الضمانات القضائية لحماية الأفراد من انحراف الإدارة في استعمال السلطة من إعداد د.كمون حسين د. نصيرة لوني

الصفحة الرئيسية

الضمانات القضائية لحماية الأفراد من انحراف الإدارة في استعمال السلطة

الضمانات القضائية لحماية الأفراد من انحراف الإدارة في استعمال السلطة
من إعداد : د. كمون حسين || د. نصيرة لوني
تم النشر في أفريل 2019 بمجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد 10، العدد01، ص 622-637،

ملخص:

لقد أقرّ كل من المشرّع والقضاء الجزائريين لجهة الإدارة الكثير من الامتيازات والغرض من ذلك السماح لها بالقيام بأعمالها وتحقيق المنفعة العامة للمجتمع،  غير أنّ تلك السلطات الواسعة التي تحظى بها الإدارة العامة قد تجعلها تتعسّف في حقوق الأفراد وتعتدي على حرياتهم العامة، الأمر الذي جعل كلّ من المشرّع والقضاء يعمد إلى توفير وسائل قانونيّة في يد الفرد يتمكّن من خلالها استعمال سلطة القضاء لحماية حقوقه من  اعتداءات السلطات العامة الإدارية في الدولة.
الكلمات المفتاحية: الضمانات القضائية؛ انحراف الإدارة؛ حماية الأفراد؛ دعوى الإلغاء؛ دعوى التعويض.

Abstract:

The Algerian legislator and judiciary have recognized many privileges towards administration to allow it carry out its work and achieve the public interest of the society. However, the wide powers enjoyed by the public administration may make it arbitrary towards the rights of individuals and infringe their public freedoms; this is why the legislator and the judiciary provide legal means between the hands of individuals through which they can use the judiciary to protect their rights from attacks by the administrative public authorities in the state.
Keywords: Judicial guarantees; Administration deviations; Protection of individuals; Cancellation claim; Compensation claim.

مقدّمة:

يعتبر النشاط الإداري أهمّ نشاط تقوم به الإدارة والوسيلة الهامة للتنمية والتحول الاجتماعي، بشرط أن يكون هذا النشاط الإداري يستهدف الصالح العام، وإلا اعتبر معيبا بعيب إساءة استخدام السلطة والانحراف فيها عن هدفها الأصلي الذي وجّدت الإدارة العامة من أجل  خدمته وتحقيقه.
إن الإدارة العامة حين تباشر نشاطها قد تلجأ أحيانا إلى استخدام وسائل السلطة العامة، ما قد يجعلها تتعرض لحقوق الأفراد وحرياتهم وتمس بمراكزهم القانونية، فتلحق الضرر بهم وبالتالي تمس بالمشروعية الإدارية[1]. فقد يحدث وأن تصدر الإدارة العامة قرارات إدارية تنحرف فيها عن المصلحة العامة وتحقّق أغراضا شخصيّة تخالف بذلك الأهداف المحددة لها قانونا[2]، الأمر الذي يشكل تهديدا صارخا للحقوق من جهة وإهدارا لحريات الأفراد المكفولة قانونا من جهة أخرى[3].
لقد عمد كل من التشريع والقضاء الجزائريين إلى توفير ضمانات قانونية وقضائية في الوقت نفسه، تحمي الأفراد من تجاوزات الإدارة العامة وتجعل هذه الأخيرة تخضع لأحكام القانون في كل ما تقوم به من أعمال وتستخدمه من امتيازات في مواجهة الأفراد، فالأصل هو مشروعية قرارات الإدارة العامة بمعنى الافتراض بأن كل قرار إداري يعتبر مشروعا وصادرا تطبيقا لما تقتضي به القواعد القانونية والتنظيمية.
وإذا كانت الرقابة القضائية على أعمال الإدارة تعد من أهم ضمانات حماية حقوق الإنسان بحيث يكون للقاضي الإداري دور أساس، يتمثل في السهر على التوفيق بين مصلحتين متعارضتين؛ مصلحة عامة تمثلها الإدارة صاحبة السلطة العامة من جهة، ومصلحة خاصة تتمثل في حماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد من تعسف الإدارة من جهة ثانية، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عما إذا كانت الضمانات المقررة للأفراد في مواجهة انحراف الإدارة في استعمال سلطاتها كافية أم مازالت تعتريها نقائص تحد من فعاليتها؟
بناء على ذلك فإن الدراسة تستدعي تبيان دعوى الإلغاء كضمانة أساسية لحماية الإدارة من الانحراف في استعمال السلطة (المبحث الأول) ثم نبين دعوى التعويض كضمانة أخرى أقر بها المشرع والقضاء لجبر الضرر الناتج عن انحراف الإدارة في استعمال السلطة (المبحث الثاني)، وفي الختام نقوم باستعراض جملة من المقترحات بشكل يجعل احترام الإدارة للحقوق يمثل ضمانا لمبدأ المشروعية الإدارية.

المبحث الأول: دعوى الإلغاء ضمانة قضائية لحماية الأفراد من الانحراف في استعمال الإدارة للسلطة

خصصت الدساتير مكانة معتبرة لدعوى الإلغاء بحيث قرر المؤسس الدستوري الجزائري الرقابة القضائية على أعمال الإدارة بموجب الدستور، كما كفل القانون ضمانات كافية للقرار الإداري وأقر الإلغاء القضائي للقرارات الإدارية التي يشوبها عيب الانحراف بالسلطة[4].
ترتكب الإدارة عيب الانحراف بالسلطة حينما تستعمل سلطتها لتحقيق أغراض غير التي يحددها المشرع، بمعنى تستخدم الإدارة سلطاتها من أجل تحقيق غاية غير مشروعة سواء أكان باستهدافها غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو بابتغاء هدف مغاير للهدف الذي حدّده القانون[5]. 
كما عرف القاضي الإداري الجزائري عيب الانحراف في استعمال السلطة من خلال الاطلاع على القرارات الصادرة عن (الغرفة الإدارية) بالمحكمة العليا سابقا، وكذا قرارات مجلس الدولة حاليا.
حيث جاءت قرارات مجلس الدولة الجزائري تقضي بإلغاء القرارات الإدارية المشوبة بعيب الانحراف بالسلطة، ومثالها القرار الصادر بتاريخ 19/04/1999 في قضية (ط.م) ضد بلدية أولاد فايت، وكذلك قراره الصادر بتاريخ 31/01/2000 في قضية (ع.م) ضد بلدية الميلية[6].
وعليه يتطلب الأمر فحص القرار الإداري من ناحيتين : أولهما هي تحديد ما الذي كان يهدف إليه المشرع حينما عهد إلى رجل الإدارة بالاختصاص التي أصدر قراره تطبيقا لها، وثانيهما هي تحديد الهدف الحقيقي الذي تسعى الإدارة إلى تحقيقه فعلا،  حينما أصدرت قرارها، وما إذا كان ذلك الهدف مطابقا للهدف الذي حدّده المشرع أو مخالفا له.
ولكي نتعرف على  الإطار القانوني والقضائي لعيب انحراف الإدارة في استعمال السلطة من جميع جوانبه والقواعد العامة التي تحكمه يستدعي الأمر البحث عن مفهوم عيب انحراف الإدارة في استعمال السلطة باعتباره أحد أوجه إلغاء القرار الإداري قضائيا (المطلب الأول)، ثم تبيان مصير القرارات الإدارية التي يشوبها عيب انحراف الإدارة في استعمال السلطة (المطلب الثاني).

المطلب اّلأّول : مفهوم عيب انحراف الإدارة في استعمال السلطة

يتصل عيب انحراف الإدارة في استعمال السلطة بعنصر الغاية في القرار الإداري، أي الهدف النهائي الذي يسعى إليه مُصدر القرار الإداري ويأمل في تحقيقه، فإذا ما استخدم رجل الإدارة سلطته من أجل تحقيق مصلحة شخصيّة دون المصلحة العامة فإنه يكون بذلك قد انحرف في استعمال السلطة عن الهدف الذي كان يتعين عليه تحقيقه، ومن ثم شاب قراره الإداري عدم المشروعية وكان قابلا للإلغاء.
تقتضي دراسة هذا العيب تحديد تعريف له، مع إبراز خصائصه (الفرع الأول) ثم تبيان الصور المحتملة لهذا العيب ومجاله (الفرع الثاني).

الفرع الأول : تعريف عيب انحراف الإدارة في استعمال السلطة

يقصد بعيب انحراف الإدارة في استعمال السلطة استخدامها لسلطتها من أجل تحقيق غاية غير مشروعة، سواء باستهداف غاية بعيدة عن المصلحة العامة ومتطلبات المرفق العام أو بابتغاء هدف مغاير للهدف الذي حدده لها القانون، والذي من أجله منحت لها هذه السلطات والامتيازات[7].
يتصل عيب الانحراف في استعمال السلطة بغاية القرار الإداري أو غرضه، ذلك أن المشرع يحدد أغراضا معينة للقرار الإداري فيصبح القرار معيبا إن هو صدر لغرض غير الغرض المحدد له، ولو كان صدوره لتحقيق مصلحة عامة أخرى غير مقصودة في الواقع.لذا فهو عيب يندرج ضمن المشروعية الداخلية للقرار الإداري بسبب طبيعة العيب الذي يمس فحوى القرار الإداري[8].
ويتميز عيب الانحراف في استعمال السلطة عن أوجه الإلغاء الأخرى بكونه عيبا احتياطيا يبحث فيه القاضي في آخر المطاف لصعوبة اكتشافه، بحيث لا يتطرق إليه إلا في حالة غياب بقية الحالات الأخرى للطعن في القرار الإداري[9]،ومرجع ذلك أن عيب انحراف الإدارة في استعمال السلطة يرتبط بمقاصد ونوايا الإدارة مُصدرة القرار وهو أمر يصعب على القاضي القيام به، ولذلك انحصر نطاق تطبيق هذا العيب وأصبح حاليا عيبا احتياطيا.
كما يتميز عيب الانحراف في استعمال السلطة في كونه لا يتعلق بالنظام العام، فلا يستطيع القاضي الإداري التعرض له مباشرة دون الدفع به أمامه لصعوبة إثبات هذا العيب، ولأنه يرتبط بنفسية مُصدر القرار ونواياه وما أراد تحقيقه في النهاية من وراء إصداره، أي أنّ هذا العيب يرتبط بعناصر ذاتية وشخصية للموظف مُصدر القرار،  ما يجعل أمر إثباته مسألة صعبة.
وعلى هذا الأساس من البديهي أن لا يتعلق هذا العيب بالنظام العام ولا يجوز للقاضي الإداري التعرض له من تلقاء نفسه إن لم يتمسك به صاحب المصلحة عند تأسيس طلباته[10].

الفرع الثاني : صور عيب انحراف الإدارة في استعمال السلطة

إن عيب انحراف الإدارة في استعمال السلطة يأخذ صورتين أساسيتين وهما:
أولا- الانحراف أو البعد عن المصلحة العامة :
هناك قاعدة عامة بديهية في القانون الإداري هي أن كل القرارات الإدارية بغير استثناء يجب أن تستهدف المصلحة العامة، وهذه القاعدة تطبق حتى ولو لم يوجد نص يقرها، وتلتزم الإدارة العامة عند ممارستها لنشاطها الإداري[11].
ومن أهم المجالات التي تنحدر إليها الجهة الإدارية لإساءة استعمال سلطتها وتحقيق غاية لا تمت بصلة للمصلحة العامة، حالة صدور القرار الإداري لتحقيق نفع شخصي لمُصدر القرار أو لغيره، أو صدور القرار بقصد الانتقام، وحالة ما إذا كان الهدف من إصدار القرار تحقيق أغراض حزبية أو سياسية.
ففي ما يتعلق بإصدار القرار الإداري لتحقيق نفع شخصي لمُصدر القرار أو لغيره، وهو يحدث كثيرا في الحياة العملية الإدارية و أن يقوم بعض رجال الإدارة باستغلال سلطاتهم لتحقيق مصلحة شخصية أو نفع شخصي، وقد يستغل بعضهم سلطته من أجل محاباة الغير على حساب المصلحة العامة.
لقد أكد مجلس الدولة الجزائري في قراره المؤرخ في 3/5/1999 في قضية بين (بلدية بريكة ضد السيد مكّي مبروك)، ذلك أن رئيس البلدية قام بمنح قطعة أرض بموجب مداولة مؤرخة في 4/11/1984 لصالح أحد أبنائه، مرتكبا بذلك انحرافا بالسلطة في أن استعمال سلطته ليس لتحقيق الصالح العام بل لفائدته الشخصية المجسّدة في أحد أبنائه[12].
ومن أشد حالات الانحراف في استعمال السلطة استخدامها بقصد الانتقام من الغير، بمعنى إيقاع الأذى بالغير قصد الانتقام والتشفي، لأحقاد وضغائن شخصية أو لدواع سياسية ولم يكن بدافع المصلحة العامة، ونجد أن تطبيقات هذه الحالة يكون أكثر بالنسبة للموظفين، حيث تستعمل الهيئات الرئاسية لسلطتها التأديبية لوجود عداوة شخصية  بين مُصدر القرار ومن مسّه القرار، كعزل موظف أو شطب اسمه من الترقية ونقله من وظيفته إلى وظيفة أدنى من وظيفته الأصلية، أو حالة تحويل موظف للعمل إلى منطقة نائية ليس لضرورة حسن سير المرفق بل لإبعاده والحد من نشاطه السياسي، كونه عنصرا ينشط في حزب منافس للحزب الذي ينتمي إليه رئيسه الإداري.
وعلى هذا الأساس أصدرت (الغرفة الإدارية) بالمحكمة العليا قرارا بإبطال قرار إداري يتعلق برفض إعادة إدماج المدعي في منصب عمله على أساس وجود انحراف بالسلطة، وأن القرار بني على أسباب شخصية أكثر منها قانونية، وقد يكون الحقد أو الكُره أو بغية توظيف أحد معارفه في منصب نوعي[13].
يتضح لنا أن انحراف رجل الإدارة بالسلطة على المصلحة العامة يمكن أن ينحصر في الانحراف بالسلطة قصد الانتقام من الغير أو بقصد محاباته، أو من أجل تحقيق أهداف سياسية أو نفع شخصي له أو لغيره.
ثانيا- مخالفة قاعدة تخصيص الأهداف:
إذا كانت القاعدة أن القرارات الإدارية جميعها وبلا استثناء يجب أن تستهدف المصلحة العامة، فإن هناك قاعدة أخرى تضاف إلى هذه القاعدة وتُكمّلها تقضي بوجوب استهداف القرارات الإدارية تحقيق الأهداف المتخصصة التي حددها وأرادها المشرع، فقد يرسم المشرع للموظف العمومي هدفا معينا يتقيّد به من يصدر القرارات الإدارية، وإلا أصبح القرار الإداري مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة حتى ولو تذرعت الإدارة بأنها قصدت تحقيق المصلحة العامة مادامت هذه المصلحة غير تلك التي حددها القانون[14].
ولعل من أمثلة هذه الحالة صدور قرار من الوالي لنزع ملكية أرض لبناء مطار، هذا القرار معيب بعيب تخصيص الأهداف، لأن الغاية من القرار ليس بناء أو تشييد مطار بل تشييد محطة برية لنقل المسافرين لوجود مطار في المنطقة.
ثالثاّ- الانحراف في استعمال الإجراءات:
يقع هذا النوع من الانحراف عندما تتبع الإدارة إجراءات ووسائل غير المقررة قانونا للوصول إلى هدفها، فتلجأ إلى إجراء الاستيلاء على ملكية، بدلا من إجراءات نزع الملكية للمنفعة العمومية، فهنا السلطة الإدارية قد تُخفي الهدف الذي تريد الوصول إليه باستعمال إجراء غير الإجراء الواجب استعماله[15]، ولقد تبنى القضاء الإداري الجزائري عيب الانحراف بالإجراءات في القرار الصادر عن (الغرفة الإدارية) بالمجلس الأعلى الصادر بتاريخ 14/1/1989 بإبطال مقرر والي ولاية تيزي وزو على أساس عيب الإجراءات ذلك أن الولاية لجأت إلى الأمر المؤرخ في 20 فيفري 1974 المتعلق بالاحتياطات العقارية للبلدية قصد الاستيلاء على أرض المدعي، مع أن الهدف المقصود من طرفها هو إنجاز طريق ريفي الذي يكتسي طابع المنفعة العامة، بما في ذلك التصريح بالمنفعة العمومية وكذا التعويض للمالكين. فالولاية انحرفت بالإجراءات بهدف عدم تعويض المالكين عن نزع ملكيتهم[16].

المطلب الثاني : مصير القراّرّ الإداري المشوب بعيب الانحراف في استعمال السلطة: ّالإلغاء القضائي

تعد دعوى الإلغاء الأداة والوسيلة القانونية والقضائية الفعّالة لتحريك وتطبيق عملية الرقابة القضائية على أعمال الدولة والإدارة العامة، لحماية مبدأ المشروعية وحقوق وحريات الإنسان[17] وإرساء  دولة القانون، كما أن دعوى الإلغاء هي الدعوى الأصلية والوحيدة لإلغاء القرارات الإدارية، فالمشرع الجزائري لم يضع لها تعريفا في قانون الإجراءات المدنية والإدارية (08-09) المؤرخ في 25/02/2008 حيث تركه للفقه والقضاء[18]، غير أنها احتلت مكانة متميزة في المنظومة الدستورية والقانونية.
فقد نصت المادة 157 من التعديل الدستوري لسنة 2016 [19]، "تحمي السلطةُ القضائية المجتمع والحريات وتضمن للجميع ولكل واحد المحافظة على حقوقهم الأساسية".
ونصت المادة 161 من التعديل الدستوري على أنه: "ينظر القضاء في الطعن في قرارات السلطات الإدارية"، وعليه فالمادة صريحة وواضحة في تخويل القضاء سلطة النظر في الطعون الموجه ضد قرارات السلطة الإدارية وهو ما يُعبّر أن دعوى الإلغاء لها أساس دستوري.
كما نجد قانون رقم 08-09 المؤرخ في 25/02/2008[20]،المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية بموجب نص المادة 800 منه استعمل مصطلح دعوى إلغاء القرارات الإدارية بالنسبة لاختصاص المحاكم الإدارية، وهي التسمية نفسها المعتمدة بالنسبة لاختصاص مجلس الدولة المحدد بموجب نص المادة 901 من القانون نفسه.
وباعتبار دعوى الإلغاء ترتبط دائما بالمصلحة العامة لكونها من دعاوى القانون العام والإدارة طرفا فيها، فإنها تختلف عن مثيلاتها كالدعوى المدنية والتجارية بحيث تتميز بخصائص تجعلها تنفرد بأحكامها وتكون شروط إقامتها صارمة مقارنة بالدعوى المدنية، الأمر الذي يتطلب تقديم تعريف لدعوى الإلغاء (الفرع الأول)، وتبيان شروط إلغاء القرار الإداري الذي يكتنفه عيب الانحراف في استعمال السلطة (الفرع الثاني).

الفرع الأول: تعريف دعوى الإلغاء

تعتبر دعوى الإلغاء في الجزائر من أكثر الدعاوى الإدارية انتشارا واستعمالا من جانب المتقاضي وهو ما يفسّر اهتمام المشرع بها بأن خصّها بالكثير من القواعد والأحكام، وتعرف دعوى الإلغاء بأنها دعوى قضائية ترفع أمام الجهة القضائية المختصة بغرض إلغاء قرار إداري غير مشروع لما يشوب أركانه من عيوب، وذلك طبقا لإجراءات خاصة ومحددة قانونا[21]. وتتميز دعوى الإلغاء بجملة من الخصائص تتمثل في ما يلي: 
أولا- دعّوّى الإلغاء دعوى قضائية:
يعني أنها من اختصاص القضاء في الفصل فيها، حيث أن دعوى الإلغاء ليست مجرد تظلم أو طعن إداري كما كان عليه الوضع في القانون الفرنسي القديم، وإنما أصبحت في مختلف الأنظمة القانونية دعوى قضائية بأتم معنى الكلمة[22]،يمارس القاضي الإداري رقابة مشددة على القرارات الإدارية خصوصا تلك التي تمس بحقوق الأفراد.
ثانيا- دعوى الإلغاء دعوى موضوعية (عينية):
تتصف بالموضوعية لأنها من دعاوى القضاء الموضوعي[23]، فهي لا تتسم بالطابع الشخصي ذلك لأن الغرض منها مجابهة القرار الإداري غير المشروع وليست موجهة ضد مصدر القرار. 
ثالثا- دعوىّ الإلغاء تنتمي إلى قضاء المشروعية وتحكمها إجراءات خاصة:
تنصب دعوى الإلغاء على أعمال الإدارة العامة وتصرفاتها وتهدف إلى حماية النظام القانوني لحقوق وحريات الأفراد المكفولة دستوريا من تعسف الإدارة، فالمشرع استوجب على الإدارة احترام القوانين والتنظيمات السارية المفعول[24].
 وبالرجوع إلى قانون رقم 08-09، نجد أن المشرع نظم هذه الدعوى بالعديد من الإجراءات القضائية، وهو ما لم يفعله في باقي الدعاوي الإدارية الأخر ى[25]. وهذا راجع إلى أن دعوى الإلغاء من أهم الدعاوي الإدارية وأكثرها فاعلية في حماية فكرة دولة القانون ومبدأ المشروعية، وتأكيد حماية حقوق الإنسان في الدولة المعاصرة[26].
رابعا- دعوى الإلغاء من النظام العام:
تستمد دعوى الإلغاء هذه الخاصية من المبادئ العامة للقانون، فتنجّر عن هذه الخاصية آثار، وهي أنها لا يقبل القضاء المختص دعوى الإلغاء إلّا إذا كانت هناك نصوص قانونية تقّرها من جهة، ومن جهة أخرى لا يجوز للطاعن سحب دعواه بعد رفعها.

الفرع الثاني : شروط إلغاء القرار الإداري المشوب بالانحراف في استعمال السلطة

من المبادئ المستقر عليها في أغلب المنظومات القانونية والقضائية وجود شروط موضوعية في الدعاوى القضائية سواء المقامة أمام القضاء العادي أو القضاء الإداري.
لدعوى الإلغاء شروط قبول عامة تنطبق على كل الدعاوى الإدارية وشروط شكلية خاصة بها.
أولا- الشروط العامة:
القرار الإداري المشوب بعيب الانحراف في استعمال السلطة شأنه شأن أي قرار إداري آخر غير مشروع، يشترط لإلغائه أن يكون هذا القرار، إداريا وصادرا عن سلطة إدارية وطنية، وأن يكون نهائيا، وأن يحدث أثرا قانونيا[27].
ومن جانب آخر، نصت المادة 13 فقرة 1 من قانون رقم 08-09 على أنه لا يجوز لأي شخص التقاضي ما لم تكن له صفة وله مصلحة قائمة أو محتملة يقرها القانون فلا دعوى بغير مصلحة، وتضيف الفقرة الثانية من القانون نفسه أن القاضي يثير انعدام الصفة في المدعي أو في المدعى عليه، وهو ما يعني أن شرط الصفة من النظام العام في الدعوى[28]. وينتج عن عدم احترام تلك الشروط الموضوعية عدم قبول الدعوى بصفة مبدئية، ولا يتعرّض القاضي لموضوع القضية حتى لو تبيّن له أن طلب المدعي مؤسس قانونا[29]. 
كما لا يتوقف قبول الدعوى القضائية الإدارية على توافر الشروط الموضوعية للتقاضي المتمثلة في الأهلية، الصفة والمصلحة التي تعد من المبادئ الأساسية لرافع الدعوى[30]، وإنما تتطلب الدعوى الإدارية شروطا شكلية أخرى شدّد المشرع على وجودها ليتأكد منها القاضي الإداري قبل النظر في موضوع الدعوى[31]، فهي ترفع طبقا لقانون الإجراءات المدنية والإدارية أمام الجهات القضائية المختصة، وهذه الأخيرة هي التي تملك سلطة إلغاء القرار الإداري المطعون فيه بالكيفية التي حددها القانون، وضمن الآجال المحددة قانونا.
ثانيا- الشروط الخاصة:
إلى جانب الشروط العامة السالفة الذكر، هناك شروط خاصة يجب توافرها في القرار الإداري المشوب بالانحراف في استعمال السلطة لكي يتمكن القاضي الإداري من إلغائه، وهي تتمثل في أن يكون الانحراف في استعمال السلطة في القرار الإداري ذاته، وأن يكون مؤثرا في توجيه القرار، وأن يقع ممن يملك إصدار القرار، وأن يقع عن قصد[32].
يتضح لنا أن المشرع خصّ دعوى الإلغاء بعدد هائل من النصوص والأحكام، ولعل السبب الرئيس لذلك يعود أساسا إلى كونها من دعاوى النظام العام من جهة، ومن جهة أخرى سعة انتشارها في الوسط القضائي.

المبحث الثاني : دعوى التعويض: ضمانة أخرى لحماية الأفراد من انحراف اّلإّدارة في استعمال السلطة

يلجأ الأفراد إلى القضاء للمطالبة بإلزام الإدارة بالتعويض عما أصابهم من ضرر نتيجة تصرفاتها غير المشروعة سواء أكان يتمثل في قرار إداري أو عمل إداري، فحماية لحقوق الضحايا يمكن لهم مساءلة الإدارة وطلب التعويض عن الأضرار اللاحقة بهم من جراء الخطأ الناتج عن انحراف الأداة بالسلطة (المطلب الأول)، والضرر الذي على أساسه يحكم القاضي بالتعويض (المطلب الثاني).

المطلب الأول : الخطأ الناتج عن الانحراف بالسلطة والمسؤولية اّلإّدارية

لقد عرفت فكرة الخطأ في تأسيس المسؤولية الإدارية تطورا إيجابيا ملحوظا في ما يخص الدفاع عن حقوق الضحايا، وبدا ذلك من خلال عملية التمييز الذي أخذ بها القضاء الإداري بين الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي (الفرع الأول) ثم إقرار الحق في التعويض عن القرارات غير المشروعة الناجمة عن انحراف الإدارة في استعمال السلطة (الفرع الثاني).

الفرع الأول : تحديد الخطأ كأساس للمسؤولية في الانحراف بالسلطة

تقوم مسؤولية الإدارة أساسا على عنصر الخطأ الذي يمثل الركن الأول في قيام المسؤولية الإدارية على أساس الخطأ، وإذا كان سير المرافق العامة هو الذي أوجب هذا التشدّد إلا أن القضاء الإداري يحاول بصفة مستمرة التخفيف والإنقاص من حالات اشتراط الخطأ الجسيم، وتسهيل إثبات الخطأ بافتراضية، ثم تقرير المسؤولية حتى مع تخلّف الخطأ استنادا إلى فكرة المخاطر والمساواة أمام الأعباء العامة[33].
أولا- الخطأ المرفقي كأساس للمسؤولية :
يعرف الخطأ المرفقي أو الوظيفي على أنه الخطأ الذي يُنسب فيه الإهمال أو التقصير المولّد للضرر إلى المرفق ذاته، حتى لو قام به ماديا أحد الموظفين، ويترتب على ذلك مسؤولية الإدارة العامة عن الأضرار الناجمة عنه وتحميلها عبء التعويض دون إعطاء اعتبار للشخص الذي ارتكب هذا الخطأ لأنه كان يعمل باسم المرفق. ّ
ينشأ الخطأ المرفقي على أساس أن المرفق هو الذي تسبب في الضرر، لأنه لم تُؤد الخدمة العامة وفقا للقواعد التي تسير عليها، سواء أكانت هذه القواعد خارجية وضعها المشرع أو داخلية وضعها المرفق ذاته، أو يقتضيها السير العادي للأمور ومقتضيات المرفق[34].
ثانيا- الخطأ الشخصي كأساس للمسؤولية :
بالنسبة للخطأ الشخص ي نجد العميد هوريو Houriou يعرفه على أنه" الخطأ الذي يمكن فصله عن أعمال الوظيفة وواجباتها، انفصالا ماديا ومعنويا "، أما الفقيه لافريير LAFFERIERE يعتبر: "أن الخطأ يكون شخصيا عندما يصدر الفعل الضار عن الموظف في تأديته لوظيفته، وكان هذا الفعل مطبوعا بطابع شخصي يتميز بعدم الحرص والتبصر"[35].
وعلى العموم فإنّ الخطأ الشخصي هو الخطأ الصادر عن العون العمومي الذي يعبّر فيه عن نيته في إحداث أذى للغير، مستغلا صفته الوظيفية وتأدية مهامه.
المبدأ العام هو أن الإدارة تتحمل المسؤولية في حالة الخطأ المرفقي، أما الموظف فهو غير مسؤول، غير أن هذا لا يمنع من إمكانية مساءلته تأديبيا وجزائيا، كما أنه في حالة الخطأ الشخصي فالعون هو المسؤول شخصيا، غير أنه من الممكن أن تُقحم مسؤولية الإدارة إلى جانب مسؤولية العون في حالة الخطأ الشخصي غير المجرّد من أي رباط بالوظيفة، وهو ما يعرف بنظام الجمع بين المسؤوليات ويكون للمضرور في هذه الحالة الخيار في رفع دعوى التعويض ضد الإدارة أو ضد العون[36].

الفرع الثاني : مسؤولية الإّدارة بالتعويض عن القرار المشوب بالانحراف في استعمال السلطة

بخصوص القرارات غير المشروعة فإنه إلى جانب دعوى الإلغاء التي سمح القانون برفعها ضد الإدارة، فإن دعوى التعويض[37] ممكنة أيضا إذا أحدث ذلك القرار الإداري المعيب أضرارا أصابت المعني بالقرار أو الغير وهذا طبقا للقواعد العامة للمسؤولية على أساس الخطأ، ولقد أقرّت المادة 39 من المرسوم رقم 88-131[38]عن مسؤولية الإدارة عن فعل قراراتها دون تمييز ما بين القرارات المشروعة والقرارات غير المشروعة إذا تسبّبت في حدوث ضرر للمواطن.
فإذا كانت العيوب تشوب القرارا لإداري قد تبرر الحكم بإلغائه، فإن الأمر يقتضي حتما الحكم بالتعويض على الجهة المصدرة للقرار[39].
أوالاّ- حالات اللامشروعية الشكلية
وهي الحالات التي يرجع بطلان القرار الإداري فيها، إمّا إلى عيب عدم الاختصاص لصدور القرار من جهة غير مختصة أو دون مراعاة القواعد الشكلية المقررة، فالقاعدة هي عدم تحمل الدولة المسؤولية بالتعويض إلا إذا ترتب على مخالفة قواعد الاختصاص أو الشكل تأثير على موضوع القرار،  بحيث يؤدي إتباع هذه القواعد إلى تغيير مضمون القرار[40].
ثانيا- حالات اللامشروعية الموضوعية:
إن حالات أوجه عدم المشروعية الموضوعية تتمثل في عيب مخالف القانون وهو المستقر عليه  فقها وقضاء، بالإضافة إلى عيب الانحراف في استعمال السلطة في جميع صوره الذي يبقى أيضا مصدرا للمسؤولية الإدارية[41]، وتُعدّ  هذه الأوجه من عدم المشروعية، وذلك لأنها تؤثر في مضمون القرار ولا يمكن تصحيحها.
كما يؤدي عدم مشروعية القرار الإداري المؤسسة على وجود عيب الانحراف بالسلطة إلى قيام المسؤولية الإدارية بصورة حتمية وفي جميع الأحوال، إذ يمثّل الانحراف بالسلطة خطأً جسيما من جانب الإدارة ويولّد بشكل مؤكد مسؤوليتها، وهو ما قضى به مجلس الدولة الفرنسي في حالة بعد الإدارة عن المصلحة العامة والانحراف بقصد الانتقام أو بمحاباة بعض الأشخاص، كما تقوم مسؤولية الإدارة في حالة استهداف المصلحة العامة بغرض تحقيق أغراض مالية أو عند إساءة استعمال الإجراءات[42].
ولقد سلك القضاء الإداري المصري ذات المنهج الذي قرّره مجلس الدولة الفرنسي، حيث اعتبر القرار الإداري المعيب بالانحراف في استعمال السلطة مصدرا للمسؤولية الإدارية ويكون الخطأ مستوجبا للتعويض إذا ترتب عنه ضررا ثابتا[43].
يتضح لنا مما سبق أن القرار الإداري المشوب بعيب الانحراف يُعدّ من بين أسباب قيام المسؤولية الإدارية وتلتزم الإدارة بالتعويض عن الأضرار التي ترتبت عن الأخطاء الواردة من القرار المشوب بالانحراف ،حيث أنه لا ينظر إلى مدى جسامة الخطأ المرتكب من قبل الإدارة، بل يكفي وقوع ذلك الانحراف في القرار حتى ينعكس مباشرة على المسؤولية الإدارية بالتعويض.

المطلب الثاني : تحديد الضرر الناتج عن انحراف الإّدارة في استعمال السلطة ّوجبرها على التعويض

يعتبر الضرر شرطا جوهريا في نظام المسؤولية أيا كان نوعها (الفرع الأول)، كما أن تقدير التعويض باعتباره الغاية الأساسية للمضرور يبقى خاضعا لبعض القواعد يستعين القاضي بعناصر معينة عند تقييمه الضرر (الفرع الثاني).

الفرع الأول : تحديد الضرر الناتج عن انحراف الإدارة في استعمال السلطة

يعد الضرر الركن الثاني لقيام المسؤولية الإدارية، إذ لا مسؤولية بلا ضرر، والذي هو الخسارة الذي يمس الضحية، فبمجرّد وقوع الخطأ من جانب الإدارة  لا يرتب مسؤوليتها في التعويض ما لم ينجم عن هذا الخطأ ضرر سواء أكان ماديا أو معنويا، و يجب أن يكون هذا الضرر أيضا شخصيا، مؤكدا ومباشرا.

أولا - مفهوم الضرر وأنواعه:

1- تعريف الضرر:
يعرّفه فقهاء القانون من بينهم الأستاذ عبد العزيز عبد المنعم خليفة بأن: "الضرر بصفة عامة يقع نتيجة الإخلال بمصلحة المضرور، يستوي في ذلك أن تكون المصلحة مادية أو أدبية".
حيث أن موضوع الضرر هو الأساس للمسؤولية، وقد كرّس القضاء الإداري هذه القاعدة برفضه كل دعوى تعويض لم تُثبت فيها الضحية للضرر[44].
وعليه يعتبر الضرر واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع الطرق المتاحة، والمضرور هو الذي يثبت وقوع الضرر له. 
2- أنواع الضرر:
 هناك نوعان من الضرر الموجب للمسؤولية الإدارية وهو الضرر المادي والضرر المعنوي.
أّ- الضرر المادي:
 هو خسارة المضرور في مصالحه المالية كانتزاع الملكية، أو تفويت فرصة، أو إحداث إصابة تكلّف المصاب نفقات أو ضياع كسب[45].
بّ- الضرر المعنوي:
هو الضرر الذي يلحق الشخص في مصلحة غير مالية، فهو لا يشكل اعتداء على الذمة المالية كما هو الحال في الضرر المادي، إنما يقع الاعتداء على مشاعر الشخص وكرامته وسمعته، بمعنى آخر هو الأذى الذي يصيب الإنسان في كيانه المعنوي، فيصيبه في شرفه واعتباره أو في إحساسه ومشاعره وعواطفه[46].

ثانيا- الانحراف بالسلطة والعلقة بين الخطأ والضرر:

لا يكفي لانعقاد المسؤولية، قيام الخطأ وثبوت حدوث الضرر، ولكن يلزم أن يكون هذا الضرر هو النتيجة المباشرة للخطأ، وهو ما يعبر عنه بالرابطة السببية بين الخطأ والضرر لقيام المسؤولية.
ووفقا للقانون الإداري فإنّ العلاقة السببية تقتضي أن يكون الضرر الذي أصاب المضرور قد نتج مباشرة عن خطأ الإدارة، وبمعنى آخر يجب أن يكون الخطأ الإداري هو السبب المباشر للضرر[47].
ومفاد العلاقة السببية أنه يجب أن يكون الخطأ كافيا في حدّ  ذاته لإحداث الضرر، وإذا تعددت الأسباب ينبغي أن يكون السبب الذي قام عليه عنصر الخطأ كافيا في حدّ ذاته بدون الأسباب الأخرى لإحداث النتيجة وهي الضرر الذي يلحق المضرور، فلا يمكن أن تتحمل أي جهة إدارية المسؤولية عن الضرر إلا إذا ثبت أن هناك علاقة وطيدة بين الضرر والخطأ المرتكب أثناء اتخاذ القرار الإداري[48].

الفرع الثاني : التعويض عن الضرر الناتج عن انحراف اّلإّدارة في استعمال السلطة

عندما يتأكد القاضي الإداري من توافر أركان المسؤولية الإدارية على أساس الخطأ (الخطأ، الضرر والعلاقة السببية التي تربطهما) يقضي بقيام المسؤولية الإدارية ويحكم بالتعويض المناسب للمضرور.
تنص المادة 05 من المرسوم رقم  88-131 المتضمن تنظيم العلاقة بين الإدارة والمواطن على أنّه "يترتّب على كل تعسف في ممارسة السلطة، تعويض وفقا للتشريع المعمول به دون المساس بالعقوبات الجزائية والمدنية والتأديبية التي يتعرض لها المتعسف"[49].
أولا- طبيعة التعويض:
جاءت المادة 124 من القانون المدني الجزائري بنصها على أن: "كل فعل أي كان يرتكبه الشخص بخطئه ويسبب ضررا للغير، يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض"[50].
وعليه يقع على عاتق الإدارة العامة المتسببة للضرر للمخاطب بالقرار الإداري المشوب بعيب الانحراف في استعمال السلطة، الالتزام بدفع التعويض للمتضرر عما أصابه من ضرر نتيجة خطأ الإدارة وفي هذه الحالة يمكن للإدارة  إما أن تدفع مبلغا من المال، وإما أن تعيد الأمر إلى ما كان عليه قبل وقوع الفعل الضار، كما أن القاضي الإداري  له أن يخيّر الإدارة بين سداد مبلغ التعويض الذي يحكم به للمضرور أم إصلاح الضرر، إذا كان ذلك يحقق المصلحة العامة وبشكل أفضل من التعويض النقدي.
والأصل أن يكون التعويض عن الضرر الناجم عن نشاط المرافق العامة تعويضا نقديا ومحددا بالعملة الوطنية[51] وقد يكون التعويض أدبيا بحتا أيضا، ويكفي لتحقيق ذلك أن يتحمل المسؤول مصاريف الدعوى، وقد يتعمد الحكم إبراز حق المدعي كأن يؤكد الحكم مثلا أن المضرور تحصل على وسام وترقية، وهذا كاف لرد اعتباره وشرفه. 
ثانيا- تقدير التعويض :
إن سلطة تقدير التعويض ترجع أصلا إلى قاضي الموضوع، فالتعويض عن الضرر يلزم بعد ثبوته بأنه رتب ضررا حقيقيا  ومباشرا وأنه قد أصاب حقا معينا أو مصلحة معينة، مع إمكانية تقديره نقدا، ويكون التعويض على أساس الضرر وجسامته، ويتم تقدير ذلك التعويض وفق النصوص التي تحدد ذلك التعويض[52].
والمبدأ أن القاضي لا يعوض إلا الضرر الذي يطلب المدعي التعويض عنه وليس للقاضي أن يحكم بتعويض يفوق المبلغ المطلوب منه، بحيث المبلغ المطلوب من المدعي يشكل سقفا لا يمكن للقاضي تجاوزه في حالة استجابته لطلب المدعي وإلا كان ذلك قد حكم بما لم يطلبه الأطراف[53]، كما أن التعويض عن الضرر ليس طريقا لإثراء المضرور بلا سبب على حساب الإدارة، وإنما هو تعويض كامل يعطى للمضرور دون أن يكون وسيلة لتحقيق الربح.

الخاتمة:

إذا كان القرار الإداري من أنجع وأهم الوسائل القانونية التي تملكها الإدارة العامة وتستعملها لتحقيق الأهداف المسطرة، إلا أنه يجب أن يمارس في الإطار القانوني السليم القائم على المشروعية الإدارية، حيث أن حقوق وحريات الأفراد لا تقاس بالمبادئ الأساسية والقواعد التي نص عليها القانون، وإنما بمدى فعالية الحماية التي وفرتها الدولة من خلال الإقرار بآليات تضمن حمايتها وصيانتها من كل الاعتداءات لاسيما في مواجهة السلطة العامة.
 ولا سبيل لضمان ذلك إلا من خلال الدعوى القضائية الإدارية سواء أكانت دعوى الإلغاء أو دعوى التعويض التي تشكل الأساس الذي يحمي المشروعية الإدارية، وصمام الأمان الوحيد الذي يجد فيه المخاطب بالقرارات الإدارية ضالته من جراء الاعتداءات التي قد يتعرض لها من قبل السلطات الإدارية في الدولة، حيث يُمكن لجهة القضاء المختصة في حالة ثبوت الحق إلغاء القرار المطعون فيه أو إقرار المسؤولية الإدارية مع التعويض عن الضرر المترتب عن عدم مشروعية القرار الإداري الناجم عن انحراف الإدارة في استعمال سلطتها.
إن الاعتراف القانوني بحقّ الإدارة في اتخاذ إجراءات وإصدار قرارات إدارية تمس بمراكز الأفراد سواء إلغاءً أو تعديلا أو إنشاءً، مُقيّد بمراعاة مبدأ المشروعية الإدارية والالتزام بالقانون وعدم مخالفة أحكامه، الشيء الذي يدفعها إلى تفادي الوقوع في الأخطاء التي توجب توقيع المسؤولية الإدارية.
ولما كان عيب انحراف الإدارة بالسلطة هو عيب عمدي يتعلق بنية مُصدر القرار الإداري الذي يجب أن يكون سيئ النية يعلم بأنه يسعى إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو ابتغاء هدف مغاير للهدف الذي حدده القانون والذي من أجله منحت للإدارة هذه السلطات، فإن دور القاضي الإداري في البحث والكشف عن وجود هذه البواعث أمر صعب المنال، لأنه يتعلّق بالتّحقق  واستقراء نية مُصدر القرار الإداري، الأمر الذي جعل القضاء يضفي على هذا العيب الصفة الاحتياطية، فلا يبحث في وجوده  إلا في الأخير طالما أن هناك عيوبا أخرى تشوب القرار الإداري كعيب عدم الاختصاص أو عيب الشكل والإجراءات أو مخالفة القانون.


[1] يقصد بمبدأ المشروعية الخضوع التام للقانون سواء أكان من جانب الأفراد أو من جانب الإدارة،  وهو ما يعبّر عنه بخضوع الحاكمين والمحكومين للقانون وسيادته وعلو أحكامه وقواعده فوق كل من إرادة الحاكم والمحكوم. انظر: رزايقية عبد اللطيف، الرقابة القضائية على مشروعية القرارات الإدارية في التشريع الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام، تخصص قانون إداري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الوادي، السنة الجامعية 2013- 2014، ص09.
ويقوم مبدأ المشروعية على أساسين جوهريين، أولهما يتمثل في احترام الحقوق والحريات، وثانيهما يرتبط بمراعاة تدرج القوانين، فمسألة احترام الحقوق والحريات مسألة أصلية في مجال المشروعية. أنظر: سكاكنيباية، دور القاضي الإداري في حماية الحقوق والحريات الأساسية،  رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 02/11/2011، ص18.
[2] للمزيد من التفصيل في الموضوع انظر: كمون حسين، المركز الممتاز للإدارة في المنازعة ا لإدارية، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في القانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة مولود معمري تيزي وزو، 2018، ص4.
[3] سقاف علي السقاف محمد، الضمانات القضائية لحماية الأفراد من انحراف الإدارة بسلطتها، رسالة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة عدن، الجمهورية اليمنية، 2008، ص107.
[4] تجدر ا لإشارة إلى أن الفقه اختلف في تحديد مصطلح "عيب الانحراف بالسلطة" الذي له أربعة اتجاهات؛ الاتجاه الأول يستخدم مصطلح
"إساءة استعمال السلطة"،  والآخر مصطلح "عيب الغاية"،  والثالث مصطلح "عيب الانحراف بالسلطة" وآخر فضّل الجمع بين "إساءة استعمال السلطة والانحراف بها" رغم الاختلاف في منطوق اللّفظ، لكن كل هذه المصطلحات متّحدة في مضمون واحد إلا أن المصطلح الأكثر شيوعا هو: "الانحراف في استعمال السلطة" والذي استعمله معظم أساتذة القانون الإداري، وهناك من يرى أن اصطلاح "عيب الانحراف " أكثر شمولا من اصطلاح" إساءة استعمال السلطة "،حيث يقتصر الاصطلاح الأخير على حالة استهداف أغراض لا تتصل بالصالح العام في حين يضم اصطلاح "عيب الانحراف"  أيضا حالة خروج رجل الإدارة على قاعدة تخصيص الأهداف وتحقيق هدف آخر خلافا ما ينص عليهالقانو ن، ومع ذلك فإنه يندرج ضمن أهداف المصلحة العامة. انظر في ذلك كل من:
- سامي  جمال الدين، الوسيط في دعوى إلغاء القرارات الإدارية، منشأة المعارف، ا لإسكندرية، 2004،ص721
-عبد السلام خديجة، دور القاض ي الإداري في ضمان التوازن بين المتقاض ي والإدارة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام المعمق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، السنة الجامعية 2013-2014،ص25.
[5] عبد الغني بسيوني عبد الله، القضاء الإداري، منشأة المعارف للنشر، ا لإسكندرية،1996، ص660 .
[6] قرار قضائي غير منشور أشارت اليه: نسيغة فيصل، رقابة القاض ي الإداري على قرارات الإدارة ودورها في الدفاع عن الحريات العامة للأفراد، مجلة الاجتهاد القضائي، العدد الثالث، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، أفريل 2009، ص255.
انظر كذلك:
-قرار مجلس الدولة، ملف رقم 050300،صادر بتاريخ 30/9/2009، مجلة مجلس الدولة العدد 10،الجزائر 2012،ص ص118-120
-قرار مجلس الدولة، ملف رقم 058486،صادر بتاريخ 27/1/2011،مجلة مجلس الدولة، العدد 10،الجزائر، 2012،ص ص 121-126
[7] عبد الغني بسيوني عبد الله، المرجع السابق، ص 565.
[8] بوعلي سعيد، المنازعات الإدارية في ظل القانون الجزائر ي، دار بلقيس، الجزائر، 2014،ص 175.
[9] بوحميدة عطاء الله، الوجيز في القضاء الإدار ي، تنظيم عمل واختصاص، دار هومة  للنشر والتوزيع،الجزائر،2011،ص 245.
[10] انظر في هذا الموضوع كل من: 
- علي عبد الفتاح محمد، القضاء الإداري، مبدأ المشروعية، دعوى إلغاء دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، ا لإسكندرية، 2009،ص403
- بوحميدة عطاء الله، المرجع السابق،ص245
[11] رزايقية عبد اللطيف، المرجع السابق، ص 160
[12] (12)  قرار قضائي غير منشور أشار إليه : لحسين بن شيخ أث ملويا، دروس في المنازعات الإدارية "وسائل المشروعية" دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2006، ص 345
[13] قرار (الغرفة الإدارية)  بالمحكمة العليا، صادر بتاريخ 15/12/1991 )قضية بين ب-ع ضد وزير التعليم العالي والبحث العلمي(،المجلة القضائية، العدد 2،الجزائر، 1993،ص ص 138-140.
[14] عدو عبد القادر، المنازعات ا لإدارية، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر ،2012، ص162.
[15] خلوفي رشيد، قانون المنازعات الإدارية، الجزء الثاني، الدعاوى وطرق الطعن  الإدارية، د. م. ج،،الجزائر، 2011،ص153.
[16] قرار (الغرفة الإدارية) بالمجلس الأعلى صادر بتاريخ 14/1/1989 )قضية بين فريق م ضد والي ولاية تيزي وزو (،المجلة القضائية، العدد 4، الجزائر، 1993،ص ص 183-186
[17] بوالشعور وفاء، سلطات القاضي الإداري في دعوى الإلغاء في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، كلية الحقوق، جامعة باجي مختار، عنابة ،2010/2011، ص07.
[18] عرّف الأستاذ عمار بوضياف، دعوى الإلغاء أنها  دعوى قضائية ترفع أمام الجهة القضائية المختصة بغرض إلغاء قرار إداري غير مشروع طبقا لإجراءات خاصة ومحددة قانونا ."انظر: بوضياف عمار، دعوى الإلغاء في قانون الإجراءات المدنية والإدارات، دراسة تشريعية 2009 وقضائية وفقهية، الطبعة الأولى، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر، 2009، ص 46.
[19] دستور الجزائر الصادر بموجب قانون رقم 16-01 مؤرخ في 6 مارس 2016يتضمن التعديل الدستوري، جر العدد 14 صادر بتاريخ 7مارس 2016.
[20] قانون 08-09 مؤرّخ في 25 فيفري 2008، يتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ج ر العدد 21 الصادر بتاريخ 23 أفريل 2008.
[21] DE LAUBADERE( André), VENIZIA ( Jean Claude) et GAUDMET( Yves ), Traité de droit administratif ,15 éd, L.G.D.J, Paris, 1999, p53.
[22] بوضياف عمار، »دعوى الإلغاء في القانون الجزائري «،مداخلة ألقيت ضمن أشغال الندوة العلمية بعنوان القضاء الإداري )قضاء الإلغاء والتعويض(،المنظمة من طرف الجمعية العربية للقضاء الإدار ي، الرياض المملكة العربية السعودية بتاريخ 22/10/2008،ص 255..
[23] بمعنى أن هذه الدعوى لا يراد بها أساسا الاعتراض بحق الشخص وحمايته، وإنما تهدف إلى حماية قواعد قانونية وتعمل على إزالة مخالفتها حتى لو وفّرت لأصحاب الشأن حماية مراكزهم القانونية ومصالحهم الذاتية .انظر: فارس حامد عبد الكريم، مدى صلاحية الإدارة في إلغاء وسحب قراراتها الإدارية، مقال متوفر على الموقع الالكتروني:3w.ahewar.or ، تم الا طّلاع عليه 15/06/2018.
[24] (24)  انظر المادة 4 من مرسوم رقم 88-131 مؤرخ في 4جويلية 1988 ينظم العلاقات بين ا لإدارة والمواطن، ج رالعدد 27 صادر بتاريخ 6جويلية 1988.
[25]ZOUAIMIA (Rachid) et ROUAULT (Marie Christine), Droit Administratif, Berti, Alger, 2009, P .562
Voir aussi DEBBASCH (Charles), Procédure administrative contentieuse et Procédure civile, contribution à l’étude de l’instance, Thèse pour le Doctorat en droit, Faculté de droit et des sciences économiques, Université d’Aix – Marseille, 1961, p 361.
[26] (26)  رمضان محمد بطيخ، »القضاء الإداري ومبدأ المشروعية«،مداخلة  ألقيت ضمن  أشغال الندوة العلمية بعنوان القضاء الإداري) قضاء الإلغاء والتعويض(،المنظمة من طرف الجمعية العربية للقضاء ا لإداري الرياض، المملكة العربية السعودية)،22/10/2008م، ) ص 03. 
[27] حسن خالد محمد الفليت، الانحراف في استعمال السلطة وأثره على القرار الإداري، رسالة ماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الأزهر، غزة، 2014، ص112.
[28] قانون رقم 08-09، السالف الذكر.
[29] للمزيد من التفصيل انظر :العربي وردية، الشروط المتعلقة بأطراف الدعوى الإدارية وفقا لقانون الإجراءات المدنية والإدارية وطبيعتها القانونية، مجلة الاتحاد ال وطني لمنظمات المحامين الجزائريين، العدد 3، سيدي بلعباس، أكتوبر 2011،  ص ص 334-338.
[30] Il convient de préciser que le requérant est la personne en vertu de son droit constitutionnel d’agir en justice forme le recours dans la recevabilité à ce titre suppose la réunion des conditions nécessaires qui sont : qualité, la
capacité à agir, et justifier d’un intérêt pour plus de détail sur ce point voir:
- ROUAULT (Marie-Christine), Contentieux administratif, l’extenso, Paris, 2008, pp 234 – .242
- GOHIN (Olivier), Contentieux administratif, 6 éd, Lexis Nexis, Paris, 2009, pp 218 – .222
[31] ولعلّ  من أهمها شرط التظلم، والميعاد، احترام قاعدة الاختصاص النوعي والمحلي، حتمية التمثيل بمحامي بالإضافة إلى شرط القرار الإداري السابق للمزيد من التفصيل انظر : قاس ي الطاهر، الشروط الشكلية لدعوى الإلغاء في الجزائر، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق فرع ا لإدارة والمالية، كلية الحقوق جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2011-2012،ص ص 105-164.
[32] حسن خالد محمد الفليت، المرجع السابق، ص119.
[33] حميش صافية، الضرر القابل للتع ويض في المسؤولية ا لإدارية، مذكرة لأجل الحصول على شهادة الماجستير في الحقوق، فرع إدارة ومالية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر 1، السنة الجامعية 2011/2012، ص10.
[34] سكاكنيباية، المرجع السابق ص ص 182-183.
[35] المرجع نفسه، ص191.
[36] عدو عبد القادر، المرجع السابق، ص381.
[37] يقصد بدعوى التعويض الوسيلة التي يتم عن طريقها تقرير مسؤولية الإدارة عن الأخطار التي تقع من موظفيها وترتب حقا للأفراد في التعويض عما أصابهم من أضرار،  وهذه المسؤولية قد يكون سببها قرار  غير مشروع أو عقد إداري أو عمل خاطئ من الإدارة، انظر : 
حباس إسماعيل، مسؤولية الإدارة عن القرارات غير المشروعة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام تخصص تنظيم إدا ر ي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الشهيد حمة لخضر الوادي، السنة الجامعية 2014-2015،ص 113.
[38] مرسوم رقم 88-131،السالف الذكر.
[39] لقد أكد القضاء الإداري الجزائري ذلك . انظر قرار قضائي غير منشور أشار إليه: لحسين بن شيخ أث ملويا، دروس في المسؤولية الإدارية، الكتاب الثاني، المسؤولية بدون خطأ، دار الخلدونية، الجزائر، 2007، ص ص 98-99.
[40] سقاف علي السقاف محمد، المرجع السابق، ص 162.
[41] بوحميدة عطاء الله، المرجع السابق، ص 273
[42] بد الغني بسيوني عبد الله، المرجع السابق، ص 704
[43] قرار المحكمة الإدارية العليا في مصر أشار إليه: عبد الغني بسيوني عبد الله، المرجع نفسه، ص 712.
[44] قرناش جمال، الضرر وآليات إصلاحه في المادة ا لإدارية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون تخصص إدارة معمقة كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم القانون العام، جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان، 2015/2016، ص07.
[45] عدو عبد القادر، المرجع السابق،  ص394.
[46] مصطفى عبد الجواد، مصادر الالتزام، دار الكتب القانونية مصر ،2005، ص04.
[47] سقاف علي السقاف محمد، المرجع السابق، ص172.
[48] بوضياف عمار، »دعوى التعويض في القانون الجزائري «،مداخلة ألقيت ضمن أشغال الندوة العلمية بعنوان: القضاء الإداري )قضاءالإلغاء والتعويض(، المنظمة من طرف الجمعية العربية للقضاء الإدار ي، الرياض المملكة العربية السعودية بتاريخ 22/10/2008،ص 383)49( مرسوم رقم 88-131، السالف الذكر.
[49] مرسوم رقم 88-131، السالف الذكر.
[50] المادة 124 من أمر رقم 75-58 مؤرخ في 26 سبتمبر 1975 يتضمن ق م، ج ر ،العدد 78، صادر بتاريخ 30 سبتمبر 1975(معدل ومتمم).
[51] نداء محمد أمين أبو الهوى، مسؤولية ا لإدارة بالتعويض عن القرارات ا لإدارية غير المشروعة، رسالة ماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2010، ص121
[52] سقاف علي السقاف محمد، المرجع السابق، ص180.
[53] عدو عبد القادر، المرجع السابق، ص401.
google-playkhamsatmostaqltradent