مذكرة ماستر: أساليب معاملة المحبوسين داخل المؤسسات العقابية PDF

الصفحة الرئيسية

مذكرة ماستر: أساليب معاملة المحبوسين داخل المؤسسات العقابية PDF

مذكرة ماستر: أساليب معاملة المحبوسين داخل المؤسسات العقابية PDF

جامعة عبد الحميد بن باديس - مستغانم

الموضوع: أساليب معاملة المحبوسين داخل المؤسسات العقابية

مذكرة نهاية الدراسة لنيل شهادة الماستر

من إعداد الطالب(ة): بن ساحة علي

السنة الجامعية: 2023 / 2024

المقدمة

عرفت البشرية وسائل مختلفة لمكافحة الجريمة والتي تعد ظاهرة اجتماعية وإنسانية خطيرة ناتجة عن التفاعلات والعلاقات المترابطة بين الأفراد والمصالح المتعارضة، وقد أصبحت من الظروف المألوفة في طبيعة الإنسان وتكوين المجتمع، بحيث يتعذر منعها بصورة مطلقة وإن كان بالإمكان تقليصها نسبيا وذلك بإزالة العوامل المولدة لها سواء كانت بيولوجية أو اجتماعية أو نابعة عن اختلالات أسرية وبيئية ومن هذا المنطلق تم وضع سياسات هادفة للحيلولة دون نشوء السلوك الإجرامي لدى الأفراد وذلك بمعالجة النوازع الجرمية الكامنة في نفوسهم.

وإذا كانت الجريمة خطرا يمس كيان المجتمع ومقوماته الأساسية، فإن العقوبة تعد وسيلة المجتمع في مكافحة تلك الظاهرة، فالعقوبة وعبر تطور العصور اتخذت أشكالا عديدة تختلف في طبيعتها من مجتمع لآخر ومن زمن إلى آخر ، تجسدت بأشكالها الأولية في الحرمان من مزايا أسرية أو عقوبات جسدية كون الفطرة في ذلك الوقت هي الدالة على تجريم الفعل من عدمه، ومن العدالة الأسرية إلى العدالة القبلية بين أسرتين متخاصمتين تتولى أكبرهما أمر العقوبة وتراوحت بين نفسية أو مادية من تعويضات وظهور نظام الدية والعقوبات الجسدية من تسليم الجاني ليقتص منه المجني عليه أو ذويه وكيفما شاء وا ودون ضوابط، وفي العموم كان أمر العقوبة يرتبط بقوة المجني عليه دافعها الانتقام والتشهير.

حيث أن الجريمة ظاهرة اجتماعية وقانونية، ذلك أن السلوك أو العقل الإجرامي يشكل عدوانا على قيم المجتمع وحقوقه الثابتة، وعدوانا على الأشخاص والأموال والممتلكات، مما يجعل منها ظاهرة سلبية تترتب عنها آثار خطيرة على أمن وسلامة الفرد والمجتمع خصوصا وأنها انتشرت بكثرة في مختلف جوانب الحياة مما يجعل من هذه الظاهرة ميدانا خصبا للباحثين والدارسين مختلف العلوم والفنون، خصوصا من رجال القانون والنفس والاجتماع والتربية ويقيمون بالمساعي الحديثة لإيجاد الحلول الناجعة الكفيلة بمحاربة الظاهرة الإجرامية في جميع مراحلها.

وبعدما تطورت مجالات الحياة جيلا بعد جيل وبرزت الدولة وانتقمت المجتمعات إلى مرحلة

التنظيم القانوني نتج عنه ظهور العديد من المدارس والنظريات القانونية المختلفة المختصة في مجال الدراسات العقابية الهدف منها تطوير مفاهيم ووظائف العقوبة باعتبارها الوسيلة المثلى للوقاية من الجريمة وقد تركزت هذه الجهود على أن وظيفة العقوبة هي تحقيق الردع العام والهدف منه هو عدم الإقدام والعودة إلى السلوك الإجرامي، وبالتالي تحقيق العدالة وسيادة القانون.

ترمي السياسة العقابية في ظل علم العقاب إلى تحقيق غرض أساسي اتجاه المجرم وإعادة تأهيله وإصلاحه حتى يصبح فردا فعالا وناجحا في المجتمع، لذلك نرى أن السياسة العقابية الحديثة تعمل جاهدة إلى تطوير أو استحداث آليات جديدة، لتنفيذ هذا الجزاء حتى يكون التنفيذ في ذاته محققا للغرض الذي يستهدف المجتمع، حيث نجد أن السياسة العقابية عندما تقوم بتطبيق أساليب المعاملة العقابية للمحبوسين داخل المؤسسة العقابية، قد تواجه مشاكل سواء من ناحية اكتظاظ نزلاء المؤسسات العقابية.

كما أن القائمون يعملون على المؤسسات العقابية بانتهاج سبل لإعادة الإدماج الاجتماعي وما يرتبط من أساليب المعاملة العقابية المطبقة على النزيل أثناء تنفيذه للعقوبة وبغض النظر عن ذلك أنه ليس التزاما ما تفرضه الدولة على المحبوسين ولكنه حق له قبل الدولة والسبيل لضمان حق النزيل في إعادة التأهيل هو وضع مجموعة من نظم المعاملة التي يجب أن تحدد أحكامها، حيث تكفل لها أن تكون وسائل الملائمة لضمان هذا الحق.

وبالرجوع لدولة الجزائرية نجد أن المعاملة العقابية فيها أخذت بفلسفة المدرسة الحديثة للدفاع الاجتماعي التي تعتبر إصلاح المحبوسين وإعادة إدماجهم الغاية المنشودة من تنفيذ الأحكام الجزائية السالبة للحرية كوسيلة للدفاع الاجتماعي، ويتركز الإدماج أساسا على إعادة التربية قصد التحضير لمرحلة ما بعد الإفراج سواء عن طريق إدماجهم في وسطهم العائلي أو الاجتماعي وعن طريق رفع مستواهم الفكري والمعنوي بضمان داخل المؤسسات العقابية تعليما وتكوينا مهنيا متناسبا وقدراتهم وميولهم بالإضافة لاشتراكهم في نشاطات ذات النفع العام عن طريق العمل التربوي وبعث فيهم روح الحس المدني.

وقد كانت الجزائر من الدول السباقة إلى الأخذ بفلسفة الدفاع الاجتماعي بحيث كرسته في أحكامها الدستورية ونصوصها التشريعية وتنظيم إدارة السجون وإعادة إدماج المحبوسين وخاصة في القانون الصادر بتاريخ 06 فبراير 2005 المتضمن قانون تنظيم السجون وإعادة إدماج المحبوسين والنصوص التنظيمية المتخذة لتطبيقه، ولهذا كان لدراسة هذا الموضوع أهمية بالغة تكمن في معرفة المعاملة التي يتلقاها المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بأساليب معاملة عقابية مختلفة ومتنوعة ومدى تأثيرها عليه بعد الإفراج عنه، كما تكمن الأهمية في هذه الدراسة في قيام الجهات المختصة بمعالجة فئة من فئات المجتمع ومحاولة حل مشاكلهم عن طريق أساليب عقابية متنوعة والتي اعتمدتها النظم العقابية وأقرتها المواثيق الدولية ذلك من أجل الحد من ظاهرة العودة للجريمة وحصول الأمن والاستقرار في الأوساط الاجتماعية.

وقد كانت السجون صورة لكل ما هو غير إنساني ورمزا للظالم والقسوة وممارسة كافة أشغال الإهانة والإذلال التي تحيط بكرامة الإنسان، حيث أن الإجراءات الصارمة والمراقبة المشددة،

إلى جانب سياسة العزلة التي كانت تفرض على المساجين من شأنها أن تحقق اضطرابات نفسية وسلوكية لديهم، مما تجعل من عملية إصلاحهم وإعادة تأهيلهم هدفا يعد صعب المنال، ومن أجل ذلك اتجهت الإصلاحات الحديثة إلى خلق مؤسسات عقابية تتميز بجو اجتماعي، حيث لم تعد العقوبة غاية في حد ذاتها فبعد أن كان دور السجن ينحصر في حبس المحكوم عليه وإنزال أبشع العقوبات عليه من أجل تحقيق الزجر والردع ظهرت عقوبات أخرى، تعد المحور الذي تقوم عليه السياسة العقابية الحديثة.

تكمن أهمية هذا الموضوع في التطور الذي عرفته السياسة العقابية تماشيا مع الإصلاحات والأساليب والوسائل التي تبناها المشرع الجزائري والدور الأساسي الذي تلعبه في مواجهة الظاهرة الإجرامية في مرحلة التنفيذ العقابية بما يكفل تحقيق أهداف المجتمع في منع الجريمة، فنجاحها يتوقف بالدرجة الأولى على أساليب وطرق المعاملة العقابية المتبعة داخل المؤسسة العقابية، مع تبيان قدرتها وكفاءتها في تحقيق الردع العام والخاص وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين من خلال الحد من معدلات الجريمة في المجتمع.

وتهدف هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف الرئيسية التالية:

- تحميل برامج رعاية المسجونين ومعاملتهم داخل المؤسسات العقابية التي أخذ بها المشرع الجزائري، ودراسة أثر تلك البرامج على التكيف الاجتماعي لهم.

- معرفة وتحديد مدى مواكبة المشرع الجزائري لما جاءت به القواعد والمواثيق الدولية فيما يخص معاملة المسجونين ورعايتهم والتزامه بها، ومدى مسايرته لأحدث ما توصلت إليه السياسة العقابية الحديثة في مجال رعاية المسجونين ومكافحة الجريمة أو الحد منها.

وعليه نطرح الإشكالية التالية:

ما مدى نجاعة الأساليب المتبعة في المؤسسات العقابية؟؟

واقتضت طبيعة الموضوع أن يكون من فصلين حيث تناولنا جانب أساليب المعاملة التمهيدية داخل المؤسسة العقابية تم تقسيمه لمبحثين يحتوي على فحص المحبوسين والثاني لتصنيفهم.

كما تمت الإشارة إلى أساليب المعاملة العقابية الأصلية والتكميلية في الفصل الثاني، تتمثل في العمل العقابي والرعاية التعليمية والصحية والرعاية الاجتماعية ونظام التأديب والمكافئات من جهة أخرى.

وفي هذا السياق ومن أجل الوصول إلى نتائج ودراسات ميدانية والتي تعبر حقيقة عن واقع السجون في الجزائر اعترضتنا بعض العراقيل منها عدم تمكننا من الحصول على المعلومة الحية من السلطات المختصة ويتعلق الأمر بالتحفظ والسر المهني.

نقص المراجع المتخصصة خاصة في القانون الجزائري فاعتمدنا في أغلب الأحيان على القانون رقم 05-04 المتضمن قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي.

وتقتضي طبيعة دراسة هذا الموضوع المنهج التحليلي الوصفي وذلك من خلال استقراء مواد القانون رقم 05-2004 المؤرخ في 06-02-2005 السالف الذكر المتضمن قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي، حيث أن المشرع الجزائري قد أخد بهذه الأساليب العقابية وفقا لما يتناسب مع المواثيق الدولية في هذا الصدد.

ويعتبر موضوع إصلاح وتهذيب وتأهيل وإدماج المحبوسين من المواضيع الحيوية في المجتمع، أي مجتمع كان ، ونحن في المجتمعات العربية والإسلامية أولى من غيرنا بالاهتمام بهذه المواضيع والقضايا، هذا على الأقل من منطلق ما تفرضه علينا قيمنا ومعتقداتنا، ومما يعطي هذا الموضوع أهمية في الميدان المعرفي أنه حديثا نوعا ما، فالتطرق إلى مثل هذا الموضوع أصبح مطلبا عمليا في ظل الاهتمام المتزايد برعاية السجناء كمدخل من مداخل وقاية المجتمع من الجريمة، ففي الجزائر لم يول الباحثون في مجال العلوم الجنائية الأهمية والعناية اللازمة لفئة المحكوم عليهم والمعاملة العقابية التي يجب أن يخضعوا لها حيث أن القليل منهم تناول هذا الموضوع، وبذلك فإننا نحاول من خلال هذا البحث سد النقص الواضح في المكتبة، ومن شأن هذا الموضوع كذلك أن يساعد في تحقيق أهداف تطبيقية عملية، فالبحث في الآليات والأساليب التي تساعد وتؤدي بالمحكوم عليهم للوصول إلى الإصلاح والتهذيب من أجل إعادة إدماجهم في المجتمع كأفراد أسوياء واكتشاف مالها وما عليها والتعرف على ضوابطها وقواعد الحلول العملية والعلمية لتحسين دورها ونشاطها بقصد تطبيقها ميدانيا.

أما فيما يخص الأسباب الموضوعية التي أدت بنا لاختيار هذا الأخير هي قمة الدراسات حول هذا الموضوع في الجزائر، وكثرة ظاهرة العود للجريمة من طرف المحكوم عليه بعد الإفراج عنه ومعاملته بطرق عقابية مختلفة ذلك كان شيء لم يؤثر فيو بل إعتاد الجرم وأصبح بالنسبة له شيء سهل الحصول.

ومن أهم الدراسات السابقة التي تم التطرق إليها في موضوع إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين

- رسالة دكتوراه طاهر بريك بعنوان " فلسفة النظام العقابي وحقوق السجين" حيث توصل إلى أن المشرع الجزائري قد أضفى الطابع الإنساني على المؤسسات العقابية حينما حاذى التشريعات والمواثيق الدولية، وأخذ بتوصيات المدارس الكبرى في علم العقاب، وتبنى فكرة تغيير الغرض من العقوبة، فبعدما كانت هذه الأخيرة تسلط على السجين بكل ما تحمله من معاني القسوة والتعذيب والاستغلال أصبحت اليوم تسعى إلى إعادة تأهيل السجين من كل جوانبه.2009/2010

- ميلود جباري، حيث التمس فيها أساليب المعاملة العقابية في التشريع الجزائري، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم الحقوق جامعة الطاهر مولاي، سعيدة الجزائر 2015/2014، حيث ذكر فيها أساليب وطرق المعاملة العقابية المتبعة داخل المؤسسة العقابية. 

google-playkhamsatmostaqltradent