محل الحق

محل الحق

محل الحق

يقصد بمحلّ الحق الموضوع الذي ينصبّ عليه الحق، وقد يكون شيئا آو عملا من الأعمال وهذا يرجع إلى طبيعة هذا الحق من حيث كونه حقا عينيا ٲو شخصيا.

المطلب الأول: محلّ الحق الشخصي

أوّلا ˸ الالتزام بالقيام بعمل

الالتزام بالقيام بعمل هم القيام بعمل ايجابي لمصلحة الدائن، مثل قيام البائع بتسليم المبيع إلى المشتري، وقيام المشتري بدفع الثمن البائع، وكقيام الناقل بنقل شيء أو شخص إلى مكان ما والتزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة للمستأجر، والتزام هذا الأخير بدفع الأجرة.

والالتزام بعمل قد يكون التزاما بتحقيق نتيجة إذا كان موضوعه محدّدا كالناقل مثلا وقد يكون التزاما ببذل عناية، فلا يُسال عن عدم تحقيق النتيجة وإنّما يُسٲل عن تقصيره في بذل العناية الكافية كالطبيب

ثانيا˸ الالتزام بالامتناع عن عمل

معظم العقود تتناول الالتزام  بالامتناع عن عمل، كالتزام البائع بعدم التعرض للمشتري في المبيع، والتزام المؤجر بعدم التعرض للمستأجر في العين المؤجرة.

كما يمكن أن يكون الالتزام بالامتناع عن عمل هو الالتزام الرئيسي فيه، ويتمثل ذلك أساسا في عقد الصلح، إذ أنّ محلّه والتزامه الرئيسي هو التنازل عن الحق في الدعوى.

ثالثا˸ شروط الأعمال محلّ الحق الشخصي

يُشترط في العمل محلّ الحق الشخصي أن يكون ممكنا معيّنا أو قابلا للتعيين ومشروعا.

1. الإمكان: أي ألاّ يكون العمل مستحيلا استحالة مطلقة (بالنسبة للجميع)، كاستحالة التزام شخص غير رسام برسم لوحة فنية.

2. التعيين أو القابلية للتعيين (بالنوع والمقدار في الشيء المثلي).

3. المشروعية، أي ألا يكون العمل مخالفا للنظام العام والآداب العامة.

المطلب الثاني: محلّ الحق العيني

قبل التعرض لمحل الحق العيني والحديث عن الأشياء وتقسيمها ينبغي الإشارة إلى ٲنّه لا ينبغي الخلط بين الشيء والمال.

المال Le bien ، هو كل حق مالي سواء كان شخصيا أو عينيا أو ذهنيا، وبالتالي هناك أموال لا تعتبر أشياء والشيء هو الكائن في حيّز من الطبيعة، وإذا دخل في دائرة التعامل فٳنّه يصبح محلاّ للعلاقات القانونية ويصبح مالا وبالتالي لا يمكن اعتبار كل الأشياء أموالا، لٲنّ هناك غير قابلة للتعامل فيها بطبيعتها أو بحكم القانون، وبالتالي يمكن تقسيم على هذا الأساس، أو على أساس طبيعتها أو طريقة استعمالها.

أوّلا: الأشياء غير قابلة للتعامل فيها

هناك أشياء غير قابلة للتعامل فيها بحكم طبيعتها كالهواء والضوء وماء البحر وأشياء غير قابلة للتعامل فيها بحكم القانون، وهي التي لا يجيز القانون التعامل فيها ولا أن تكون محلا للحقوق المالية (المادة 682 ق.م) والسبب الذي يجعلها كذلك هو كونها مخصّصة للمنفعة العامة أو تمسّ بالنظام العام والآداب العامة.

ثانيا: تقسيم الأشياء من حيث طبيعتها

تنقسم الأشياء من حيث طبيعتها إلى أشياء ثابتة (عقارات)، وأشياء منقولة وتنص المادة 683 على الأتي ˸ "كل شيء مستقرّ في حيزه وثابت فيه ولا يمكن نقله منه دون تلف فهو عقار، وكل ما عدا ذلك فهو منقول".

1. العقارات˸

و تنقسم إلى:

‌أ. عقارات بالطبيعة وهذا ما نصت عليه المادة أعلاه.

‌ب. عقارات بالتخصيص وهي في الأصل منقول ولكنّها خصّصت لخدمة عقار أو لاستغلاله كالآلات الفلاحية:

‌ج. شروط اعتبار المنقول عقارا بالتخصيص:

- يجب أن يكون العقار و المنقول مملوكين لشخص واحد.

 -يجب أن يكون المنقول مخصّصا لخدمة العقار و استغلاله.

2. المنقولات:

هو كل ما يمكن نقله من مكان إلى أخر دون تلف وقد تكون المنقولات بطبيعتها مادية أو معنوية كالاسم التجاري وأفكار المؤلفين كما أنّ هناك منقولات بحسب المال وهي عقارات في الأصل متصلة بالأرض ستؤول إلى منقول المباني المقرّر هدمها، أو الأشجار التي يراد قطعها، آو الثمار قبل نضجها.

ثالثا: تقسيم الأشياء من حيث طريقة استعمالها

1. الأشياء القابلة للاستهلاك والأشياء غير القابلة للاستهلاك

الأشياء القابلة للاستهلاك هي الأشياء التي ينحصر استعمالها بحسب ما أعدّت له في استهلاكها أو اتفاقها، والاستهلاك قد يكون ماديا وذلك في حالة الانتفاع بالشيء، ويؤدي ذلك إلى هلاكه أو نفاذ مادته كمن يأكل شيئا ما.

أمّا الاستهلاك القانوني فيتحقق بخروج الشيء من يد صاحبه دون أن يؤدي ذلك إلى هلاكه ماديا كإنفاق النقود مثلا.

أمّا الأشياء غير القابلة للاستهلاك فهي التي يتكرر استعمالها دون أن تُستهلك آو تنفذ مثل المنازل والكتب ويرجع ذلك إلى طبيعة هذه الأشياء، فهناك ما يقبل تكرار الاستعمال وهناك ما لا يقبل ذلك.

2. الأشياء المثلية و الأشياء القيمية

الأشياء المثلية هي الأشياء التي يقوم بعضها مقام بعض عند الوفاء، والتي تقدّر عادة بالعدد، أو المقياس أو الكيل و الوزن (المادة 686 ق.م).

أمّا الأشياء القيمية فهي المعيّنة بالذات، وهي لا يقوم بعضها مقام بعض كالسيارات والعقارات.

ويتوقف اعتبار الأشياء من المثليات أو القيميات على طبيعتها وعلى إرادة الإطراف كذلك.

3. الأشياء المثمرة والأشياء غير المثمرة

الأشياء المثمرة هي الأشياء التي تُستخرج من ثمار دورية متجددة دون الانتقاص من أصل الشيء .وقد تكون الثمار مدنية مثل المبالغ النقدية المستحقة مقابل الاستغلال.

وتختلف الثمار عن المنتجات والتي تُستخرج من الشيء بصفة دورية ولكن غير متجددة، ويؤدي فصلها إلى  الإنقاص من أصل الشيء كالمعادن والأشجار لٲنّ استخراج المعادن يؤدّي إلى الإنقاص من قيمة الأرض وبالتالي لا نسمي المنتجات ثمارا، وإنّما نعتبرها أشياء غير مثمرة.

المرجع

  1. د. آيت شاوش دليلة، محاضرات في مادة المدخل للعلوم القانونية "نظرية الحق"، جامعة عبد الرحمان ميرة –بجاية، الجزائر، السنة الجامعية 2014/ 2015، ص57 الي ص61. 

google-playkhamsatmostaqltradent