محاضرات في نظرية الدولة والدستور من إعداد د. ميمونة سعاد PDF

محاضرات في نظرية الدولة والدستور من إعداد د. ميمونة سعاد PDF

محاضرات في نظرية الدولة والدستور من إعداد د. ميمونة سعاد PDF

جامعة أبو بكر بلقايد - تلمسان

كلية الحقوق والعلوم السياسية

محاضرات في مقياس نظرية الدولة والدستور

مطبوعة موجهة لطلبة السنة الأولى جذع مشترك حقوق

من إعداد: د. ميمونة سعاد

السنة الجامعية: 2024-2025

مقدمة:

يعتبر كل من القانون والمجتمع ضرورة لا غنى عنها للفرد، فالإنسان كما أوضح الفلاسفة القدماء كائن اجتماعي بطبعه لا يستطيع أن يعيش إلا مع غيره في مجتمع، فهو لا يستطيع أن يعيش منفردا. وبيد أن الإنسان لا يهتم عادة إلا بمصالحه الخاصة ويسعى جاهدا إلى تحقيقها حتى ولو كان ذلك على حساب غيره من أفراد المجتمع، ومن أجل هذا يحاول دائما الاستئثار بأكبر قدر من السلطة عليهم حتى يتمكن من تحقيق مصالحه المادية أو نزواته الشخصية، كحب السيطرة، وهذا يؤدي إلى تضارب المصالح وقيام حالة من الفوضى قد تؤدي إلى انهيار المجتمع.

ومن أجل أن يستقيم أمر المجتمع كان لابد من وجود قواعد ملزمة تنظم المصالح المتعارضة، وتحول دون قيام المنازعات. فالقانون يقوم أساسا على التوفيق بين المصالح المتعارضة وإقامة تسوية عادلة مرضية للمصالح التي تثيرها العلاقات الاجتماعية، فلا يضحي بمصلحة في سبيل أخرى دون ضوابط محددة. لهذا فجميع المجتمعات لا يستقيم أمرها إلا إذا سادها النظام، هذا النظام يتجسد في قواعد ملزمة للأفراد تضعها السلطات العامة وتطبيقها ولو بالقوة عند الضرورة، لتحدد وتنظم العلاقات والروابط التي تقوم بين الأفراد بعضهم ببعض أو بين الأفراد والمجتمع الذي يعيشون فيه أو بين المجتمعات بعضها ببعض. فالقانون هو جملة من القواعد التي تنظم السلوك داخل المجموعة البشرية وتتميز عن القواعد الأخلاقية والدينية في كونها ملزمة أي أن مخالفتها تؤدي إلى العقاب القانوني، فيجب على الجميع احترامها احتراما تكفله السلطة العامة بالقوة عند الضرورة. ويجب أن لا نخلط بين القانون بهذا المعنى الواسع والقانون بمعناه الضيق أي النصوص التشريعية التي يصدرها البرلمان.

إن العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع متعددة ومتنوعة، ويعني كل فرع من فروع القانون بتنظيم نوع من العلاقات. فالقانون المدني ينظم العلاقات الخاصة، أما العلاقات التي تنشأ بين الإدارة والأفراد فيتولى أمر تنظيمها القانون الإداري ويعني القانون الدستوري بتنظيم الروابط بين الحكام والمحكومين.

تعد مادة القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، إحدى أهم مواد وفروع القانون العام الداخلي، ويعتبر تدريسها ذا أهمية كبرى في إطار الدراسات القانونية والحقوقية، حيث تعد معرفة الدولة من حيث عناصر تكوينها وأشكالها ووظائفها، والدستور من حيث طريقة وضعه وتعديله وانتهائه وحماية مقتضياته من الأشياء الضرورية في التكوين القانوني للطلاب ولكل المهتمين والباحثين في القانون، وأيضا حتى السائر عموم الناس.

من جانب آخر، فقد أجمع معظم المفكرون والفقهاء، على أن القانون الدستوري لا تنحصر فقط دراسته على القواعد والنصوص الدستورية من الناحية القانونية المجردة أي تلك المبادئ الواردة في دساتير الدول المختلفة سواء المدونة منها أو التي تكونت بعرف دستوري، بل تمتد إلى أبعد من ذلك لتشمل عناصر قد لا تتضمنها الوثيقة الدستورية بشكل مباشر، وهو ما يعرف طرق ممارسة السلطة التي تستوعب النظم الانتخابية، الأنظمة السياسية وأنظمة الحكم المختلفة.

تبعا لذلك، فما هو القانون الدستوري؟ وما طبيعة قواعده، هل تعد قواعده قواعد قانونية مثل بقية قواعد القوانين؟ وما هي الدولة، وكيف نشأت الدولة وما هي أركانها، ثم بعد ذلك ما خصائصها، والأشكال التي تتخذها؟ وما هي أساليب نشأة الدساتير وتعديل وإنهائها؟ وما هي أنواع الدساتير؟ وهل الوسائل المتاحة لحماية قواعده التي تتميز بالسمو والعلو على غيرها من القواعد من الاعتداء من قبل السلطات المؤسسة كافية؟ إن الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها ستكون محور هذه الدراسة معتمدين في دراستها على المناهج البسيطة الوصفي منها وكذا التاريخي والمقارن على اعتبار أنها تقدم لطلبة السنة أولى حقوق، الذين ليس لهم خلفية في مجال الدراسات القانونية.

وعليه، سيتم تقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة مباحث، وذلك كالآتي:

  • المبحث الأول: ماهية القانون الدستوري.
  • المبحث الثاني: النظرية العامة للدولة.
  • المبحث الثالث: النظرية العامة للدستور.

google-playkhamsatmostaqltradent