الأعمال التجارية المنفردة

الأعمال التجارية المنفردة

الأعمال التجارية المنفردة
عدد المشرع الجزائري الأعمال التجارية في نص المادة 2 من القانون التجاري وتنقسم الأعمال التجارية الواردة في هذا النص طبقا للطريقة التي اتبعها المشرع الجزائري إلى أعمال تجارية منفردة وأعمال لا تعتبر تجارية إلا إذا صدرت في شكل مقاولة أي على سبيل الاحتراف، وتشمل الأعمال التجارية المنفردة التي تعرضت لها المادة 2 من القانون التجاري الجزائري على ما يلي :
1- كل شراء للمنقولات لإعادة بيعها بعينها أو بعد تحويلها وشغلها.
2- كل شراء للعقارات لإعادة بيعها.
3- كل عملية مصرفية أو عملية صرف أو سمسرة أو خاصة بالعمولة.
4- كل عملية توسط لشراء وبيع العقارات أو المحلات التجارية والقيم المنقولة.

المطلب الأول: الشراء لأجل البيع

نصت المادة 2 الفقرة الأولى من القانون التجاري الجزائري على ما يلي : "كل شراء للمنقولات لإعادة بيعها بعينها أو بعد تحويلها وشغلها يعتبر من الأعمال التجارية الموضوعية" ونصت الفقرة الثانية من نفس المادة على "أن كل شراء لعقارات لإعادة بيعها يعتبر أيضا من الأعمال التجارية الموضوعية"، ونستخلص من كلا الفقرتين المذكورتين أنه لابد من توافر ثلاث شروط ليكون العمل من الأعمال التجارية الموضوعية وهي :1- أني يكون هناك شراء، 2- أن يتعلق هذا الشراء على منقول أو عقار، 3- أن تتجه نية المشتري إلى بيع ما اشتراه سعيا وراء الربح.

الشرط الأول: الشراء

يعتبر الشراء لأجل البيع من أهم الأعمال التجارية الموضوعية على وجه الإطلاق لأنه أكثر الأعمال التجارية استعملا، إذ تبدو فيه فكرتان المضاربة والتداول وهي أهم الأسس التي تبني عليها الأعمال التجارية، إلا أن القانون يشترط لكي يكون العمل تجاريا لابد أن يسبقه شراء، ولهذا نستبعد من نطاق التجارة عقود البيع إذا لم يكن هنالك شراء، فالشخص الذي يبيع بضاعة تحصل عليها عن طريق هبة لا يعتبر عمله تجاريا لأنه تلاقها من دون مقابل، وبالتالي فلا تدخل الهبة والإرث والوصية في نطاق التجارة لأنه لم يسبقها شراء، ونفس الحال ينطبق على الأعمال التي يقوم بها بعض الأشخاص الذين يبيعون ثمرة إنتاجهم، وأي كانت طبيعة هذا الإنتاج سواء كان عن طريق استغلال الموارد الطبيعية أو استغلال المجهودات البدنية أو الطاقة الفكرية لأنهم لم يشتروا ما يبيعونه، وبالتالي لا تدخل أعمالهم في نطاق التجارة ونفس المبدأ ينطبق على الزراعة.

1- الزراعة

تستبعد الزراعة من نطاق التجارة، وبالتالي فلا تعد الأعمال التي يقوم بها المزارع تجارية وذلك لانتفاء الشراء، فبيع المزارع لمحصول أرضه يعتبر عملا مدنيا ونفس الحال ينطبق على قروض الزراعة، غير أن استبعاد الزراعة من نطاق الأعمال التجارية إذا كان مبررا بالنسبة للمشروعات الزراعية الصغيرة والمتوسطة، فإن هذا المبرر لا ينطبق على المشروعات الزراعية الكبيرة وهذا ما ذهب إليه القضاء، حيث اعتبر أن العمل الزراعي يعد تجاريا إذا ما تعلق الأمر بمقاولة زراعية تستخدم الآلات والعمال، وتضارب عليها، وتعمل مع البنوك ولها حسابات، ولها تنظيم مشابه للمقاولة التجارية، كالمزارع الذي يشتري طاحونة لطحن لا محصول أرضه من الحبوب بل طحن قمح الغير، ويقوم ببيع الدقيق بعد تحويله إلى خبز، يعتبر عمله من الأعمال التجارية وتطرح عليه صفة التاجر إذا ما اتخذ من ذلك مهنة له، ونفس المثال ينطبق على المزارع الذي يشتري المواشي قصد بيعها، فإذا قام بتربيتها على أرضه الزراعية فلا يعد عمله تجاريا، أما إذا قام بتربيتها على أرض استأجرها من الغير ثم باعها فيعتبر عمله تجاريا، وكما أن الزراعة لا تعتبر كأصل عام من الأعمال التجارية، فإن الصيد واستغلال الغابات واستغلال المياه المعدنية، لا يعتبر من الأعمال التجارية لأنه استغلال لموارد الطبيعة لم يقع عليها شراء مسبق.

2- الصناعات الاستخراجية

تعتبر الصناعات الاستخراجية بشكل عام على أنها من الأعمال المدنية لا من الأعمال التجارية، لأن الأعمال التي تقوم بها تتمثل في استخراج المواد الأولية من باطن الأرض وبيعها، وينطبق هذا الحكم على كل أنواع الصناعات الاستخراجية من معادن المناجم، إلا أن المشرع الفرنسي استخرج من هذه القاعدة استثناء فيما يتعلق باستغلال المناجم، فقضى بنص قانون 9 سبتمبر عام 1919 على أن استغلال المناجم هو من الأعمال التجارية، وذلك لأن استغلال المناجم يتطلب رؤوس أموال ضخمة وآلات وعدد كبير من العمال، مما يستوجب تقوية ائتمان المنشآت التي تشتغل بهذه الأعمال، وللعلم أن قانون عام 1939 الخاص بفرض الضرائب على الثروة المنقولة يخضع منشآت المناجم والمحاجر للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية، والحقيقة أنه لا يمكن اعتبار الصناعات الاستخراجية من الأعمال المدنية، وذلك لأن طبيعتها تتفق مع الصناعات التحويلية إلى حد ما، أما المشرع الجزائري فلم يسر فقط على ضوء ما توصل إليه التشريع الفرنسي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك فاعتبر كل مقاولة لاستغلال المناجم الباطنية أو السطحية أو مقالع الحجارة أو منتجات الأرض الأخرى على انها من الأعمال التجارية، وذلك ما جاءت به نص المادة 2 الفقرة السابعة من القانون التجاري.

3- الإنتاج الذهني والفني

يعتبر كذلك مدنيا الإنتاج الذهني والفني، لأنه إنتاج فكري لم يسبقه شراء، فبيع المؤلف لمؤلفاته يعتبر عملا مدنيا سواء أقام المؤلف بطبع كتابه بنفسه وعلى نفقته ونشره بنفسه أم عهد بذلك لناشر، أما الناشر فإنه بعمل تجاري لأنه يشتري حق التأليف بقصد البيع وتحقيق الربح، ويكون وسيط في تداول الأفكار بين المؤلف والقراء، فضلا عن توافر المضاربة في عمله، ويعتبر كذلك الإنتاج الفني من رسم اللوحات ونحت التماثيل وتلحين وتمثيل وتصوير وإخراج سينمائي من الأعمال المدنية في جانب الفنان، أما من يقوم بنشر هذه الأعمال الفنية فيعد عمله تجاريا ما دام أنه يتوسط في نشر الفنون من أجل تحقيق الربح، كما أن الرقص والغناء لا يعتبر عملا تجاريا، لأن الأموال التي يتحصل عليها كل من الرقص والمغني هي تعويض عن مقابل أتعاب الخدمة.

4- بيع الصحف والمجلات

يعتبر كذلك بيع الصحف والمجلات من الأعمال التجارية متى كان الغرض منه تحقيق الربح عن طريق نشر الإعلانات والأخبار والمقالات العلمية أو الأدبية أو الاجتماعية، أما إذا كانت الصحفية لا تهدف إلى تحقيق الربح، بل إلى نشر الأفكار السياسية أو الأدبية أو الدينية أو العلمية، كالمجلات التي تصدرها الجامعات والهيئات القضائية والدينية والعلمية، فتعتبر من الأعمال المدنية لا من الأعمال التجارية، ويبقى هذا العمل مدنيا بالنسبة لهذه المجلات حتى ولو قامت بنشر إعلانات ثانوية، لأن عملية نشر الإعلانات لا تدخل في الغرض الرئيسي للجريدة.

5- المهن الحرة

كما لا تعتبر المهن الحرة من الأعمال التجارية، لأن القائمين بها يستثمرون ملكيتهم الفكرية وما اكتسبوه من علم وفن وخبرة دون وجود شراء سابق، وينطبق هذا الحكم على المهن الحرة، مثل الطب والهندسة والمحاماة والتعليم إلى غير ذلك من المهن الحرة، فالقائمون بهذه المهن إنما يتقاضون مقابل أتعاب للخدمات التي يؤدوها لعملائهم دون أن يسعوا من وراء ذلك إلى تحقيق الربح بالمعنى الدقيق كالتجار، خاصة وأن قوام مباشرة هذه المهن الحرة مبنية على الثقة الشخصية بين من يمارسها وعملائه، ويبقى عمل الطبيب مدنيا ولو مارس عملا تجاريا كبيع الأدوية لعملائه أو قام ببناء مستشفى، لأن هذه الأعمال لا تدخل في نطاق وظيفته الرئيسية التي هي عمل مدني بحث، إضافة على ذلك فإن مباشرة المهن الحرة يتطلب تحقيق عمل فكري محض، في حين أن التجارة تتطلب في كثير من الأحيان إنجاز أعمال مادية كنقل السلع من مكان لأخر أو تحويلها قبل بيعها، وعلى عكس ما تقدم فهنالك من المهن الحرة ما هو تجاري، ومن أمثلة ذلك نشاط الصيدلي، إذ يعتبر عمله من الأعمال التجارية كما قضت بذلك المحاكم باعتبار أن الجانب الأكبر من أعمال الصيدلي مقصورة على شراء الأدوية لبيعها بحالتها أو بعد تجهيزها سعيا وراء تحقيق الربح، ونفس الحكم ينطبق على صاحب المدرسة الخاصة ولو قام هذا الأخير بتزويد التلاميذ بالكتب والغذاء لأن مهمته الرئيسية هي التعليم، وهذا بالطبع يخرج عن نطاق التجارة كما بينا سابقا، إلا أنه في حالة ما إذا مارس أصحاب المهن الحرة عملا تجاريا يساوي أو يجاوز مهنتهم الأصلية، فيعتبرون تجار، ومن ثم تعد أعمالهم تجارية متى احترفوها على وجه الحرفة، ومثال ذلك الطبيب الذي يبيع الأدوية لعملائه ولغير عملائه، يعتبر عمله تجاريا لأنه تعدى ممارسة نطاق وظيفته الضيقة.

6- عقد العمل

وأخيرا فإن عقد العمل يعتبر عقدا مدنيا بالنسبة للعامل، لأن العامل يتقاضى مقابل لأتعابه مستثمرا في ذلك قواه الجسدية والعقلية، وتخضع علاقة العامل برب العمل لقواعد خاصة يحكمها قانون العمل.

الشرط الثاني : وقوع الشراء على منقول أو عقار

لكي يكون الشراء عملا تجاريا يجب أن يقع على مال منقول سواء كان هذا المال ماديا أو معنويا، أما المنقولات المادية فلقد نص عليها القانون صراحة، وأما المنقولات المعنوية اعتبرها القضاء كالمنقولات المادية عن طريق القياس على أنه أعمال تجارية، والمنقولات المعنوية هي الحقوق المنقولة كبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات التجارية، وكذلك حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية والأموال المنقولة الأخرى، مثل الأوراق المالية إلى غير ذلك من الأموال المنقولة المعنوية، فشراء هذه المنقولات المعنوية بقصد بيعها يعتبر عملا تجاريا، ويعتبر كذلك تجاريا شراء منزل بقصد هدمه وبيع أنقاضه، وكذلك الحال بالنسبة لشراء الأشجار بقصد قطعها أو بيعها لأن الأمر يتعلق بمنقول حسب المال، أما شراء العقار لأجل بيعه فكانت في بدء القرن الماضي من الأعمال المدنية، غير أن التطور الاقتصادي الحديث عدل من هذه الفكرة، والسبب في ذلك راجع إلى وجود أشخاص كثيرون يستثمرون في ميدان شراء الأراضي وتقسيمها وتشييد العمارات بقصد بيعها وتحقيق الربح مما استنتج عنها ربح أموال طائلة، وهذا ما دفع ببعض الفقهاء إلى القول بتجارية المضاربة العقارية إذا كانت بقصد الربح، وأخذت الكثير من الدول بهذا المبدأ ومن بينها القانون الفرنسي الصادر عام 1966 فاعتبر شراء العقار لأجل بيعه من الأعمال التجارية وكذلك فعل المشرع الجزائري في نص المادة 2 الفقرة الثانية من القانون التجاري، إذ اعتبر عملا تجاريا كل شراء للعقارات لإعادة بيعها، ويقصد بشراء العقارات شراء حق الملكية، ونفس الحكم ينطبق على المقاولات التي تقوم بتأجير العقارات، وهذا خلافا لما هو الحال عليه بالنسبة لبعض تشريعات الدول العربية والتي لازالت تعتبر شراء العقار لبيعه من الأعمال المدنية ومن بينها مصر، والجدير بالذكر أن المشرع الفرنسي قد نص في قانون حديث مؤرخ عام 1970 في المادة 23 منه، على أنه شراء الأراضي وإنشاء أبنية عليها لبيع هذه الأبنية جملة أو بيع محلا من محلاتها يعتبر من الأعمال المدنية لا من الأعمال التجارية، واعتبر بعض الفقهاء الفرنسيون أن هذا العمل يعتبر تجاري، وذلك قياسا على شراء العقار لبيعه، ويفسر موقف المشرع الفرنسي في ذلك أنه أراد أن يشجع تشييد الأبنية، باعتبار أن العمل من الأعمال المدنية لا من الأعمال التجارية، إلا أن السؤال الذي يطرح حتى في نطاق القانون الفرنسي بالنسبة لشراء الأراضي بقصد تقسيمها لقطاع صالحة للبناء وبيع هذه القطع بعد إنشاء المرافق الضرورية، كالمياه والكهرباء وشق الطرق وما يقتضيه البناء من أعمال التمهيد، فهل يكون العمل من الأعمال المدنية أم من الأعمال التجارية؟ فذهب بعض الفقهاء الفرنسيون إلى القول بأن العمل يكون من الأعمال التجارية، والآخرون بأن العمل هو من الأعمال المدنية، فذهب المشرع الفرنسي إلى اعتبار أن شراء الأراضي بقصد بيعها بعد إقامة مباني عليها هو من الأعمال المدنية، أما المشرع الجزائري فلم ينص على شيء من هذا بمعنى أن التساؤل يبقى قائما فيما إذا كان العمل من الأعمال المدنية أم التجارية؟ ونستخلص مما تقدم أن الشراء لأجل البيع لا يعتبر عملا تجاريا إلا إذا ورد على منقول أو شراء للعقارات لإعادة بيعها.

الشرط الثالث: نية البيع وتحقيق الربح

يجب أن يكون شراء المال منقولا كان أو عقار بقصد إعادة البيع وتحقيق الربح، ذلك هو الذي يعطي للعملية الطابع التجاري بقيام مفهوم المضاربة ولا عبرة بصفة القائم بالعمل فقد يكون تاجر أو غير تاجر، فإذا ما اشترى التاجر سلعة بقصد استهلاكها أو لاستعماله الخاص أو بقصد الاحتفاظ بها كان العمل مدنيا، أما إذا ما اشتراها بقصد بيعها وتحقيق الربح كان عمله عملا تجاريا، ويجب أن تتوافر نية البيع عند المشتري وقت الشراء فلا عبرة لعدول المشتري عند البيع بعد الشراء، فإذا اشترى الشخص بضاعة لأجل بيعها ثم عدل عن بيعها واستبقها لاستعماله الخاص أو استهلكها هو وأفراد عائلته، فإن عقد الشراء يظل محتفظا بصفته التجارية في جانبه، وإذا ما اشترى شخص بضاعة لأجل بيعها ثم هلكت بعد شرائها كما هو الحال بالنسبة للمواد الغذائية فإن عملية الشراء تع تجارية، وعكس ذلك إذا ما اشترى شخص سلعة لاستعماله الخاص ثم بدا له أن بيعها فإن الشراء يكون مدنيا لانتفاء نية البيع وقت الشراء، وليس من الضروري أن تباع السلعة بحالتها وقت الشراء، فقد يرد البيع على سلعة بعد تحويلها وصنعها، كشراء الأقمشة وصنعها ثيابا أو شراء الحبوب وتحويلها فيما بعد إلى دقيق، وبذلك تدخل الصناعة التحويلية في عداد الأعمال التجارية، وللعلم أن عنصر القصد أمر خفي لا يمكن الوقوف عليه، أما إثبات وجود نية البيع لدى المشتري وقت الشراء فهي مسألة وقائع يستقل بتقديرها قاضي الموضوع، دون تعقيب عليها من قبل المجلس الأعلى، ويقع عبء إثباتها على من يتمسك بالصفة التجارية للشراء، ويتم إثباتها بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن، هذا ولا يكفي أن تتجه النية إلى البيع وقت الشراء، وإنما لابد من أن يقع الشراء والبيع للمضاربة ولتحقيق الربح، فإذا ما انتفى قصد تحقيق الربح أصلا انتفت الصفة التجارية عن العمل، مثال ذلك الجمعيات التعاونية التي تشتري السلع وتبيعها لأعضائها بسعر التكلفة، فلا يعتبر هذا العمل تجاريا حتى ولو تجاوز سعر الكلفة، أما إذا باعت هذه الجمعيات لغير أعضائها فيعتبر العمل تجاريا لتوافر عنصر المضاربة، وينطبق المثال على صاحب المصنع الذي يشتري أطعمة ثم يبيعها لعماله بسعر الشراء قاصدا وراد ذلك توفير التغذية لهم، فعمله يعتبر مدني لا تجاري، ومادام قصد تحقيق الربح قد توافر وقت الشراء كان العمل عمل تجاري، وإن أخفق صاحبه فبأي بالفشل، ذلك أن العبرة ليست بالنتيجة وإنما بوجود نية تحقيق الربح وقت الشراء، ومثال ذلك التاجر الذي يشتري سلعة بيعها وتحقيق الربح، ثم تنخفض الأسعار بعد ذلك فيبيعها بأقل من ثمن شراءها أو يبيعها بثمن الشراء، فإن الشراء يظل مع ذلك لتوافر نية تحقيق الربح وقت الشراء، مع الإشارة بأن نية الربح قد تكون غير مباشرة، فقد يشتري التاجر السلعة لبيعها بسعر أقل من ثمن شرائها قاصدا من وراء ذلك الربح البعيد واجتذاب الزبائن أو إغراء منافس لهم واحتكار السوق، فهو لا يقصد من ذلك تحقيق الربح القريب وإنما الربح البعيد فلا ينقص هذا القصد من تجارية العمل خاصة وأن من يشتري السلعة بثمن أقل من ثمن شرائها من قبل التاجر إنما يشتري معها سلع أخرى، بحيث يحقق التاجر عن كل صفقة، وإذا كان القانون يعتبر بصريح النص الشراء لأجل البيع عمل تجاري، أي أنه نص على عقد الشراء أنه من العقود التجارية دون أن ينص على عقد البيع صراحة أنه من العقود التجارية يجب أن يعتبر البيع كذلك من الأعمال التجارية، وتدارك الفقه والقضاء الفرنسي سهو المشرع فثبت الرأي على قياس عقد البيع على عقد الشراء واعتبر البيع من الأعمال التجارية، وكما يجدر من المشرع الجزائري أن ينص صراحة على تجارية عقد البيع ولا يشترط أخيرا بأن يكون البيع لاحقا على الشراء فقد يكون سابقا عليه، فمن يبيع سلعة تشتريها في المستقبل يعتبر عمله في شراء السلعة تجاري وإن وقع الشراء بعد البيع، وهذا وضع مألوف في التجارة والصناعة، وصاحب مصنع السيارات يبيع السيارات قبل شراء المواد الأولية اللازمة لصنعها، ومع هذا يكون الشراء ويكون البيع من الأعمال التجارية.

المطلب الثاني: أعمال الصرف والبنوك والسمسرة والوكالة بالعمولة

نصت المادة 2 الفقرة الثالثة عشر من القانون التجاري الجزائري على "أنه يعد عمل تجاري بحسب موضوعه كل عملية مصرفية أو عملية صرف أو سمسرة أو خاصة بالعمولة" وظاهر من النص الجزائري أنه لا يشترط قيام مقاولة وكالة بالعمولة حتى يكون عقد الوكالة بالعمولة عملا تجاريا، وذلك بخلاف النص الفرنسي الفقرة 4 من المادة 683 من القانون التجاري الفرنسي، وعليه فعقد الوكالة بالعمولة يعتبر عملا تجاريا ولو وقع مرة واحدة تبعا لأحكام القانون الجزائري.

1- أعمال الصرف والبنوك

تعتبر أعمال الصرف والبنوك عملا تجاريا بنص الفقرة 13 من المادة 2 من القانون التجاري الجزائري، وتتجسد هذه العمليات في مبادلة نقود بنقود سواء كانت هذه النقود معدنية أو ورقية، أو مبادلة نقود جزائرية بنقود دولة أجنبية، وإذا ما وقعت المبادلة عن طريق المناولة من يد إلى يد أي عن طريق المناولة اليدوية، كأن يتسلم شخص نقودا ويقدم بدلها نقودا من عملة أخرى في ذات المكان، سمي هذا النوع من الصرف بالصرف اليدوي، وكما يقع الصرف بمناولة النقود اليدوية، يقع كذلك سحب السفتجة على فرع من فروع البنوك في الخارج لمصلحة العميل أو بإخطار البنك في الخارج بأمر دفع مبلغ من نقود أجنبية للعميل، أو بإعطاء العميل خطاب معتمد تتولى صرف قيمته على دفعات فروع البنك أو من يمثله في الخارج، وهذا ما يسمى بالصرف المسحوب، ذلك لأن النقود تسلم في مكان معين مقابل استلام نقود أخرى بقيمتها في مكان آخر، هذا ويتم الصرف مقابل عمولة يتقاضها البنك عن كل عملية صرف يقوم بها كما يحقق البنك ربحا يتمثل في الفرق بين ثمن الشراء وثمن بيعه النقود، وهو يستفيد أحيانا من فروق أسعار النقود المختلفة في الزمان أو المكان، ويعتبر الصرف عملا تجاريا بجانب البنك سواء أكان الصرف صرفا يدويا أو صرفا مسحوبا وسواء أكان القائم به فردا أو من البنوك الخاصة أو العامة، فالعمل من جانب هذه البنوك يعتبر من الأعمال التجارية الموضوعية، أما بالنسبة للعميل فالعمل يعتبر من الأعمال التجارية إذا ما قام تاجر تحقيقا لنشاطه التجاري، أما إذا ما قام به غير تاجر تحقيقا لنشاطه المدني فالعمل يكون من الأعمال المدنية في جانبه لا من الأعمال التجارية، ويقوم البنك أيضا، فضلا عن عمليات الصرف المذكورة بأعمال ائتمان محلها النقود وذلك بتسلمه ودائع النقود من المدخرين بدون فائدة أو نظير فائدة بسيطة ويستخدم هذه الودائع في إقراض التجار أو الصناع أو الزراع أو غيرهم من العملاء بفائدة أعلى، إما عن طريق الائتمان الشخصي، وإما عن طريق الائتمان العامي، كالتسليف بضمان المحصول أو التسليف الموافق بضمان العقار، كما أن البنوك تقوم بعملية فتح الاعتماد والحسابات الجارية وهي تستعمل أيضا ودائع المدخرين لخصم الأوراق التجارية، ويتلقى البنك الودائع من المدخرين يسمى بعقد الوديعة، ذلك أن البنك لا يلتزم برد النقود المودعة لديه بذاتها إذا يحق له أن يستهلك هذه النقود عن طريق قرضها للغير كما رأينا، بحيث يكون في مركز المستعير لا في مركز الوديع وبالتالي يحق له أن يستهلك ما استعره من نقود العميل على أن يرد مثلها عند الطلب أو عند حلول الأجل المتفق عليه، فالعقد الذي يربطه بالعميل إنما هو عقد عارية استهلاكا لا عقد وديعة، أما بالنسبة لفتح الاعتماد فهو وعد بالقرض يلتزم بمقتضاه المصرف أن يضع تحت تصرف العميل مبلغ معين من النقود لأجل محدد ويتحول فتح الاعتماد من وعد بقرض إلى قرض بمجرد أن يعبر العميل عن إرادته بأن يسحب مبلغ من الاعتماد المفتوح، أما بالنسبة لخطاب الاعتماد فهو يرد بصورة خطاب أي كتابة بموجبه يحق للعميل أن يسحب مبلغ القرض أو المبالغ المودعة لدى المصرفي مصدرة الخطاب بعملة أجنبية من فروع البنك في الخارج أو من وكالة من وكالته في الخارج، أضف إلى ذلك أن أعمال البنك تنصب أيضا على الأوراق التجارية وعلى الأوراق المالية والتي تقوم المصارف بالتوسط بها في التداول الائتمان، أي في تداول الديون ذات الأجل القصير الثابتة في الأوراق التجارية من سفتجة وأسناذ إذنيه وشيك، فالبنوك هي التي تقوم عادة بجميع الأعمال التي تتصل بالأوراق التجارية، كتحصيل قيمتها بتاريخ استحقاق لحساب العميل أو خصمها قبل حلول الأجل أو قبولها أو ضمانها، ففي عملية خصم السفتجة يظهر حامل الورقة التجارية الورقة لصالح المصرف قبل حلول أجلها فيدفع له المصرف قيمتها الحالية أي قيمتها الاسمية ناقص ما يقتطعه من عمولة وفائدة تحسب حتى موعد استحقاق الورقة، وإذا ما احتاج المصرف بعد ذلك إلى نقود سائلة عمد إلى بيع الدين الممثل بالورقة لمصرف آخر عن طريق إعادة الخصم، مع الإشارة بأن أول من استحدث الفكرة كان مؤسسي بنك إنجلترا السيد "بات رسون" فنصح البنوك الإنجليزية بأن تستعمل ما لديها من ودائع نقدية تحت الطلب لخصم الأوراق التجارية الأمر الذي كان على أساس تطور وازدهار البنوك الإنجليزية، وإن أول من استحدث فكرة خصم الورقة المالية عن طريق استعمال الودائع النقدية كان السيد "هنري جرمان" مؤسس بنك قرض ليون بفرنسا، وفكرة هنري جرمان تتمثل إذا ما طلب من المصرف أن يقرض شخص معين مبلغ من 100 ألف فرنك فرنسي مثلا ما عليه إلا أن يسحب على المستقرض ورقة تجارية يستطيع خصمها فيما بعد والحصول على قيمتها الحالية ليقرض من جديد هذا المبلغ لعميل آخر، وهكذا سوف يستطيع المصرف أن يقرض مبلغا واحدا لأكثر من شخص واحد، هذا وتقوم البنوك أيضا بأعمال ترد على القيم المنقولة من أسهم وسندات قرض وما يترتب على ذلك من قبض أرباح الأسهم وفوائد السندات لحساب العميل، فهي تقوم عادة بالعمل بالوساطة في بيع وشراء والاكتتاب في هذه القيم فإذا ما طرحت شركات المساهمة الجزائرية سندات قرض لاكتتاب العام فإنها تلجأ إلى البنوك الجزائرية لتكون وسيط بين الجمهور الذي يكتتب هذه السندات والشركة التي تصدرها، ويتقاضى المصرف عادة عمولة لقاء وساطته إلى غير ذلك من الأعمال المصرفية والتي تقوم بها البنوك في داخل وخارج البلاد.

2- السمسرة والوساطة

السمسرة عقد بمقتضاه يقوم وسيط بتقريب وجهة النظر بين شخصين لا يعرف أحدهما الأخر من أجل إبرام عقد ما مقابل أجر يحدد عادة بنسبة مئوية من قيمة الصفقة، فالسمسار هو مجرد وسيط ينحصر دوره في التقريب والتوفيق بين طرفي العقد، فهو ليس طرف في العقد الذي ينعقد بوساطته، وبالتالي فهو يقوم بتقريب وجهة النظر بين البائع ومشتري في عقد البيع، وبين مؤجر ومستأجر في عقد الإيجار، وبين عامل ورب عمل في عقد العمل، وبين المؤمن والمؤمن له في عقد التأمين وهذا قصد إبرام عقد بين الطرفين دون أن يكون طرفا في العقد الذي يبرم بوساطته، فهو مجرد وسيط وليس بوكيل يبرم العقد باسم طرف أو آخر من طرفي العقد، فلا يكون مسئولا عن تنفيذ الالتزامات التي تنتج عن العقد لا بصفته الشخصية ولا بصفته ضامنا، ويستحق السمسار أجرا عن عمل وساطته يطلق عليه اسم السمسرة من الشخص الذي كلفه بذلك، ويكون الأجر عادة نسبة مئوية من قيمة الصفقة، ولا يستحق السمسار الأجر إلا إذا توصل إلى إبرام العقد بين الطرفين سواء نفذت الالتزامات الناشئة عنه أم لم تنفذ، ولما كان السمسار يساهم في تداول الثروات عن طريق التقريب والتوفيق بين طرفي العقد بقصد تحقيق الربح فإن عمله يعد تجاريا، وفي ذلك تنص الفقرة 13 من المادة 2 من القانون التجاري الجزائري على أنه "يعد تجاريا بحسب موضوعه كل عمل متعلق بالسمسرة"، وعمل السمسرة يعتبر تجاريا في جانب السمسار ولو وقع مرة واحدة منفردة وبصرف النظر عن طبيعة الصفقة التي يتوسط السمسار في تحقيقها تجارية كانت أم مدنية، إلا أن فريق من الفقه والقضاء الفرنسي ذهب إلى حد القول أن السمسرة لا تعتبر عملا تجاريا إلا إذا تعلقت بعمل تجاري، أما إذا تعلقت بعمل مدني كالسمسرة في تأجير العقار فلا تعد عملا تجاريا فهي تعتبر صورة من صور الوكالة العادية والتي هي عمل مدني بحث، أي أن السمسرة وفقا لهذا الرأي تتبع الصفقة، فإن كانت الصفقة تجارية اعتبر العمل تجاري وإن كانت الصفقة مدنية اعتبر العمل مدني، والرأي الراجح هو أن السمسرة تعتبر في جميع الأحوال تجارية مهما كانت نوع الصفقة المبرمة تجارية كانت أم مدنية، وهذا ما جاءت به نص المادة 2 من القانون التجاري الجزائري فاعتبرت السمسرة من الأعمال التجارية المنفردة ودون تقييد ذلك بطبيعة المراد إبرامها، فلا مجال للتخصيص ما دام النص الجزائري عاما ومطلقا ومادام المشرع الجزائري لم يشترط لكي يكون العمل عملا تجاريا أن تكون السمسرة في عقد صفقة تجارية، وبما أن السمسرة تعتبر عمل تجاري بالنسبة للسمسار، أما بالنسبة لعميل السمسار فإن العمل يكون تجاريا بجانبه إذا كان تاجرا قام به تحقيقا لنشاطه التجاري ويكون العمل مدنيا إذا ما قام به غير تاجر تحقيقا لنشاطه المدني وكذلك هو الحال بالنسبة للمتعاقد الآخر، والسمسرة باعتبارها من الأعمال التجارية حكمها من حكم الأعمال التجارية الأخرى من حيث تطبيق نظرية العمل المختلط فتعتبر عملا تجاريا بطبيعته محترفا كان السمسار أو غير محترف ومدنية كانت الصفقة التي توسط السمسار في إبرامها أو تجارية، أما بالنسبة لعميل السمسار في التعاقد فإنها تكون تجارية متى كان الشخص تاجرا وتعلقت بعمل تجاري، ومدنية متى كان الشخص مدنيا وتعلقت بعمل مدني، هذا وقد نص المشرع في المادة 2 من القانون التجاري الجزائري "أن كل عملية توسط لشراء وبيع العقارات أو المحلات التجارية والقيم المنقولة تعتبر على أنها من الأعمال التجارية بحسب الموضوع".

3- الوكالة بالعمولة

تنص المادة 2 الفقرة 13 من القانون التجاري الجزائري على أن الوكالة بالعمولة تعد عملا تجاريا بحسب موضوعه ولو وقع منفردا، بينما اتجهت بعض التشريعات ومنها التشرع الفرنسي والمصري إلى اعتبار أن الوكالة بالعمولة لا تكون تجارية إلا إذا تمت في شكل مقاولة وعلى وجه الاحتراف، وهذا بخلاف التشريع الجزائري، وفي الواقع يقوم الوكيل بالعمولة بنفس الوظيفة في الحياة التجارية إذ أن مهمته تتمثل في التوسط بين المتعاملين قصد إبرام العقود والصفقات ولذلك لا نرى فرق بينهما،والشخص الذي يقوم بعمل الوكالة يسمى الوكيل بالعمولة، وتتلخص وظيفته في كونه يقوم بعمل قانوني باسمه الخاص لحساب موكله الأصيل في مقابل أجر يسمى العمولة، وتشترط المقاولة في الوكالة بالعمولة دون اشتراطها في السمسرة، والوكالة بالعمولة كالسمسرة تعتبر عمل تجاري بصرف النظر عن طبيعته الصفقة التي يبرمها الوكيل تجارية كانت أم مدنية، إلا أن الوكيل بالعمولة يختلف عن السمسار في أنه يبرم العقد باسمه الخاص لحساب موكله في مقابل أجر يسمى العمولة ولذلك كان الوكيل بالعمولة مسئول عن تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد، في حين أن السمسار لا يسأل عن ذلك لأنه مجرد وسيط بين طرفي العقد، ويفترق الوكيل بالعمولة عن الوكيل العادي في أن هذا الأخير يبرم العقد باسم ولحساب الأصيل فلا يظهر  اسمه في العقد لا بصفته وكيل، أما الوكيل بالعمولة فإنه يبرم العقد باسمه الخاص فلا يظهر في العقد اسم الموكل أي اسم الأصيل ولذلك كان الوكيل بالعمولة هو الملتزم دون غيره قبل موكله الأصيل، وليس للمتعاقد مع الوكيل بالعمولة دعوى مباشرة قبل الأصيل ولا دعوى مباشرة للأصيل قبل المتعاقد مع الوكيل بالعمولة سواء وردت عن أعمال تجارية أم مدنية، أما في جانب الموكل فيكون العمل تجاريا أم مدنيا تبعا لطبيعة العمل الأصلي محل الوكالة، فتوكيل صانع لوكيل بالعمولة في بيع سيارته يعتبر عملا تجاريا بالنسبة لكليهما، أما توكيل مزارع لوكيل بالعمولة في بيع محصول أرضه فيعتبر عمل تجاري بجانب الوكيل ومدنيا بجانب المزارع.

المطلب الثالث : المقاولات التجارية

إلى جانب الأعمال التجارية المنفردة التي ذكرنها، تنص المادة 2 من القانون التجاري الجزائري عن طائفة أخرى من الأعمال لا تعد تجارية إلا إذا صدرت على وجه المقاولة أو المشروع، أي على سبيل الاعتياد والاحتراف، وللمقاولة في حكم المادة 2 من القانون الجزائري عنصران وهما : عنصر التكرار وعنصر التنظيم.
(أ)- عنصر التكرار
يشترط القانون لكي تكسب المقاولة الصفة التجارية أن تقوم بالعمل التجاري على سبيل التكرار والاحتراف، والمعنى من التكرار هو تكرار العمل التجاري بصورة متصلة ومعتادة، فمقاولة النقل مثلا تقوم بنقل الأشخاص بصورة متكررة متخذة من ذلك العمل التجاري حرفة معتادة لها.
(ب)- عنصر التنظيم
ولا يشترط القانون فقط تكرار العمل واتخاذ حرفة منه، بل لابد من أن تتوافر المقاولة على سبيل وسائل مادية مثل الآلات وطاقة بشرية من العمال، وأن تعمل المقاولة في إطار منظم وقانوني سعيا وراء الربح، فمقاول النقل يلجأ إلى استغلال وسائل النقل وإلى استخدام العمال بشكل منظم مضاربا على عمل الإنسان وعمل الآلات بغية تحقيق الربح مخاطرا برؤوس أمواله، ومن هنا يمكننا القول أن متى خضعت المقاولة إلى شرط التكرار والتنظيم اكتسبت الصفة التجارية، وبالتالي يعتبر المقاول تاجرا، ونصت المادة 2 من القانون التجاري الجزائري على 10 مقاولات، وأضاف الأمر رقم 96-27 الصادر في 9 ديسمبر 1996 مقاولة أخرى وهي مقاولة صنع أو شراء أو بيع وإعادة بيع السفن للملاحة البحرية ليصبح بذلك عدد المقاولات 11 وهي :
1- مقاولة تأجير المنقولات أو العقارات،
2- مقاولة الإنتاج أو التحويل أو الإصلاح،
3- مقاولة البناء أو الحفر أو تمهيد الأراضي،
4- مقاولة التوريد أو الخدمات،
5- مقاولة استغلال المناجم أو المناجم السطحية أو مقالع الحجارة أو متوجات الأراضي الأخرى،
6- مقاولة استغلال النقل أو الانتقال،
7- مقاولة استغلال الملاهي العمومية أو الإنتاج الفكري،
8- مقاولة التأمين،
9- مقاولة استغلال المخازن العمومية،
10- مقاولة بيع السلع الجديدة بالمزاد العلني بالجملة أو الأشياء المستعملة بالتجزئة،
11- مقاولة صنع أو شراء أو بيع وإعادة بيع السفن للملاحة البحرية.

1- مقاولة تأجير المنقولات أو العقارات

تنص المادة 2 الفقرة 3 من القانون التجاري الجزائري على أن تأجير المنقول أو العقار لا يعد تجاريا إلا إذا صدر على وجه المقاولة، أي على سبيل التكرار والاحتراف، ومن أمثلة ذلك مقاولة تأجير السيارات ومقاولة تأجير الأفلام السينمائية وغيرها، فإذا قامت مقاولة من هذه المقاولات بتأجير المنقول فإن عقد الإيجار يكون عملا تجاريا بجانبه، فإذا قام مالك محل تأجير السيارات بتأجير سيارة إلى شخص ما فإن عقد التأجير يكون تجاريا بالنسبة للمقاول، وينتهي من ذلك أن من يشتري المنقولات بقصد تأجيرها، فإن عمله يعتبر تجاري ويكتسب صفة التاجر إذا ما قام بهذا العمل على سبيل المقاولة والاحتراف، أما إذا صدر عمل تأجير المنقولات بصورة منفردة فالعمل يكون مدنيا لا تجاريا، أما إذا ما تعلق الأمر بمقاولة الفنادق التي تؤجر الغرفة يعتبر عملها من الأعمال التجارية لصدوره منها على سبيل التكرار والاحتراف، وأما مالك الدار الذي يؤجر غرفة فلا يعتبر عمله عملا تجاريا مادام العمل لم يقع على سبيل المقاولة والاحتراف، أما في جانب المستأجر فإن العمل يكون مدنيا أو تجاريا تبعا لتعلقه بحرفة مدنية أو تجارية، أما فيما يتعلق بتأجير العقارات فقد اعتبره المشرع الجزائري كما ذكرنا من الأعمال التجارية بحسب الموضوع متى صدر في شكل مقاولة وعلى وجه الاحتراف، وهذا على خلاف ما ذهب إليه المشرع الفرنسي حيث اعتبر فقط تأجير المنقولات من الأعمال التجارية، بينما يعتبر تأجير العقارات من الأعمال المدنية.

2- مقاولة الإنتاج أو التحويل أو الإصلاح

تعتبر مقاولة الإنتاج أو التحويل أو الإصلاح من المقاولات التجارية بنص الفقرة 4 من المادة 2 من القانون التجاري الجزائري، والمقصود من مقاولة الإنتاج أو التحويل هي مقاولة الصناعة، والصناعة هي مقاولة تحويل المواد الأولية أو المنتجات إلى سلع صالحة لسد حاجات الإنسان، كصناعة الأثاث من الخشب والملابس من القطن أو الصرف وصناعة السيارات من المواد الأولية المختلفة إلى غير ذلك من الصناعات، ولا تشمل المادة 2 مقاولة التصنيع والتحويل بل تمتد أيضا إلى عملية إصلاح السلع المصنوعة، كإصلاح السيارات والأجهزة الإلكترونية، وبالتالي تعتبر الأعمال التي تقوم بها مقاولة الإنتاج والتحويل والإصلاح من الأعمال التجارية الموضوعية لقيامها على عنصر المضاربة وقصد تحقيق الربح، كما يعد الصانع تاجرا، ولا فرق في ذلك إن كان صاحب المصنع قد اشترى السلعة لصنعها أو أنها سلمت إليه ليتولى صنعها أو تحويلها أو إصلاحها ويردها للعميل، مثال ذلك أن يتولى المقاول صناعة أقمشة الغير أو طحن حبوبه أو إصلاح سياراته، فمفهوم المقاولة الصناعية الذي أخذ به المشرع الجزائري إنما يحتوي على الصناعات التي ترد فيها عملية شراء أو بيع، كما أنه يرد على نشاط صانع والذي ينصب على مال الغير دون وجود شراء أو بيع من جانب الصانع، وهذا ما سبق للقضاء الفرنسي أن قال به على أن الصناعة بالمعنى المتقدم لا تعتبر عمل تجاري إلا إذا اتخذت شكل المقاولة، بما تتطلبه هذه المقاولة من امتهان الأعمال الصناعية عن طريق التكرار في إطار مهني منتظم.

التمييز بين التاجر والحرفي

لا تعتبر الصناعة عملا تجاريا إلا إذا اتخذت شكل المقاولة بما تتطلبه المقاولة من احتراف الأعمال التجارية عن طريق التكرار في إطار مهني منظم، ومن هنا تستوجب التفرقة بين عمل الصانع المقاول وعمل الحرفي، فصانع الأحذية والنجار والميكانيكي والخياط الذي يمارس صناعة يدوية بمفرده أو بمساعدة عدد قليل من العمال أو الاستعانة ببعض الآلات التي يديرها بنفسه، وهو ما يسمى بالصانع اليدوي أو الحرفي، فإنه يستدير الربح من عمله اليدوي بالدرجة الأولى لا من المضاربة على عمل الغير ولا على طاقة الآلة أو فروق أسعار المواد الأولية والمنتجات التي يصنعها عمله، يكون إذن أقرب إلى بيع إنتاجه ومهاراته الشخصية منه من المضاربة على عمل الغير وعلى طاقة الآلة، أي أنه لا يتدخل في تداول الثروات، أما إذا ما لجأ الحرفي إلى المضاربة على عمل عمل غيره أو على الطاقة الآلية أو الكهربائية وتعود استعمال الوسائل التجارية فإن عمله يعتبر من الأعمال التجارية وتطرح عليه صفة التاجر، أما مقاولة الصناعة فإنها تقوم أصلا على أساس المضاربة على عمل الغير وعلى الطاقة وعلى فروق الأسعار، فالمقاول يجمع عناصر الإنتاج المادية والبشرية في مشروع وهو يضارب على فروق الأسعار بقصد تحقيق الربح بين تكاليف الإنتاج وأسعار البيع، ولذلك كانت مقاولة الصناعة تجارية، كما أن التصرفات القانونية التي يبرمها المقاول تعتبر أعمال تجارية في جانبه، أما العامل فلا يعتبر تاجرا فهو يختلف اختلافا جوهريا عن المقاول صاحب المصنع من حيث أن المقاول يعمل مستقلا لحسابه وهو يضارب على عمل الغير وعلى الطاقة التي يستعملها وعلى فروق الأسعار، بينما العامل لا يبيع ما اشتراه بعد تحويله كالمقاول، كما أنه لا يعمل مستقلا بل تابع لرب العمل ولا يتحمل مخاطر المشروع، أما الحرفي أو الصانع اليدوي فمهنته مدنية لا تجارية لأنه هو أقرب إلى العامل الأجير منه إلى المقاول التاجر فهو وإن كان يعمل مستقلا غير تابع لرب عمله ويستعين بأدوات بسيطة، إلا أنه يبيع عمله ومهاراته دون أن يلجأ إلى المضاربة عن عمل غيره وعلى الطاقة وعلى فروق الأسعار.

3- مقاولة البناء والحفر وتمهيد الأراضي

نصت المادة 2 الفقرة 5 من القانون التجاري على أنه تعتبر من الأعمال التجارية كل مقاولة للبناء أو الحفر أو لتمهيد الأراضي، فمتى اتخذت هذه الأعمال شكل مقاولة اعتبرت تجارية سواء قدم المقاول المواد اللازمة للبناء أو اقتصرت مهمته فقط على تقديم العمال، ذلك أن عمل المقاولة يقوم على أساس المضاربة بين عمل العمال وفروق أسعار المواد الأولية وأن ذلك يكفي لاعتبار عمله عمل تجاري وإن لم يقم المقاول بعمل الشراء لأجل البيع، وقد استقر القضاء الفرنسي على أن المقاولة المتعلقة بترميم المباني أو بإنشاء الطرق والجسور وحفر القنوات ومد خطوط السكك الحديدية هي أيضا من الأعمال التجارية مادامت تقوم على أساس المضاربة على عمل العمال التي تستخدمها المقاولة وأسعار المواد اللازمة لذلك، أما المشرع الجزائري نص صراحة على تجارية جميع المقاولات دون أن يتطلب بتجارية مقاولة البناء والحفر وتمهيد الأراضي أن يقدم المقاول الأدوات اللازمة للبناء، فضلا عن تقديمه العمال، مع الإشارة بأن المقاولة لا تعتبر تجارية إلا في جانب المقاول، فإذا ما اقتصر عمل المقاول على تقديم الرسومات الهندسية ووضع الرسوم المعمارية، فإن عمل المقاول يكون عمل مدني لا تجاري مادام أنه لا يضارب على عمل الغير أو على أسعار المواد المستخدمة فهو لا يعد على كونه يستغل خبرته الشخصية.

4- مقاولة التوريد أو الخدمات

تعتبر مقاولة التوريد أو الخدمات من المقاولات التجارية بنص الفقرة 6 من المادة 6 من القانون التجاري الجزائري، والتوريد هو عقد يلتزم بمقتضاه شخص أن يقدم سلعا أو خدمات بصفة دورية ومنتظمة خلال مدة زمنية محدودة لشخص آخر مقابل مبلغ معين، مثال ذلك أن يتعهد المورد بتوريد الأغذية إلى مدرسة أو جامعة أو مستشفى، وقد يقع التوريد على سبيل تمليك الأشياء للمتعهد له كما في الأمثلة المذكورة أو على سبيل عارية الاستعمال أي يقصد تأجير منفعة الأشياء الموردة ثم إعادتها إلى المورد، كما إذا تعهد شخص بتوريد الملابس لفرقة مسرحية، وكما يقع التوريد على سلع يقع كذلك على الخدمات، كأن يتعهد المقاول بتوريد العمال لإنشاء الطرق أو الجسور أو شحن السفن وتفريغها وكذلك لتنظيف المكاتب والبيوت والمدارس الخ، هذا وقد ثار خلاف بين الفقهاء حول مقاولة توريد المياه، فذهب رأي إلى أنها لا تعتبر عملا تجاريا لأنها لا تخرج عن كونها صناعة استخراجية وأن الماء يأخذ من موارده الطبيعية، إلا أن هذا الرأي مردود فيما يتعلق بالتشريع الجزائري على الأقل وذلك لطلاق النص، هذا ومقاولة التوريد في حقيقتها هي أكثر من أن تكون مجرد عملية شراء لأجل البيع ذلك لأنها تفترض بيوعا متعاقبة تنفيذ في مواعيد دورية منتظمة في المستقبل، كما هو الحال بالنسبة لمن يتعهد بتوريد الأغذية لمدرسة، والغالب أن يبيع المورد مقدما السلع التي يشتريها فيما بعد لتوريدها في المواعيد الدورية المحددة ولا يكون ذلك مانعا من اعتبار التوريد من الأعمال التجارية، وذهب كثير من الفقهاء إلى حد القول بأن التوريد لا يعتبر عملا تجاريا إلا إذا ما كان هناك ىثمة شراء، فإذا ما اقتصر على توريد ما ينتجه كما هو الحال للمزارع الذي يتعهد بتوريد محصول أرضه فلا يعتبر عمله من الأعهمال التجارية، مع الإشارة بأن ليس هنالك ثمة شك في أن عمله من الأعمال التجارية تبعا للنص الجزائري ذلك أن المشرع الجزائري لا يشترط وجود شراء لاعتبار التوريد من الأعمال التجارية، فنص الفقرة 6 ورد مطلقا دونما أي تحديد فلو أراد المشرع الجزائري أن يكون التوريد مسبوق بعملية شراء لنص على ذلك صراحة، بالإضافة أن المشرع الجزائري لو أراد قصر تجارية التوريد على الحالة التي يكون فيها مسبوق بشراء لأصبح النص على التوريد في الفقرة 6 لا ضرورة له، إذ أن هذه الحالة تندرج في حكم الفقرة الأولى، وخلاصة القول أن التوريد في حقيقته أكثر من أن يكون مجرد شراء لأجل البيع مادام أنه يفترض بيوع دورية متعاقبة تنفذ الالتزامات الناشئة عنها في مواعيد منتظمة في المستقبل كما أسلفنا.

5- مقاولة استغلال المناجم ومقالع الحجارة ومنتجات الأرض

اعتبر المشرع الجزائري الصناعات الاستخراجية كالصناعة التحويلية على أنه من الأعمال التجارية إذا وردت على سبيل المقاولة (فقرة 7 من المادة 2 قانون تجاري جزائري)، وجاء نص هذه الفقرة مطلقا للمقاولات الصناعية بقولها : "يعد عملا تجاريا بحسب الموضوع كل مقاولة لاستغلال المناجم والمعادن أو مقالع الحجارة أو أي منتجات من موارد الثروة الطبيعية الأخرى" فذكر المناجم والمعادن قد ورد في النص المذكور علي سبيل المثال لا على سبيل الحصر، وبذلك يكون المشرع الجزائري بخلاف المشرع الفرنسي وعلى غرار بعض التشريعات الحديثة قد اعتبر كافة الصناعات الاستخراجية على أنها عمل تجاري بسبب وجود المقاولة، فالمقاولات التي تستخرج المعادن من حديد ونحاس وغيرها، والمقاولات التي تستغل النفط والغاز تعتبر على أنها من المقاولات التجارية، في حين أن الصناعات الاستخراجية كانت تعتبر من الأعمال المدنية في التشريع الفرنسي على وجه الإطلاق، إذ جاء المشرع واستثنى منها مقاولة المناجم الباطنية بقانون صادر في 9 ديسمبر 1919، وأما الصناعات الاستخراجية الأخرى فهي لازالت تعتبر في التشريع الفرنسي على أنها من الأعمال المدنية، وقد أصبحت من الأعمال التجارية في القانون الجزائري كما هو الحال بالنسبة لمقاولة مقالع الحجارة أو الرخام أو مقاولة استغلال المياه المعدنية أو الأملاح من الطبيعة،الخ.

6- مقاولة النقل والانتقال

تنص الفقرة 8 من المادة 2 تجاري جزائري على أنه تعد من الأعمال التجارية الموضوعية كل مقاولة لاستغلال النقل أو الانتقال، لأن مقاولة النقل أو الانتقال تساعد على تداول الثروات ولأن الناقل يسعى إلى تحقيق الربح، والنقل هو عقد يلتزم بمقتضاه شخص يسمى الناقل بنقل أشياء أو أشخاص من مكان معين إلى مكان آخر بوسائل النقل سواء كانت برية أو بحرية أو نهريةأو جوية مقابل أجر يدفعه المسافر أو صاحب البضاعة، ومقاولة النقل أو الانتقال هي عبارة عن خدمات لنقل الأشخاص أو الأشياء، وبالتالي فهي من الأعمال التجارية متى قامت بهذه الأعمال في شكل مقاولة، سواء تم هذا النقل بريا عن طريق السيارات أو السكك الحديدية أو على سطح الماء بواسطة المراكب أو البحري بواسطة البواخر أو الجوي عن طريق الطائرات وهذا وفقا لنص المادة 2 من القانون التجاري الجزائري الذي جاء مطلق العبارة، ومقاولة النقل تكون من المقاولات التجارية سواء كانت مقاولة خاصة أو عامة، ذلك أن المشرع الجزائري لم يشترط اعتبار مقاولة النقل مقاولة تجارية بأن تكون المقاولة من المقاولات الخاصة لا العامة، فالنقل بجميع صوره المذكورة وأ كانت وسيلته أكان ذلك بالعربات أو السكك الحديدية أو البواخر أو الطائرات إلى غيره من وسائل النقل هو من الأعمال التجارية كلما قامت به مقاولة، والمقاولة تكون مقاولة تجارية بصرف النظر فيما إذ كانت المقاولة تستعمل في عمل نقل الطاقة البشرية أو الحي وانية أو الكهربائية أو النووية إلى غيرها من الطاقات، ولا فرق في ذلك إذا كان النقل داخليا أم دوليا، إلا أن الخلاف ثار فيما بين الفقهاء حول صاحب سيارة الأجرة والذي يقودها بنفسه فمنهم من يرى فيه تاجر ومنهم من يرى فيه مجرد حرفي يقوم بعمل مدني، والصواب هو أنه إذا كان صاحب السيارة يقودها بنفسه فيعتبر عمله مدني، لأنه في هذه الحالة يكون مجرد حرفي، أما إذا كان سائق السيارة هو عبارة عن عامل لدى صاحب السيارة يتلقى أجر مقابل عمله ففي هذه الحالة يعتبر عمل صاحب السيارة تجاري، لأنه يضارب على عمل السائق والسيارة معا، ويعتبر النقل والانتقال من الأعمال التجارية بغض النظر عن الشخص القائم به سواء كان فردا أو شركة أو شخصا من أشخاص القانون العام طالما أن عملية النقل والانتقال تتم في شكل مقاولة، هذا وعقد النقل من العقود التجارية في جانب مقاول النقل، أما في جانب المتعاقد الآخر فإنه يكون من الأعمال التجارية إذا ما قام به تاجر تحقيقا لنشاطه التجاري، ومن الأعمال المدنية إذا ما قام به غير تاجر تحقيقا لنشاطه المدني، بحيث يحق لهذا الأخير أن يقاضي الناقل في حالة وقوع نزاع بينهما أمام الدائرة المدنية أو الدائرة التجارية تبعا لاختياره.

7- مقاولة استغلال الملاهي العمومية أو الإنتاج الفكري

اعتبرت الفقرة 9 من المادة 2 من القانون التجاري الجزائري مقاولة استغلال الملاهي العمومية ومقاولة الإنتاج الفكري على أنها من المقاولات التجارية، هذا ويقصد بمقاولة الملاهي العمومية المقاولات الخاصة بتسلية الجمهور في مقابل أجر، كدور السنما والغذاء والمسرح والرقص والسيرك ومدن الملاهي وغيرها، ولا تكتسب هذه المقاولات الصفة التجارية إلا إذا تمسكت بالشروط التالية : وهي: أن تباشر عملها في شكل مقاولة، وأن تهدف من وراء عملها إلى تحقيق الربح، وأن تضارب على عمل الغير، فمتى استوفت هذه الشروط اعتبرت أعمالها من الأعمال التجارية، وتتميز مقاولة الإنتاج الفكري عن مقاولة استغلال الملاهي في كون مقاولة الإنتاج الفكري تختص بها دور النشر التي يتمثل عملها في شراء حق التأليف من المؤلف قصد بيعه وتحقيق الربح، وما المقاول إلا وسيط بين المؤلف من ناحية وبين الجمهور من ناحية أخرى، ولابد لاعتبار مقاولة الملاهي ومقاولة الإنتاج الفكري على أنها من المقاولات التجارية أن تكون بنية المضاربة سعيا وراء تحقيق الربح عن طريق الامتهان، فإذا ما قامت فرقة بالتمثيل حبا للفن من غير أن تسعى إلى تحقيق الربح كما هو الحال في فرقة التمثيل بالمدارس والجامعات، فلا يعتبر عملها عمل تجاري ولو كان الدخول لمشاهدة التمثيل بأجر، لأن التمثيل قد وقع دون السعي لتحقيق الربح عن طريق الاحتراف، والصفة التجارية تتعلق بعمل صاحب المقاول، لأنه يضارب عن عمل الأشخاص الذين يستخدمهم كما أنه يضارب على الروايات والألحان التي يشتري أو يستأجر حق ملكيتها الأدبية من أصحابها ثم يبيعها بأجر للجمهور، فالعقد الذي يربط المقاول بالممثلين أو الملحنين هو من العقود التجارية في جانبه، أما في جانب الممثل أو الملحن فإن العقد يعتبر عقد مدني في جانبه، لأنه يستغل مواهبه الشخصية والفنية دون المضاربة على عمل الغير، وتعتبر تجارية أعمال الشركات السينمائية والتي تحترف إنتاج الأفلام وبيعها أو تأجيرها لأصحاب دور السينما، ذلك أن هذه الشركات إنما تضارب على مهارات الممثلين التي تستخدمهم، كما تضارب على الآلات والأدوات لصنع أفلام السينما، وتعتبر تجارية مقاولة الإنتاج الفكري، فالمقاولة التي تستغل القصص عن طريق نشرها أو عرضها في أفلام سينما، أو المقاولة التي تستغل المؤلفات الموسيقية والأداء الغنائي عن طريق نشرها بواسطة الأسطوانات أو شرائط إنما هي من المقاولات التجارية.

8- مقاولة التأمين

نصت الفقرة 10 من المادة 2 من القانون التجاري الجزائري على أنه يعد عملا تجاريا بحسب الموضوع كل مقاولة للتأمين، والتأمين هو أن يتعهد شخص يسمى المؤمن بأن يؤدي للمؤمن له مبلغا من النقود في حالة وقوع حادث أو تحقق الخطر المؤمن منه، وذلك في نظير قسط يؤديه المؤمن له للمؤمن،ويفهم من نص المادة الثانية أن المشرع الجزائري لم يفرق بين التأمين التبادلي والتأمين ذا الأقساط الثابتة إذ أن كلاهما يكتسب الصفة التجارية إذا مارسوا أعمالهم على وجه المقاولة والاحتراف، وذلك خلافا لما ذهب إليه الفقه والقضاء الفرنسي والمصري الذي اعتبر التأمين تجاريا إذا ما كان بأقساط ثابتة، وغير تجاري إذا ما كان التأمين تبادليا أو تعاونيا، ونلاحظ بأن التشريعين الفرنسي والمصري لم ينص على تجارية التأمين إلا عند تعدادها للأعمال التجارية البحرية، وذلك يعود لأن التقنين الفرنسي صدر عام 1807 وأن التقنين المصري صدر عام 1883، أي في وقت لم يكن التقنين البري منتشر، في حين أن التأمين البحري كان معروف منذ القدم، غير أن الفقه والقضاء في فرنسا ومصر اعتبر التأمين البري من الأعمال التجارية قياسا على التأمين البحري، وأن المشرع الجزائري ذهب كما بينا إلي القول بأن كل مقاولة للتأمين تعتبر عمل تجاري بحسب الموضوع، فينصرف النص الجزائري المطلق العبارة إلى التأمين البحري، كما أنه ينصرف إلى التأمين البري وإلى التأمين الجوي، والتأمين كما ذكرنا على نوعين تأمين بأقساط ثابتة والتأمين التبادلي أو التعاوني، وأما التأمين بأقساط ثابتة فهو الذي تقوم به عادة شركة أموال تجارية تتعهد فيه للمؤمن له في الحدود المتفق عليها بينهما بتعويض الضرر الناتج من حوادث معينة، كالحريق أو السرقة مثلا أو دفع رأس المال النقدي إلى ابنه عند وفاته مثلا في مقابل دفع المؤمن له لشركة التأمين أقساط دورية ثابتة متفق عليها، فالمؤمن يقوم في هذا النوع من التأمين بدور الوسيط بين مجموعة الأشخاص المؤمن لهم سعيا وراء تحقيق الربح، فهو لا يدفع التعويضات من أمواله الخاصة بل من الأقساط المحصلة من المؤمن لهم، وتفوق عادة هذه الأقساط بفضل الإحصاء الذي تقوم به شركة التأمين وحساب الاحتمال مقدار التعويضات التي تدفعها الشركة، هذا ويعتبر عقد التأمين بأقساط ثابتة عمل تجاري في جانب المؤمن والذي يضارب على الفروق بين الأقساط التي يتلقاها وقيمة ما يدفعه من تعويض في حال وقوع الضرر، أما بالنسبة للمؤمن له فإن العمل قد يكون مدنيا أو تجاريا في جانبه تبعا لظروف الحادث فإذا أمن شخص على حياته يعتبر عمله مدنيا، أما إذا أمن التاجر على سلعته أو محله التجاري ضد الحريق مثلا فيعتبر عمله من الأعمال التجارية بالتبعية، وأما التأمين التبادلي أو التعاوني فهو الذي يتفق فيه مجموعة من الأشخاص معرضين لأخطار متشابهة على تعويض الضرر الذي يحل بأحدهم عند وقوع الخطر من مجموع الاشتراكات التي يدفعونها سنويا والتي تشكل فيما بينهم صندوق ضمان، كما هو الحال مثلا بالنسبة لموظفي وزارة التعليم التي تجمعهم مهنة التعليم، فكل عضو من أعضاء الجماعة المشتركين في هذا الصندوق يكون في مركز المؤمن والمؤمن له والمستفيد في نفس الوقت، فليس هنالك ثمة وساطة بين المؤمن والمؤمن له بخلاف ما هو الحال عليه في التأمين بأقساط ثابتة، ولذلك اعتبر الفقه والقضاء الفرنسي على أن التأمين التبادلي هو من الأعمال المدنية لا من الأعمال التجاري، وأما النص الجزائري فهو مطلق ينصرف إلى التأمين بأقساط ثابتة كما ينصرف إلى التأمين التعاوني والتبادلي فكلاهما من الأعمال التجارية إذا ما ورد عمل التأمين على وجه المقاولة والاحتراف، وبذلك يكون المشرع الجزائري قد أخذ برأي الفقه الحديث والذي لا يفرق بين التأمين بأقساط ثابتة والتأمين التبادلي معتبرا كلاهما من الأعمال التجارية الموضوعية، خاصة وأن مقاولة التأمين التبادلي تجري هي كذلك على جمع أقساط ثابتة من أعضائها هو الحد الأقصى للاشتراك، وذلك بغية تكوين احتياط لمواجهة المخاطر غير العادية وتفادي مطالبة الأعضاء بالمال عند الاقتضاء لتغطية العجز، إن اشتراك المستأمن في أرباح المؤمن يوجد أيضا في بعض صور التأمين بأقساط ثابتة كما هو الحال عليه في التأمين على الحياة، لذلك وجب عدم التفرقة فيما بين التأمين بأقساط ثابتة والتأمين التبادلي باعتبار كلاهما من الأعمال التجارية الموضوعية كما فعل المشرع الجزائري.

9- مقاولة استغلال المخازن العمومية

إن القانون التجاري الفرنسي لعام 1807 وكذلك القانون التجاري المصري لعام 1883 الذي نقل عن القانون التجاري الفرنسي لم يذكر مقارنة المخازن العمومية من بين الأعمال التجارية الموضوعية، إلا أن القضاء في كلا الدولتين قرر تجاريتها عن طريق القياس على المكاتب التجارية ووكالة الأعمال، أما المشرع الجزائري فنص في الفقرة 11 من المادة 2 من القانون التجاري الجزائري على أنه يعد تجاريا بحسب الموضوع كل مقاولة لاستغلال المخازن العمومية، والمخازن أو المستودعات العمومية هي محلات واسعة معدة لإيداع السلع فيها نظير أجر بمقتضى سندات تمثل السلعة الموضوعية فيها، وتقوم مقاولة المخازن باستلام السلع والحفاظ عليها لحساب المودع أو لمن تؤول إليه ملكية السلعة أو حيازتها بمقتضى السندات التي تمثل السلعة الموضوعية في المخزن العام، وتمثل السلعة بسند ذات قسيمتين بحيث يستطيع مالك السلعة أن يبيعها للغير عن طريق تظهير الورقة دون حاجة لنقل السلعة من مكان لأخر، كما أنه يستطيع أن يحصل على الائتمان عن طريق تظهير سند الشحن أي القسيمة الثانية والتي تفصل عن القسيمة الأولى والتي هي بمثابة إيصال لاستلام سلعة، وهكذا يستطيع المودع إما أن يبيع السلعة وأما أن يقترض من المصرف أو المخزن النقود السائلة التي هو في حاجة إليها عن طريق تظهير سند الإيداع، وهكذا تسد المخازن العمومية الخدمات للتجار الذين يودعون السلعة لديهم إما عن طريق تظهير الورقتين ناقل لملكية السلعة وإما عن طريق تظهير سند الشحن والاحتفاظ بإيصال الإيداع تظهيرا رهنيا، بحيث يكون المقرض في مركز المقرض المرتهن فإذا لم ينفذ مالك السلعة التزامها عند حلول الأجل حق للمقرض المرتهن أن يتقاضى مبلغ الدين من ثمن السلعة بعد بيعها، هذا والمخازن العمومية هي من المقالات التجارية لأنها تقوم بعمل التوسط في تداول الثورات وفي تداول الائتمان، مع الإشارة بأن القضاء الفرنسي قال بتجارية الأماكن التابعة للمخازن العمومية والملحقة بها والتي تباع فيها السلعة الموضوعية لديها في حال عدم تنفيذ الالتزام المودع وذلك قياسا على تجارية المخازن العمومية، كما أن القضاء الفرنسي اعتبر أيضا تجاريا عن طريق القياس بالمخازن العمومية أعمال مؤسسة مستودعات أو مآرب السيارات، وكان يجدر بالمشرع الجزائري أن ينص على تجاريتها بصريح النص.

10- مقاولة بيع السلع الجديدة بالمزاد العلني بالجملة أو الأشياء المستعملة بالتجزئة

نصت المادة 2 الفقرة 12 من القانون التجاري الجزائري على أنه يعتبر عملا تجاريا بحسب موضوعه كل مقاولة لبيع السلع الجديدة بالمزاد العلني بالجملة أو الأشياء المستعملة بالتجزئة"، ويقصد بمقاولة البيع بالمزاد العلني الأمكنة أو المحلات المعدة لبيع المنقولات أو البضائع المملوكة للغير بطريق المناداة العلنية والتي تعمل إلى بيع الأموال المنقولة بالجملة إذا كانت جديدة أو بالتجزئة إذا كانت مستعملة لمن يقدم أعلى ثمن، ويتلقى الوسيط أجر يكون في العادة نسبة مئوية من ثمن البيع، على أن يكون البيع بيعا إراديا، فلا يعتبر إذن عملا تجاريا البيع بالمزاد العلني والتي تقوم به ذاكرة التنفيذ للأموال المحجوز عليها بناء على طلب أحد الدائنين أو بيع دائرة الجمارك للأموال المتروكة أو السائدة أو المصادرة، كما لا يعتبر تجاريا البيع بالمزاد إلا إذا ما صدر على وجه المقاولة والاحتراف، ويعتبر الشخص القائم بها تاجرا لأنه وسيط في تداول المنقولات بما يعمل عليه من التقريب بين الراغبين في البيع وبين الراغبين في الشراء، فضلا عن توافر المضاربة في عمله، أما بيع الشخص لأثاث منزله بسبب اعتزامه السفر بالمزاد العلني فلا يعتبر من الأعمال التجارية، هذا ويعتبر العمل تجاريا أقام به مقاول البيع بالمزاد العلني وبصرف النظر عن وسيلة البيع مادام البيع بيعا إراديا لا جبريا، ولا فرق في أن يكون بيع السلع بالمزاد العلني بالجملة أو التجزئة على أن يكون بيع الأموال الجديدة جملة، ولا فرق كذلك بأن تكون البيوع تجارية أم مدنية أو أن الأشخاص الذين تؤول إليهم ملكية المبيع تجارا أم تجار أشخاصا طبيعية أم معنوية مادام الأمر يتعلق ببيع إرادي لا جبري، ولا عبرة كذلك فيما إذ كانت المقاولة تتقاضى أجرا نظير بيعها بأموال الغير يحدد عادة بنسبة من ثمن المبيع أم أنها تشتري السلع لإعادة بيعها بالمزاد العلني سعيا وراء الربح، وقد طرح المشرع الجزائري الصفة التجارية على مقاولة البيع بالمزاد العلني لأن هذا النوع من المقاولات يتوسط في تداول الثروات المنقولة عن طريق تقريب من يرغب في بيعها وشرائها لتحقيق الربح، وهكذا تتوافر في المقاولة معيار الوساطة فضلا عن توافر معيار المضاربة، وأما التعاقد بين صاحب المقاولة وبين البائع أو المشتري فهو من الأعمال التجارية دائما في جانب المقاول، أما في جانب البائع أو المشتري فقد يكون العمل عملا مدنيا أو عملا تجاريا، فإذا ما باع شخص أثاث منزله المستعمل لمقاولة البيع بالمزاد العلني كان العمل في جانبه عملا مدنيا، وأما إذا ما اشترى العميل من مقاولة البيع بالمزاد العلني السلع لإعادة بيعها بقصد تحقيق الربح كان العمل في جانبه من الأعمال التجارية، وأما إذا ما اشترها بقصد الاحتفاظ بها أو بقصد استهلاكها كان العمل في جانبه عملا مدنيا.

المطلب الرابع: الأعمال التجارية البحرية

 إن حصر الأعمال التجارية بنص تشريعي كما ذكرنا سالفا هو من أصعب الأمور إن لم يكن من الأمور المستحيلة، ذلك بسبب تطوره وتجدد الحياة التجارية، كما أن إعداد الأعمال التجارية الواردة في مادة القانون التجاري الجزائري جاء على سبيل المثال لا الحصر، ومن ثم لا يمكن الاستعانة بها لإيجاد معيار جامع مانع ينطبق على جميع الأعمال التجارية التي وردت في نص القانون، ويستطيع بها التعرف على الأعمال التجارية التي قد تستجد في الحياة العملية، لذا أدخل المشرع الجزائري من خلال الأمر رقم 96-27 الصادر في 9 ديسمبر 1996 تعديلا على نص المادة 2 من القانون التجاري الجزائري أضاف عن طريقه نوعا آخر من الأعمال التجارية بحسب موضوعه وهي الأعمال التجارية البحرية، ويذكر الأمر رقم 96-27 من أعمال التجارة البحرية: كل مقاولة لصنع أو شراء أو بيع وإعادة بيع السفن للملاحة البحرية، وكل شراء وبيع لعتاد أو للسفن، وكل تأجير أو اقتراض أو قرض بحري بالمغامرة، وكل عقود التأمين والعقود الأخرى المتعلقة بالتجارة البحرية، وكل الاتفاقيات والاتفاقات المتعلقة بأجور الطاقم وإيجارهم، وكل الرحلات البحرية سواء لنقل البضائع أو الأشخاص، ولكي يكتسب العمل الصفة التجارية يجب أن يتعلق موضوع العمل بالتجارة البحرية، وأن يكون الغرض منه المضاربة وتحقيق الربح، أما إذا تعلق الأمر بشراء سفينة نزهة ليتمتع بها مالكها لوحده أو رفقة عائلته أو لتدريب أو بحث علمي فإن العمل يعد مدنيا بالنسبة للمشتري وذلك لسبب انتفاء المضاربة وتحقيق الربح.

المطلب الخامس: الأعمال التجارية بحسب الشكل

نصت المادة 3 من القانون التجاري الجزائري على أنه يعد عملا تجاريا بحسب شكله:
- التعامل بالسفتجة بين كل الأشخاص،
- الشركات التجارية،
- وكالات ومكاتب الأعمال مهما كان هدفها،
- العمليات المتعلقة بالمحلات التجارية،
- كل عقد تجاري يتعلق بالتجارة البحرية والجوية.

1- التعامل بالسفتجة

اعتبر المشرع الجزائري السفتجة من الأعمال التجارية بحسب الشكل طبقا لنص المادة 3 الفقرة 1 من القانون التجاري الجزائري، والسفتجة هي محرر مكتوب وفقا لقواعد حددها المشرع الجزائري في نص المادة 390 من القانون التجاري الجزائري، تتضمن أمرا صادرا من شخص هو الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه بأن يدفع لأمر شخص ثالث هو المستفيد مبلغا من النقود بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعين، وتعد السفتجة أو الأوراق التجارية لأنها تتضمن جميع العمليات التي يدور حولها قانون الصرف، وتفترض السفتجة وجود ثلاث أشخاص : الساحب وهو من يحرر الورقة ويصدر الأمر الذي تتضمنه، والمسحوب عليه وهو من يصدر إليه هذا الأمر، ثم المستفيد وهو من يصدر الأمر لصالحه، وعليه يعتبر التزام الموقعين على السفتجة عملا تجاريا مطلقا، فكل من وقع على السفتجة بأي صفة كانت بصفته ساحب أو مسحوب عليه قابل أو مظهر احتياطي يعتبر عمله من الأعمال التجارية سواء أكان تاجر أم غير تلجر وسواء أكان الهدف من التوقيع تحقيق عمل تجاري أم مدني، وتستخدم السفتجة كأداة للوفاء بالديون خاصة في التجارة الدولية، وتستخدم كأداة للائتمان في التجارة الداخلية، ويكون ذلك عن طريق تداولها بتظهيرها من المستفيد إلى شخص آخر، كما يحق للمستفيد الجديد أن يظهرها، وهكذا حتى تستقر الورقة في يد حاملها الأخير والذي يطالب المسحوب عليه بالوفاء بقيمتها، ويسهل تداول السفتجة كلما تضمنت توقيعات صادرة من أشخاص ذات ثقة في التعامل وخاصة إذا كانت تحمل توقيع المسحوب عليه بقبولها، إذ أنه يلتزم بهذا التوقيع قبل أي حامل شرعي لها لأن يدفع مبلغ السفتجة له دون أن يحق له بالتمسك بالدفوع التي قد يتمسك بها في مواجهة الساحب،كالدفع بعدم استلام المبيع أي السلعة التي اشترها من تاجر الجملة ساحب السفتجة، وقد جعل المشرع الجزائري التعامل بالسفتجة من الأعمال التجارية المطلقة ليخضع من يتعامل بها لقواعد قانون الصرف المشددة ولولاء المحافل التجارية عند الاقتضاء، ولذلك فإن الصفة التجارية لهذه الورقة إنما تستمد من الشكل الذي أفرغ فيه العمل القانوني وليس من طبيعة الالتزام، وذلك بخلاف ما هو الحال عليه بالنسبة للسند الاذني والشيك، وليس ثمة شكل معين للسفتجة وإنما يجري تحريرها بأشكال كثيرة إلا أن كلها تتضمن االبيانات التي نص عليها القانون التجاري، ويكون شكلها كالآتي: 
-------------------------------------------------------------------
الجزائر في ......(تاريخ الإنشاء)               المبلغ بالأرقام 10000 دج
إلى: السيد ....(اسم المسحوب عليه وعنوانه)
ادفعوا بموجب هذه السفتجة لأمر السيد...(اسم المستفيد وعنوانه ...أو لحامله)
مبلغ عشرة آلاف دينار جزائري لا غير في ........(تاريخ الاستحقاق)
توقيع (الساحب) وعنوانه
--------------------------------------------------------------------

السند الاذني

وأما السند الاذني فهو ورقة تجارية مكتوبة تبعا لقواعد حددها المشرع الجزائري في نص المادة 465 تجاري يتعهد بمقتضاها شخصا يسمى المحرر بدفع مبلغ من النقود في تاريخ معين لإذن شخص آخر يسمى المستفيد، فالسند الاذني بخلاف السفتجة يتضمن شخصين، المحرر وهو المدين والمستفيد وهو الدائن، وينتقل حق المستفيد قبل المحرر إلى شخص آخر عن طريق تظهير الوراقة، وهكذا إلى حين حلول أجل الورقة، ويعتبر السند الاذني عملا تجاريا إذا ما حرره تاجر حتى وإن وقع التاجر على الورقة بسبب التزام مدني، فالسند الاذني الذي يحرره التاجر وفاء بثمن أثاث اشتراه لمنزله يعتبر من الأعمال التجارية مثله في ذلك مثل السند الاذني الذي يحرره هذا التاجر وفاء بثمن سلعة اشترها لأجل بيعها، وأما إذا حرر السند غير تاجر فالعمل يكون مدني في جانبه إلا إذا ما وقع على الورقة بسبب القيام بعمل تجاري، فإذا اشترى المزارع مثلا بذور لاستعمالها في زراعته وحرر بالثمن سند إذني اعتبر السند عمل مدني، وأما إذا اشترى المزارع سلعة لأجل بيعها وحرر بالثمن سند إذني اعتبر السند على أنه سندا تجاريا، والعبرة في السند الاذني إنما تكون عند إنشائه بالنسبة لمصدره، فإذا اشترى شخصا محصولا من مزارع لأجل بيعه، وحرر سندا بأمر المزارع وفاء بالثمن، فإن السند يعتبر تجاريا ولو أن العمل هو عمل مدني بالنسبة إلى المستفيد.وعلى العكس من ذلك إذا اشترى غير تاجر سلعة لاستهلاكه الخاص من تاجر وحرر سند إذني لصالح التاجر وفاء بالثمن، فإن السند الاذني لا يعتبر تجاريا، هذا ومتى اعتبر السند عملا تجاريا وقت إنشائه فإنه يظل كذلك بعد تظهيره أي كانت طبيعة الأعمال التي ظهر السند من أجلها تجارية أم مدنية.
أما السند الاذني فيتخذ الصورة الآتية :
----------------------------------------------------------------------------------------
 الجزائر في ....(تاريخ الإنشاء)                        المبلغ بالأرقام 5000 دينار جزائري
أتعهد أنا (اسم ولقب المحرر) بدفع مبلغ قدره خمسة آلاف دينار جزائري لإذن أو لأمر  السيد .... (المستفيد) بتاريخ ........
                                                                        توقيع المحرر  
---------------------------------------------------------------------------------------------------

الشيك

الشيك هو ورقة مكتوبة تبعا لقواعد حددها المشرع الجزائري في المادة 472 من القانون التجاري الجزائري، وتتضمن هذه الوراقة أمرا من شخص يسمى الساحب إلى بنك المسحوب عليه بأن يدفع بمجرد الاطلاع عليها مبلغا من النقود لشخص ثالث وهو المستفيد أو لحامل الورقة، والشيك هو أداة وفاء لا أداة ائتمان، لأنه مستحق الوفاء فورا بمجرد الاطلاع عليه ويسحب عادة على البنك، ويتميز الشيك عن السفتجة في أن المسحوب عليه يجب أن يكون مصرفا أو من هو في حكم المصرف، كمصلحة البريد أو الخزانة العامة، والشيك بخلاف السفتجة وكما هو الحال عليه بالنسبة للسند الاذني ليس عملا تجاريا بسبب الشكل وعلى وجه الإطلاق، فإنه لا يعتبر عملا تجاريا إلا إذا كان تحريره مترتبا عن عمل تجاري لا فرق في ذلك أكان الساحب تاجرا أم غير تاجر.
ويتخذ الشيك البنكي الصورة الآتية:
----------------------------------------------------------------------------
البنك الوطني الجزائري
1000 دج                                                               رقم الشيك .......
ادفعو مقابل هذا الشيك مبلغ ألف دينار جزائري
لأمر السيد ..................(اسم المستفيد)
تاريخ انشاء الشيك .............
                                                                                توقيع المحرر
--------------------------------------------------------------------------------------

2- الشركات التجارية

لقد سرى المشرع الجزائري على نفس الاتجاه الذي سبق وأن أخذ به المشرع الفرنسي، واعتبر ثمة أشكال معينة من الشركات على أنها تجارية بسبب الشكل وبصرف النظر عن ماهية الغرض الذي قامت الشركة لأجل تحقيقه تجاريا كان هذا الغرض أم مدنيا، وذلك بغية إخضاع هذه الشركات لأحكام القانون التجاري لاسيما فيما يتعلق بنظام الإفلاس وحماية من يتعامل مع هذه الشركات، وجاء تحديد الطابع التجاري لهذه الشركات طبقا لنص المادة 3 الفقرة 2، وكذلك المادة 544 من القانون التجاري الجزائري التي نصت على أنه "تعد شركات التضامن وشركات التوصية والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات المساهمة، تجارية بحكم شكلها ومهما يكن موضوعها" فإن جميع ما يتعلق بهذه الشركات من تأسيس وممارسة ونزاع بين الشركاء وأعمال تصفية أو اقتسام أموال الشركة بعد التصفية يعتبر على أنه من الأعمال التجارية بسبب الشكل.

3- الوكالات ومكاتب الأعمال

نصت المادة 3 الفقرة الثالثة من القانون التجاري الجزائري "بأن وكالة ومكاتب الأعمال تعتبر تجارية بحسب الشكل بصرف النظر عن طبيعة النشاط التي تقوم به هذه الوكالات ومكاتب الأعمال تجارية كانت أم مدنية"، وهذا بخلاف القانون التجاري الفرنسي الذي يعتبر الوكالات ومكاتب الأعمال تجارية بسبب قيامها بشكل مقاولة، فهي من المقاولات التجارية، والغاية من تصنيف هذه الوكالات ومكاتب الأعمال من الأعمال التجارية بحسب الشكل هو حماية الجمهور الذي يتعامل معها ولإخضاعها لقواعد القانون التجاري، ولاسيما من حيث لاختصاص القضائي والإثبات ولالتزام بالقيد في السجل التجاري ومسك الدفاتر التجارية والخضوع لنظام الإفلاس، وتقوم هذه الوكالات والمكاتب بخدمات متنوعة للجمهور نظير أجر معين، مثال ذلك تحصيل الديون، تسجيل براءات الاختراع، تخليص البضائع من الجمارك، الوساطة في الزواج وغيرها، وتعتبر من قبيل مكاتب الأعمال مكاتب السياحة والإعلان، ووكالات الأنباء، ومكاتب الزواج، ومكاتب بيع وشراء العقارات ومكاتب الاستشارة القانونية وغيرها، وتتعلق الأعمال التي تقوم بها هذه الوكالات والمكاتب بتداول الثروات فليست بطبيعتها تجارية، فهي لا تخرج عن كونها بيعا أو تأجيرا للخبرة، مع الملاحظة بأن الصفة التجارية في القانون الجزائري إنما تنصب على العمل الذي تقوم به الوكالات ومكاتب الأعمال، كما تنصب على الحرفة ذاتها، ولا تعد مكاتب أصحاب المهن الحرة كالأطباء والمحاسبين من وكالات ومكاتب الأعمال، لأن كما سبق وأن ذكرنا تعتبر أعمالهم غير تجارية.

4- العمليات المتعلقة بالمحلات التجارية

اعتبر المشرع الجزائري في نص المادة 3 الفقرة 4 من القانون التجاري الجزائري جميع العمليات المتعلقة بالمحل التجاري من بيع وشراء وتأجير ورهن من الأعمال التجارية بحسب الشكل بصرف النظر عن شخصية القائم بالعمل تاجرا كان أم غير تاجر، فكل هذه العمليات المتعلقة بالمحل التجاري من شراء قصد ممارسة نشاط تجاري أو تأجيره للغير أو بيعه للتوقف عن العمل التجاري تعتبر من الأعمال التجارية بحسب الشكل، إلا أن إطلاق النص الجزائري باعتبار جميع الأعمال المتعلقة بالمحل التجاري أعمالا تجارية سيؤدي لا محال إلى اعتبار بيع شخص لمحل تجاري آل إليه عن طريق الإرث أو الوصية أو الهبة على أنه من الأعمال التجارية وإن كان البائع من غير التجار.

5- العقود المتعلقة بالتجارة البحرية والجوية

طبقا لنص المادة 3 الفقرة 5 من القانون التجاري الجزائري تعتبر جميع العقود المتعلقة بالتجارة البحرية والجوية من الأعمال التجارية بحسب الشكل بصرف النظر عما إذا كان أطراف العقد من التجار أم من غير التجار، فالنص الجزائري جاء مطلقا، من حيث أنه يشمل جميع العقود التجارية البحرية والجوية على شرط توافر عنصر الشكل الذي أراده المشرع، فإذا لم يتوافر فيها عنصر الشكل فلا تكتسب الصفة التجارية وفقا لمفهوم هذه المادة، ومن أمثلة العقود المتعلقة بالتجارة البحرية والجوية : عقد إنشاء الطائرات وشرائها وبيعها، واستئجار أو تأجير السفن أو الطائرات، والتأمين البحري أو الجوي، وعقود استخدام البحارة والملاحين، وعملية إقراض واستقراض بحري أو لشؤون الاستغلال الجوي، واتفاق على أجور البحارة أو الملاحين، وشراء أو بيع الأدوات اللازمة لملاحة السفينة أو الطائر، وعقود نقل البضائع والأشخاص، ويشترط المشرع لكي يكتسب العمل الصفة التجارية بحسب الشكل أن يكون العمل عقدا من حيث الشكل والموضوع، وأن يتعلق موضوع العقد بالتجارة البحرية أو الجوية وأن يكون الغرض من التعاقد الاستغلال التجاري قصد المضاربة وتحقيق الربح، فإذا باع شخص مدني سفينة أو طائرة آلت إليه بطريق الميراث فلا يعتبر عقد البيع تجاريا وذلك لانتفاء غرض الاستغلال التجاري في مثل هذا العقد، ونلاحظ أن هذه الفقرة من المادة الثالثة هي تكرار لما جاء في الأمر رقم 96-27 والذي تم بموجبه تعديل نص المادة الثانية الفقرة 18 والمتعلقة بعقود التأمين والعقود الأخرى المتعلقة بالتجارة البحرية مما يؤدي حتما إلى الخلط بين الأعمال التجارية بحسب الموضوع والأعمال التجارية بحسب الشكل.

المرجع :


  1. أ.عمورة عمار، شرح القانون التجاري الجزائري، دار المعرفة، الجزائر، 2016، من ص 47 إلى ص 76.
author-img
elmizaine

تعليقات

8 تعليقات
إرسال تعليق
  • WilsonTradesZone photo
    WilsonTradesZone8 سبتمبر 2020 في 4:57 م

    مرحبا أيها المشاهد

    نحن متداولون محترفون ، نحقق أرباحًا من العملات الأجنبية والثنائية للمستثمرين أسبوعيًا ، سنحب إخبارك بالمزيد عن منصة الاستثمار الخاصة بنا حيث يمكنك استثمار أموال بأقل من 200 دولار والبدء في كسب 2000 دولار أسبوعيًا ، وقد استفاد الكثير من الناس من هذا الاستثمار عرض قبل وأثناء فيروس convid-19 ، إذا كنت تمر بصعوبات مالية بسبب هذا الفيروس التاجي وتحتاج إلى مساعدة في دفع الفواتير ، فما عليك سوى اختيار خطة استثمار مناسبة لنفسك والبدء في جني الأرباح أسبوعيًا

    200 دولار لكسب 2000 دولار في 7 أيام
    300 دولار لربح 3000 دولار في 7 أيام
    500 دولار لكسب 5000 دولار في 7 أيام
    1000 دولار لكسب 10000 دولار في 7 أيام
    5000 دولار لكسب 50000 دولار في 7 أيام

    لتبدأ استثمارك الآن
    WhatsApp: +15022064419 أو البريد الإلكتروني tradewithcarlos2156@gmail.com

    حذف التعليق
    • Oliver Johnson Moore photo
      Oliver Johnson Moore26 مارس 2021 في 1:59 م

      كيف منحتني مؤسسات الائتمان القرض قرضًا تجاريًا !!!
      مرحبًا بالجميع ، أنا أوليفر جونسون مور من زيورخ سويسرا وأريد استخدام هذه الوسيلة للتعبير عن الامتنان لمؤسسات القروض الائتمانية للوفاء بوعده من خلال منحني قرضًا ، لقد كنت عالقًا في وضع مالي وأحتاج إلى إعادة التمويل ودفع فواتيري. وكذلك بدء الأعمال التجارية. حاولت البحث عن قروض من مختلف شركات الإقراض على حد سواء المؤسسات الخاصة والشركات ولكنني لم أنجح أبدًا ورفضت معظم البنوك طلبي الائتماني. ولكن كما أراد الله ، تعرفت على صديق يدعى ليزا رايس إلى مؤسسات الائتمان وخضعت للإجراءات الواجبة للحصول على قرض من الشركة ، وكان ذلك مفاجأة كبيرة لي في غضون 48 ساعة تمامًا مثل صديقتي ليزا ، كما حصلت على قرض بقيمة 220،000.00 يورو ، لذا فإن نصيحتي لكل من يرغب في الحصول على قرض ، "إذا كان يجب عليك الاتصال بأي شركة فيما يتعلق بالحصول على قرض عبر الإنترنت بسعر فائدة منخفض بنسبة 2٪ وخطط / جدول سداد أفضل ، يرجى الاتصال بمؤسسات القروض الائتمانية. بالإضافة إلى ذلك ، إنه لا يعرف أنني أفعل هذا ولكن بسبب الفرح في داخلي ، أنا سعيد جدًا وأتمنى أن أطلع الناس على المزيد عن هذه الشركة العظيمة التي تقدم قروضًا حقًا ، وإنني لأدعو الله أن يباركهم أكثر يضعون الابتسامات على وجوه الناس. يمكنك التواصل معهم عبر البريد الإلكتروني على {loancreditinstitutions00@gmail.com} أو WhatsApp: +393510483991

      حذف التعليق
      • سلمان photo
        سلمان27 مارس 2021 في 1:12 م

        أشعر وكأنني أبكي وأنا أشارك في هذا الوقت ، اتصل بي سلمان ... لقد تم تسريحني مؤخرًا من عمل رائع كان يوفر لي الطعام والمأوى بسبب سوء اقتصادنا. لقد سجلت في عدة مواقع للبحث عن عمل وانشغلت في البحث عن وظيفة أخرى. لقد صادفت العديد من الوظائف ولكنهم لم يفعلوا ذلك ... ثم عقدت العزم على الحصول على قرض عبر الإنترنت لمتابعة أحلامي التجارية الطويلة منذ أن كان لدي ما يقرب من 10000 دولار متبقي من مدخراتي وتم احتساب التكلفة الكاملة لعملي للبدء في 50000 دولار مما يعني أنني كنت بحاجة إلى 40 ألف دولار إضافية لبدء هذا ، واعتقدت أن الدخول على الإنترنت سيكون أفضل لأن معظمهم يقترحون منح القروض بسعر أرخص بنسبة 1 في المائة أو أقل ، لكنني لم أدرك مطلقًا أنني كنت أحفر قبري المالي فقط ، منخفض ، وها قد تعرضت لغسيل دماغ ، وخداع ، وحتى أنني ملزمة بإرسال كل ما عندي من 10 آلاف دولار المتبقي لهم مقابل رسوم عديدة ، يا إلهي ، كان ذلك ثقيلًا جدًا بالنسبة لي في ذلك الوقت لأن عائلتي بالكاد كانت قادرة على إطعام فترة تأخير بعد هذه الحادثة حيث أصبحنا جميعًا نحيفين و مريض. لكنني لم أستسلم لأنني علمت أن أسوأ شيء يمكن أن يحدث لشخص ما هو السماح بتحطيم أحلامهم بسبب فشل سابق ، لقد أخبرت المحامي الخاص بي ونصحه على وجه التحديد بوجود وكالة قروض عبر الإنترنت في إيطاليا في اسم مؤسسات الإقراض الائتمانية لأنها تقدم حاليًا قروضًا الآن دون أي خوف أو مشاكل لمجرد أن حوالي 2 من العملاء الذين يعرفهم حصلوا على قرض من تلك الشركة لأنها مملوكة لقس ، وبعد سماع كل هذا دعوت الله على قيادته و كما اتبعت نصيحة المحامي التي تقدمت بها ولكن الله أظهر وجهه بالفعل حيث أن وكالة القروض التي أرسلها الله عبر الإنترنت منحتني هذا القرض بقيمة 65.000 دولار في غضون 48 ساعة دون أي شكل من أشكال المشاكل أو القصص بعد أن قصدت ببنودها وشروطها. بسعر فائدة 2٪ ، يمكن للجميع التحدث إليهم باستخدام هذه (loancreditinstitutions00@gmail.com) أو WhatsApp: +393510483991 بارك الله الجميع في قضاء بعض الوقت في قراءة رسالتي إلى العالم.

        حذف التعليق
        • Charlotte Connor photo
          Charlotte Connor19 أبريل 2021 في 3:37 م

          شكرا لك سيد إيليا لمساعدتي في الحصول على قرض الرهن العقاري الخاص بي. كان من الرائع تلقي قرضي البالغ 850.000.00 دولار من هذا القرض الخاص. اسمي شارلوت كونور من ويسون أوهايو. لقد حصلت على قرضي من هذا القرض حسن السمعة في 16 أبريل 2021 وأريد استخدام هذه الوسيلة بسرعة لإخبار الجميع هنا أنه يمكنك الحصول على أي مبلغ قرض من مؤسسات الائتمان هذه. سيقدم السيد إيليا قروضك بأسعار فائدة منخفضة وبسرعة كبيرة. إذا كنت بحاجة إلى أي نوع من القروض ، احصل على قروضك على البريد الإلكتروني: (loancreditinstitutions00@gmail.com) أو WhatsApp: +393510483991

          حذف التعليق
          • Nathan Davidson photo
            Nathan Davidson4 مايو 2021 في 7:17 ص

            الإصلاح المالي من خلال مساعدة إيليا لمؤسسات الائتمان القرض: (loancreditinstitutions00@gmail.com) أو WhatsApp: +393510483991

            أنا ناثان ديفيدسون رجل أعمال استطاع إحياء أعماله المحتضرة بفضل الله الذي أرسله المُقرض المعروف باسم السيد إيليا الرئيس التنفيذي لمؤسسات الائتمان الائتمانية. أنا مقيم في 1542 Main St، Buffalo، NY حسنًا ، هل تحاول بدء عمل تجاري ، وتسوية ديونك ، وتوسيع دينك الحالي ، وتحتاج إلى أموال لشراء المستلزمات. هل كنت تواجه مشكلة في محاولة الحصول على تسهيل ائتماني جيد ، أريدك أن تعرف تلك المؤسسات الائتمانية. هو المكان المناسب لك لحل جميع مشكلتك المالية لأنني شهادة حية ولا يمكنني الاحتفاظ بهذا لنفسي فقط عندما يبحث الآخرون عن طريقة للرفع ماليًا .. أريدكم جميعًا أن تتصلوا بهذا المُقرض الذي أرسله الله استخدام التفاصيل كما هو مذكور في أخرى لتكون شريكًا في هذه الفرصة الرائعة البريد الإلكتروني: (loancreditinstitutions00@gmail.com) أو WhatsApp: +393510483991

            حذف التعليق
            • BUSINESS FARM OWNER MR.Justin Riley Johnson photo
              BUSINESS FARM OWNER MR.Justin Riley Johnson18 مايو 2021 في 11:33 ص

              كيف حصلت على مبلغ القرض المطلوب من شركة قرض موثوق به وموثوق بها في الأسبوع الماضي البريد الإلكتروني للرد الفوري: drbenjaminfinance@gmail.com الاتصال / النص: +1 (646)820-1981 Whatsapp +19292227023 قم بزيارة موقع الويب الخاص بهم وصدق نفسك موقع الشركة على الويب: https://capitalmanage-inc.com/

              مرحبًا بالجميع ، اسمي السيد Justin Riley ، أنا من الولايات المتحدة ، وأنا هنا لأشهد كيف حصلت على قرضي من CAPITAL MANAGEMENTS INC (drbenjaminfinance@gmail.com) بعد أن تقدمت بطلب مرتين من مقرضين مختلفين للقروض الذين ادعوا أنهم مقرضون هنا هذا المنتدى ، اعتقدت أن إقراضهم حقيقي وقد تقدمت بطلب ولكنهم لم يمنحوني قرضًا حتى يقدم لي صديق لي {دكتور بنجامين سكارليت أوين} الرئيس التنفيذي لشركة Capital MANAGEMENTS INC الذي وعد بتقديم المساعدة مع قرض من رغبتي وقد فعل حقًا كما وعد دون أي شكل من أشكال التأخير ، لم أفكر أبدًا أنه لا يزال هناك مقرضون موثوقون لقرضهم حتى قابلت {الدكتور بنجامين سكارليت أوين} ، الذي ساعدني حقًا في قرضي وغيّر الحياة للأفضل. لا أعرف ما إذا كنت بحاجة إلى قرض عاجل أيضًا ، فلا تتردد في الاتصال بالدكتور بنجامين سكارليت أوين على عنوان بريده الإلكتروني: drbenjaminfinance@gmail.com تحتفظ شركة CAPITAL MANAGEMENTS INC بجميع المعلومات حول كيفية الحصول على الأموال بسرعة و
              بدون ألم عبر Whatsapp +19292227023 البريد الإلكتروني: drbenjaminfinance@gmail.com

              وفكر في معالجة جميع مشاكلك المالية وحلها. شارك هذا لمساعدة الروح الآن ، شكرًا
              قم بزيارة موقع الويب الخاص بهم وصدق نفسك موقع الشركة على الويب: https: //capitalmanage-inc.com/

              حذف التعليق
              • Unknown photo
                Unknown23 مايو 2021 في 2:51 م

                كيف حصلت على مبلغ القرض المطلوب من شركة قروض موثوقة وموثوق بها في الأسبوع الأخير من البريد الإلكتروني للرد الفوري: loancreditinstitutions00@gmail.com أو WhatsApp: +393510483991

                مرحبًا بالجميع ، اسمي السيد محمد ، أنا من المملكة العربية السعودية ، أنا هنا لأشهد كيف حصلت على قرضي من مؤسسات الائتمان (loancreditinstitutions00@gmail.com) بعد أن تقدمت بطلب مرتين من مختلف المقرضين الذين طالبوا لكي أكون مقرضًا هنا هذا المنتدى ، اعتقدت أن إقراضهم حقيقي وقد تقدمت بطلب لكنهم لم يمنحوني قرضًا أبدًا حتى يقدمني أحد أصدقائي إلى مؤسسات ائتمان القروض ، الرئيس التنفيذي لإدارة رأس المال الذي وعد بمساعدتي في الحصول على قرض من رغبتي وقد فعل حقًا ما وعد به دون أي شكل من أشكال التأخير ، لم أفكر أبدًا أنه لا يزال هناك مقرضو قروض موثوق بهم حتى التقيت بمؤسسات ائتمان القروض التي ساعدتني حقًا في الحصول على قرض بقيمة 125000.00 دولار وغيرت حياتي للأفضل. لا أعرف ما إذا كنت بحاجة إلى قرض عاجل أيضًا ، فلا تتردد في الاتصال بمؤسسات القرض الائتماني عبر Whatsapp: +393510483991 البريد الإلكتروني: (loancreditinstitutions00@gmail.com)

                وفكر في جميع مشاكلك المالية التي تم معالجتها وحلها. شارك هذا لمساعدة الروح الآن ، شكرًا

                حذف التعليق
                • mr scott photo
                  mr scott5 يوليو 2021 في 6:16 ص

                  تقدم بطلب للحصول على قرض من ACCESS FINANCE (accessloanfirm2030@gmail.com) بمعدل فائدة 3٪.

                  هل تحتاج إلى قرض عاجل لتلبية احتياجاتك المالية؟ نقدم قروضًا تتراوح من 2،000 إلى 50،000،000.00 يورو ، نحن موثوقون وفعالون وسريعون وديناميكيون ، بدون فحص الجدارة الائتمانية ونقدم ضمانًا بنسبة 100٪ للقروض الأجنبية خلال فترة التحويل.

                  تشمل الخدمات:
                  * قروض شخصية (آمنة وغير مضمونة)
                  * قروض الأعمال (آمنة ومضمونة)
                  * تحسين المنزل
                  * المخترع
                  قروض * قروض السيارات
                  و اكثر. ..

                  كيفية التقديم:
                  التقدم بطلب للحصول على قرض سريع وسهل!
                  يجب على الشركات أو الأشخاص المهتمين بالتقدم للحصول على قرض من Access Finance والذين يحتاجون إلى مزيد من المعلومات حول كيفية التقديم

                  إرسال بريد إلكتروني: accessloanfirm2030@gmail.com

                  WhatsApp: +79258159150

                  يتعلق
                  السيد سكوت
                  accessloanfirm2030@gmail.com

                  حذف التعليق
                  google-playkhamsatmostaqltradent