محاضرات في مقياس المنازعات الإدارية من إعداد أ. ميمونة سعاد PDF

 محاضرات في مقياس المنازعات الإدارية من إعداد أ. ميمونة سعاد PDF

محاضرات في مقياس المنازعات الإدارية من إعداد أ. ميمونة سعاد PDF

جامعة أبو بكر بلقايد

كلية الحقوق والعلوم السياسية

محاضرات في مقياس المنازعات الإدارية

موجهة لطلبة السنة الأولى ماستر علوم سياسية

من إعداد: أ. ميمونة سعاد

السنة الجامعية: 2024-2025

مقدمة:

يعتبر موضوع المنازعات الإدارية من أدق وأهم موضوعات القانون الإداري، ونظرا لتشعب مباحثه وتشتت أحكامه بين قوانين ونصوص متعددة ومتنوعة، ونظرا لإزدياد تدخل السلطات العمومية في جميع مناحي وجوانب الحياة العامة، وما ينجم عنه حتما من ازدياد للمشاكل والمنازعات الإدارية. فإن وضع آليات وقواعد وهيئات قضائية للفصل في تلك المنازعات وفضها بالطرق الملائمة والإجراءات المناسبة يشكل أكبر الضمانات وأفضل الوسائل لإقامة دولة الحق والقانون التي تكفل المصلحة العامة وتحمي حقوق الأفراد وحرياتهم.

لذلك وسعيا منه لتفعيل دور القضاء على اعتبار كونه أحد أهم وأبرز الآليات المعتمدة للحفاظ على المشروعية وموجباتها، عمد المؤسس الدستوري الجزائري من خلال دستور 1996 إلى تنصيب قضاء إداري مستقل عهد إليه مهمة مراقبة أعمال الإدارة والفصل في منازعاتها. هذا النظام القضائي الذي كان نتاج تطور طبيعي إرتبط في واقع الأمر بالتحولات النوعية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية الجارية، كما تترجم الرغبة الصادقة في توجه السلطات العليا في الدولة لدعم وتوطيد دولة القانون.

ويشكل القضاء بحق دعامة من دعائم الدولة القانونية ومعيارا لإنقياد السلطة إلى القانون، وينبغي لأجل ذلك أن يكون له مظهر يناسب دوره ومكانته وهو مظهر الإستقلال. ومن الطبيعي أن يرتبط ذلك أساسا بالقضاء الإداري ذلك أن القضاء العادي بما له من ولاية في نظر المنازعات الخاصة بين أشخاص القانون الخاص إلا أنه ونظرا لأن المنازعة أمامه تكون بين أطراف متساوية من حيث القوة والوسائل فإن المساس بالحقوق والحريات يكون أقل من حالة كون هذا المساس متأتيا عن سلطة عامة. ذلك على خلاف نظيره الإداري الذي يمثل رقيب الإدارة الأول والمعول عليه في حفظ التوازنات المطلوبة بين الإدارة وما خول لها من سلطات إستثنائية وبين الحقوق والحريات الفردية المكرسة دستورا.

من ثم فإن تواجد القضاء الإداري يتطلب ضبط قواعد اختصاصه وتنظيمها بكل مشمولاتها الوظيفية والنوعية والإقليمية بصفة دقيقة وواضحة وبإدراجها ضمن قواعد النظام العام بما لا يدع مجالا لمخالفتها. لذلك كان أهم ما يثيره تنظيم القضاء الإداري هو البحث في معيار دقيق وثابت يتوزع بمقتضاه وعلى أساسه العمل بين جهات القضاء المختلفة، غير أنه ومهما تكن درجة وضوح هذا المعيار ودقته فإنه لا مناص من تنظيم هيئة مستقلة ومن طبيعة خاصة تكفل فض إشكالات تنازع الاختصاص القضائي التي قد تحدث بين القضائين الإداري والعادي نتيجة خطأ في التكييف والتصور لقضية واحدة.

تبعا لذلك، فما هي هيئات القضاء الإداري في الجزائر، تنظيمها عملها وكذا اختصاصها؟ وكيف تم توزيع الإختصاص بين القضاء العادي والإداري؟ وكذا وبين هيئات القضاء الإداري في ظل تعديل قانون الإجراءات المدنية والإدارية لسنة 2022؟

وبغية الإلمام بجزئيات موضوع المنازعات الإدارية وبالتالي الإجابة على هاته التساؤلات، سيتم الإعتماد على المنهج التاريخي لمعرفة مراحل تطور النظام القضائي الجزائري، المنهج الوصفي لدراسة كل ما يتعلق بهيئات القضاء الإداري الجزائري من تنظيم وطريقة عمل وجملة الإختصاصات الممنوحة لها في مجال الفصل في المنازعات الإدارية بما فيها الإستعجالية بالإضافة إلى المنهج التحليلي لغرض تحليل النصوص القانونية الناظمة لمجال المنازعات الإدارية مع تحليل المعايير المتبعة من قبل هذه النصوص لتحديد الإختصاص القضائي في المجال الإداري.

لذا سنقسم الدراسة إلى باب تمهيدي سيتناول من خلاله مفهوم مبدأ المشروعية وكذا أشكال الرقابة على أعمال الإدارة العامة. فيما سيتضمن الباب الأول مفهوم المنازعة الإدارية وتوزيع الإختصاص القضائي بين القضاء الإداري والقضاء العادي. ثم سنخصص الباب الثاني من هذه الدراسة لتوزيع الإختصاص بين جهات القضاء الإداري المتمثلة في مجلس الدولة والمحاكم الإدارية للإستئناف والمحاكم الإدارية.

التحميـل

google-playkhamsatmostaqltradent