتماعية.
بعد أن تقدم الطلبات إلى الجهات المعنية، يقوم متعهد الترقية العقارية بإرسال كشف إلى الوالي قبل 3 أشهر من التاريخ المتوقع لتسليم برامج السكنات يوضح فيه محتوى البرنامج وموقع السكنات ورزنامة تسليمها. ويقوم الوالي خلال 15 يوما من استلامه الـكشف بتحديد تاريخ انطلاق واختتام أشغال لجنة الدائرة، وبرنامج السكنات، ليرسله إلى رئيس الدائرة وإلى المدير المكلف بالّسّكن في الولاية.
ٺتكون لجنة الدائرة لمنح السكنات التي يعين أعضاؤها بقرار من الوالي المختص إقليميا من:
1- رئيس الدائرة، رئيسا. 
2- رئيس أو رؤساء المجالس الشعبية البلدية المعنية.
3- ممثل المدير الولائي المكلف بالسكن. 
4- ممثل المدير الولائي المكلف بالشؤون الاجتماعية.
5- ممثل ديوان الترقية والتسيير العقاري.
6- ممثل الصندوق الوطني للسكن.
7- ممثل المنظمة الوطنية للمجاهدين.
وتقوم هذه اللجنة بالبت في الطلبات المودعة لديها وبالتحقيق بشأن الشروط المذكورة أعلاه من طرف فرق التحقيق التي يعين أعضاءها رئيس الدائرة، والتي تقوم بأداء اليمين أمام رئيس المحكمة المختصة، ثم ترتيب الطلبات حسب النقاط بالنسبة لمن تقل أعمارهم عن 35 سنة، ومن تزيد على ذلك، ثم تقوم بالمداولات في مقر الدائرة، لتسجل هذه المداولات في سجل يرقمه ويؤشر عليه رئيس المحكمة المختصة إقليميا وتعلق القائمة خلال 48 ساعة من تاريخ مداولات اللجنة، بمقر المجلس الشعبي البلدي، وفي حالة الضرورة خلال 8 أيام في أماكن عمومية أخرى، مثل المساجد أو المؤسسات التعليمية. 
يرد ّ على الطلبات المرفوضة كتابيا، ويبلغ الرد إلى المعني مع تبيان أسباب الرفض. 
وفيما يخص ترتيب المستفيدين من هذه السكنات، تعطى الأولوية بخصوص عدد الغرف إلى الوضعية العائلية أي المتزوجين من غيرهم، وعدد الأولاد أو الأشخاص المتكفل بهم أما من حيث رقم الطابق، فتعطى الأولوية للمعاقين إذا طلبوا ذلك. أما موقع المستفيدين من السكنات فيحدد على أساس القرعة التي تجرى علنيا.
ونشير إلى أن كل مستفيد من سكن وظيفي أو أي سكن عمومي تابع للممتلكات العمومية، عليه أن يخليه قبل استلام مفاتيح الّسّكن الجديد، وأن يقدم وثيقة الإخلاء التي يسلمها له المؤجر بطلب منه.
أما سلم التنقيط المعتمد في ترتيب المستفدين فهو كالآتي:
بعد تعليق قائمة المستفيدين، لكل من رأى أن حقه مهضوم أن يطعن فيها كتابيا أمام لجنة الطعن على مستوى الولاية خلال 8 أيام، مقابل وصل استلام، والتي ٺتكون من: رئيس المجلس الشعبي الولائي، ورئيس الدائرة، والمدير الولائي المكلف بالسكن، والمدير الولائي المكلف بالشؤون الاجتماعية، والمدير العام لديوان الترقية، ومسؤول الوكالة الولائية للصندوق الوطني للسكن، برئاسة الوالي.
تقوم هذه اللجنة بالتحقيق في الطعون، وتفصل فيها خلال 30 يوما على الأكثر ثم تقدم القرارات التي اتخذتها إلى لجنة الدائرة التي تقوم بدورها بتحديد القائمة النهائية للمستفيدين، وتحرر محضرا بذلك يسلم إلى الوالي الذي يقوم بإرسالها إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي لنشرها في غضون 48 ساعة بمقر البلدية، كما يرسلها إلى الهيئة المؤجرة لأجل التنفيذ.

الفصل الثاني: محل عقد الإيجار

إذا كان قد ثار الخلاف حول تحديد المعقود عليه في الإيجار، إلا أن جمهور الفقه الإسلامي يذهب إلى أن المنفعة هي المعقود عليها في الإيجار، وذلك على أساس أن الشيء المؤجر إنما هو المستوفى بالعقد وهو المنافع دون الأعيان؛ ولأن الأجرة إنما هي عوض عن المنفعة ومقابل لها وليست عوضا عن العين، وما كان العوض في مقابله كان هو المعقود عليه، ولأن المنفعة لا العين هي المضمونة في الإيجار؛ فدل هذا على أنها المعقود عليه فيه دون العين ذاتها.
ويخلص البعض إلى أن محل عقد الإيجار هو المنفعة المعقود عليها، وهو ما نرجحه؛ لأن هذه المنفعة هي المبتغاة من العقد والمضمونة فيه أما القول بأن محل عقد الإيجار هو تمكين المؤجر المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة فليس محلا لعقد الإيجار ذاته وإنما هو مجموع التزامات المؤجر.
كذلك القول بأن محل عقد الإيجار هو حق المؤجر على العين المؤجرة فلا يمكن اعتباره؛ لأن هذا الحق هو المصدر القانوني الذي يخول المؤجر سلطة التأجير.
خلاصة القول أن عقد الإيجار يرد على انتفاع المستأجر بعين معينة مقابل التزامه بدفع الأجرة. وهذا ما نعرض له في مبحثين:

المبحث الأول: المنفعة محل التزام المؤجر

المنفعة التي تمثل محل عقد الإيجار، والتي يلتزم المؤجر بتمكين المستأجر منها، تقتضي العلم بشروط المنفعة وبالشيء المنتفع به ونوع الانتفاع ومدة الانتفاع، وهذا ما نعرض له باختصار في مطلبين.

المطلب الأول: الشروط الواجب توافرها في المنفعة

يشترط المشرع في محل العقد أن يكون موجودا أو ممكن الوجود، وأن يكون معينا أو قابلا للتعين، وأن يكون مشروعا غير مخالف للنظام العام والآداب العامة، وأن يكون مما يجوز التعامل فيه، وهذه هي الشروط التي يتعين توافرها في محل العقد وفقا للقواعد العامة يضاف إلى هذه الشروط شرط آخر يتعين توافره في محل عقد الإيجار بصفة خاصة، وهو وجوب أن يكون الشيء المؤجر غير قابل للاستهلاك. 
هذه الشروط هي نفسها التي يتعين توافرها في المنفعة محل عقد الإيجار، ولا ضير في ذلك، إْنْ  العرف جرى على تسمية الشيء مصدر المنفعة المؤجرة بالشيء المؤجر؛ لأنه لا يتصور وجود المنفعة إلا بوجوده، ولذا كل ما يشترط توافره في الشيء المؤجر ينصرف إلى المنفعة التي تمثل المعقود عليه في عقد الإيجار، وهذه الشروط على التفصيل الآتي:  
1- أن تكون المنفعة (الشيء المؤجر) موجودة أو قابلة للوجود؛ فإذا كانت غير موجودة وقت التعاقد ولم يمكن إيجادها بعد العقد، كان العقد باطلا، وهذا طبقا لنص المادة 93 من التقنين المدني، وكذلك إذا اتفق الطرفان على وجودها وقت العقد حتى ولو أمكن وجودها بعد ذلك.
فإذا هلك الشيء المؤجر قبل العقد هلاكا كليا لم ينعقد، فإن تم وعقد كان باطلا، أما إن كان الهلاك جزئيا فللمستأجر أن يقبل التعاقد مع ما يناسب المنفعة من أجرة أو يطلب الإقالة من العقد.
أما إن كان الهلاك بعد العقد وقبل التسليم فإن العقد يكون صحيحا، لـكن يكون العقد مفسوخا بقوة القانون إن كان بسبب أجنبي، وإما أن يطلب المستأجر الفسخ مع التعويض إن كان له مقتضى طبقا للقواعد العامة، فإن كان الهلاك بعد العقد جزئيا فإن للمستأجر أن يختار بين فسخ العقد مع التعويض أو إنقاص الأجرة إن كان الهلاك جسيما أو أصبحت العين لا تؤدي الغرض المقصود منها، فإن كان الهلاك يسيرا، فإن للمستأجر حق طلب إنقاص الأجرة فقط دون الفسخ، طبقا لنص المادة 481 من التقنين المدني. 
يجوز كذلك أن ينصب الإيجار على شيء سيوجد في المستقبل طبقا لنص المادة 92 من التقنين المدني، غير أنه إذا تخلف وجوده وقت التنفيذ أصبح العقد باطلا.
2- أن يكون الشيء المؤجر معيّنّا وإلا كان باطلا طبقا لنص المادة 94 من التقنين المدني؛ أو على الأقل قابلا للتعيين ويتم التعيين عن طريق ذكر الأوصاف التي تميزه عن غيره من الأشياء، ويكون ذلك غالبا بتعيين موقعه وحدوده ومساحته، غير أن نموذج عقد الإيجار الملحق بالمرسوم 76-147 قد نص في مادته الثانية على أن تعيين الشيء المؤجر يكون بذكر طبيعته، هل هو شقة أم فيلا أم غير ذلك، وتحديد موقعه بذكر المدينة التي يوجد بها والشارع والواجهة، والرقم والطّابق، بل ويذكر عدد الغرف القابلة للسكن وباقي الغرف والملحقات، وهو مضمون نص المادة الأولى من نموذج عقد الإيجار المصادق عليه بموجب المرسوم 94- 69.
لـكن قد نصادف حالة يؤجر فيها شيء لم يوجد بعد، كأن يكون مسكنا قيد الإنجاز، فيكون تعيينه بتحديد المكان الذي سيقام فيه. كما يمكن أن نعتبر المواصفات المذكورة في دفتر الشروط والتي ٺتعلق بهذا الّسّكن بمثابة تعيين له فإن اختلفت تلك المواصفات عما تم إنجازه بعد ذلك، كان للمستأجر أن يطالب المؤجر بالتنفيذ العيني، أو الفسخ مع التعويض، أو إنقاص الأجرة؛ لأن تخلف الصفة يأخذ حكم العيب الخفي. فإن كانت المواصفات أحسن مما ذكر في العقد، أي بما يحقق للمستأجر منفعة أكبر نرى أن نوفق بين مسألة ضمان الصفة ومسألة استقرار المعاملات، فنرجع إلى نص المادة 784 المتعلقة بالبناء في أرض الغير لنقيس المسألة عليه.
3- أن تكون المنفعة صالحة للتعامل فيها، أي داخلة في دائرة التعامل، بمعنى أن لا تكون خارجة عن التعامل فيها بطبيعتها أو بحكم القانون، وهذا الشرط تقتضيه طبيعة عقد الإيجار؛ فلا يجوز إيجار مسكن آيل للسقوط، أو مهدد بالانهيار، أو محل أمر بالتهديم ولا يجوز كذلك تأجير الأماكن العمومية أو المرافق العامة التي تكون ملكا للدولة من قبل الأفراد، كونها محل منع.
4- أن تكون المنفعة مشروعة، أي غير مخالفة للنظام العام وحسن الآداب العامة، فلا يجوز مثلا أن يكون محل عقد الإيجار داراً للعب القمار، أو لممارسة الرذيلة أو لصناعة أو بيع الممنوعات.
5- أن تكون المنفعة (الشيء المؤجر) واردة على شيء غير قابل للاستهلاك، حتى يستطيع المستأجر تحصيل المنفعة منه طوال مدة الإيجار وردّه إلى المؤجر عند انتهاء عقد الإيجار.
وجدير بالذكر أن مناط تحديد قابلية الشيء أو عدم قابليته للاستهلاك هو إرادة المتعاقدين، فالذي يستأجر أطباقا من الحلوى، أو أنواعا من العسل، لعرضها في معرض ثم يرجعها، عقده صحيح ولو أن الحلوى والعسل في طبيعتهما من الأشياء القابلة للاستهلاك لذا فالمسألة موضوعية تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع.

المطلب الثاني: مدة المنفعة

الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة محددة في مقابل عوض مالي (نقود أو عمل آخر)، المادة 467 من التقنين المدني.
لذا يتعين الاتفاق على مّدّ ة الإيجار، غير أنعدم الاتفاق على المّدّة لا يؤدى إلى بطلان العقد، حيث تكفل القانون بوضع أسس تحديدها وعلى ذلك، فالمّدّة قد تحدد اتفاقا أو قانونا (مع مراعاة التعديلات الجديدة). 
أولا: تحديد مدة المنفعة اتفاقا: القاعدة أن المتعاقدين هما اللذان يحددان المّدّة كما يشاءان فالعقد شريعة المتعاقدين، ويكون الإيجار ساريا من تاريخ ابتداء العقد وحتى نهاية المّدّة المحددة، فإذا لم يقم الطرفان بتعيين المّدّة تكفل القانون بهذا التعيين.
ثانيا: تحديد مدة المنفعة قانونا: إذا لم يعين الطرفان مدة المنفعة بأن لم يعرضا لها، أو نصا في العقد على انعقاد الإيجار لمدة غير معينة، أو اتفاقا على مدة معينة وتعذر إثبات تلك المّدّة، فإن القانون يتولى تحديدها، فإذا لم يعين الطرفان تاريخ بدء المّدّة، فإن المّدّة تبدأ من تاريخ العقد.
بيد أننا نتساءل عن الحد الأقصى لمدة الإيجار؟ 
اختلف الفقه اختلافا كبيرا حول الحد الأقصى لمدة الإيجار حيث ذهب غالبية الفقه المصري إلى قياس المّدّة القصوى للإيجار على المّدّة القصوى للحكر وهي ستين سنة، وإن كانوا قد اختلفوا في تأسيس وجهة نظرهم والسبب في هذا الخلاف، أنه لم يرد نص في القانون المصري يحدد مدة قصوى لعقد الإيجار. والمشرع الفرنسي جعلها 99 سنة، وكذلك البلجيكي، ويصل إلى 999 سنة في كينيا، وروديسيا (زيمبابوي حاليا)، في حين أن المشرع الـكويتي في القانون المدني قد وضع حدا أقصى لمدة الإيجار، لا تتجاوز 25 عاما، فإذا أبرم الإيجار لمدة تزيد عن ذلك أو كان مؤبدا، اعتبر أنه أبرم لمدة خمسة وعشرين سنة أما المشرع الجزائري فلم يحّدّد مّدّة قصوى للإيجار، ولـكنه منع أن يكون مؤبدّ اً باعتباره حقًّا شخصيا، وهذا تطبيقا للقواعد العامة في القانون.
وقد نص المشرع الجزائري في المادة 474 من التقنين المدني على أنه في حالة عدم الاتفاق على مدة الإيجار أو عقد لمدة غير محدودة أو تعذر إثبات المّدّة، يكون لأي من الطرفين أن ينهي العلاقة الإيجارية وفقا للآجال المحددة في نص المادة 475 من التقنين المدني، وذلك بإرسال تنبيه بالإخلاء إما في:
15 جانفي أو 15 أفريل أو 15 جويلية أو 15 أكتوبر، وهذا قبل شهر على الأقل بالنسبة للمساكن المؤثثة، وثلاثة أشهر بالنسبة للمساكن والمحلات ذات الصبغة المهنية أو الصناعية التقليدية، وستة أشهر بالنسبة المساكن المنفصلة.
غير أن نص المادة 474/1 من التقنين المدني يفقد أهميته بالنظّر إلى حقّ  البقاء المقررّ بقوة القانون وفقا لنص المادةّ 474/2 والمادة 509 من التقنين المدني. 
أما بالنسبة لمدة الإيجار المبرم مع دواوين الترقية والتسيير العقاري، فكانت غير محّدّدة في ظل المرسوم 76-147، وهذا بالنسبة للإيجارات التي أبرمت قبل أكتوبر 1992، حيث نصت المادة الأولى من نموذج عقد الإيجار الملحق بهذا المرسوم على ذكر تاريخ بداية الإيجار ولـكنها لم تنص على تحديد تاريخ انتهائه مما يجعله شبه أبدي، لا سيما أن نص المادة 25 من هذا النموذج يعطي للمستأجر وجميع أفراد عائلته الذين يعيشون معه الحق في البقاء إذا ما نفذوا التزاماتهم تجاه المؤجر.
أما الإيجارات التي أبرمت بعد ذلك فهي محددة المدة طبقا لنص المادة 2 من نموذج عقد الإيجار المصادق عليه بموجب المرسوم 94-69، ولا تتجاوز 3 سنوات طبقا لنص المادة 4 من المرسوم 97- 35، والمادة 44 من المرسوم 08-142، والمادة 2 من نموذج عقد الإيجار الملحق بالمرسوم 08-142، قابلة للتجديد باتفاق الطرفين أو ضمنيا.
في حين نجد مدة الإيجار بالنسبة للأملاك الوطنية الخاصة هي 9 سنوات كحد أقصى طبقا لنص المادة 19 من المرسوم التنفيذي 91- 454 الذي يحدد شروط إدارة الأملاك الخاصة والعامة للدولة.

المبحث الثاني: محل التزام المستأجر (الأجرة)

الأجرة التي يلتزم بها المستأجر هي المقابل الذي يدفعه للمؤجر نظيرا للمنفعة التي يحصل عليها من عقد الإيجار.
والأجرة تعد ركنا أساسيا لا ينعقد الإيجار بدونه، فإن قصد المؤجر تخويل الطرف الآخر الانتفاع دون أجر، تحول العقد إما إلى عارية، أو حق انتفاع أو حق استعمال أو حق سكنى دون عوض. 
والأصل أن تكون الأجرة مبلغا من النقود، ولـكنها خلافا للثمن في عقد البيع، يجوز أن تكون أي تقدمة أخرى، كجزء من المحصول أو الانتفاع بشيء آخر مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة، أو القيام بعمل مادي أو أداء خدمة، وهذا ما أورده نص المادة 467 من التقنين المدني :"يجوز أن يحدد بدل الإيجار نقدا أو بتقديم أي عمل آخر". 
غير أن الإيجارات المبرمة مع دواوين الترقية والتسيير العقاري، تكون الأجرة فيها نقدا بالدينار الجزائري، وهذا ما نصت عليه المادة 3 من نموذج عقد الإيجار الملحق بالمرسوم 76-147، والمادة 3 من نموذج عقد الإيجار 94-69، والمادة 10 من النموذج الملحق بالمرسوم 08- 142، ويكون تسديد الإيجار نقدا أو بموجب شيك، طبقا لنص المادة 12 من نموذج الإيجار 76-147. 
وأيًاّ كان نوع الأجرة، فإنه يجب ألا تكون تافهة بحيث لا ٺتناسب بتاتا مع أجرة المثل، أي تعتبر بمثابة أجرة رمزية، فيكون العقد حينها عارية وليس إيجارا، غير أنه إذا كانت الأجرة بخسة بحيث تقل كثيرا عن ثمن المثل، ولـكنها لا تصل إلى درجة الأجرة التافهة؛ فإن العقد يكون صحيحا ومرتبا لآثاره باعتباره عقد إيجار، وبالمقابل يمكن للطرف المستغَلَ، وهو المؤجر، أن يرفع دعوى استغلال للمطالبة بحقه في زيادة الأجرة، أو إنقاص التزاماته، طبقا لنص المادة 90 من التقنين المدني.
يضاف إلى ما سبق وجوب أن تكون الأجرة معينة أو قابلة للتعين، والغالب أن يعين الطرفان الأجرة، أو يحددا على الأقل الأسس التي تسمح بتعيينها في المستقبل، وإلا عينت قانونا بأجرة المثل، أو وفق معايير خاصة، وهذا ما نوضحه في المطلبين الآتيين. 

المطلب الأول: تحديد الأجرة اتفاقا

الأصل أن يتم تعيين الأجرة من قبل الطرفين، فقد يعين المتعاقدان الأجرة مباشرة وقد يكتفيان ببيان أسس تعيينها؛ فللمتعاقدين حرية تحديد الأجرة ببيان ماهيتها وقدرها وطريقة الوفاء بها، ما لم يكن هناك نص آخر، فإنه لا يجوز الاتفاق على ما يخالف هذا النص.
فيكون للمتعاقدين تحديد ماهية الأجرة، وما إذا كانت مبلغا من المال أو أي تقدمة أخرى ،كجزء من المحصول أو الانتفاع بشيء آخر مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة كما يكون للمتعاقدين الاتفاق على مقدار معين للأجرة في حدود ما قد ينص عليه القانون من حد أقصى أو أدنى لها، ولو كانت الأجرة بخسة غير تافهة بالنسبة للمؤجر، لأن العقد مع الأجرة التافهة لا يعد إيجارا.
كذلك يصح الإيجار ولو كانت الأجرة فاحشة بالنسبة للمستأجر، طالما لا يوجد حد أقصى لها، فإذا وضع القانون حًّدًّ ا أقصى للأجرة تعين ألا تتجاوزه الأجرة المتفق عليها.
وجدير بالذكر أنه لا يلزم أن تكون الأجرة ثابتة، فيجوز أن تختلف من وحدة زمنية إلى أخرى، فيجوز الاتفاق على أن تكون أجرة الفندق، مثلا، قدرا معينا في الأيام الأولى وقدرا آخر عن بقية الأيام، ويجوز أن تختلف الأجرة من وجه إلى آخر من أوجه الانتفاع، فيجوز إيجار المنزل على أن تكون له أجرة معينة إن استعمل للسكن المعتاد، وأن تكون له أجرة أخرى إن استعمل للاصطياف...الخ
من ناحية أخرى قد لا يحدد المتعاقدان الأجرة عند إبرام العقد ولـكنهما يكتفيان بتعيين الأسس التي يمكن أن يستعان بها لتحديد مقدار الأجرة مستقبلا، كما إذا اتفقا على أن تكون الأجرة هي أجرة المثل، أو أن تكون ثلث غلة العين المؤجرة أو قيمة عدد معين من قناطير البطاطا.
كذلك يصح الإيجار قانونا إذا اتفق المتعاقدان على أن يقوم شخص من الغير بتحديد الأجرة؛ لأن الأجرة في هذه الحالة تكون قابلة للتعيين، بيد أن العقد في هذه الحالة الأخيرة يكون معلقا على شرط واقف وهو قيام هذا الشخص بتحديدها.
وإذا كان لا يصح ترك تحديد الأجرة للمستأجر حتى لا يعلق الوفاء بها على محض إرادته، فإنه قد ثار خلاف حول ترك تحديدها للمؤجر، والصحيح في رأينا أنه لا يجوز للمؤجر ذلك حتى لا يوضع المستأجر تحت رحمته.
وإن كان يجوز الاتفاق على أن يقوم المؤجر بتحديد الأجرة بحيث لا تزيد عن حد أقصى متفق عليه بينه وبين المستأجر وفي حدود القانون، أو أن يقوم المستأجر بتحديد الأجرة بحيث لا تقل عن حد أدنى متفق عليه بين المؤجر والمستأجر، وتعليل ذلك كما يذهب البعض أن الأجرة هنا موجودة وإنقاص المؤجر لها عن الحد المتفق عليه يعد تنازلا منه عن بعضها وهذا من حقه، وكذلك زيادة المستأجر لها عن الحد الأدنى المتفق عليه يعد في حكم التبرع وهذا من حقه. ومثال ذلك أن يقول المؤجر للمستأجر: حدد أجرة العين على ألا تقل على عشرة آلاف دينار، فإذا حددها المستأجر بخمس عشرة ألف دينار، اعتبرت الخمسة آلاف تبرعا منه، أو يقول المستأجر للمؤجر: حدد الأجرة على ألا تزيد عن عشرين ألف دينار، فإذا حددها بخمسة عشر ألف دينار أيضا، عّدّ هذا تنازلا منه. 

المطلب الثاني: تحديد الأجرة قانونا

 بينّا في المطلب السابق أن أجرة الإيجار تتحدد بحسب الأصل وفقا لرغبة المتعاقدين، ولـكن إذا لم يتفق المتعاقدان على مقدار الأجرة أو على كيفية تقديرها، أو تعذر إثبات مقدارها، فإن العقد لا يبطل– قبل صدور القانون 07-05- مادامت إرادتاهما متجهتان إلى دفع الأجرة من قبل المستأجر وقبضها من قبل المؤجر. 
وقد تكفل المشرع الجزائري ببيان هذه المسألة بمقتضى نص المادة 471 من التقنين المدني، فأوجب على المؤجر أن يعلم المستأجر بمقدار أو ثمن الأجرة كتابة، وذلك خلال شهر واحد يحسب ابتداء ً من تاريخ حلول المستأجر بالعين المؤجرة. وفي هذه الحالة نجد فرضين:
الفرض الأول: أن يقبل المستأجر بالأجرة المحددة: ويكون ذلك إما صراحة أو ضمنا، فاعتبر المشرع الجزائري في نص المادة 471/1 من التقنين المدني، عدم اعتراض المستأجر على الثمن الذي حدده المؤجر خلال شهر من إعلامه قبولا، ويكون ملزما بأداء الثمن. 
الفرض الثاني: أن يرفض المستأجر الأجرة المحددة: ويكون ذلك باعتراضه على الثمن الذي طلبه المؤجر كأن يكون مبالغا فيه مثلا، ويكون ذلك في المّدّة المحددة قانونا؛ فإذا لم يتوصلا إلى حل وسط عن طريق التراضي، يحق لأي من الطرفين – من كان مستعجلا- أن يتوجه إلى القضاء في أجل شهرين من يوم التبليغ بالاعتراض أو الرفض، فيقوم القاضي بتحديد الأجرة المناسبة للعين المؤجرة، والتي تكون سارية ابتداءً من تاريخ انعقاد الإيجار.
فإذا سبق تأجير العين المؤجرة إلى الشخص نفسه بأجرة محددة، فإن هذه الأجرة هي التي تدفع إلى حين الفصل في القضية، أما إذا لم يوجد ثمن سابق يعتمد عليه لتحديد الأجرة قام القاضي بتعيين أجرة المحل المؤجر إلى غاية الفصل في القضية، طبقا لنص المادة 471/3 من التقنين المدني، ويتم دفع الفارق في الحالتين بعد تعيين الثمن من طرف المحكمة.
ولعل تعيين القاضي لأجرة العين المؤجرة بصفة مؤقتة إنما هو لعدم الإضرار بالمؤجر مادام المستأجر ينتفع بالعين المؤجرة، إذ ليس من العدل أن ينتفع المستأجر بالعين دون أن يدفع ثمن ذلك خاصة إذا كان المؤجر بحاجة ماسة إلى المال، فلا يعقل أن ينتظر حتى تفصل المحكمة في القضية ليقبض الثمن. 
ويلاحظ أن القاضي هو الذي يقوم بتحديد أجرة المثل، ويقصد بأجرة المثل أجرة شيء مماثل للشيء المؤجر من جميع الوجوه وعلى القاضي حال تقديره لأجرة المثل أن يأخذ بعين الاعتبار جميع العناصر اللازمة لذلك كحالة العين المؤجرة ومساحتها، ودرجة العمران والأجور السائدة في منطقتها، وما يتصل بها من أوصاف عامة أو خاصة تؤثر في منفعتها وفقا لنص المادة 471/5 من التقنين المدني، وإن كان القاضي كثيرا ما يلجأ إلى أهل الخبرة لتقدير أجرة المثل، كما للقاضي أن يستعين بغير ذلك من عناصر لتمحيص رأيه. 
تحديد الأجرة بالنسبة للإيجارات المبرمة مع دواو ين الترقية والتسيير العقاري:
تختلف الأجرة هنا بالنسبة للإيجارات المبرمة قبل 01/01/1998، والإيجارات التي تمت بعدها. 
- الإيجارات المبرمة قبل 01/01/1998: نص الأمر 76-94، المتعلق بنظام الإيجار المطبق على المحلات المخصصة للسكن والمبنية من قبل مكاتب الترقية والتسيير العقاري، على كيفية حساب أجرة المسكن، فتكون بضرب حاصل المساحة المصححة في السعر الأساسي للمتر المربع الخاص بصنف المحل المذكور.
وقد كانت قيمة الإيجار ضئيلة في السابق، فصدر المرسوم التنفيذي 96-35، يتضمن تحيين نسب الإيجار التي تطبق على المحلات ذات الاستعمال الرئيسي في الّسّكن، التي تملـكها الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات التابعة لها وأبقى الأسعار سارية المفعول بالنسبة للإيجارات السكنية بينما جعل الإيجارات غير السكنية خاضعة للتقنين المدني والتقنين التجاري .ثم جاء المرسوم 96-  210 ليرفع نسبة الإيجار بـ 10٪ على أن يسري مفعولها ابتداءً من 01/06/1996، ليأتي بعده المرسوم 97-60 ليرفع النسبة مرة أخرى بـ 20٪، ابتداءً من تاريخ 01/03/1997. 
- إيجار السكنات المستغلة ابتداء من 01/01/1998: جاء المرسوم التنفيذي 97- 506، الذي يحدد القواعدً المنظمة للإيجار المطبق على المساكن التابعة للأملاك الإيجارية لدواوين الترقية والتسيير العقاري والموضوعة للاستغلال ابتداء من أول جانفي سنة 1998. فجعل الإيجار ينقسم إلى قسمين مبلغ إيجار رئيسي (إ.ر) ،والتكاليف الإيجارية للصيانة العادية للأجزاء المشتركة.
أما الإيجار الرئيسي فيحسب كالآتي: القيمة الإيجارية المرجعية للمتر المربع (ق.إ.م.) مساحة المسكن القابلة للإسكان (م.م). تكاليف التسيير التقني والإداري (ك). المنطقة والمنطقة الفرعية (ط.م.) ومن ثم ّ: 
(إ.ر)=(ق.إ.م)× (م.م)×(ك)×(ط.م). 
وإذا كان المسكن فرديا وله مساحة تابعة له فإنه يضاف إلى (م.م) الثلث منها. فيصبح: (إ.ر)= (ق.إ.م)× "م.م)+⅓م.م)×(ك)×(ط.م).
وأما التكاليف الإيجارية للصيانة العادية للأجزاء المشتركة، فتشمل طبقا لنص المادة 47 من المرسوم 83- 666، رواتب المتصرف والبوابين والمستخدمين الذين يوظفهم المتصرف، والنفقات اللازمة لسير إدارة العمارة ومبالغ استهلاك الماء والـكهرباء ونفقات العدادات، ومبالغ شراء مواد صيانة أبواب الدخول والسلالم والأقفاص والسطوح، والمصاعد، وإنارة المداخل والأجزاء المشتركة، ونفقات الترميمات الصغيرة. 
يضاف إليها الرسوم الإيجارية المنصوص عليها في التشريع المعمول به، مثل غرامات التأخير في دفع بدل الإيجار، والرسوم على القيمة المضافة، وحقوق الطابع.
أما بموجب المرسوم التنفيذي 08- 142، فإن مبلغ الإيجار الرئيسي يحسب كالآتي: (إ.ر)=(ق.إ.م)× (م.م)×(ط.م). 
وقد حدد القرار الصادر في 27/01/1998 عناصر حساب القيمة الإيجارية المرجعية للإيجار المساكن التابعة لأملاك دواوين الترقية والتسيير العقاري: (ق.إ.م)= "ق.ت) قيمة التثبيتات/ (م.س) المساحة السكنية للبرنامح)/ (م.ت) مدة تسديد القروض. 
كما حدد قيمة التثبيتات المساوية للقيمة الإجمالية للبرنامج السكني( ق.ت) بـ:  
- قيمة الدراسات التقنية والهندسية المعمارية.
- قيمة القطعة الأرضية التي تقع عليها البيانات.
- تكلفة أشغال التهيئة.
- قيمة البناء بما فيها كل الأجزاء.
- مصاريف الإشهار.
- مراجعة وتحيين الصفقات والعقود.
- مصاريف الإمداد بالقنوات المفروضة على المتعهد العقاري.
- المصاريف المالية الناتجة عن اتفاقية القرض.
- الضرائب والرسوم المفروضة على المتعهد العقاري.
- المصاريف المتعلقة بإنجاز العمل ،المحددة بـ 2. 
أما (م.م) فتساوي المساحة المسكونة + المساحة المفيدة وغير المسكونة/2+ مساحة أرضية الأساس/10. 
فنجد مثلا أن نص المادة 3 من القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 12/04/1988، الذي يحدد قيمة معامل التهيئة العمرانية وقيمة معامل الموقع ،المطبقة على أسعار التنازل عن الأملاك العقارية العمومية التي شرع في استغلالها بعد جانفي 1981، قد جعل معامل الموقع كالآتي:  
الحي السكني=1.2/ وسط المدينة=1.1/ الضاحية=1/انعزال تام=0.8. 
فإذا فرضنا أن(ق.إ.م)=100، و (م.م)=80 متر مربع،و(ط.م)=1.2،
فإن (إ.ر)= 30*80*1.2  =2880دج
أما القرار الوزاري المشترك، المؤرخ في 21/10/2006، يعدل ويتمم القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 27 /01/ 2004، الذي يحدد معايير تحديد القيمة التجارية في إطار التنازل عن الأملاك العقارية التابعة للدولة ولدواوين الترقية والتسيير العقاري المستلمة أو الموضوعة حيز الاستغلال قبل أول يناير سنة 2004. فقد حدد معاملات المناطق كالآتي: م1=1.8، م2=1.3، م3=1.1، م4=0.9، م5=0.7، م6=0.4.
أما المناطق الفرعية فهي كالآتي:  
بالنسبة إلى المنطقتين 1و2: م. ف1 (الحي الفخم)=1.1، م. ف2 (وسط المدينة)=1، م. ف3 (الأحياء المحيطة بالمدينة)=0.9، م. ف4
(الضاحية)=0.8، م. ف5 (المنطقة المعزولة)=0.7. 
المنطقتان 3و4: م. ف1 (الحي الفخم)=1، م. ف2 (وسط المدينة)=
0.9، م. ف3 (الأحياء المحيطة بالمدينة)=0.8، م. ف4 (الضاحية)=0.7، م. ف5 (المنطقة المعزولة)=0.6. 
المنطقتان 5و6: م. ف1 (الحي الفخم)=0.9، م. ف2 (وسط المدينة)=
0.8، م. ف3 (الأحياء المحيطة بالمدينة) =0.7، م. ف4 (الضاحية) =
0.6، م. ف5  (المنطقة المعزولة) =0.5. 
وقد حدد القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 27/01/2004، المقصود بالحي الفخم ووسط المدينة وغيرها، بموجب نص المادة 5 منه، كما حدد الملحق بهذا القرار تصنيف كل بلدية من بلديات الوطن، ومثالا على ذلك، نجد أن ولاية البويرة تحوي المنطقة الثالثة والرابعة والخامسة، وفي المنطقة الثالثة نجد كلا من: البويرة، الأخضرية، عين بسام، سور الغزلان، مشد اللهّٰ، بشلول، القادرية .وفي المنطقة الرابعة نجد: شرفة ،حيزر، الأسنام، بئر غبالو، الهاشمية، وباقي البلديات تنتمي إلى المنطقة الخامسة. 
تحديد الأجرة بالنسبة للإيجارات المبرمة مع الجماعات المحلية: 
طبقا للمرسوم التنفيذي رقم 89- 98 المؤرخ في 20/06/1989، الذي يحدد القواعد التي تضبط الإيجار المطبق على المساكن والمحلات التي تملـكها الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات التابعة لها، فإن مبلغ الإيجار يتكون من الإيجار الرئيسي والتكاليف الإيجارية. 
وقد حددت المادة 6 من هذا المرسوم بأن الإيجار الرئيسي للمحلات السكنية (ا.ر.س) يحتسب من خلال العناصر الآتية:  
(إ.ر.س)=(ق.إ.م)× (م.م)×(ط.م)×(و.م)×(ع.ر). 
(ق.إ.م): القيمة الإيجارية المرجعية للمتر المربع. 
(م.م): مساحة المسكن. 
(ط.م): المنطقة والمنطقة الفرعية التي يقع فيها التجمع السكني  الموجود فيه المسكن. 
(و.م): موقع الحي الذي يوجد فيه المسكن. 
(ع.ر): عناصر أسباب الراحة التي يحويها المسكن. 
أما التكاليف الإيجارية فهي حسب نص المادة 9 من هذا المرسوم النفقات التي يتحملها المستأجر، وهي مبالغ الأشغال والخدمات اللازمة لبقاء الأجزاء المشتركة من الصنف الأول، كما هي محددة بموجب المرسوم 83-666، في نص المادة 6 منه، إذ تعتبر أجزاءً مشتركة من الصنف الأول كل من: 
- الأرض التي بني عليها العقار، يضاف إليها الأرض التابعة لهذا العقار ،مثل الحظيرة والحديقة...الخ
- الباحات (الساحات) وطرق المرور.
- شبكات المواسير وقنوات الصرف، وقنوات وأنابيب المياه والغاز والـكهرباء التي تؤدي إلى مجموع المباني المعنية.
- مساكن البوابين المتواجدة بتلك المباني.
- المحلات المعدة للمصالح التابعة لإدارة المجموع العقاري، والموجودة بتك المباني.
- كل المرافق ذات المصلحة العامة والاستعمال المشترك بين تلك المباني.
كيفية تعديل الأجرة: إذا تم تحديد الأجرة من طرف المتعاقدين، فهل يجوز مراجعتها؟ وإذا جاز ذلك فما هي إجراءات مراجعتها؟
نميز هنا بين حالتين: حالة الإيجارات المبرمة قبل المرسوم التشريعي 93-03، وحالة الإيجارات المبرمة بعده. 
الحالة الأولى: الإيجارات المبرمة قبل المرسوم التشريعي 93-03: الأصل أن الأجرة التي اتفق عليها تكون ملزمة للطرفين فلا يجوز تعديلها إلا باتفاقهما أو للأسباب التي يقررها القانون؛ وفي هذا الصدد نجد أن المشرع نص في المادة 472/1 من التقنين المدني على أنه :"فيما يخص الإيجار الجديد في حالة تعيين ثمن الإيجار في العقد يمكن للطرفين أن ينازعا في الثمن المتفق عليه وأن يعينا ثمنا جديدا بواسطة المحكمة وذلك بعد مضي ستة أشهر". 
من خلال نص هذه الفقرة يتضح أنه يجوز مراجعة الأجرة التي تم الاتفاق عليها بين المؤجر والمستأجر، غير أنه وحسب نص الفقرة 03 من نص المادة 472 من التقنين المدني يكون بالاتفاق أولا، وكان يجدر بالمشرع أن يبدأ بحالة التعديل بالاتفاق ليقرر بعدها حالة عدم الاتفاق على كّلٍّ، في حالة عدم الوصول إلى حل وسط من طرف المتعاقدين، يرفع النزاع إلى القضاء ليحكم بشأنه، ولـكن بتوافر بعض الشروط: 
- أن يكون قد مضى على الإيجار ستة أشهر على الأقل (المادة 472/1).
غير أنه وطبقا لنص المادة 473/1 من التقنين المدني، يجوز لأي من الطرفين أن يطلب مراجعة سعر الإيجار الجديد، إما من يوم شغل محل السكن، وإما من يوم الإيجار الجديد، أو من تاريخ سريان السعر الجديد المحدد في نص المادة 482 من التقنين المدني!
- أن يطلب المؤجر أو المستأجر مراجعة الأجرة بمقتضى عقد غير قضائي أو برسالة مضمونة الوصول (المادة 472/2).
- أن يمر على الإعلان بالنزاع شهران.
- أن يكون مقياس المعاش الرسمي قد زاد عن 10% عما كان عليه يوم تحديد الأجرة سابقا إما عن طريق التراضي أو عن طريق القضاء (المادة 473/3 من التقنين المدني).
ولـكن ما نلاحظه على ما جاء في هذه النصوص فيما يتعلق بهذه الشروط أن فيها تناقضا أو عدم دقة. ففي نص المادة 472/1، لا يمكن أن تتم مراجعة الأجرة المحددة إلا بعد مضي ستة أشهر على الأقل، في حين يمكن مراجعتها طبقا لنص المادة 473/1 من التقنين المدني، إما من يوم شغل محل السكن؛ وهذا يعني أنه قد تكون قبل مدة ستة أشهر من يوم إبرام العقد، وإن قلنا إن المشرع هنا خصص بالحكم إيجار السكنات فهذا لا يشفع له، لأن الحالة التي ذكرها بعد ذلك هي إمكان المراجعة كذلك في الإيجار الجديد من يوم إبرام العقد دون تحديد. أما فيما يتعلق بمسألة تعديل الأجرة من تاريخ سريان السعر الجديد المحدد في نص المادة 482 من التقنين المدني، فإن هذه المادة ٺتكلم عن المستأجر دون المؤجر، الذي يكون له الحق بإجراء الترميمات المستعجلة لأجل حفظ العين المؤجرة، فإن حدث إخلال بحق المستأجر بالانتفاع من العين المؤجرة بسبب ذلك، كان له طلب الفسخ أو إنقاص الثمن، فالأمر هنا يتعلق بإنقاص الأجرة لمصلحة المستأجر بسبب الإخلال بحقه في الانتفاع. 
كذلك فيما يتعلق بمسألة زيادة سلم المعاش، والتي نقصد بها القدرة الشرائية للمواطن، فإذا تحسنت المعيشة بنسبة تزيد عن 10% مما كانت عليه فإنه يحق طلب مراجعة الأجرة. ونرى هنا أن الأمر يتعلق بمصلحة المؤجر وليس المستأجر ولـكن ألا يمكن أن يطالب المستأجر بمراجعة الأجرة؟ وهل يمكن مراجعتها إذا زادت تكاليف المعيشة؟ 
نرى أنه يمكن للمستأجر طلب مراجعة الأجرة السابقة بتخفيضها، لأن زيادة تكاليف المعيشة يؤثر على المسـتأجر أكثر مما يؤثر على المؤجر لأنه غالبا ما يكون المؤجر مليء الذمة، وكذلك الأمر في حالة نقص تكاليف المعيشة نرى أنه لا مانع من المطالبة بمراجعة سعر الأجرة، ذلك أن سلم المعيشة يعني تغير الأوضاع بالزيادة أو النقصان، أي إلى تحسين ظروف المعيشة أو تدهورها، لاسيما وأن نص المادة باللغة الفرنسية قال بتغير سلم المعاش بنسبة تزيد عن 10%، ولم يقل بزيادة سلم المعاش. 
“L'indice officiel du cout de la vie n'a pas varié de plus  de%10 "
ويترتب عن مراجعة الأجرة سريان السعر الجديد الذي تحدده المحكمة ،ويكون ذلك ابتداء من تاريخ رفع الدعوى (المادة 472/3 من التقنين المدني)
ونلاحظ أيضا أن المشرع الجزائري لم يضع حدا أقصى للأجرة، بحيث لا يجوز للقاضي أن يتجاوزه حال تقديره لتلك الأجرة ،مثلما نصت عليه بعض التشريعات من أنه لا يجوز أن يكون السعر الجديد يفوق 100% من السعر الذي كان ساريا، مثل المشرع الـكويتي في نص المادة 11/3 من قانون إيجار العقارات. 
الحالة الثانية: الإيجارات المبرمة بعد صدور المرسوم التشريعي 93-03: إن هذا المرسوم وبعده القانون 07-05 المعدل والمتمم للتقنين المدني قد ألغى العمل بالمواد 471- 473 من التقنين المدني، والتي ٺتعلق بمسألة مراجعة الأجرة والمنازعة فيها. وعليه فالأمر متروك لحرية المتعاقدين في تحديد الأجرة وكذلك في مراجعتها أو عدم مراجعتها، حيث نجد نص المادة 03/03 من نموذج عقد الإيجار يقر بمبدأ مراجعة الأجرة، وذلك بأن يعين المتعاقدان شروط وكيفية ذلك؛ فإن حددا هذا الأمر ضمن بنود العقد تطبق تلك الشروط والـكيفيات وإن لم يذكرا ذلك في العقد ولـكنهما اتفقا لاحقا على مراجعتها، طُبقِّ الاتفاق اللاحق، أما إذا أراد أحدهما من تلقاء نفسه أن يراجع الأجرة فليس له ذلك لأن العقد ترك أمره لحرية المتعاقدين. 
بيد أن هذا الأمر ليس على إطلاقه، فطبقا للقواعد العامة في القانون فإنه إذا كان الالتزام مرهقا لأحد الطرفين جاز للقاضي التدخل لجعل التوازن قائما بين التزامات كلا المتعاقدين، وذلك في حالة الاستغلال (المادة 90 من التقنين المدني)، وحالة عقود الإذعان (المادة 110 من التقنين المدني)، وحالة الظروف الطارئة (المادة.107/2 من التقنين المدني)، فيمكن بالتالي مراجعة الأجرة برفع الأمر إلى القضاء رغم إلغاء النصوص المتعلقة بشروط وكيفيات مراجعتها، وذلك بالعودة إلى القواعد العامة في القانون حماية للمستأجر حتى لا يقع تحت رحمة المؤجر. 
وبخصوص دواوين الترقية والتسيير العقاري نجد أن نص المادة 11 من النموذج الملحق بالمرسوم 76- 147، قد أعطى الحق للهيئة المؤجرة في تعديل بدل الإيجار إذا كان هناك تعديل كلي أو جزئي في العناصر التي استخدمت في حساب الإيجار والأعباء المشتركة، وتطبق الأحكام الجديدة بقوة القانون، وتكون الأجرة الجديدة سارية ابتداء من تاريخ صدور قرار التعديل. 
بينما نصت المادة 3/3 من نموذجً عقد الإيجار المصادق عليه بالمرسوم 96-69، على إمكان تعديل الأجرة بالاتفاق كما سبق وذكرنا، في حين نصت المادة 11 من نموذج عقد الإيجار الملحق بالمرسوم 08- 142، بأن سعر الإيجار قابل للمراجعة كل سنة إذا ما تم تعديل المعايير التي اعتمد عليها لحساب مبلغ الإيجار والأعباء الإيجارية المتصلة بها، وتكون الأجرة سارية من تاريخ صدور قرار التعديل، ويتم تبليغ المستأجر بذلك برسالة مضمنة الوصول، مع وصل استلام على أن هذا التعديل لا يمس عقد الإيجار في شكله.
ميعاد وموطن دفع بدل الإيجار: إن المشرع الجزائري في نص المادة 498 من التقنين المدني أوجب على المستأجر أن يدفع بد الإيجار في المواعيد المتفق عليها، وإذا لم يكن هناك اتفاق وجب الوفاء بالأجرة في المواعيد المعمول بها في الجهة. 
هذا النص لا يثير إشكالا بالنسبة للإيجارات السابقة على صدور القانون 07-05 على الأقل، على أنه قد يثير إشكالات حتى بالنسبة للإيجارات التي أبرمت في ظل المرسوم التشريعي 93- 03. فمن ناحية نجد أن المادة 467 مكرر من التقنين المدني. تلزم إفراغ عقد الإيجار في شكل كتابي وإلا كان باطلا. كما أن القانون 07- 05 لم يلغ من المرسوم التشريعي 93-03 إلا المواد 20 و 21/2 و3 و 22. ولم يلغ المرسوم التنفيذي رقم 94- 69 المؤرخ في 19/03/1994 المتضمن المصادقة على نموذج الإيجار المنصوص عليه في المادة 21/1 من المرسوم 93-03. 
فالمادة 30 من نموذج عقد الإيجار المتعلقة بثمن الإيجار في فقرتها الثانية تنص على تحديد دورية دفع بدل الإيجار، أي تحديد وقت دفعه، كل شهر أو كل شهرين... ونص المادة 467 مكرر يجعل من عقد الإيجار عقدا مكتوبا وهذا طبعا وفق النموذج المحدد في المرسوم التنفيذي 94- 69 تحت طائلة البطلان مما يوحي أن عدم ذكر وقت دفع الأجرة هو كذلك تحت طائلة البطلان.
غير أن هذا الطرح يتبدد إذا ما نظرنا إلى نص المادة 498/1 من التقنين المدني الذي جاء فيه :"يجب على المستأجر أن يقوم بدفع بدل الإيجار في المواعيد المتفق عليها، فإذا لم يكن هناك اتفاق وجب الوفاء ببدل الإيجار في المواعيد المعمول بها في الجهة".
هذا النص واضح في دلالته على أن مسألة تحديد وقت دفع الأجرة ليس مسألة جوهرية يترتب على تخلفها بطلان العقد، بل هي مسألة ثانوية، يترتب على إغفالها اللجوء إلى عرف الجهة في وقت دفع بدل الإيجار. 
وهذا يبين أيضا أن البيانات التي يحتويها نموذج عقد الإيجار ليست كلها أساسية، من بينها وقت دفع الأجرة، ومراجعتها، الضمانات التي تقع على عاتق المستأجر...الخ. 
و نشير إلى أن نص المادة 10/5 من نموذج عقد الإيجار الملحق بالمرسوم 08-142، ذكر بأن مبلغ الإيجار واجب الدفع في اليوم الخامس كأقصى حد ،من الشهر الموالي، وهو ما نصت عليه المادة 12 من نموذج عقد الإيجار الملحق بالمرسوم 76- 147.
وإذا لم يدفع المستأجر الأجرة لشهرين متتاليين فما فوق، أضيف إلى قيمتها نسبة 5% عن كل شهر تأخير، وعندما لا يدفعها لمدة ستة أسهر متتالية، كان من حق المؤجر طلب فسخ العقد، بعد إعذاره لثلاث مرات، وهذا ما نصت عليه الفقرتان 6و7 من المادة 10 سالفة الذكر.
أما مكان دفع الأجرة فلا يثير أي إشكال، فيكون مكان دفع بدل الإيجار في موطن المستأجر طبقا لنص المادة 498/2 من التقنين المدني. التي تعد تطبيقا للقواعد العامة ووفق القاعدة الفقهية "الدين مطلوب وليس محمولا"، إلا إذا اتفق المتعاقدان على خلاف ذلك أو وجد عرف يقضي بغير ذلك، إذ لا نجد ذكرا لمكان دفع بدل الإيجار في المرسوم التنفيذي 94-69. 
على أن نص المادة 10 فقرة أخيرة من النموذج الملحق بالمرسوم 08-142، يجعل دفع الإيجار لدى المؤجر نقدا، أو عن طريق صك لحسابه، وهو مضمون نص المادة 12 من نموذج عقد الإيجار الملحق بالمرسوم 76-147. 

الفصل الثالث: إثبات عقد الإيجار ونفاذه في حق الغير

إن الحق المجرد من الدليل لا تكون له عند المنازعة فيه أي قيمة؛ لذلك كان من المتعينّ على كل من المؤجر والمستأجر أن يكونا مستعدين لإقامة الدليل على عقد الإيجار وشروطه عند المنازعة في شيء من ذلك، وأن يتخذ للإثبات عدته من وقت إبرام العقد. 
ولـكن بالرغم من أهمية إثبات عقد الإيجار وكيفيته، فإن التقنين المدني الجزائري لم يضع لإثباته قواعد خاصة، وإنما ترك الأمر لما تقرره القواعد العامة في هذا الشأن؛ لذلك يخضع عقد الإيجار للقواعد العامة التي تسري على كافة العقود، اللهم ما ورد بموجب القانون 07-05 المعدل للأمر 75-58، المتضمن التقنين المدني. 
ولمّاّ كان نفاذ عقد الإيجار بين المتعاقدين، وكذلك بالنسبة إلى الغير، مرتبطا ارتباطا وطيدا بإثباته ،ارتأينا أن ندرسهما في مبحثين متواليين ضمن فصل واحد.

المبحث الأول: إثبات عقد الإيجار

قررت قواعد الإثبات العامة في التقنين المدني الصادر بموجب الأمر 75-58 طرقا لإثبات التصرفات القانونية ذات القيمة المالية ،تسري على جل العقود، والتي أجري عليها تعديل بموجب القانون 05-10، ومن بينها عقد الإيجار، لـكن الأمر لم يقف عند الحدود التي رسمها الأمر 75- 58، بل تعداها إلى وضع قواعد مختلفة عن السابق بعدما أصدر المشرع القانون 07-05، الذي بموجبه عدل مجموعة من النصوص التي ٺتعلق بالإيجار؛ لهذا كان علينا أن نبين القواعد العامة التي رسمها المشرع الجزائري في ظل القواعد العامة للتقنين المدني ثم نبين المنحى الذي نحاه في ظل القانون 07- 05، المعدل لنفس التقنين. 

المطلب الأول: إثبات عقد الإيجار وفقا للقواعد العامة

أوضحنا سابقا أن عقد الإيجار عقد رضائي في الأصل، يتم بمجرد توافر أركان انعقاده من رضا ومحل وسبب، وشروط صحته من أهلية وخلو الإرادة من العيوب، فلا يشترط لانعقاده شكل خاص–بالنسبة للإيجارات المبرمة قبل المرسوم التشريعي 93-03.  
ولإثبات عقد الإيجار لا بد فيه من الكتابة إذا زادت قيمته عن حد معين ،وإلا أمكن إثباته بوسائل الإثبات الأخرى، وهذا ما نصت عليه المادة 333/1 من التقنين المدني، حيث جاء فيها: "في غير المواد التجارية إذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته عن 100.000 دينار جزائري أو كان غير محدد القيمة، فلا يجوز الإثبات بالشهود في وجوده أو انقضائه ما لم يوجد اتفاق أو نص بغير ذلك". 
بيد أنه لـكي ينطبق هذا النص يتعين تقدير قيمة الإيجار أولا، لمعرفة ما إذا كانت تدخل تحت نصاب ما يجوز إثباته بالكتابة، أم أنه مما يمكن ألا يشملها الإثبات بالكتابة. 
ومعروف أن قيمة الإيجار لا تقدر بناء على منفعة العين المؤجرة، وإنما على أساس الأجرة المتفق عليها في عقد الإيجار، وهذا ما قررته المادة 333/2 من التقنين المدني. حيث نصت :"ويقدر الالتزام باعتبار قيمته وقت صدور التصرف القانوني ويجوز الإثبات بالشهود إذا كانت زيادة الالتزام على 100.000 دينار جزائري لم تأت إلا من ضم الملحقات إلى الأصل". 
وتفسير ذلك أنه إذا تم الاتفاق بين المتعاقدين على مدة معينة للإيجار، فإن قيمته تتحدد في مجموع الأجرة التي يدفعها عن طول مدة الإيجار، ولو كانت تدفع على أقساط دورية، مثال ذلك: إذا اتفق المتعاقدان على أن تكون مدة إيجار المسكن سنة كاملة بأجرة شهرية قدرها 10 آلاف دينار، فإن قيمة الالتزام تتحدد، في هذه الحالة، بقيمة الأجرة عن السنة الكاملة وهي 120 ألف دينار ،وعندئذ لا يجوز إثبات هذا التصرف إلا بالكتابة أو ما يقوم مقامها من إقرار ويمين، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك، بشرط عدم ضم الملحقات إلى أصل الدين.
ويلاحظ أنه عند تقدير قيمة التصرف تكون العبرة بوحدة المصدر القانوني له، وهذا ما تنص عليه المادة 333/3 من التقنين المدني :"وإذا اشتملت الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن مصادر متعددة جاز الإثبات بالشهود في كل طلب لا تزيد قيمته عن 100.000 دينار جزائري ولو كانت هذه الطلبات في مجموعها تزيد عن تلك القيمة، ولو كان منشؤها علاقات بين الخصوم أنفسهم أو تصرفات من طبيعة واحدة، وكذلك الحكم في كل وفاء لا تزيد قيمته على 100.000 دينار جزائري". 
أما فيما يتعلق بإثبات الوفاء الجزئي للدين، فإن العبرة تكون بقيمة الالتزام الأصلي، فالمدين يجب أن يتقيد في إثبات الوفاء بأي جزء من الدين بقيمة الالتزام الأصلي منعا لتحايله على قواعد الإثبات عن طريق تمسكه بوفاء جزئي يدخل في نصاب الإثبات بشهادة الشهود، وحماية له من دعاوى الدائن باسترداد أجزاء من الدين في حدود نصاب الإثبات بشهادة الشهود بهدف قطع التقادم.
بيد أن الصعوبة ٺثور في حالة ما إذا كان الإيجار غير محدد المّدّة، كما سبق بيانه، في هذا الفرض نجد اختلافا في الفقه؛ فذهب بعض منه إلى أن العقد يعد غير محدد القيمة ولو كانت الأجرة عن كل فترة من الفترات المحددة لدفعها لا تزيد عن 100 ألف دينار بحيث يتعين إثباته بالكتابة.
وعلة ذلك أن العقد غير محدد المّدّة لا ينقضي بانقضاء الفترة المحددة لدفع الأجرة إذا قام أحد الطرفين باتخاذ إجراء التنبيه بالإخلاء، وإلا فإن العقد يمتد لفترات مماثلة للفترة الأولى، مما يجعل قيمة العقد غير محددة، ومن ثم يجب إثباته بالكتابة في جميع الأحوال. 
وانطلق البعض الآخر من حقيقة أن العقد يعد معقودا للمدة المحددة لدفع الأجرة في هذه الحالة، وبالتالي يتخذ هذا الاتجاه من هذه المّدّة أساسا لتحديد قيمة الأجرة. 
كذلك إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة، أي كل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال كما تقضي به المادة 335 من التقنين المدني، أو وجد مانع أدبي أو مادي حال دون الحصول على دليل كتابي، وهذا يكون خصوصا بين الأقارب والأزواج، أو فقد الدائن سنده لسبب أجنبي، وفقا لنص المادة 336 من التقنين المدني؛ في كل هذه الحالات يجوز إثبات التصرف الذي يجب إثباته بالكتابة بشهادة الشهود أو غيرها من طرق الإثبات مثل اليمين المتممة.
لـكن ماذا لو كان عقد الإيجار شفويا، وكانت قيمته لا تزيد عن 100 ألف دينار، هل يجوز إثباته بشهادة الشهود أم لا؟
قبل صدور المرسوم التشريعي 93-03، أي قبل اشترط إفراغ عقد الإيجار في شكل كتابي، كانت المحكمة العليا – المجلس الأعلى سابقا-  ترفض إثبات عقد الإيجار الشفوي بشهادة الشهود، وتشترط إثباته بوصولات بدل الإيجار التي يقدمها المؤجر للمستأجر طبعا، لـكن المشرع الجزائري وبموجب نص المادة 21/3 من المرسوم التشريعي 39-03، قرر استمرار عقد الإيجار الشفهي لمدة سنة إذا كان من يشغل المكان يحوز على أي وصل والظاهر عندنا أن المقصود بعبارة "أي وصل" ليس صولات بدل الإيجار وإلا لكان المشرع بين ذلك، وهذا يعني أنه يكفي المستأجر لإثبات العلاقة الإيجارية أن يستظهر أي وصل يدل على أنه مستأجر مثل وصولات الـكهرباء والماء والغاز...الخ. 
غير أنه وبالنسبة للإيجارات المتعلقة بالسكنات التابعة لديوان الترقية والتسيير العقاري لا ٺثبت إلا بموجب العقد المبرم بين ديوان الترقية والمستأجر، وفقا لنموذج معين طبقا لنص المادة 02 من المرسوم 76-147 المتضمن تنظيم العلاقات بين المؤجر والمستأجر لمحل معّدّ  للسكن وتابع لمكاتب الترقية والتسيير العقاري، ولا تقبل فيه وصولات الإيجار كدليل للإثبات. 

المطلب الثاني: إثبات عقد الإيجار وفقا للقانون رقم 07-05:

جاء المشرع الجزائري بنصوص خاصة في القانون 07- 05 المعدل والمتمم للتقنين المدني حيث نص في المادة 467 مكرر على أن :"ينعقد الإيجار كتابة ويكون له تاريخ ثابت وإلا كان باطلا". 
يتضح من هذا النص أن المشرع قد أوجب الكتابة لانعقاد الإيجار الذي يبرم بعد سريان القانون 07-05، ومن باب أولى أن يكون إثباته كتابة أما العقود التي أبرمت قبل ذلك فتبقى خاضعة للقواعد العامة، وبالتالي، يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات.
وإذا كان المشرع قد اشترط الكتابة للإثبات مهما كانت قيمة النزاع، هادفا من وراء ذلك حسم ما قد يثور من نزاعات بين المتعاقدين، فقد جعل فوق ذلك الكتابة إجراء شكليا لا يقوم عقد الإيجار بدونه، مسايرا المشرع المصري في قانون تأجير الأماكًن رقم 49 لسنة 1977 في المادة 24منه، التي تنص على أنه: "اعتبارا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون تبرم عقود الإيجار كتابة". 
على أن في جعل الكتابة إجراء شكليا لا يقوم الإيجار بدونها فيه عبء وتكليف لا داعي لهما، وحتى لا يعزف الناس عن التأجير والاستئجار لما فيهما من عنت وإرهاق ومصاريف.
غير أن عقد الإيجار هذا إذا حرر في شكل رسمي، كان حجة حتى يثبت تزويره طبقا لنص المادة 324 مكرر5 من التقنين المدني. أما إذا حرر عرفيا بمعرفة المتعاقدين أو من طرف موظف غير مؤهل أو غير مختص، فيكون حجة على الغير في تاريخه، وفقا لنص المادة 328 من التقنين المدني، لأن المشرع أوجب أن يكون له تاريخ ثابت وإلا كان باطلا في نص المادة467 مكرر.
كما يعتبر صادرا من صاحبه إذا لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه، طبقا لنص المادة 327 من التقنين المدني.

المبحث الثاني: نفاذ عقد الإيجار في حق الغير

إذا انعقد الإيجار صحيحا، ترتب عليه أثره فيما بين المتعاقدين، وينصرف أثره إلى الخلف العام، وفقا لمبدأ نسبية أثر العقد، وذلك دون إخلال بقواعد الميراث (المادة 108من التقنين المدني)، أي أنه لا يسأل الوارث (المستأجر) عن ديون مورثه إلا في حدود التركة، كما أن التصرف التبرعي في مرض الموت يأخذ حكم الوصية فلا ينفذ في حق الورثة إلا في حدود الثلث، وما زاد عنه فلا ينفذ إلا بإقرارهم. 
يضاف إلى ذلك أن آثار العقد لا تنصرف إلى الخلف العام لأحد المتعاقدين أو لكليهما، إذا اقتضى ذلك العقد أو طبيعة التعامل أو نص في القانون (المادة 108 من التقنين المدن).
وعلى ذلك قد يتفق على عدم انصراف الإيجار إلى ورثة المستأجر، مثلا فينتهي العقد بوفاة المستأجر وقد تقتضي ذلك طبيعة التعامل، كما لو عقد الإيجار لاعتبار شخصي في المستأجر، كما تقضي قواعد الميراث بأن يوفي الوارث التزامات المورث في حدود التركة فحسب، ويعتبر التأجير في مرض الموت بأقل من أجرة المثل، أو مع إقرار المتوفى بأنه قبض الأجرة تبرعا، تسري عليه أحكام الوصية طبقا لنصي المادتين 408 و776 من التقنين المدني.
والقاعدة أن عقد الإيجار لا يحتج به على الغير، أو لا يرتب التزامات في ذمة الغير (المادة 113 من التقنين المدني)، إلا إذا كان صحيحا وتوافرت فيه الشروط الآتية:
أولا: أن يكون المؤجر مالكا لمنفعة الشيء المؤجر، أو نائبا عن مالـكها. وهذا ما أوضحناه تفصيلا عندما تعرضنا لمن له حق تأجير العقار.
ثانيا: أن يكون الإيجار ثابت التاريخ وسابقا على تاريخ تلقي الغير حقه فلا ينفذ الإيجار في حق الغير إلا إذا كان له تاريخ ثابت قبل تلقي الغير لحقه، لأن القواعد العامة في القانون لا تجعل تاريخ الورقة حجة على الغير إلا إذا كان ثابتا.
ولـكن يلاحظ أنه يتعين التفرقة بين طائفة من الأشخاص يكون للعقد حجيته قبلهم ولو لم يكن له تاريخ سابق صحيح، وبين طائفة أخرى يتعين أن يكون للعقد تاريخ صحيح حتى يمكن الاحتجاج قبلهم وتتمثل الطائفة الأولى في المتعاقدين والخلف العام والدائنين، والطائفة الثانية فتتمثل في الغير، لذا نتساءل من هو الغير في معنى ثبوت التاريخ؟
الغير هنا هو كل من لم يكن طرفا في عقد الإيجار، ولا ممثلا فيه، وهو من يحتج عليه بالورقة العرفية إذا ثبت صحة تاريخها، بحيث يضار في حق تلقاه من أحد طرفي هذه الورقة، أو يضار في حق تلقاه من القانون.
وعلى ذلك يشمل الغير، الخلف الخاص كمشتري العين المؤجرة، ومن كسب عليها حق انتفاع أو ارتفاق أو رهن حيازة، ومن وهبت له العين المؤجرة، والموصى له بها، وكذلك الدائن عندما يتخذ إجراء يجعل حقه متعلقا بمال من أموال المدين، كما لو حجز على منقول لدى المدين، أًو حجز على مال للمدين لدى الغير، أو قام بالتنفيذ على عقار المدين، أو طعن بالدعوى البوليصية، أو طلب شهر إعسار المدين أو إفلاسه. 
وجدير بالذكر أنه ليس للغير أن يحتج بعدم ثبوت تاريخ عقد الإيجار إلا إذا كان حسن النية، أي لا يعلم بالإيجار وبعناصره الجوهرية. ويفترض في الغير حُسن النيّة إلى أن يثبت العكس.
وقد جاء المشرع الجزائري بتطبيقات كثيرة على ثبوت التاريخ، منها ما جاء بخصوص نفاذ إيجار العقار المرهون رهنا رسميا. فنصت المادة 896/1 من التقنين المدني :"الإيجار الصادر من الراهن لا ينفذ في حق الدائن المرتهن إلا إذا كان ثابت التاريخ قبل تسجيل تنبيه نزع الملـكية..."، فإذا كان الإيجار ثابت التاريخ، فإنه ينفذ في حق الدائن المرتهن عن كل مدته طالما لم تزد عن تسع سنوات فإذا زادت مدته عن تسع سنوات فلا ينفذ إلا لهذه المّدّة، ما لم يكن عقد الإيجار قد سجلّ قبل قيد الرهن فينفذ عن كل مدته مهما طالت؛ لأنه يكون من أعمال التصرف وليس من أعمال الإدارة، ومن ثم فلا ينفذ مثل هذا الإيجار في حق الغير إلا بتسجيله (شهره). 
من ناحية أخرى تنص المادة نفسها (896/1) :"...أما إذا لم يكن الإيجار ثابت التاريخ على هذا الوجه، أو كان قد عقد بعد تسجيل التنبيه ولم تعجل فيه الأجرة، فلا يكون نافذا إلا إذا كان داخلا في أعمال الإدارة الحسنة".
والإيجار لا يكون من أعمال الإدارة الحسنة إلا إذا أبرم بأجرة المثل على الأقل، وكان لمدة معقولة، ولم تعجل فيه الأجرة ويعتبر الإيجار من أعمال الإدارة الحسنة في القانون المصري إذا عقد بأجر المثل وبالشروط المألوفة فلا تزيد مدته على ثلاث سنوات ولا تعجل أجرته كلها، وقد سايره المشرع الجزائري في ذلك. 
تزاحم المستأجرين والمفاضلة بينهم: نص المشرع في المادة 485 من التقنين المدني. بموجب القانون 07-05 على أنه: "إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة، تكون الأولوية لمن كان عقده سابقا في ثبوت التاريخ على العقود الأخرى . 
وإذا كان للعقود نفس التاريخ تكون الأولوية لمن حاز الأماكن يجوز للمستأجر حسن النية، إذا حرم من هذه الأولوية مطالبة المؤجر بالتعويض".
وقبل التعديل كان إذا سبق أحد المستأجرين إلى وضع يده على العين المؤجرة وهو حسن النية،  فضِّل على غيره حتى ولو كانت عقودهم أسبق في التاريخ، ولا يكون لغير من سبق وضع يده بحسن نية سوى الرجوع بالتعويض على المؤجر طبقا لضمان الاستحقاق، فلم يجعل لسبق ثبوت التاريخ أي أهمية. 
هذا الحكم ما هو إلا تطبيق للقواعد العامة؛ لأن من وضع يده بحسن نية على الشيء المأجور ما هو إلا استيفاء لحقه كدائن شخصي للمؤجر.
والمقصود بحسن النية في وضع اليد، أن يكون المستأجر وقت وضع يده على المأجور لا يعلم بوجود عقد سابق على عقد إيجاره، فإن كان يعلم بأن هناك مستأجرا استأجر العين قبله، فإنه لا يكون حسن النية، ولا يكون أولى بالتفضيل. 
لـكن بموجب التعديل سالف الذكر أصبح التفضيل مقررا لصالح من كان عقده سابقا في ثبوت التاريخ، فإذا كانت للعقود التواريخ ذاتها، كانت الأولوية لمن وضع يده على العين المؤجرة أولا ويلاحظ في هذه الحالة أن المشرع لم يذكر لا عبارة حسن النية ولا عبارة عدم الغش، مما يفتح الباب واسعا في تأويل النص، بحيث يمكن اعتبار من حاز العين بتواطؤ مع المؤجر مستحقا للعين دون باقي المستأجرين، مع أن هذا القول يخالف القواعد العامة في القانون المدني.
لـكن إذا كان عقد الإيجار غير ثابت التاريخ، ونقصد هنا الإيجارات التي أبرمت قبل صدور القانون 07-05، فإننا نعود إلى تطبيق القواعد العامة وهي تفضيل من وضع يده على العين بدون غش، لـكن ما هو المقصود بالغش؟ 
ذهب رأي إلى أن الغش هو التواطؤ بين المستأجر واضع اليد والمؤجر على الإضرار بحقوق المستأجر الآخر، ولـكن الراجح أن الغش هو مجرد علم المستأجر واضع اليد، عند وضع يده، بوجود إيجار سابق على العين؛ لأن التفضيل كما يقول البعض بحق، انبنى على السبق في استيفاء الحق، ولأن الغش يبطل الوفاء. 
ولـكن لا يكفي في تفضيل أحد المستأجرين على الآخرين أن يسبق غيره في وضع يده على العين المؤجرة وأن لا يثبت علمه بالإيجار السابق إلى مستأجر آخر، بل يشترط فوق ذلك أن لا يكون وضع يده سابقا على التاريخ المعين في الإيجار لبدء الانتفاع، لأنه لو كان سابقا لم يجز له الاحتجاج به على المستأجرين الآخرين.
من ناحية أخرى، إذا لم يكن أحد قد وضع يده على العين المؤجرة فإنه يفضل من سارع بحسن نية إلى إثبات تاريخ عقده بوجه رسمي قبل أن يضع مستأجر آخر يده على العين، فإذا لم يتوافر لأحد المستأجرين المتعارضة حقوقهم أي من المعيارين السابقين، فليس لأحدهم الحق في التقدم على الآخر، ولا يكون أمامهم إلا طلب التعويض.

المرجع:


  1. د. سمير شيهاني، محاضرات في عقد الإيجار، جامعة آكلي محند أولحاج – بالبويرة، السنة الجامعية 2014-2015، ص44 إلى ص114.
google-playkhamsatmostaqltradent