مرحلة إختيار موضـوع البحث

مرحلة إختيار موضـوع البحث

إن إعداد البحث العلمي في مجال العلوم القانونية وعلى غرار باقي العلوم يمر بعدة مراجل بغية إخراج البحث في حلته النهائية، فعملية إعداد البحث العلمي تمر بسلسلة من المراحل المتسلسلة والمتكاملة وتعد مرحلة إختيار موضوع البحث أول المراحل والخطوات في إطار إعداد البحث العلمي.

المحور الأول: إطار مفاهيمي حول مرحلة اختيار موضوع البحث

تعتبر مرحلة اختيار موضوع البحث من المراحل التحضيرية في إعداد البحوث وهي أول خطوة يقدم عليها الباحث من أجل إعداد بحثه وإخراجه، فحسن اختيار الموضوع أو المشكلة هي منطلق البحث الناجح.

أولا: تعريف مرحلة اختيار موضوع البحث

يقصد بمرحلة اختيار موضوع البحث عملية تحديد المشكلة العلمية التي تتطلب حلا علميا لها من بين عدة مشكلات قانونية وعلمية بواسطة الدراسة والبحث والتحليل والتفسير للوصول إلى النتائج المتعلقة بها.

ويعد إختيار موضوع البحث من أصعب الخطوات لأن التقدم في البحث يتوقف على قدرة الباحث على طرح الإشكالات الحقيقية المرتبطة بالموضوع المختار، و تتضمن هذه المرحلة عدة خطوات هي إختيار الموضوع و صياغة العنوان و تحديد الخطة الأولية وهذا يعرف بالمشروع الأولي للبحث.

ثانيا: طرق اختيار موضوع البحث

توجد ثلاث طرق أساسية لاختيار موضوع البحث هي:

-الإختيار الذاتي للموضوع (الإختيار من طرف الباحث)

- الإختيار بواسطة الأستاذ المشرف

- الإختيار المشترك

1 – الإختيار الذاتي للموضوع (الإختيار من قبل الباحث)

تعتبر هذه الطريقة من الطرق المناسبة في اختيار البحث فبموجب طريقة الإختيار الذاتي أو الشخصي يختار الباحث أو الطالب موضوع بحثه بنفسه.

وغالبا ما يتم الإختيار أثناء الدراسة الجامعية إستنادا إلى مطالعة الباحث الكبيرة والمتنوعة والتي من خلالها تنشأ لدى الطالب الرغبة في دراسة بعض المواضيع.

ومن مزايا هذه الطريقة أن صاحب البحث يكون على دراية بالموضوع ويفترض فيه الإلمام بعناصره وجزئياته ولديه الرغبة للكتابة فيه وتولد لدى الطالب ارتباط بموضوع البحث و يولد لديه الرغبة الملحة للكتابة في هذا الموضوع.

و من سلبيات هذه الطريقة أن الطالب المبتدئ قد يسئ اختيار الموضوع نتيجة لقلة خبرته أو اطلاعه على موضوع البحث فيختار مواضيع سبق تناولها أو يغامر و يختار مواضيع لم يسبق الكتابة فيها فيجد نفسه أمام موضوع بدون مراجع.

2- الإختيار من قبل الأستاذ المشرف

عادة ما يلجأ الأساتذة المشرفين إلى اقتراح مجموعة من المواضيع على الطلبة الباحثين والذين لم يتمكنوا من اختيار موضوع البحث، ويرتكز اختيار الأستاذ المشرف للموضوع على معايير متعددة كجديته الموضوع، عمقه، أهميته، حداثته

ومن ميزات هذه الطريقة أن الأستاذ المشرف وبحكم خبرته يكون أكثر دراية من الطالب بالمواضيع الجديرة بالبحث وتلك التي تتطلب دراسة ومن سلبيات هذه الطريقة أنها لا تراعي الرغبة النفسية للباحث الذي قد لا يستسيغ البحث في بعض المواضيع.

3– الإختيار المختلط

يكون الإختيار المختلط بناء على تشاور بين الأستاذ المشرف والطالب ويتخذ صورتين:

- إختيار الموضوع من قبل الطالب و إقراره من طرف الأستاذ المشرف.

- اقتراح الموضوع من طرف الأستاذ المشرف واستحسانه من طرف الطالب. 

وتعتبر هذه الطريقة في الإختيار من أنجح الطرق لكونها تجمع بين مزايا الطريقتين السابقتين.

المحور الثاني: عوامل اختيار موضوع البحث

إن اختيار موضوع البحث يخضع لعاملين أساسين هما العوامل الذاتية والعوامل الموضوعية.

أولا: العوامل الذاتية

تتعلق العوامل الذاتية بشخص الباحث، وهي ما يولد في نفسه الميول إلى موضوع على  حساب الآخر وتتمثل هذه العوامل في:

1- الرغبة الذاتية أو النفسية

ويقصد به الإرتباط النفسي الذي يجمع بين الباحث وموضوعه وهو ما يولد في نفس  الباحث المثابرة والصبر والتحمل لاتمام إنجاز البحث.

2 – معيار القدرات الذاتية للباحث

تتنوع القدرات و الإستعدادت الذاتية الواجب توافرها في الباحث، حيث تتضمن القدرات العقلية التي تمكن الباحث من التحليل و التفسير المنطقي السليم و كذا القدرات اللغوية و تظهر الحاجة إليها خصوصا بالنسبة لمواضيع البحث التي تستوجب الإلمام باللغات الأجنبية و هذا لكون الدراسات السابقة للموضوع كانت بلغات أجنبية، بالإضافة إلى القدرات المالية و للباحث إذ أن بعض البحوث تتطلب عملية انجازها قدرات مالية كالمواضيع التي تتطلب الإنتقال إلى الخارج بغرض الحصول على المراجع و تصويرها.

3- صفات وأخلاقيات الباحث

إن دراسة بعض المواضيع يشترط في الباحث توافر مجموعة من الصفات أهمها التواضع ، الأمانة العلمية ،الكفاءة العلمية و سعة المعرفة.

4 – عامل التخصص العلمي والمهني

عادة ما يختار الباحث موضوع بحثه في أحد فروع تخصصه مما يسهل عليه عملية البحث وهذا راجع لتمتع الباحث بمعارف ومكتسبات قبلية مرتبطة بتخصصه العلمي.

كما قد يجمع الباحث بين هذه الصفة وصفة موظف الأمر الذي قد يشكل حافزا وعاملا رئيسي في اختيار موضوع بحث يرتبط بالمجال الوظيفي للباحث.

ثانيا: العوامل الموضوعية

ترتبط العوامل الموضوعية بطبيعة الموضوع محل البحث وتتمثل في

1- أهمية الموضوع، قيمته وحداثته

يجب أن يكون موضوع البحث مما يحقق فائدة علمية وعملية للمجتمع وذلك بأن يتناول مشكلة حقيقية تشغل المجتمع وتقدم لهم الحلول المناسبة، وأكثر البحوث قيمة هي البحوث التي تتسم بالجدة أي أنها عمل مبتكر لم يسبق انجازه من قبل.

فموضوع البحث يجب أن يكون جديدا أما إذا كان الموضوع قديما وقد تم بحثه باستفاضة من قبل فلا يكون هناك جدوى من البحث فيه، والتجديد قد يكون باختراع شيء جديد أو كشف حقيقة أو تقديم تفسير جديد لظاهرة معينة أو التأليف بين معلومات مختلطة ...إلخ.

2- توافر المصادر والمراجع

تعتبر المصادر والمراجع من بين أهم العوامل المتحكمة في اختيار موضوع البحث، إد يعتمد الباحث في إعداد بحثه على المراجع و عادة ما يبتعد الباحث عن المواضيع التي تفتقر للمادة العلمية والتي لا تتوفر على القدر الكافي من المراجع.

3- الدرجة العلمية المحصل عليها من خلال البحث

تختلف الأبحاث العلمية حسب درجتها العلمية سواء من الناحية العلمية أو الموضوعية كمستوى العمق والتعقيد ومدى اشتراط الجدة فيها وكذا من حيث الحجم فمذكرة الماستر أقل حجما من الماجستير والدكتوراه أطول وأكثر عمقا من الماجستير. 

المرجع:

  1. أ. عديد أمينة، محاضرات في مقياس منهجية البحث العلمي، المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف -ميلة- الجزائر، السنة الجامعية 2021/2022،

google-playkhamsatmostaqltradent