مذكرة ماستر: مشروعية الصوت والصورة في الإثبات الجنائي PDF
جامعة عبد الحميد بن باديس - مستغانم
الموضوع: مشروعية الصوت والصورة في الإثبات الجنائي
مذكرة نهاية الدراسة لنيل شهادة الماستر
من إعداد الطالب(ة): مشاوي نورية
السنة الجامعية: 2024 / 2025
المقدمة
إن أهمية
الدليل القولي المتمثل في الاعتراف وشهادة الشهود جعل المحققين عبر من العصور
يلجئون إلى شتى الوسائل للحصول عليه، ولو كان ذلك عن طريق التعذيب كما كان سائدا
في العصور الوسطى، حيث كان المتهم بكره على الإدلاء بالاعتراف، وكان الشاهد يجبر
غصبا على أداء الشهادة.
إلا أن هذه
الوسائل التي تجبر الأشخاص على الإدلاء بأقوالهم قد أضحت اليوم وسائل غير مقبولة
في الإثبات الجنائي، وان الدليل الذي ينتج عنها يهدر ولا يعول عليه، كما أن العديد
من القوانين الجنائية باتت تجرم اللجوء إلى مثل هذه الوسائل التي تحمل في مجملها
نوع من الإكراء المادي أو المعنوي.
وأمام أهمية
الدليل القولي فقد تفتن العقل البشر في استحداث وسائل من شأنها أن تساعد المحققين
على الوصول إلى هذا الدليل المتمثل في الاعتراف والشهادة دون الحاجة إلى استخدام
أساليب التعذيب أو الإكراه المتعارف عليها قديماً. وقد تعددت الوسائل العلمية
الحديثة التي بات يلجأ إليها في مجال البحث عن الأدلة القولية، وهذه الوسائل رغم
تعددها فإن بعضها لا يشكل مساساً بالكيان النفسي للإنسان، ولكنها في ذات الوقت
تثير إشكالية في الفقه والقضاء الجنائيين لكونها تمثل مساساً بحرمة حياتهم الخاصة،
كما أنها تثير إشكالية تتعلق بالناحية الفنية لهذه الوسائل أي مدى أمانتها في نقل
الحقيقة.
وقد كان البحث
في مشروعية الدليل الجنائي هو ضرورة مفادها انطباق الإجراء مع مضمون القاعدة
القانونية ومبادئ القانون فيما كرسه الدستور وكذلك المصادر الدولية في هذا الشأن
كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من المواثيق والعهود الدولية، إذ يجب أن
يتكيف القانون الإجرائي الجزائي مع المقتضيات الدولية.
وإذا كان
القانون هو مصدر المشروعية في تكريس وسيلة من وسائل الإثبات وطريقة استخلاص الدليل
منها فإن القاضي يكون الحارس على مراعاة أحكام المشروعية، فإذا كان التفتيش
المنزلي باطلا لعدم احترام الضوابط الإجرائية فإنه يمكن كذلك اعتبار استنباط
الدليل من توظيف التقنيات العلمية الحديثة في التصنت والتقاط الصورة غير مشروع إذا
كان فيه مساس بحرمة الحياة الخاصة أو بالحرية الفردية في حالة عدم احترام الضمانات
الواردة في قانون الإجراءات الجزائية.
إن تطبيق
التقنيات الحديثة في الإثبات الجنائي سواء في التقاط الصورة أو الصوت أو ما يسمى
في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري أو الفرنسي باعتراض المراسلات وتسجيل
الأصوات التقاط الصور " أثارت جدلا فقهيا حادا بين الباحثين والمتخصصين في
مادة القانون الجنائي وحقوق الإنسان، وأن التطبيقات القضائية للتعديل الجديد
لقانون الإجراءات الجزائية الجزائري بموجب القانون رقم 22.06 المؤرخ في 20/12/2006
، لاشك أنها سوف تؤدي إلى إشكالات عملية.
تكمن أهمية
دراسة هذا الموضوع لكون الحق في سرية الأحاديث الخاصة والأصوات والصور من الحقوق
اللصيقة بشخصية الإنسان والتي لا يجب الاعتداء عليها، ولذلك يستوجب معرفة الجرائم
الناشئة عن عمليات التسجيل الصوتي والتقاط الصور.
- أهمية
الدليل المستمد من النقاط الصور وتسجيل الأصوات وتحديد مشروعيته.
- توضيح
الحالات الجائز فيها استعمال التقنيات العلمية الحديثة في عملية التنصت والتقاط
الصور وذلك تغلينا للمصلحة العامة.
- معرفة كيف
تعامل المشرع الجزائري مع مثل هذه الجرائم، وما هي الحماية الجنائية التي قررها لحق
الفرد في حرمة أحاديثه وصورته.
- توضيح دور القاضي الجنائي في أخذه بالدليل المستمد من عمليات التسجيل الصوتي والتقاط الصور.
ومن أسباب
اختيار الموضوع والتي يمكن تقسيمها إلى أسباب ذاتية وأخرى موضوعية.
1- الأسباب
الذاتية:
- تتمثل في
الرغبة الشخصية للبحث في هذا الموضوع.
ب- الأسباب
الموضوعية:
- حداثة
الموضوع وكثرة الإشكاليات التي يثيرها.
- انتشار
وتعدد الوسائل التقنية الحديثة التي ساعدت على تطوير الجرائم المتعلقة بالصوت
والصورة.
- محاولة
معرفة مدى إلمام المشرع الجزائري لهذا الحق ومعرفة الحماية الجزائية المقررة له.
ومن الأهداف
التي تسعى هذه الدراسة إلى تحقيقها هو تسليط الضوء على القيمة القانونية لتسجيل
الأصوات والتقاط الصور ومدى مشروعيتها في الاثبات الجنائي وحجيتها كوسيلة إثبات في
القانون.
إضافة إلى
تحليل هذا الموضوع من خلال بيان مشروعية الصوت والصورة ودورهما في الإثبات الجنائي
والجهة المختصة به.
ورغم كثرة
الإشكاليات التي يثيرها هذا الموضوع إلا أننا لاحظنا أنه لم ينل بعد حظه من الدراسة
والحاجة إلى البحث عن حلول لها.
ومن هذا
المنطلق نثير الإشكال التالي:
ما مدى فعالية
الحماية الجزائية المقررة للحق في سرية الاتصالات الخاصة والحق الصورة المتبعة من
طرف المشرع الجزائري؟ وما هي الجرائم التي أجاز المشرع الأخذ فيها بهذا الدليل؟
وإجراءات متابعتها والعقوبات المقررة لها؟
وتتفرع عن هذه
الإشكالية عدة تساؤلات فرعية:
- فيما تتمثل
مشروعية دليل التسجيل الصوتي في التشريع الجزائري؟
- هل أن
إجراءات المتابعة تقف عند هذه الجرائم، أم أنها تمتد لتشمل الشروع في الجريمة؟
- وماهي
العقوبات المقررة للجرائم الناشئة عن التسجيل الصوتي والتقاط الصور؟
المنهج العلمي
الذي تقوم عليه هذه الدراسة هو المنهج التحليلي للنصوص القانونية من خلال تحليل
موضوع الدراسة بكل جوانبه، وذلك من أجل توضيح الموضوع عن طريق تحليل النصوص وتم
الاعتماد أيضا على منهج المقارنة من خلال بيان موقف التشريع والقضاء المقارن، ومن
أبرز التشريعات المقارنة محل البحث التشريع الجزائري والفرنسي والتشريع المصري.
حتى يتسنى لنا
الإجابة على الإشكالية الرئيسية السابق طرحها وما تبعها من إشكاليات فرعية، قمنا
بدراسة هذا الموضوع من خلال فصلين، تناولنا في الفصل الأول: النظام القانوني
للمراقبة الإلكترونية لصوت و الصورة في الإثبات الجنائي، ويتضمن هذا الفصل مبحثين
المبحث الأول: مشروعية الصوت و الصورة في إثبات. المبحث الثاني: الجرائم الناشئة
عن الإلتقاط الصور و التسجيل الصوتي و ضوابطها.
الفصل الثاني
تحت عنوان: الحماية الإجرائية للتسجيلات الصوتية والتقاط الصور في التشريع
الجزائري، ويتضمن مبحثين: المبحث الأول: مشروعية الدليل المستمد من التسجيل الصوتي
والتقاط الصور في التشريع الجزائري. المبحث الثاني: إجراءات المتابعة والعقوبات
المقررة لجرائم التسجيل الصوتي والتقاط الصور.
وفي الأخير خاتمة تتضمن أهم النتائج المتوصل إليها وجملة من المقترحات.
