أطروحة دكتوراه: المسؤولية الدولية لفرنسا عن تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية PDF
جامعة أبو بكر بلقايد - تلمسان
كلية الحقوق والعلوم السياسية
الموضوع: المسؤولية
الدولية لفرنسا عن تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية
أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه
في القانون الخاص
تخصص: القانون الدولي العام
من
إعداد الطالب(ة): تومي حمدون
السنة
الجامعية: 2023 / 2024
مقدمة
يعتبر موضوع
التسلّح والتسابق نحو تصنيع وامتلاك أسلحة جديدة من أهم المسائل التي شغلت الرأي
العام الدولي منذ العقود الأخيرة للقرن التاسع عشر، ومن أجل احتواء المخاطر الكبرى
لهذا التنافس العسكري، كان لزاماً على أشخاص المجتمع الدولي وتنظيماته المختلفة
تكثيف وتنسيق الجهود والقيام بخطوات ملموسة من أجل إيجاد الآليات القانونية
والعملية الفعالة لحظر هذه الأسلحة الفتاكة المدمرة أو على الأقل تقييد الوسائل
الحربية عشوائية الهدف و واسعة النطاق، المسببة لأضرار لا مبرر لها ولآلام شديدة.
وبعد
المحاولات الأولى التي جاءت في شكل اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف، انعقد
مؤتمر لاهاي الأول للسلام عام 1899 وبعده مؤتمر لاهاي الثاني للسلام عام 1907
واللذان أوجدا الأرضية الصلبة لتكريس المبادئ الأساسية والقواعد القانونية المقيدة
لأساليب الحرب والأسلحة المدمرة المستعملة خلالها، ثم أعقبت ذلك قواعد قانون جنيف
التي سارت في نفس النهج.
لكن كل الجهود
الدولية السابقة التي أسست لحظر أو تقييد الأسلحة المدمرة، أعدمت في لحظة واحدة
بعد نشوب الحرب العالمية الأولى التي عبثت بالقواعد القانونية والمبادئ الإنسانية
والبيئية واستخدمت فيها الأطراف المتحاربة مختلف الأسلحة المحرمة بما فيها الأسلحة
البيولوجية والكيميائية، فخلفت هذه الحرب الدمار والخراب وأبشع المجازر الإنسانية
والكوارث البيئية والإيكولوجية.
وإن أعاد
المجتمع الدولي هيكلة نفسه وأنشأ عصبة الأمم فإن ذلك لم يمنع الدول الكبرى من
مواصلة سباقها نحو التسلح المحموم بالمخاطر، كما تزايدت دوافع وأسباب النزاعات
المسلحة، وكان من نتائج ذلك نشوب حرب عالمية ثانية أشد خطورة وأكثر خسائرا وأوسع
نطاقا والتي استعملت فيها مختلف أسلحة الدمار الشامل بما فيها ذلك السلاح الفتاك
الجديد – السلاح النووي . فخلال السنة الأولى من بداية الحرب العالمية الثانية
اكتشف العلماء الألمان "أتوهان وليزاميتنز وفرتيز شتراسمان" أن عنصر
"النيوترون" قادر على التسبب في انشطار نواة اليورانيوم الذي يؤدي إلى
انبعاث كميات هائلة من الطاقة، والتي يمكن أن تتضاعف لعدة مرات في حالة إحداث
تفاعل متسلسل، وهو الأمر الذي طوّره العالم الإيطالي "أنريكو فيرمي"
بجامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية واستطاع الحصول على عنصر البلوتونيوم،
وكان ذلك عام 1942 وتحولت هذه الأبحاث العلمية الهادفة للاستخدامات السلمية للطاقة
النووية إلى أبحاث عسكرية أنتجت عام 1945 القنبلة الذرية.
وبتاريخ 06
أوت 1945 أعلن الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني أن القوات الجوية
الأمريكية ألقت قنبلة ذرية على القواعد العسكرية اليابانية في مدينة هيروشيما تزيد
قوتها التدميرية عن عشرين ألف طن من أشد أنواع المتفجرات وبعد ثلاثة أيام أي في 09
أوت 1945 أعلن القائد العام للقوات الأمريكية الجوية في المحيط الهادي عن إلقاء
قنبلة أخرى على الميناء الياباني الموجود في مدينة ناجازاكي والتي أدت إلى تدمير
كلي لمساحة ميلين مربعين من المدينة ودمرت كل الأهداف العسكرية اليابانية الموجودة
فيها.
وبعد أن ساهم
السلاح النووي في وضع نهاية للحرب العالمية الثانية رغم الأضرار والخسائر المادية
والبشرية والبيئية الكبيرة التي خلّفها، إلا أنه أشعل صراعا آخر أكثر خطورة
وتهديدا للسلم والأمن الدوليين، فالسباق نحو التسلح النووي وتطوير الترسانة
العسكرية النووية يعد في حد ذاته خطرا نائما يمكن إيقاظه في أي وقت وتكون آثاره
مدمرة وشاملة ومستمرة.
وبعد النجاح
الأمريكي في المجال النووي، استطاع الإتحاد السوفياتي سابقاً تصنيع أول قنابله
الذرية عام 1949، ثم لحقت به بريطانيا بدخولها نادي القوى النووية عام 1953 ،
الأمر الذي جعل فرنسا تستثمر كل قدراتها وإمكانياتها المادية والعلمية والبشرية من
أجل أن تكون دولة نووية.
تمحورت أهداف
السياسة النووية الفرنسية في استعادة بناء مشروعها النووي الذي بدأته عام 1939 وتم
قبره من قبل الاحتلال النازي، واستعادة مكانتها الضائعة كقوة عسكرية عالمية، ودولة
فاعلة في صنع القرارات الدولية، وتسيير مرحلة الحرب الباردة والابتعاد عن دائرة
الصراعات الإيديولوجية، وضمان أمن واستقرار الجمهورية الفرنسية وبسط هيمنتها
العسكرية والسياسية على الدول الأوروبية والحفاظ على مستعمراتها الإفريقية
والآسيوية والتصدي للثورات المسلحة وحركات التحرر الوطنية.
وفي مطلع عام
1946 أنشأت الحكومة الفرنسية بمباركة قيادتها العسكرية محافظة الطاقة الذرية وحددت
مهامها المتمثلة في التحضير وإعداد برنامج ومراحل وأهداف المشروع النووي الفرنسي
وتجسيده ميدانياً على أرض الواقع، وبدأ العمل على تطوير الأبحاث العلمية والعسكرية
النووية وإنشاء مناطق البحث الخاصة وبناء المخابر والمفاعلات النووية.
ومن أجل توفير
المزيد من الموارد المالية والحصول على أسرار التكنولوجيا العسكرية في المجال
الذري وتسريع مراحل البرنامج النووي، سعت فرنسا إلى إيجاد أطراف دولية فاعلة في
هذا المجال، وبالفعل أبرمت سنة 1953 اتفاقية ثنائية مع إسرائيل تضمنت بنودها
السرية التعاون في المجال النووي والدراسات الخاصة بالماء الثقيل ومعالجة المعادن
المرتبطة بهذه المسائل ومختلف المسائل التقنية والمالية العسكرية.
وكانت سنة
1955 فاصلة في تحديد الأهداف الرئيسية والنهائية للسياسة النووية الفرنسية، فقد تم
تحويل المشروع النووي الشامل إلى مشروع خاص بتصنيع أول قنبلة ذرية، وتكثيف وتطوير
الأبحاث العلمية المتعلقة بالاستخدامات العسكرية للطاقة الذرية.
وبعد سنتين من
ذلك تمكنت السلطات الفرنسية ومحافظة الطاقة الذرية من إتمام كل الخطوات والمراحل
العلمية والتقنية النظرية لمشروعها النووي العسكري وبدأت في عملية تصنيع أجزاء
القنبلة الذرية الأولى في مناطق البحث بفرنسا، ولم يتبقى لها إلا تحديد مركز إجراء
تفجيراتها النووية التي كانت تعلم مسبقاً خطورة واتساع نطاق آثارها الصحية
والبيئية.
وبعد معاينات
ميدانية ودراسات معمقة وطويلة وبناء على قرار الرئيس الفرنسي ديغول المؤرخ في 22
جويلية 1958 تم اختيار الصحراء الجزائرية كمركز رئيسي مفضل لإجراء الأنشطة
والتجارب النووية العسكرية الفرنسية، وحدد الثلاثي الأول من سنة 1960 كتاريخ
لتفجير القنبلة النووية الفرنسية الأولى. وكانت منطقتا رقان بأدرار وعين إيكر
بتمنراست مراكز عسكرية نووية أجري بها 57 تفجيراً نووياً فرنسياً باطنياً وسطحياً
وعلمياً، خلف آثاراً صحية وبيئية اعتبرت الأخطر في تاريخ منطقة شمال إفريقيا
بأكملها وليس الصحراء الجزائرية فقط، ولازالت الأضرار الإشعاعية والبقايا
والنفايات النووية تحصد العديد من الضحايا لحد اليوم، بسبب خطورة هذه التجارب
والأنشطة العسكرية النووية وانعدام تدابير السلامة وإجراءات الوقاية أثناء القيام
بها، ضف إلى ذلك الإخفاء المتعمد لأرشيف هذه التجارب وملفات ضحاياها وخرائط
مقابرها النووية من قبل السلطات الرسمية الفرنسية.
ونظراً لما
تضمنته هذه الأنشطة النووية من انتهاكات جسيمة للأخلاق والأعراف والقواعد الدولية
والمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني والبيئي والجنائي وما أقرته من أحكام
الإعلانات والاتفاقيات الدولية والإقليمية واللوائح والقرارات الأممية المتعلقة
بحقوق الإنسان فإن التساؤل يثور حول إمكانية مساءلة الحكومة الفرنسية وشركاءها عن
التجارب النووية المرتكبة في الجزائر قبل وبعد الإستقلال.
ويعد موضوع
المسؤولية الدولية لفرنسا عن تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية أحد المواضيع
المعقدة والتي لازال يكتنفها الكثير من الغموض والإبهام، والتي تحظى بنقاش حاد
وبحث معمق على المستويين والأكاديمي، خاصة وأن مسألة الأنشطة النووية الفرنسية
بالجزائر قد طالها تعتيم سياسي وإعلامي الرسمي وقانوني لعقود من الزمن ومن الطرفين
الجزائري والفرنسي، وأنها تميزت بإجرائها قبل وبعد الاستقلال وما يطرحه ذلك من
تساؤلات كثيرة، إضافة إلى جسامة الأضرار والآثار الصحية والبيئية التي خلفتها هذه
التجارب والتي مست الجزائر ودول الجوار الإفريقية، وتعنّت الطرف الفرنسي في إيجاد
حل لقضية تعويض الضحايا وتطهير المناطق الملوثة ،إشعاعياً، وتعمده إخفاء أرشيف
التجارب والتفجيرات النووية وما يحتويه من ملفات طبية وصحية ومعلومات حول أسماء
المفقودين وشهداء المحرقة النووية من مدنيين وأسرى حرب جزائريين ومجندين وعمال
أجانب استعملوا كعينات مخبرية لتجارب فرنسا العسكرية، وخرائط المقابر النووية
الموزعة في ربوع الصحراء الجزائرية وأسماء الجناة مرتكبي الجرائم الدولية النووية
من قادة سياسيين وعسكريين فرنسيين وأجانب.
بالإضافة إلى
تعلق موضوع الدراسة بنظام المسؤولية الدولية وما يطرحه من بحث جاد ومعمّق حول
مسألة مبادئ وأسس المسؤولية المدنية والجنائية عن الأفعال الإجرامية المحظورة
دولياً أو حتى الأفعال الغير محظورة دولياً والمسببة لأضرار ومخاطر تستلزم
التعويض، ومدى ترتيب هذه المسؤولية على الأفعال والأعمال المكونة لجرائم فرنسا
النووية بالصحراء الجزائرية والآثار القانونية المترتبة عنها وإمكانية تحقيقها في
ظل الفراغ القانوني حول هذه المسألة تحديداً والمتغيرات المتسارعة التي تطبع
العلاقات الدولية وتأخر مطالبة الجزائر
بحقوقها
المشروعة قانوناً بالطرق القضائية، واعتمادها الكلي على الطرق الودية والدبلوماسية
في طي ملف التجارب النووية الفرنسية بالجزائر.
ومن هنا جاءت
هذه الدراسة لمحاولة الوقوف على الطبيعة القانونية للأنشطة النووية العسكرية
الفرنسية بالصحراء الجزائرية قبل وبعد الاستقلال، وتحديد مدى جسامة آثارها الصحية
والبيئية، وإيجاد الأسس القانونية لتجريم الأفعال المشكلة لها، ومدى إمكانية ترتيب
المسؤولية الدولية المدنية والجنائية على الحكومة الفرنسية ومعاونيها وتحديد
الآثار القانونية الناتجة عن ذلك، مع محاولة إيجاد الآليات القانونية والعملية
لتسوية ملف التجارب والتفجيرات النووية الفرنسية بالجزائر بصفة عادلة ونهائية.
يعود اختيار
موضوع المسؤولية الدولية لفرنسا عن تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية إلى عدة
دوافع وأسباب ذاتية وأخرى موضوعية.
أما عن
الأسباب الذاتية فتتمثل في رغبة الباحث في دراسة موضوع يثير الكثير من الآراء
المتباينة عند فقهاء القانون الدولي، ويقدّم العديد من مشاريع القواعد الإتفاقية
التي لا تزال موضوعا للدراسة والتفاوض، خاصة المتعلقة بمسائل الاستخدامات السلمية
والعسكرية للطاقة الذرية وتعويض أضرارها الصحية والبيئية، وحظر الأنشطة النووية
العسكرية ، وطبيعة التكييف القانوني للتجارب والتفجيرات النووية في الأقاليم
المحتلة وحتى الدول ذات السيادة الكاملة ومسألة نظام المسؤولية الدولية والأعمال
التحضيرية الخاصة بها والتي لم تصل لحد اليوم إلى إرساء قواعدها القانونية ضمن
اتفاقية دولية.
كذلك تعلق
موضوع الدراسة ببلد الباحث الجزائر واعتبار أغلب ضحايا التجارب النووية الفرنسية
بالصحراء الجزائرية من الجزائريين سواء كانوا مدنيين عزّل أو أسرى محتجزين من
السلطات الفرنسية،
بالإضافة إلى
التدمير البيئي الذي خلفته هذه التجارب لمنطقتي أدرار وتمنراست والمناطق المحيطة
بها. ومحاولة الباحث الجادة في طرح أفكار وتقديم اقتراحات وتوصيات تكون دعامة
إضافية مساعدة على تمكين ضحايا الأنشطة النووية الفرنسية من الحصول على التعويضات
وتطهير المناطق الملوثة إشعاعياً وتقديم الأسانيد القانونية والشهادات التوثيقية
والشفوية المساعدة على تجريم التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية وترتيب
المسؤولية الأخلاقية والقانونية الدولية على فرنسا وشركائها وإلزامها بتحمل تبعات
أعمالها الإجرامية النووية.
أما الدوافع
الموضوعية فتتعلق بحداثة موضوع الدراسة واعتباره محور حديث الساعة في العلاقات
الجزائرية - الفرنسية وأحد أهم نقاط جدول أعمال اللجنة المشتركة بين الطرفين
الخاصة بدراسة ملف الذاكرة، إضافة إلى ما يشكله موضوع التجارب النووية من انشغال
حقيقي لأشخاص وتنظيمات المجتمع الدولي، وعملهم المتواصل لإبرام اتفاقية شارعة
متعلقة بالمسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة دولياً كالتجارب النووية
العسكرية والأفعال المباحة وغير المحظورة والمسببة لأضرار خطيرة كالاستخدامات
السلمية للطاقة النووية وهذا طبقاً للأساس الحديث للمسؤولية الدولية والمتمثل في
نظرية المخاطر – المسؤولية المطلقة. بالإضافة إلى الطبيعة الأمنية لملف التجارب
النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية وإحاطته بالسرية العسكرية التامة من الجانبين
الجزائري الجانبين الجزائري والفرنسي والطبيعة التاريخية للموضوع وعلاقته بالذاكرة
المحلية والجماعية الجزائرية والفرنسية.
وزاد من إصرار
الباحث على اختيار هذا الموضوع فضوله العلمي كون العديد من المسائل التي تتناولها
الدراسة البحثية ذات طابع علمي وتقني وطبي واجتماعي ...الخ.
أما آثار
الدراسة البحثية لموضوع التجارب النووية الفرنسية بالجزائر وترتيب المسؤولية
الدولية عنها، فتعددت بين الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية.
فنجد أن البحث جاء يهدف إلى إيجاد آليات وسبل تعويض ضحايا التفجيرات النووية
الفرنسية بولايتي أدرار وتمنراست والمناطق المجاورة، وتطهير المناطق الملوثة
إشعاعياً من أجل استغلالها فلاحياً وتشييد مختلف المنشآت القاعدية عليها لتحقيق
متطلبات التنمية المستدامة بالمناطق الصحراوية.
كما جاءت
الدراسة تهدف لتحقيق آثار اقتصادية في إطار إيجاد الآليات التي تساهم في تطهير
المناطق الملوثة والحصول على الأغلفة المالية الكبيرة من أجل ذلك مع استخدام
التكنولوجيا والمعدات الحديثة والمتطورة، وتوزيع المناطق الخالية من الملوثات
للمستثمرين الجزائريين والأجانب لاستغلالها اقتصاديا طبقاً لمضمون نص المرسوم
التنفيذي رقم 21-243 المؤرخ في 31 ماي 2021 المتعلق بتطهير المواقع القديمة
للتفجيرات النووية الفرنسية بالجزائر واستغلالها.
كما يهدف
البحث إلى المساهمة في إيجاد حلول عملية من أجل تحسين العلاقات الجزائرية الفرنسية
الباردة غير المستقرة وخلق نوع من الثقة بين الطرفين وطي ملف الذاكرة والتفكير في
مستقبل أفضل مبني على قاعدة - رابح رابح - في ظل الاحترام المتبادل لسيادة
الدولتين وحرية اتخاذ قراراتهما المصيرية. كما كان للدراسة البحثية فوائد قانونية
من خلال توضيح وتحديد بعض المفاهيم والنظريات المتعلقة بأسس ونطاق وأشخاص
المسؤولية الدولية والانفتاح على العديد من التخصصات العلمية، فإضافة إلى تعلق
موضوع الدراسة بالقانون الدولي البيئي القانون الدولي الجنائي والقانون الدولي
الإنساني ...الخ، نجده يتصل ويرتبط كذلك بعلوم أخرى كالعلوم الطبيعية والاجتماعية
والفيزيائية والسياسية والدبلوماسية وبعلوم الطب والصيدلة والكيمياء والاقتصاد.
وعلى العموم
فقد تمحورت أهداف الدراسة البحثية حول أهداف محددة نذكر منها فيما يلي:
- توضيح
خلفيات وأهداف التفجيرات النووية الفرنسية بالجزائر.
- تحديد
التكييف القانوني لتجارب فرنسا النووية بالصحراء الجزائرية.
- إثبات تجريم
تجارب فرنسا النووية بالجزائر وترتيب المسؤولية الدولية على السلطات الفرنسية.
- تحديد
الآثار الصحية والبيئية لهذه التجارب.
- تحديد
الآثار القانونية المترتبة على مساءلة فرنسا مدنياً وجنائياً على جرائمها النووية
بالصحراء الجزائرية.
- إيجاد
الآليات القانونية والعملية لتعويض ضحايا التجارب النووية وتحقيق الآثار القانونية
الناتجة عن مسؤولية فرنسا الدولية.
- تسليط الضوء
على الأسس القانونية التي تقوم عليها المسؤولية الدولية لفرنسا عن تجاربها النووية
بالصحراء الجزائرية.
الوقوف على
حقيقة الإجرام الفرنسي المرتكب خلال إجراء التجارب النووية بالجزائر والمعاملات اللاإنسانية
التي تعرض لها المدنيون وأسرى الحرب في مواقع التفجيرات.
الحفاظ على
الذاكرة الفردية والجماعية وكشف الحقائق التي طالها التعتيم لعقود من الزمن.
التعرف على جهود الجيش الوطني الشعبي في محاولة معرفة المناطق الملوثة إشعاعياً
وتطهيرها وحماية السكان والمتواجدين بالقرب منها من أخطارها.
وتكمن أهمية
الموضوع في تقييم الأنشطة النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية قبل وبعد
الاستقلال، وتوضيح طبيعتها القانونية وإيجاد الأسس القانونية والبراهين القطعية من
أجل إثراء ملف التجارب النووية، وتبيان المخاطر البيئية والصحية الناتجة عنها
والمساهمة في دراسة موضوع التجارب من منظور القانون الدولي، وإيجاد سبل قانونية
جديدة لتمكين الضحايا من المطالبة بحقوقهم الضائعة، بالإضافة إلى تسليط الأضواء
على هذا الموضوع والتشهير بالإجرام النووي الفرنسي الممارس فوق الأراضي الجزائرية
خلال الفترة الاستعمارية وبعدها وخرق فرنسا لأعراف وقواعد القانون الدولي ولكل
التزاماتها التعاقدية.
ويمكن أن تكون
هذه الدراسة مرجعا للباحثين في مجال الأنشطة النووية وخاصة التجارب النووية
الفرنسية بالجزائر، وتزويدهم بالأسانيد والقواعد القانونية والاتفاقيات المجرمة
للأنشطة النووية العسكرية والأسس المرتبة المسؤولية فرنسا عن أنشطتها النووية،
وتدعيم المكتبة الجامعية بدراسة قانونية لموضوع التجارب النووية الفرنسية بالصحراء
الجزائرية والتي جاءت أغلب البحوث حولها ذات طابع تاريخي اجتماعي بالدرجة الأولى.
كما اهتمت
الدراسة بتنوير الرأي العام المحلي والدولي بحجم الكارثة الإنسانية والبيئية التي
خلفتها الجرائم النووية العسكرية الفرنسية على الأراضي الجزائرية وجسامة
انتهاكاتها لأعراف وقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
أما فيما يخص
نطاق الدراسة فإن الحدود الزمنية لهذا البحث العلمي تشير إلى الفترة الممتدة 1960
إلى سنة 1966، وهي مرحلة مهمة وحساسة في تاريخ الجزائر الحديث، لأنها تجمع بين
مرحلة الاحتلال الفرنسي ومقاومة الشعب الجزائري له وانتصارات الثورة التحريرية
وتأسيس الحكومة الجزائرية المؤقتة وانطلاق المفاوضات الجزائرية - الفرنسية
المتعلقة بحق تقرير المصير وبين مرحلة استرجاع السيادة الوطنية والاستقلال وقيام
الدولة الجزائرية الفتية فهي مرحلة انتقالية بين نقيضين ميزها الغموض والتعقيد.
بينما تركزت حدود مكانية البحث حول مناطق الصحراء الجزائرية وبالتحديد مواقع
حمودية برقان وعين إيكر بعين امقل بكل من أدرار وتمنراست، مع امتداد هذا الحيز
الجغرافي إلى مناطق أخرى من الإقليم الجزائري وباقي الدول المجاورة نتيجة النطاق
الواسع وغير المحدد المعالم لأضرار وآثار التفجيرات والتجارب النووية وخاصة
الأضرار البيئية.
كما أن لموضوع
الدراسة حدود موضوعية تدور حول مسألة الأنشطة النووية والمسؤولية الدولية المترتبة
عنها ومختلف الآثار القانونية الناجمة عنها.
ونظراً للصمت
الحكومي الرسمي للدولة الجزائرية والتعتيم الإعلامي الذي طال موضوع الجرائم
النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، والذي لم يرفع . عنه الستار إلا خلال
نهاية تسعينات القرن الماضي، فإن الدراسات العلمية والأكاديمية حول هذا الموضوع
قليلة، أما الدراسات القانونية المتخصصة فتكاد تكون منعدمة إذا استثنينا الدراسات
المنجزة من أساتذة وباحثي المنطقة أو بعض المقالات العلمية المتناثرة في بعض
المجالات العلمية، ورغم كل ما ذكر فقد سبق إعداد تصميم وهيكل هذه الأطروحة
بالإطلاع وتفحص بعض الدراسات والأبحاث السابقة نذكر منها:
1. مؤلف
بعنوان الجرائم النووية الفرنسية في رقان - دراسة ميدانية توثيقية – للدكتور : عبد
الفتاح بلعروسي، لدار ومضة للنشر والذي صدر سنة 2023، والذي قسم بحثه إلى أربعة
فصول، يتضمن الفصلان الأول والثاني دراسة جغرافية للمنطقة والعمل السياسي والثوري
الذي تم بإقليم توات، وتناول الفصلان الثالث والرابع موضوع التجارب النووية
الفرنسية في رقان وآثارها البيئية والصحية.
وبحكم تخصص
الباحث في تاريخ الجزائر الحديث، فإنه قد غلب على هذه الدراسة الطابع التاريخي
والاجتماعي والذي دفعنا لمحاولة تقديم الإضافة من الناحية القانونية لإثراء موضوع الدراسة.
2. مؤلف جماعي
موسوم بالتفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية من إنتاج جامعة أحمد
دراية بأدرار سنة 2020 يتضمن مجموعة من المقالات والبحوث المتخصصة في موضوع
التجارب النووية تتعلق بجرائم فرنسا النووية وردود الأفعال الدولية والآثار الصحية
والبيئية لهذه الأنشطة النووية بالصحراء الجزائرية والمسؤولية الدولية لفرنسا عنها
على ضوء القوانين الدولية، وكان لهذه الدراسة الأهمية البالغة في تحديد بعض محاور
دراستنا البحثية والتي تعمقنا في ما تم طرحه من أفكار وتحليل سابق، مع التفصيل في
كل المسائل التي جاءت في الدراسة السابقة بصفة سطحية، ومحاولة الإجابة عن بعض
التساؤلات المطروحة. 3. رقان صراع الموت والحياة - جرائم فرنسا النووية برقان -
لمؤلفه المحرزي عبد الرحمن، الذي تم نشره سنة 2019 في طبعته الأولى من المثقف
للنشر والتوزيع، والذي ركز في دراسته على الجانب التاريخي والإنساني لجرائم فرنسا
النووية برقان بحكم طبيعة عمل الباحث والذي كان يشغل منصب مدير المتحف الجهوي
بأدرار.
4. أرض الخراب
أو حكاية العالم المنسي - يرابيع الإجرام الفرنسي برقان – لنفس المؤلف: الأستاذ:
لمحرزي عبد الرحمن والذي تم نشره عام 2014، وقد ركز فيه الأستاذ على توضيح وتحديد
الآثار الصحية والإنسانية للأنشطة النووية الفرنسية برقان.
5. كما نجد
بعض المؤلفات المهمة في الموضوع الحالي الصادرة عن المركز الوطني للدراسات والبحث
في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر ،1954 ، كالمؤلف الذي جاء تحت عنوان استعمال
الأسلحة المحرمة دولياً طيلة العهد الاستعماري الفرنسي في الجزائر - الأسلحة
النووية نموذجاً – الصادر عام 2007، والمؤلف المعنون بالتجارب النووية الفرنسية في
الجزائر - دراسات وبحوث وشهادات - واللذان قدما إضافة مهمة في موضوع المسؤولية
الدولية لفرنسا عن تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية، واهتما ببعض الجوانب
القانونية لموضوع الدراسة، رغم عدم التفصيل والتوسع في أغلب المسائل الخاصة بتجريم
التجارب النووية ومسؤولية فرنسا الدولية عنها.
ونختتم
أمثلتنا عن الدراسات السابقة بكتاب وجدناه الوحيد الذي يتكلم بصفة حصرية على التجارب
النووية الفرنسية بمنطقة عين إيكر والمعنون تحت إسم : واقع التجارب النووية
الفرنسية وخلفياتها في منطقة عين إيكر للأستاذ : الطيب ديهكال والذي تم طبعه بفضل
صندوق ترقية الفنون والآداب بوزارة الاتصال والثقافة عام 2004 واهتم الباحث في هذه
الدراسة بتقديم بطاقة تعريفية لولاية تمنراست من مختلف الجوانب والتركيز على
تضاريس ومناخ منطقة الأهقار ، ثم عرّف بمنطقة عين أمقل، ثم عرّج إلى توضيح
الإستراتيجية النووية الفرنسية بالمنطقة وتجاربها النووية بمنطقة عين إيكر والآثار
الناجمة عنها. وقد تم التركيز في إنجاز هذا البحث على جملة من مناهج البحث العلمي
بهدف الوصول إلى أفضل النتائج في ختام هذا العمل الأكاديمي، فاستخدم المنهج
التاريخي لأن الدراسة القانونية لموضوع المسؤولية الدولية لفرنسا عن تجاربها
النووية بالجزائر تتطلب الرجوع إلى الظواهر والأحداث والوقائع التاريخية وتحليلها
ودراستها بطريقة دقيقة وعلمية من أجل المساعدة على فهم تطور مراحل السياسة النووية
الفرنسية وتأثير برنامجها النووي على صحة سكان الجزائر وبيئتهم الطبيعية وعلى
العلاقة بين الحكومة الجزائرية المؤقتة أو الحكومة الجزائرية المستقلة وبين فرنسا
وردود الأفعال الدولية حول هذه التجارب التي اكتسبت طابع الإجرام الدولي، وألزمت
المجتمع الدولي بإيجاد الأطر القانونية والقواعد الإتفاقية المنظمة للاستخدامات
السلمية أو العسكرية للطاقة النووية والمطالبة بالحظر الشامل والمطلق للتجارب
النووية وهو ما تحقق لاحقاً.
كما أن المنهج
التاريخي يمكننا من ربط مراحل المشروع النووي الفرنسي بالتسلسل الزمني لتطور مفهوم
المسؤولية الدولية المدنية والجنائية كما ساعدنا المنهج التاريخي في تفحص
المعلومات الموثقة والشهادات الحية الموجودة حول الموضوع خلال مختلف فترات المشروع
النووي العسكري الفرنسي بالصحراء الجزائرية والذي أعطانا تصوراً واضحاً حول حدود
موضوع الدراسة ونطاقها الزماني والمكاني ورسم معالم وهيكل البحث لتطويره وإعطائه
قيمة علمية جيدة.
فالمنهج
التاريخي يساهم في استرجاع الأحداث الماضية وجمع المعلومات المؤرخة من أجل دراسة
الظاهرة في الفترات الماضية والحالية من أجل إعطاء استنتاجات ومؤشرات تساعد على
ترجمة المفاهيم والعلاقات واستقراء المستقبل.
كما استخدم
المنهج التحليلي من أجل تفكيك موضوع الدراسة المتعلق بالتجارب النووية ودراسة خلال
تحليل الظواهر والوقائع والأسانيد ونقدها، ومن ثم إعادة هيكلة جديدة للموضوع جزئياته
من واستنباط الأحكام خاصة المتعلقة بتجريم الأنشطة النووية ومدى ترتيب المسؤولية
الدولية عنها. واعتمد في هذه الدراسة على المنهج الوصفي من أجل إعطاء وصف شامل لكل
الظواهر والمشكلات العلمية وتوقع حلولها المستقبلية كما ساهم هذا المنهج في بيان
الحقائق من خلال استعراض كل الوقائع والأحداث من أجل تحديد كل الإشكالات المطروحة
ومحاولة تطويع الأحكام لبناء أساس قانوني سليم وإسقاطه على المسألة المطروحة.
كما استعمل
المنهج المقارن الذي يهتم بدراسة ظاهرتين أو أكثر والتمييز بين المراحل المتعاقبة
لمعرفة الثابت والمتغير، وعرض أوجه التشابه والاختلاف، وكل ذلك من أجل إيجاد
التفسيرات المنطقية للمشكلات العلمية والحلول المقترحة لها.
بالإضافة إلى
استعمال الباحث للمنهج الاستقرائي في أجزاء قليلة من هذا البحث من أجل استقراء الظواهر
والتوصل إلى حلول فعالة لمشكلة البحث العلمي.
ومن خلال
إنجاز هذا البحث واجهتنا بعض الصعوبات العلمية التي نذكر منها نقص المراجع
المتخصصة في موضوع الدراسة، لأن أغلب البحوث والدراسات السابقة تناولت الموضوع
الخاص بالتجارب النووية الفرنسية بالجزائر من زوايا سياسية وإنسانية وتاريخية
وبالتالي تم إغفال الجانب القانوني فيها، كما نجد اقتصار الدراسات البحثية على
منطقة رقان بأدرار والآثار الصحية والبيئية للتجارب والتفجيرات النووية الفرنسية
في هذه المنطقة وبالتالي تضييق النطاق المكاني لهذه الأنشطة النووية والتي . مست
كذلك منطقة عين أمقل بتمنراست والتي لم نجد إلا بعض المراجع القليلة التي تعد على
أصابع اليد الواحدة والتي تحدثت عن الجرائم النووية الفرنسية بمنطقة عين إيكر بصفة
موجزة وبطابع تاريخي فقط.
وزاد من صعوبة
إتمام هذا البحث السرية الكبيرة التي لا تزال تحيط بموضوع الدراسة من الدوائر
الرسمية الجزائرية والفرنسية والتعتيم السياسي والإعلامي الكبير الذي لا يزال يطال
موضوع التجارب والأنشطة النووية الفرنسية بالجزائر وخاصة حول الوقائع التفصيلية
للموضوع، سواء المتعلقة بالمدة الزمنية الحقيقية لإنهاء الأنشطة النووية بالجزائر
أو بعدد الضحايا من المدنيين وأسرى الحرب والمجندين خلال وبعد إجراء هذه التجارب، ما
تعلق بهويات الأجسام المتفحمة في المحرقة النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية،
وخاصة أماكن دفن المواد الملوثة والنفايات المشعة.
كما واجهتنا
صعوبات كبيرة وكثيرة في الحصول على بعض الملفات الصحية والخرائط الرسمية وتقارير
مختلف مراحل الأنشطة النووية الفرنسية بالجزائر، وحتى المراسلات التي من المفترض
توفرها والتي كانت بين الحكومة الجزائرية والسلطات الفرنسية بعد الاستقلال والخاصة
بتنظيم وإنهاء التجارب والتفجيرات النووية بالصحراء الجزائرية، بل أصبح من الصعب
حتى الوصول إلى نقطة الصفر بموقع التفجيرات بحمودية وعين إيكر بحجة تعرض الباحثين
للإشعاعات النووية، والتي مضى عليها أكثر من ستين عاماً من تفجير أول قنبلة نووية
فرنسية بالجزائر.
كما واجهتنا
أثناء إعداد هذه الدراسة صعوبات ،موضوعية كطبيعة الدراسة في حد ذاتها والتي تستوجب
تكييفا قانونيا للأفعال المكونة للتجارب النووية الفرنسية بالجزائر وتحديد الأسس
القانونية التي ترتب المسؤولية الدولية لفرنسا وتلزمها بآثارها القانونية والتي
تأثرت بصعوبة تطبيق القواعد والأعراف الدولية على مسألة استخدام وتملك الطاقة
النووية، وخاصة في فترة خمسينيات وستينيات القرن الماضي، والتطور المتسارع لمفهوم
المسؤولية الدولية وعدم التوافق الدولي النهائي من أجل إبرام اتفاقية شارعة خاصة
بهذه المسألة الحساسة في مجال التعاملات الدولية.
بناء على ما
تقدم، ونظراً للإطار الزمني والمكاني الذي ميّز موضوع الدراسة وإجراء فرنسا
لأنشطتها النووية خلال الفترة الاستعمارية وتواصلها لما بعد استقلال الجزائر،
وطبيعة نظام المسؤولية الدولية وأسسه القانونية التقليدية والحديثة وازدواجية
موضوع امتلاك واستخدام الطاقة النووية، حاولنا مناقشة إشكالية رئيسية لموضوع
الدراسة البحثية تم طرحها كما يلي:
- ما مدى
المسؤولية الدولية وآثارها القانونية المترتبة على الحكومة والسلطات الفرنسية خلال
انتهاكاتها الجسيمة لأعراف وقواعد القانون الدولي أثناء إجرائها لتجاربها النووية
بالصحراء الجزائرية؟
وتفرعت هذه
الإشكالية المحورية إلى مجموعة من التساؤلات الفرعية التي يمكن إدراجها كما يلي:
1. ما هو
التكييف القانوني لتجارب فرنسا النووية بالجزائر؟
2. ما هو
الأساس القانوني لتجريم التفجيرات النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية؟
3. ما مدى
المسؤولية الدولية المدنية والجنائية للحكومة الفرنسية وقادتها السياسيين
والعسكريين عن إجراء تجاربها النووية بالجزائر؟
4. ما الآثار
القانونية المترتبة على مسؤولية فرنسا الدولية؟
5. ما هي
الآثار الصحية والبيئية الناجمة عن الأنشطة النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية؟
6. إلى أي مدى
يمكن للطرق الودية والدبلوماسية إيجاد حل نهائي لملف التجارب النووية الفرنسية بالجزائر؟
7. ما هي
الآليات القانونية والسبل العملية لتعويض الدولة الجزائرية ورعاياها ضحايا هذه
التجارب من قبل الحكومة الفرنسية؟
8. كيف يتم
عملياً محاكمة فرنسا ومساءلتها دولياً عن جرائمها النووية بالصحراء الجزائرية؟
وعلى هذا
الأساس تم تقسيم البحث منهجياً إلى بابين تم التطرق في الباب الأول الموسوم
بالتجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية إلى مسألة تجسيد المشروع النووي
الفرنسي بالصحراء الجزائرية وتداعياته الصحية والبيئية ومسألة التكييف القانوني
للتجارب النووية الفرنسية بالجزائر.
بينما تناولنا
في الباب الثاني الذي جاء تحت عنوان مساءلة فرنسا دولياً عن جرائمها النووية في الجزائر
إلى مسألة نظام المسؤولية الدولية عن الجرائم النووية وكذلك موضوع إثارة المسؤولية
الدولية لفرنسا عن هذه الجرائم.
