الإجابة النموذجية لاختبار الثقافة العامة | مسابقة القضاء 2023

الصفحة الرئيسية

الإجابة النموذجية لاختبار الثقافة العامة | مسابقة القضاء 2023

من إعداد: أ.د. سلمى ساسي

الإجابة النموذجية

الموضوع الأول:

إن تولي الجزائر رئاسة قمة جامعة الدول العربية بنجاح كبير في نوفمبر 2022، وانتخابها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عضوا غير دائم في مجلس الأمن التابع لهذه المنظمة في جوان 2023، هي مكاسب ثمينة تضاف إلى رصيد سياستها الخارجية وتؤكد عودتها بقوة إلى الساحة الدولية والإقليمية للتموقع كفاعل محوري ومؤثر في رسم معالم نظام دولي جديد.

حلل وناقش.

المنهجية في الإجابة: 2ن

يجب أن تكون الإجابة منهجية وفقا لطبيعة السؤال، فتحتوي على مقدمة تعرض فيها إشكالية الموضوع، ثم عرض/دراسة تحليلية للموضوع، يستعرض فيها المترشح أما خطة واضحة أو على الأقل أن تكون الأفكار متسلسلة ومنطقية وتجيب عن الإشكالية، وأخيرا خاتمة تتطرق لحوصلة الدراسة أو النتائج التي توصل لها المترشح.

يجب أن تحتوي الإجابة، مهما كانت المنهجية المتبعة، على إبراز رأي المترشح وموقفه مما عرض تحليله، ومناقشته أو التعليق عليه، أي عدم الاكتفاء باستعراض المعلومات بل محاولة نقدها وتحليلها أو التعقيب عليها.

مقدمة (مع الإشكالية): 3ن

المحور الأول: 7 ن

المحور الثاني: 7 ن

خاتمة: 1ن

مقدمة: 3 ن (2ن للعرض العام + نقطة واحدة للإشكالية)

يمكن للمقدمة أن تتعرض للعناصر التالية:

- التذكير بتاريخ الدبلوماسية الجزائرية المتجذرة بعمق في تاريخها المعاصر والتي أكدت نفسها إبان ثورة التحرير (1962-1954) من خلال التمسك بقيم الحرية والتحرر والاستقلال والمساواة بين الشعوب وحق هذه الأخيرة في تقرير مصيرها والتمتع بثرواتها، (مؤتمر باندونغ 1955، مؤتمر التضامن بين الشعوب الإفريقية والآسيوية في 1957، مؤتمر الشعوب الإفريقية 1958...)

- استعراض المكانة الخاصة التي أولتها الدولة الجزائرية منذ نيلها استقلالها لمسألة ضرورة إسهامها الفعال، بالتنسيق مع غيرها من الدول وباقي فواعل المجتمع الدولي، في تعزيز وتكريس المبادئ المقدسة لمنظمة الأمم المتحدة (التي أصبحت عضوا فيها في أكتوبر 1962)، منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا) (التي كانت عضوا مؤسسا لها في 1963)، جامعة الدول العربية، حركة عدم الانحياز، منظمة التعاون الإسلامي ... وغيرها من التنظيمات الإقليمية أو دون الإقليمية، لا سيما بالنظر إلى انتمائها الجغرافي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، والقارة الإفريقية ومنطقة الساحل.

- الإشارة إلى فترة الركود، التراجع والتهميش التي عرفتها السياسية الخارجية الجزائرية في السنوات السابقة.

- إبراز إرادة الدولة الجزائرية في تنشيط وإنعاش سياستها الخارجية من خلال التعديل الدستوري لسنة 2020 الذي تضمن في ديباجته ".. توجه سياستها الخارجية نحو تعزيز حضورها ونفوذها في محافل الأمم عبر عمليات الشراكة.. وفي ظل احترام أهداف ومبادئ منظمة الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية"، أو كذلك من خلال مخطط عمل الحكومة لسنة 2021 الذي تضمن فصلا حول تحقيق سياسة خارجية نشيطة واستباقية.

- التسجيل المتزايد لنتائج إيجابية والتقدم المتواتر في مسار تنشيط السياسة الخارجية للدول الجزائرية في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد الحرب الروسية- الأوكرانية وتأثيرها على الوزن الدبلوماسي للجزائر في مجال الإمدادات بالغاز الطبيعي.

الإشكالية: تتعلق الإشكالية بإبراز مدى إسهام الجزائر في مسار صنع القرار الدولي وإرساء معالم نظام دولي جديد -في سياق جيوسياسي معقد- من أجل ترسيخ دورها كفاعل مؤثر في مواجهة التحديات المعاصرة، وتثبيت المركز المحوري الذي تتبوأه على المستويات الإقليمية والقارية والدولية.

المحور الأول: السياسة الخارجية الجزائرية: تكريس متواصل لمبادئ القانون الدولي وقيم الدولة الجزائرية من أجل تعزيز الأمن والسلم الدوليين وتنشيط العمل المتعدد الأطراف وترسيخ مبدأ الشراكة: 7ن

أولا: المبادئ التوجيهية للدبلوماسية الجزائرية: موقف ثابت في مساندة القضايا العادلة، دعم الشعوب المضطهدة، وخبرة ثرية في مجال الوساطة وتغليب التسوية السلمية للنزاعات (3 نقاط ونصف)

يمكن أن تتضمن الإجابة في هذه الجزئية العناصر التالية:

- كرست الجزائر غداة استقلالها وعبر كل دساتيرها المتعاقبة المبادئ العامة للقانون الدولي التي تضمنها ميثاق الأمم المتحدة وغيره من الصكوك الإقليمية أخرى -لاسيما بجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي-، وشيدت دبلوماسيتها وسياستها الخارجية على هذه القواعد والقيم مانحة إياها غالبا مكانة سامية في نظامها القانوني الداخلي، ومؤكدة على ضرورة احترام الشرعية الدولية، ضمان تطبيق المبادئ العالمية كحق الشعوب في تقرير مصيرها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية و المساواة في السيادة بين الدول، تسوية النزاعات بالطرق السلمية، تعزيز التضامن والتعاون بين الدول وعلاقات الصداقة ...

- الموقف الثابت للدولة الجزائرية في مكافحة الاستعمار بكل أشكاله وتصفيته ودعم الشعوب المضطهدة التي تسعى لنيل تحررها، ومناهضة كل أشكال التمييز والفصل العنصري.

- الالتزام الدائم والمتجدد بإتباع النهج المتعدد الأطراف من أجل التوصل إلى حلول متكافئة تضمن المساواة بين الأمم.

- التأكيد على أن الوساطة تعد إحدى السمات المميزة الراسخة والمعروفة للدبلوماسية الجزائرية. سمحت السياسة الخارجية التي اعتمدتها الدولة الجزائرية دوما بثبات واستقرار من المساهمة في الجهود الدولية لحل العديد من الأزمات العالمية والإقليمية بوسائل سلمية على وجه الخصوص من خلال الوساطة والحوار: النزاع بين العراق وإيران في 1975، أزمة الرهائن الأمريكان في طهران في 1981، تسوية الصراع بين اثيوبيا وإيريتيريا في 2000، الوساطة الجزائرية في أزمة مالي والتي تمخض عنها اتفاق السلام والمصالحة في 2015، جهود الوساطة في ليبيا بهدف إنهاء الأزمة المتعددة الأبعاد، المبادرة الجزائرية مؤخرا في أوت 2023 لحل سياسي للأزمة في النيجر بعيدا عن كل تدخل عسكري والتي لاقت ترحيبا وقبولا واسعا من جهات مختلفة ...

ثانيا: نشاطات متواصلة وملموسة من أجل المشاركة الفعالة في الجهود الدولية والمتعددة الأطراف لمكافحة التهديدات الجديدة واستعادة السلم والاستقرار وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية (3 نقاط ونصف)

يمكن أن تتضمن الإجابة في هذه الجزئية العناصر التالية:

- إبراز الدور الرائد للجزائر في تعزيز الوحدة والتضامن بين الأمم باعتبارها عضوا مؤسسا في الإتحاد الإفريقي واتحاد المغرب العربي، وعضوا في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، مع التوقف على مساعيها المتواصلة للعب دور فعال من خلال التأثير في صنع القرارات داخل المجموعات الإقليمية ومجموعات التضامن التي تنتمي إيها كحركة عدم الإنحياز ومجموعة 77+الصين وحوض البحر الأبيض المتوسط.

- التأكيد على المشاركة الفعالة للجزائر في مختلف الآليات الدولية والإقليمية في مجالات متعددة، والتي تؤكد التزامها الراسخ بضرورة الإسهام في الجهود المتعددة الأطراف، يمكن إعطاء بعض الأمثلة: انتخاب الجزائر كعضو في مجلس حقوق الإنسان (الأمم المتحدة) في أكتوبر 2022 للفترة 2023-2025 مما يؤكد مكانتها بين الدول ويعبر عن الثقة والدعم للممنوحين لها في مجال حماية وترقية حقوق الإنسان، تعاون الجزائر وتنسيقها مع مختلف هيئات المعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان (زيارة المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات في الفترة ما بين 16-26 سبتمبر 2023)، المشاركة الفعالة للجزائر في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب باعتبارها من أعضائه المؤسسين وإسهامها في كل لجان الأمم المتحدة ذات الصلة من أجل منح خبرتها الرائدة والثرية في المجال،

- الإبرام المتزايد للإتفاقيات الدولية في مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الثقافية، المالية ... وتنويع الشركاء (يمكن إعطاء بعض الأمثلة: مصادقة الجزائر على اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في 2021،)

- تسليط الضوء على بعض القرارات الصارمة المتخذة في إطار السياسية الخارجية الجزائرية بناء على مبادئها الرئيسية الغير قابلة للتنازل أو المساومة (مثلا، قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية في 2021، قرار تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا في 2022 بسبب تغير موقف هذه الأخيرة في قضية الصحراء الغربية التي تعتبرها الجزائر قضية عادلة.

المحور الثاني: السياسة الخارجية الجزائرية: إنجازات وتطلعات من أجل تعزيز دور الجزائر ونفوذها على الساحة العالمية وتجديد مساهمتها كقوة فاعلة وشريك مسؤول في مواجهة التهديدات الجديدة والتحديات المعاصرة: (7ن)

أولا: تولي الجزائر أشغال القمة العربية (1-2 نوفمبر 2022) واعتماد إعلان الجزائر: دفع متجدد لمسار التكامل العربي على مختلف المستويات (3 نقاط ونصف)

يحتوي هذا الجزء على جملة من العناصر الرئيسية التي قد يكون من بينها:

- إبراز أن المبادرة باستقبال أشغال القمة العربية (المعنوية ب "لم الشمل") في ظل ظروف إقليمية ودولية استثنائية وبالغة التعقيد (الحرب الروسية الأوكرانية، ما بعد جائحة كوفيد 19، إعادة تشكيل موازين القوى، التجاذبات المختلفة وتفاقم ظاهرة الاستقطاب)، تتميز بتصاعد التوترات والأزمات لا سيما في المنطقة العربية (تواصل احتلال الأراضي الفلسطينية والانتهاكات الجسيمة للحقوق الإنسانية للفلسطينيين، تواصل الأزمات والتوترات في العديد من الدول العربية كليبيا واليمين، سوريا، جيبوتي والصومال، السودان ...) هي مبادرة جريئة وتعبر عن الجهود المتواصلة والمثابرة للدولة الجزائرية من أجل توحيد الجهود بغية الحفاظ على المصالح المشتركة للدول العربية وضمان أمنها واستقرارها على جميع المستويات وتأهيلها لأن تكون تكتلا وقوة اقتصادية ومالية فاعلة في العالم، لا تكتفي بالتأثر وإنما تكون ذات تأثير إيجابي ملموس على الشعوب العربية.

- استعراض أبرز ما حمله إعلان الجزائر المستمخض عن أشغال القمة والذي حدد بوضوح مجالات لا طالما مثلت بالنسبة للجزائر قضايا ومسائل محورية لا يمكن بأي حال من الأحوال التنازل عنها، كالقضية الفلسطينية من خلال الدعم المطلق لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولة مستقلة كاملة السيادة عاصمتها القدس الشرقية كما تجسد الموقف البارز والغير متغير للدولة الجزائرية في هذا الإعلان من خلال رفض التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية والتمسك بمبدأ الحلول العربية للمشاكل العربية، ومواصلة الجهود لإيجاد حلول سياسية سلمية للأزمات في الوطن العربي كسوريا، وليبيا واليمن والصومال بما يضمن وحدة وسيادة هذه الدول وسلامتها الإقليمية ولعل من أهم ما اشتمل عليه إعلان الجزائر كذلك في إطار السياسة الخارجية للدولة الجزائرية هو ضرورة الإلتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ونبذ استعمال القوة والسعي لتفعيل خيارات السلام لبلورة حلول سياسية، كما تبلي إعلان الجزائر مرة خرى الموقف الرائد والقوي للجزائر حول توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله وكذا تجفيف منابع تمويله وتسعى الجزائر في هذا المجال إلى مواصلة تبادل خبرتها المكثفة والمعترف بها دوليا وإقليميا، ومن جهة أخرى، أكد على أهمية تظافر الجهود من أجل التصدي لتحديات الأمن الغذائي والطاقوي والمائي، وكذا التغيرات المناخية، وضرورة تجسيد التكامل الاقتصادي العربي بهدف التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة العربية تمهيدا لإقامة الاتحاد الجمركي العربي.

ثانيا: انتخاب الجزائر كعضو غير دائم في مجلس الأمن الأممي (2025-2023): نجاح دبلوماسي وتجديد للثقة الدولية في الجزائر لإسهامها كقوة فاعلة من أجل إحلال الأمن والسلم الدوليين وتحقيق التنمية المستدامة (3 نقاط ونصف)

من أبرز الأفكار التي يمكن معالجتها في هذا العنصر من الدراسة:

- الإشارة إلى التأييد الدولي والإقليمي الواسع النطاق الذي حظيت به الجزائر خلال انتخابات تجديد عضوية مجلس الأمن للأمم المتحدة في الفترة 2024-2025، والذي يدل بوضوح على الثقة التي يضعها المجتمع الدولي في الدولة الجزائرية حتى تكون قوة فاعلة من أجل تحقيق السلم والأمن والاستقرار ومواجهة التحديات المعاصرة. (الانتخاب بأغلبية ساحقة من الأصوات فقي الجمعية العامة – 184 صوت من بين 192 دولة مصوتة- تبني كل من الاتحاد الإفريقي، جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لترشح الجزائر)، ويرسخ هذا الانتخاب من جهة أخرى أهلية الدولة الجزائرية في مسار صنع القرار وفقا لطموحاتها وتطلعاتها المشروعة.

- استعراض أولويات الجزائر التي تعهدت بالسعي للدفع بها خلال عهدتها في مجلس الأمن والتي تحمل مسؤوليات والتزامات متعددة على مستويات عدة، فعلى المستوى العام والشامل، تسعى الدولة الجزائرية نحو إعادة تفعيل وتعزيز العمل الدولي المتعدد الأطراف في جميع المجالات في مواجهة مختلف التحديات والتهديدات العابرة للأوطان والحدود، سواء تعلق الأمر بالنزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية، أو الإرهاب، الجريمة المنظمة، مخاطر الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية ... أما على المستوى الإقليمي تتعهد الجزائر مرة أخرى وفي إطار سياستها الخارجية الثابتة والدائمة، على تشجيع الحلول السلمية الدائمة والمستدامة للأزمات والنزاعات لا سيما تلك المعقدة والمتشبعة الأطراف بفعل التدخلات الخارجية (مالي، ليبيا، السودان، الصومال، اليمن، سوريا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، جمهورية إفريقيا الوسطى...). كما تؤكد الجزائر دعمها الغير مشروط لقضيتي فلسطين والصحراء الغربية من أجل إنهلاء الاحتلال فيهما ومنح شعبييهما الحق في تقرير المصير وفق القرارات واللوائح الأممية، من جهة أخرى، تجعل الجزائر من إصلاح مجلس الأمن ضمن منهج متكامل وشامل إحدى أولوياتها وتعتبره حتمية للمجموعة الدولية في سبيل تمثيل أكثر شفافية ووضع حد للإجحاف في حق القارة الإفريقية، وهو ما أكده مؤخرا رئيس الدولة الجزائرية أثناء مشاركته في أشغال الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة (سبتمبر 2023).

- لعل من أبرز سمات الدبلوماسية الجزائرية التي جعلت منها محل دعم وتجديد ثقة من طرف فواعل مختلفة في المجتمع الدولي، مانحة إياها فرصة لإعادة تشييد نظام دولي جديد، هي تعزيزها للدبلوماسية المتعددة الأطراف وتقوية الشراكات بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والجهوية الأخرى، مما سيسرع لا محالة في تنفيذ أهداف خطة التنمية المستدامة (الأمم المتحدة 2030) وأجندة الإتحاد الإفريقي 2063.

خاتمة: (1ن)

يمكن للمترشح أن يستعرض حوصلة لأفكاره وأهم النتائج المتوصل إليها ويبرز وفقا لرأيه وبطريقة موضوعية النضال المتواصل والجهود الجبارة المبذولة من طرف الدولة الجزائرية في إرساء نظام دولي جديد يحقق المساواة والتعاون بين الأمم، وهذا من خلال مشاركتها الفعالة ضمن التنظيمات والتكتلات العالمية، الإقليمية أو دون الإقليمية، وكفاحها اللامتناهي من أجل القضايا العادلة، ولعل تأهب الجزائر لتبوء مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن، واعية بالمسؤولية الملقاة على كاهلها بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجهها المجموعة الدولية، لخير دليل على الثقة الممنوحة لها حتى تكون صوتا للشعوب المضطهدة وفاعلا محوريا من أجل عالم أفضل ونموذج اقتصادي عادل يسمح بتحقيق أهدام التنمية المستدامة المسطرة من طرف الأمم المتحدة على وجه الخصوص.

الموضوع الثاني:

إن التطور المتسارع وغير المسبوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديدا حقيقيا للبشرية ويجلب عددا من المشاكل المعقدة، إلا أنه في الوقت ذاته يقدم فوائد ومنافع في مجالات مختلفة كالصحة والتعليم والطاقات النظيفة والتنبؤ بالكوارث الطبيعية، مما يستدعي ضرورة حوكمته وضمان استخدامه بشكل آمن وشامل ومسؤول من أجل الصالح العام وتحقيقا لأهداف التنمية المستدامة.

حلل وناقش.

المنهجية في الإجابة (2ن)

يجب أن تكون الإجابة منهجية وفقا لطبيعة السؤال، فتحتو على مقدمة تعرض فيها إشكالية الموضوع، ثم عرض/دراسة تحليلية للموضوع، يستعرض فيها المترشح إما خطة واضحة أو على الأقل أن تكون الأفكار متسلسلة ومنطقية وتجيب عن الإشكالية، وأخيرا خاتمة تتطرق لحوصلة الدراسة أو النتائج التي توصل لها المترشح.

يجب أن تحتوي الإجابة، مهما كانت المنهجية المتبعة، على إبراز رأي المترشح وموقفه مما عرض التعليق عليه، أي عدم الاكتفاء باستعراض المعلومات بل محاولة نقدها وتحليلها أو التعقيب عليها.

مقدمة (مع الإشكالية): (3ن)

المحور الأول: 7 نقاط

المحور الثاني: 7 نقاط

خاتمة: (1ن)

مقدمة: 3 نقاط (نقطتين 2ن للعرض العام + نقطة واحدة (1ن) للإشكالية)

يمكن للمقدمة أن تتعرض للعناصر التالية:

- التعرض لمفهوم الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلى عدم وجود تعريف واحد وموحد لأنه يتغير على مر الزمن وفقا للتطورات التكنولوجية، يمكن اعتماد التعريفات التالية: "تخصص في علم الحاسوب يهدف إلى تطوير آلات وأنظمة بإمكانها أن تؤدي مهاما تتطلب ذكاء بشريا" (تعريف المنظمة العالمية للملكية الفكرية)، "الذكاء الاصطناعي هو مجموعة غنية من الأساليب والتخصصات والتكنولوجيات والروبوتات والتطبيقات الأخرى التي تمكن من التعلم الذاتي"، "الذكاء الاصطناعي مجموعة من الآلات القادرة على تنفيذ بعض المهام المضبوطة بشكل مستقل في إطار محدد من طرف الإنسان وبقرار منه".

- الإشارة إلى الذكاء الاصطناعي قد شكل ثورة حقيقية وتحولا جذريا في العالم على جميع المستويات.

- الإشارة إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تعود بمنافع كبيرة على البشرية في مجالات عدة ويمكن لجميع الدول الانتفاع بها، بيد أنها في الوقت ذاته تثير شواغل قانونية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها تؤثر على كرامة الإنسان وحقوقه وحرياته الأساسية، أو حتى على الديمقراطية وسيادة القانون، مما يستوجب ضبطها وترشيدها لضمان استخدامها بشكل أمن ومسؤول.

الإشكالية:

فيما تتجلى أبرز مزايا ومساوئ الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن استخدامه بطريقة رشيدة ومسؤولة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة منه تعود بالمنفعة على الصالح العام وتخدم أهداف التنمية المستدامة؟

المحور الأول: الذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدين

أولا: الذكاء الاصطناعي: تقنية لتطوير الشعوب وإسهام إيجابي للبشرية

يمكن تناول جملة من العناصر كالتالي:

- الذكاء الاصطناعي يوفر قدرات جديدة للإعمال الفعلي لبعض الحقوق الإنسانية لا سيما في مجالات الصحة والتعليم وحماية البيئة (إيجاد علاج للأمراض الخطيرة، التنبؤ بالجوائح، مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، التقليل من النفايات والإستجابة الطارئة في حالة الكوارث الطبيعية، إنتاج الطاقات النظيفة ...)

- يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تسهم في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين بقدرتها على اكتشاف الأزمات وتوفير معلومات إنذار مبكرة، تحسين وضع المساعدات الإنسانية، وإنشاء أدوات سلام تعتمد على البيانات والمعطيات وتستخدم تكنولوجيا الخرائط والأقمار الصناعية (لمراقبة وقف إطلاق النار مثلا ...).

- يسهم استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الأعمال والوظائف ورفع مردودية الشركات والحكومات، لا سيما في مجال البحث العلمي (مراقبة أزمة المناخ، تحقيق طفرات في مجال الأبحاث الطبية ...)، وهذا عن طريق العشرات من الأدوات التي يتيحها حاليا (من أبرزها ChatGPT).

- يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعود بالفائدة حتى على العقل البشري من خلال كيفية التفكير والتفاعل واتخاذ القرارات.

ثانيا: الذكاء الاصطناعي: تهديد للبشرية

من أبرز الأفكار التي يمكن معالجتها في هذا العنصر من الدراسة:

- الاستخدامات الضارة للذكاء الاصطناعي قد تشكل تهديدا حقيقيا للبشرية وتجلب عددا من المشاكل المعقدة في مجالات متنوعة كسباق التسلح بهذه التقنيات والهجمات السريانية ...، حتى أن بعض مصممي هذه التقنيات قد وصفوا الذكاء الاصطناعي بأنه "خطر وجودي يضاهي خطورة الحرب النووية".

- الاستخدام المحتمل للذكاء الاصطناعي لأغراض إرهابية أو إجرامية (للتخطيط، التجنيد أو جمع الأموال) أو في هجمات إلكترونية تستهدف البنى التحتية الحيوية المعنية بتقديم الخدمات العامة (كالمستشفيات، المدارس، الإدارات، المطارات، البنوك ...) مما يقوض جهود المجموعة الدولية في مواجهتها.

- قد يشكل الاستخدام المتزايد وغير الرشيد للذكاء الاصطناعي تهديدا فعليا على الديمقراطية والحقوق الإنسانية، من خلال انتهاك الخصوصية والبيانات الشخصية وتحفيز الكراهية ونشر خطابات العنف أو المعلومات المضللة والمزيفة بما يؤجج الصراعات والنزاعات، كما يمكن أن يتم استخدام الذكاء الاصطناعي من طرف الأنظمة الاستبدادية لقمع الأفراد ومراقبتهم (أنظمة التعرف على الوجوه مثلا).

- قد يؤدي الاستخدام المبالغ فيه لتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على عدة وظائف واستفحال البطالة والاضراب الاقتصادي بسبب مزاحمته للبشر واستبدالهم في مجالات مختلفة.

- إمكانية فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي فيتفوق بالتالي على العقل البشري ويطور من إمكاناته بصورة ذاتية ويتخذ بالتالي قرارات تشكل تهديدا وجوديا للبشرية سواء عن قصد أو عن غير قصد.

- يساهم الاستخدام غير الرشيد للذكاء الاصطناعي في توسيع الفجوة وخلق فوارق وتفاوت بين الدول المتقدمة التي تملك التكنولوجيا اللازمة للاستغلال الأفضل لهذه التقنيات غير المعتادة، والدول النامية والمنخفضة / متوسطة الدخل التي ستترك خلف الركب بسبب قلة مواردها.

المحور الثاني: الذكاء الاصطناعي: ضرورة الحوكمة والرقابة والترشيد من أجل استخدام أمن ومسؤول تحقيقا للصالح العام ولأهداف التنمية المستدامة

أولا: حوكمة تتطلب توجها عالميا منسقا وجهودا مشتركة من أجل اعتماد معايير دولية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي

-الإشارة إلى "التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي" الصادرة عن منظمة اليونسكو (2021) والتي تعد أول مبادرة عالمية في المجال بانتظار اعتماد صك ملزم. ويحدد هذا النص القيم والمبادئ المشتركة التي توجه عملية إعداد الهيكل الأساسي القانوني اللازم لتطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة سليمة، وتتحمل الدول الأطراف فيه مسؤولية إنفاذه على الصعيد الداخلي، ومن أبرز القيم والأهداف التي تضمنتها هذه التوصية: احترام حقوق الإنسان وكرامته وتعزيز الحريات الأساسية، ازدهار البيئة والنظم الإيكولوجية، العدالة والإنصاف وعدم التمييز، الحق في الخصوصية وحماية البيانات، الشفافية، المسؤولية والمساءلة، الحوكمة ...

- المواصلة في عقد القمم العالمية حول الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام، وهي بمثابة المنصة الرئيسية للأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي الهدف منها تحديد التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي لتسريع التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة.

- الدعوة لإنشاء كيان أممي جديد يدعم الدول لتحقيق الاستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الاصطناعي ويؤسس آليات متفق عليها للرقابة والحوكمة من أجل تسريع وتيرة التنمية المستدامة.

- الدعوة للمشاركة في عملية متعددة الأطراف لصياغة قواعد واضحة حول التطبيقات المختلفة للذكاء الاصطناعي في زمن السلم والحرب (في مجال الصحة، التعليم، التنبؤ بالكوارث الطبيعية، الطاقات النظيفة، في المجال العسكري والأمني ...).

- منع وحظر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي كسلاح من طرف الأجهزة الحكومية وغير الحكومية على حد سواء، وضرورة تحديد الحكومات والجهات الفاعلة الأخرى لمخاطر الذكاء الاصطناعي من أجل مواجهتها والتصدي لها بفعالية.

- ضرورة تبني الدول لاستراتيجيات وطنية (بما في ذلك التدابير التشريعية) بشأن التصميم والتطوير والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي بما يتماشى والتزاماتها بموجب القانون الدولي.

- الإشارة لبعض المبادرات الصادرة عن كيانات مختلفة (منظمة إقليمية – منظمات غير حكومية – منظمات مهنية – أوساط علمية ... مشروع الاتحاد الأوروبي مثلا) والمتعلقة بتنظيم مسائل تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي.

- ضرورة التدريب وبناء القدرات والمهارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي بالنسبة للدول النامية والفقيرة، حتى لا تكون منافعه حكرا على الدول المتقدمة.

- التأكيد على ضرورة الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي حتى يكون وسيلة لتقريب الشعوب وتحقيق المساواة الاجتماعية والاقتصادية والرقمية، لا أداة تدفع نحو المزيد من التباعد.

ثانيا: الذكاء الاصطناعي في خدمة أهداف التنمية المستدامة

- التذكير بأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر (2030) التي سطرتها منظمة الأمم المتحدة للتصدي للتحديات العالمية وتحقيق مستقبل أفضل (الصحة الجيدة والرفاه، التعليم الجيد، المياه النظيفة والنظافة الصحية، الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، نمو الاقتصاد، العمل المناخي، السلام والعدل ...).

- إبراز الدور الإسجابي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة: دور الذكاء الاصطناعي في التعليم والقضاء على الأمية والوصول إلى المناطق الذاتية بما يسمح بتكافؤ الفرص، دور الذكاء الاصطناعي في ترقية قطاعات الصحة واكتشاف الأمراض وتطوير الأدوية، دور الذكاء الاصطناعي في مجال الزراعة والفلاحة والصناعة بتحسين المردودية، استغلال الذكاء الاصطناعي في مجال التغيرات المناخية للحد منها ومواجهتها والتنبؤ بالكوارث الطبيعية ...

خاتمة: (نقطة واحدة 1ن)

يمكن للمترشح أن يستعرض حوصلة لأفكاره وأهم النتائج المتوصل إليها، ويبين وفقا لرأيه المنفعة التي يمكن أن تعم على الجميع عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة بشرط أن يكون هذا الاستخدام أمنا ومسؤولا وفي خدمة كل الدول بدون استثناء بغرض تحسين مستوى عيش الأفراد ورفاهيتهم والمستوى الاقتصادي لهم.

google-playkhamsatmostaqltradent