مفهوم البحث العلمي وخصائصه وأنواعه

مفهوم البحث العلمي وخصائصه وأنواعه

مفهوم البحث العلمي وخصائصه وأنواعه

تمهيد

يعتبر البحث العلمي المحرك الأساسي لتقدم الشعوب في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية والقانونية، ولقد تفطنت الدول المتقدمة لهذه الأهمية للبحث العلمي فعملت على تشجيعه وتطويره، ولكي تواكب الدول المتخلفة التطور العلمي والتكنولوجي الذي شهدته الدول المتقدمة يجب على قادتها السياسيين أن يعيروا اهتماما كبيرا بالبحث العلمي من خلال تخصيص أكبر نسبة من الميزانية للبحث العلمي.

وفي هذا الإطار، سيتم التعرض لبيان مفهوم البحث العلمي ثم خصائصه وبعد ذلك إبراز مختلف أنواعه وذلك كما يلي:

أولا: مفهوم البحث العلمي

لتحديد مفهوم البحث العلمي، يجب التطرق إلى تعريفه ثم بيان أهميته وذلك كالآتي:

1- التعريف بالبحث العلمي:

إن البحث العلمي هو مصطلح مركب من كلمتين هما: البحث والعلمي، سيتم بيان المقصود بكل كلمة على حدى، ثم وضع تعريف للبحث العلمي ككل.

أ‌- المقصود بالبحث:

إن كلمة "بحث" هي مصدر للفعل الماضي بحث بمعنى طلب، فتش، سأل، اكتشف تحرى، حاول، تقصى، تتبع، فبذلك يعني البحث، الطلب والتفتيش والتقصي لحقيقة من الحقائق أو أمر من الأمور.

يقصد بالبحث بذل مجهود في موضوع من المواضيع لغرض الوصول إلى نتيجة أو هو ذلك الجهد الذهني المبذول للوصول إلى المعرفة أو الحقيقة، أو هو مجموعة الأعمال والأنشطة الذهنية التي تسعى إلى اكتشاف المعرفة أو القوانين والقواعد الجديدة، ويمكن أن يكون البحث المبذول في المسائل القانونية لغرض البحث عن القواعد القانونية التي تحقق العدالة والأمن و الاستقرار للعلاقات التي تنشأ بين أفراد المجتمع.

ب‌- المقصود بكلمة " علمي":

إن كلمة "علمي" هي صفة منسوبة إلى العلم، الأمر الذي يستوجب تعريف العلم وتحديد معناه  وكذا القيام بعملية تمييزه عما يقاربه و يشابهه من مصطلحات.

ب -1- تعريف العلم:

تعني كلمة "علم" لغة، إدراك الشيء بحقيقته، وهو اليقين والمعرفة، والعلم اصطلاحا هو جملة الحقائق والوقائع والنظريات ومناهج البحث التي تزخر بها المؤلفات العلمية.

تستخدم كلمة علم في عصرنا هذا، للدلالة على مجموعة المعارف المؤيدة بالأدلة الحسية وجملة القوانين التي اكتشفت لتعليل حوادث الطبيعة تعليلا مؤسسا على تلك القوانين الثابتة، وتدور جل محاولات تحديد مفهوم العلم وتعريفه حول حقيقة أن العلم هو جزء من المعرفة يتضمن الحقائق والمبادئ والقوانين  والنظريات والمعلومات الثابتة والمنسقة والمصنفة، والطرق والمناهج العلمية الموثوق بها لمعرفة واكتشاف الحقيقة بصورة قاطعة ويقينية.

ب -2- تمييز العلم عما يقاربه من مصطلحات:

ليتضح معنى العلم أكثر، يجب تمييزه عن غيره من المصطلحات والمفاهيم المشابهة له واللصيقة به في غالب الأحيان مثل: المعرفة والثقافة والفن، وذلك كما يلي:

* تمييز العلم عن المعرفة:

تعني المعرفة في أبسط معانيها تصورا عقليا لإدراك معنى الشيء بعد أن كان غائبا وبعبارة أخرى، فإن المعرفة هي كل ذلك الرصيد الواسع والضخم من المعلومات والمعارف التي استطاع الإنسان أن يجمعها عبر التاريخ بحواسه وفكره.

تعتبر المعرفة ضرورية للإنسان، لأن معرفة الحقائق هي التي تساعده على فهم المسائل التي يواجهها يوميا، إذ بفضل المعلومات التي يحصل عليها يستطيع أن يتعلم كيف يجتاز العقبات التي تحول دون بلوغه الأهداف المنشودة ويعرف كيف يضع الإستراتيجيات التي تسمح له بتدارك الأخطاء.

تنقسم المعرفة إلى ثلاثة أقسام هي:

- المعرفة الحسية:

هي التي اكتسبها الإنسان عن طريق حواسه، كاللمس والاستماع والمشاهدة، وهذا النوع من المعرفة يسير، لأن الحجج متوفرة وثابتة في ذهن الإنسان، كمعرفة الإنسان لتعاقب الليل والنهار، الحرارة والبرودة......،

- المعرفة الفلسفية:

هذا النوع من المعرفة يتطلب النضج الفكري والتعمق في دراسة الظواهر الموجودة، وهذا يتطلب الإلمام بقوانين وقواعد علمية لاستنباط الحقائق، وذلك عن طريق البحث وإقامة الدليل على النتائج التي تحصل عليها والتي تعبر عن الحقيقة والمعرفة الصحيحة للموضوع.

- المعرفة العلمية التجريبية:

تقوم على أساس الملاحظة المنظمة المقصودة للظواهر، وعلى أساس وضع الفروض الملائمة والتحقق منها بالتجربة، وجمع البيانات وتحليلها، ويتطلب الأمر من الباحث أن يصل إلى القوانين والنظريات العامة التي تمكنه من التعميم والتنبؤ بما يحدث للظواهر المختلفة في ظروف معينة.

تعتبر المعرفة إذن أوسع وأشمل من العلم، فهذا الأخير جزء وفرع من المعرفة حيث ينطبق العلم على المعرفة العلمية التجريبية فقط ولا يستغرق كل من المعرفة الحسية والمعرفة الفلسفية.

* تمييز العلم عن الثقافة:

إن الثقافة هي كل القيم المادية والروحية التي يخلقها المجتمع من خلال سير التاريخ. 

فالثقافة ظاهرة تاريخية يتحدد تطورها بتتابع النظم الاقتصادية والاجتماعية وتعتبر الثقافة أيضا ذلك الكل المعقد الذي يشمل المعرفة، العقيدة، الفن، الأخلاق، القانون والعبادات وسائر القدرات التي يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع، وكذا أنماط الحياة والسلوك في المجتمع، فالعلم فرع صغير من فروع الثقافة  وهو في نفس الوقت مؤثر وفعال فيها حيث يعتبر من أبرز فروع  وعوامل الثقافة فاعلية وتأثيرا في حياة المجتمع وفي الثقافة ذاتها.

* تمييز العلم عن الفن:

إن الفن هو المهارة والقدرة الخاصة الاستثنائية في تطبيق المبادئ والنظريات والقوانين العلمية في الواقع والميدان، مثل: الفنون الأدبية والفنون الرياضية، فنون الموسيقى...، أو هو المهارة الإنسانية والمقدرة على الابتكار والإبداع والخلق، وهذه المقدرة تعتمد على عدة عوامل وصفات مختلفة ومتغيرة، مثل درجة الذكاء وقوة الصبر وصواب الحكم والاستعدادات القيادية لدى الأشخاص.

من خلال ما سبق يتضح أن هناك فرق بين العلم والفن، كون العلم يسعى إلى فهم الظواهر وتفسيرها باستعمال أساليب علمية للتوصل إلى نتائج حقيقية، بينما يقوم الفن ويعتمد على أساس المهارة الإنسانية ويرتكز على الملكات الذاتية والمواهب الفردية والاستعدادات الشخصية، وهو يستند إلى الاعتبارات العلمية أكثر من استناده على الاعتبارات النظرية.

إذا اجتمعت صفة العلم والفن في الشخص فإن ذلك يؤدي إلى بروز العبقرية والنبوغ وبعبارة أخرى فإن العالم الحقيقي يجب أن تتوفر فيه خصال وأخلاقيات الفنان ويزداد عطاؤه كلما قوى وصقل مواهبه و مهاراته الفنية بالعلم

ج- تعريف البحث العلمي:

بعد التعريف بكلمتي البحث والعلم وبيان المقصود بكل واحدة على حدى، يمكن إعطاء تعريف شامل للبحث العلمي وذلك بأنه: «التقصي المنظم بإتباع أساليب ومناهج علمية محددة للحقائق العلمية بقصد التأكد من صحتها وتعديلها أو إضافة الجديد لها». أو هو: «نشاط علمي منظم وطريقة في التفكير وأسلوب للنظر في الوقائع حيث يسعى إلى كشف الحقائق، معتمدا على مناهج موضوعية من أجل معرفة الارتباط بين الحقائق، ثم استخلاص المبادئ العامة والقوانين العامة التفسيرية».

كما عرف البحث العلمي بأنه أداة لتحليل المعارف والمعلومات بهدف الوصول إلى حقائق معينة. كما يعني الدراسة الدقيقة والمنظمة لظاهرة معينة باستخدام المنهج العلمي للوصول إلى حقائق للاستفادة منها والتحقق من صحتها.

ما يمكن استخلاصه من خلال كل هذه التعريفات أن البحث العلمي يمثل مرتكز محوري للوصول إلى الحقائق العلمية و وضعها في إطار قواعد أو قوانين أو نظريات علمية، ويتم التوصل إلى الحقائق عن طريق البحث وفق مناهج علمية هادفة و دقيقة ومنظمة باستخدام أدوات و وسائل بحثية.

2- أهمية البحث العلمي:

للبحث العلمي عموما والقانوني خصوصا أهمية واضحة تتجلى في وجوه عدة أهمها:

- توسيع إطلاع الباحث على الوثائق العلمية المختلفة.

- صقل الشهية العلمية لدى الباحث.

- تنمية روح الاستنتاج العقلي لدى الباحث.

- الكشف عن بعض الحقائق بغية تطوير الواقع المعاش، ومن ثم تطوير الواقع الاجتماعي.

- تطوير إقبال الباحث على الدراسة والبحث والتأليف.

كما تتمثل أهمية البحث العلمية لطالب الحقوق فيما يلي:

- إبراز مدى قدرة الطالب على استيعاب المعلومات النظرية التي يتلقاها في المحاضرات وكيفية التعبير عنها وفقا لأهداف السؤال المطروح.

- تعويد الطالب على ترتيب وتنظيم أفكاره وعرضها بشكل منسق و تسلسل منطقي.

- تدريبه على الأسلوب القانوني في الكتابة، والقائم على الدقة والاختصار والوضوح و عدم التكرار، وإبعاده عن السطحية والأسلوب السردي المألوف في كتابة البحوث.

- التعود على استخدام الوثائق والكتب والمصادر والروابط بينهم للوصول إلى نتائج جديدة.

ثانيا: خصائص البحث العلمي

إن للبحث العلمي جملة من الخصائص و المميزات يمكن استخلاصها من التعريفات السابقة له، تتمثل أهمها فيما يلي:

1- البحث العلمي بحث منظم و مضبوط:

أي أن البحث العلمي نشاط عقلي منظم ودقيق ومخطط، حيث أن المشكلات والفروض والملاحظات والتجارب و النظريات و القوانين قد تحققت واكتشفت بواسطة جهود عقلية منظمة ومهيأة جيدا لذلك، وليست وليدة الصدفة أو أعمال ارتجالية، وتحقق هذه الخاصية للبحث العلمي عامل الثقة الكاملة في نتائجه.

2- البحث العلمي بحث نظري:

لأنه يعتمد على الفرضيات التي تخضع بعد ذلك للتجريب والاختبار.

3- الموضوعية:

تعني خاصية الموضوعية أن تكون خطوات البحث العلمي كافة قد تم تنفيذها بشكل موضوعي وليس شخصي متحيز، ويحتم هذا الأمر على الباحثين أن لا يتركوا مشاعرهم و آرائهم الشخصية تؤثر على النتائج التي يمكن التوصل إليها.

4- البحث العلمي بحث حركي وتجديدي:

إن حقائق العلم ليست مطلقة أو أبدية لا تتغير ولا تتبدل، بمعنى أن حقائق العلم ليست بالأشياء المقدسة أو المعصومة من الخطأ، فهي صحيحة في حدود ما يتوفر لها من الأدلة والبراهين التي تدعمها وتثبت صحتها، فإذا ما استجدت أدلة وظروف و إمكانيات جديدة تبين خطأها أو عدم صحتها فإن الحقيقة العلمية تتغير، فالبحث العلمي ينطوي دائما على تجديد وإضافات في المعرفة، عن طريق استبدال متواصل ومستمر للمعارف القديمة بمعارف أكثر حداثة.

5- البحث العلمي بحث يتسم بالدقة والتجريد:

تتسم العبارات والألفاظ في المجال العلمي بالدقة والوضوح، ولا مجال للغموض أو الالتباس في أي قضية، بل في الحالات التي لا يستطيع فيها العلم أن يجزم بشيء ما على نحو قاطع، فيظل هذا الشيء احتماليا في ضوء أحدث معرفة وصل إليها العلم، فيعبر العلم والحالة هذه على هذا الاحتمال بدقة أو بنسب رياضية محددة، هذا على عكس العبارات المستعملة في الحياة المعتادة فإنها تتسم بالغموض وتبتعد عن الدقة.

6- البحث العلمي بحث تفسيري:

لأنه يستخدم المعرفة العلمية لتفسير الظواهر بواسطة مجموعة من المفاهيم المترابطة تعرف بالنظريات.

7- البحث العلمي بحث عام ومعمم:

لأن المعلومات والمعارف لا تكتسب الطبيعة والصفة العلمية إلا إذا كانت بحوثا معممة وفي متناول أي شخص.

8- البحث العلمي بحث تجريبي:

إن المشكلة أو الظاهرة مجال البحث قابلة للاختبار والتجربة و الفحص، فهناك بعض الظواهر يصعب إخضاعها للبحث نظرا لصعوبة ذلك أو سرية المعلومات المتعلقة بها.

9- البحث العلمي يتسم بالتبسيط والاختصار:

من المعروف أن البحوث العلمية – أيا كان نوعها- يتطلب الكثير من الجهد والوقت والتكلفة، الأمر الذي يحتم على الخبراء في مجال البحث العلمي السعي الحثيث إلى التبسيط والاختصار في الإجراءات و المراحل، بحيث لا يؤثر هذا على دقة نتائج البحث.

10- التنبـؤ:

لا يقف البحث العلمي عند حد التوصل إلى تعميمات أو تصورات نظرية معينة لتفسير الأحداث والظواهر، و إنما يهدف أيضا إلى التنبؤ بما يمكن أن يحدث إذا طبقنا هذه النظريات في مواقف جديدة غير تلك التي نشأت عنها أساسا، ولكي تكون تلك التنبؤات مقبولة ينبغي التحقق من صحتها.

11- البحث العلمي بحث منهجي:

يكون إعداد البحوث العلمية وفقا للمنهجية العلمية المعتمدة في إعداد البحوث العلمية وهو ما يتطلب من الباحث الإلمام بقواعد وأصول منهجية البحث العلمي.

ثالثا: أنواع البحث العلمي:

تنقسم البحوث العلمية وتتنوع وفقا للمعيار المعتمد أو الزاوية التي ينظر منها، حيث يمكن تصنيفها إلى أنواع عديدة وأشكال مختلفة، ومن هذا المنطلق كان تقسيم بعض البحوث العلمية بحسب الغرض أو النطاق أو التخصص.

1- تصنيف البحوث العلمية حسب الغرض:

تنقسم البحوث العليمة وفقا لهذا المعيار إلى بحث علمي نظري وبحث علمي تجريبي.

أ‌- البحث العلمي النظري:

يقوم به الباحث بغرض الوصول إلى الإحاطة بالحقيقة العلمية وتحصيلها وفهم أشمل وأعمق لها رغبة في الإطلاع والطموح العلمي، بغض النظر عن التطبيقات العلمية لها. يتناول ويدرس البحث العلمي النظري الموضوعات والأفكار العلمية الأدبية والاجتماعية التي تعرف بالعلوم الإنسانية، كالأدب والتاريخ والفلسفة والدين…

وتشتق البحوث النظرية عادة من المشاكل الفكرية أو المشاكل المبدئية، فهي إذن ذات طبيعة نظرية بالدرجة الأولى إلا أن ذلك لا يمنع من تطبيق نتائجها فيما بعد على مشاكل قائمة بالفعل.

ب‌- البحث العلمي التجريبي (التطبيقي):

إن غرض البحث العلمي التطبيقي ليس الوصول إلى الحقيقة النظرية، وإنما يتجاوز هذا الحد ليصل إلى تكريس الجانب النظري في الابتكارات لتلبية حاجيات الإنسان في مختلف المجالات الصناعية والزراعية والاجتماعية ....وذلك من خلال التطبيق العلمي لنتائج البحوث العلمية النظرية، وبهذا نشأت التكنولوجيا التي عرفت تطورا مذهلا في وقتنا الحالي.

تعتمد البحوث العلمية التطبيقية على المنهج التجريبي الذي هو أحد مناهج البحث العلمي، والذي يقوم على الملاحظة ووضع الفروض والتحقق منها بالتجربة، وإذا كان البحث العلمي التطبيقي يجد مجاله أكثر في العلوم الطبيعية، غير أنه يمكن أن يجد مجال تطبيقه في العلوم الاجتماعية، كما هو الشأن في العلوم القانونية وعلم الاجتماع وعـلم النفس.... ،.الخ.

رغم هذا التمييز بين النوعين السابقين من البحوث العلمية، إلا أنه يوجد بينهما تلاحما و ترابطا، فالبحث العلمي التطبيقي لا يحقق فوائده المرجوة إلا إذا استند إلى البحث النظري، كما أن البحث النظري يعتمد على معدات وأجهزة تكنولوجية للوصول إلى نتائج علمية جديد.

2- تصنيف البحوث العلمية حسب النطاق:

يمكن تقسيم البحوث العلمية وفقا لهذا المعيار إلى نوعين هما:

أ‌- البحث العلمي الأساسي:

يستهدف الوصول إلى المعرفة العامة، أي إلى الحلول العامة لقضية عامة ضمن محيط معين، بدراستها الميدان العلمي الذي تنتمي إليه تلك القضية، ويكون نطاق البحث الأساسي أحد ميادين المعرفة المحددة كالمجال التربوي أو التاريخي وضمن ظروف معينة للباحث الحرية في إنشائها، تساعده على إعداد البحث و القيام بالدراسة ، وله أيضا الحرية في استخدام النتائج المستنبطة التي توصل إليها على نطاق واسع.

تتم البحوث الأساسية دون الأخذ بالاعتبار كيفية تطبيق الاستنتاجات والتوصيات التي يصل إليها الباحث، فهي دراسة تجري بصفة أساسية من أجل الحصول على المعرفة بحد ذاتها.

ب‌- البحث العلمي العملي:

يهدف إلى الوصول إلى معرفة خاصة وضمن نطاق خاص يتعلق بمشكلة خاصة في زمن ومكان محددين، ولا تسمح خصوصية البحث إنشاء ظروف جديدة، وإنما يلتزم الباحث في بحثه بالظروف القائمة، ولا يستخدم النتائج المتوصل إليها إلا على مجتمع البحث فقط.

تجدر الإشارة إلى أن البحوث الأساسية (النظرية) يمكن الاستعانة بنتائجها فيما بعد لمعالجة مشكلة من المشاكل القائمة بالفعل، لذا فإن نتائج البحوث العلمية (التطبيقية) يمكن أن تتماشى مع تلك النتائج المأخوذة من البحوث الأساسية لتواجه موقفا محددا أو مشكلة قائمة.

3- تصنيف البحوث العلمية حسب التخصص (حسب درجة العلم):

تنقسم البحوث العلمية حسب درجة التخصص إلى ما يلي:

‌أ- البحث التدريبي أو البحث الصفي:

يقوم بهذا النوع من البحوث الطلبة في الجامعات و المعاهد (خلال مرحلة التدرج) لغرض تدريبهم على كيفية إعداد البحوث العلمية من الناحية الشكلية والموضوعية، حيث يتعود الطالب على كيفية اختيار الموضوع ضمن المواضيع المقترحة من طرف الأستاذ وكيفية جمع الوثائق العلمية والإطلاع عليها، وبعد ذلك وضع خطة وفقا لمعايير علمية كما يكتسب الطالب خلال هذه المرحلة أسلوبا علميا يساعده في التحرير، وكذلك عرض هذه البحوث أمام الطلبة والأستاذ بغرض اكتساب جرأة أدبية تساعده في تكوين نفسه استعدادا لبناء مستقبله العلمي.

‌ب- بحث التخرج (مذكرة التخرج):

يتم إعداد هذه البحوث في نهاية الدراسة الجامعية (الليسانس) بالنسبة لبعض التخصصات بهدف توسيع معارف الطالب وتنظيم أفكاره و إبراز مواهبه، ولا يشترط في هذه البحوث المثالية، فالقيمة العلمية لمثل هذه البحوث تتمثل في إتباع الطالب لقواعد وإجراءات وخطوات إعداد البحث، ومن ثمة تطبيق التعليمات المقدمة له في هذا الشأن.

‌ج- بحث الماستر:

هو بحث تخصصي أعلى درجة من بحث التخرج، غرضه إضافة الجديد من المعارف وتمكين الباحث من توسيع معارفه ومداركه بصورة أكثر، فهو اختبار لذكاء الباحث وموهبته واستعداداته لمواصلة البحث والتأليف تحضيرا لإعداد بحث الدكتوراه.

‌د- بحث الماجستير:

يتعلق الماجستير بطلبة النظام الكلاسيكي، وهو البحث الذي يعده طالب الدراسات العليا (ما بعد التدرج) من أجل الحصول على درجة الماجستير، ودرجة الماجستير مرحلة دراسية عالية تلي مرحلة الليسانس، وهذه المرحلة تعد الطالب بعد ذلك للحصول على الدكتواره.

إن بحث الماجستير هو بحث طويل نسبيا ويعتبر جزءا من المواد التي يستوفيها الطالب لنجاحه في الدراسات العليا والحصول على هذه الشهادة، وهذا البحث يناقش أمام لجنة الأساتذة، ولابد أن يكون البحث عبارة عن دراسة جديدة وجدية لم يتطرق إليه باحث آخر من قبل، ولهذا فهو يختلف عن البحث القصير الذي يعد بقصد تنمية المعلومات ومعالجة مشكلة معينة بطريقة تقليدية.

‌ه- بحث لإعداد أطروحة الدكتوراه:

يتمثل البحث الذي يعده الباحث لنيل درجة الدكتوراه في إعداد أطروحة ذات قيمة علمية عليا، فهو أعلى بحث تخصصي ويمثل قمة البحوث العلمية، فبحث الدكتوراه هو مرجع علمي يساهم في النهضة العلمية في المجتمع كل ضمن تخصصه، ويصح أن يكون بحث الدكتوراه في موضوع جديد مبتكر أو موضوع سبق معالجته وذلك بالتعمق فيه أكثر و إضافة الجديد إليه.

‌و- المقالـة:

هي بحث قصير، حيث يتناول عرضا وجيزا لبعض المعلومات التي تخص موضوعا معينا، ولا يلتزم صاحب المقال بإعطاء شيء جديد، فيمكن أن تكون هناك دراسات سابقة عن هذا الموضوع.

المرجع:

  1. د. سقلاب فريدة، محاضرات في منهجية العلوم القانونية، موجهة لطلبة السنة الثانية حقوق، قسم الحقوق، جامعة عبد الرحمان ميرة – بجاية، الجزائر، السنة الجامعية: 2017/ 2018، ص1 إلى ص18.
google-playkhamsatmostaqltradent