U3F1ZWV6ZTI5NjIzNjI3NTgwX0FjdGl2YXRpb24zMzU1OTQ4Mjk1MjI=

الأساس القانوني لفرض الضريبة في فلسطين وما اثر ذلك التحلل من اتفاقية باريس الاقتصادية على مسالة فرض الضرائب في فلسطين بقلم :أ. معتصم صبحي جندية

الأساس القانوني لفرض الضريبة في فلسطين وما اثر ذلك التحلل من اتفاقية باريس الاقتصادية على مسالة فرض الضرائب في فلسطين بقلم :أ. معتصم صبحي جندية

الأساس القانوني لفرض الضريبة في فلسطين وما اثر ذلك التحلل من اتفاقية باريس الاقتصادية على مسالة فرض الضرائب في فلسطين بقلم :أ. معتصم صبحي جندية
ورقة بحثية بعنوان

"الأساس القانوني لفرض الضريبة في فلسطين وما اثر ذلك التحلل من اتفاقية باريس الاقتصادية على مسالة فرض الضرائب في فلسطين"

بقلم :أ. معتصم صبحي جندية – فلسطين غزة
محامي متدرب وباحث حقوقي

الأساس القانوني لفرض الضريبة

نظرا لخطورة أبعاد الالتزام الضريبي، وما يترتب عليه من آثار على المكلفـين، تتـأتى أهمية البحث والمعرفة بالأساس القانوني لفرض الضرائب، وفي هذا الصدد يـدلنا التـاريخ المالي أنه قد سادت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر مجموعة من النظريات فـي تأسـيس حق الدولة في فرض الضرائب تختلف عن السائدة في العصر الحديث[1]،يوجد مجموعة من النظريات الفقهية التي تحدثت عن طبيعة التزام الأفـراد بالضـريبة، ودور الدولة في فرضها، ونوع العلاقة التي تنشأ بين الأفراد والدولة ويمكن إجمالها كتالي:

  • نظرية المنفعة والعقد (فكرة الطابع التعاقدي للضريبة)


يذهب مؤيدو هذه النظريات إلى أن الفرد إنما يدفع الضريبة إلى الدولة في مقابل المنفعة التي تعود علية من خدمات المرافق العامة المختلفة، وأنه لولا انتفاعة بهذه الخدمات لما أصـبح هناك سند لدفع الضريبة، ويؤيد هؤلاء المفكرون وجه نظرهم بالقول أن الفرد يرتبط مع الدولـة بعقد ضمني ذي طبيعة مؤداه التزامه بدفع الضريبة نظير قيام الدولة بخدمات يترتب عليها نفع خاص له[2].
والواقع أن النظرية التعاقدية للضريبة، ما هي إلا نتاج النظريـة الفرديـة فـي تفسـير. اختلف أنصار هذه النظرية في التكييف القانوني لهذا العقـد المزعـوم إلـى ثلاثـة اتجاهات:
أ‌- الاتجاه الأول: يرى أنصار هذا الاتجاه ومنهم آدم سميث"SMITH ADAM" أن هذا العقد هو عقد بيع أو إيجار خدمات، أي أن الأفراد يدفعون الضريبة كثمن للخدمات والمنافع التي تقدمها الدولة لهم، إلا أن هذا التكييف لم يسلم من النقد.
الانتقادات التي وجهت له:
1- صعوبة تحقيق التناسب بين مبلغ الضريبة ومقدار المنفعة التي يحصل عليها الشخص.
2- مجافاة هذا التكييف للعدالة، لأنه يودي إلى إلزام الطبقات الفقيرة بدفع ضـرائب كبيـرة مقابل ما يحصلون علية من خدمات.
3- إن إيرادات الضرائب قد تستخدم في تسديد التزامات مترتبة على الأجيال السابقة.
ب‌- الاتجاه الثاني: يرى الفقيه تيير العقد الضمني على انه عقد شركة فالدولة شـركة إنتاج كبرى تتكون من شركاء، لكل منهم عمل معين يقوم به ويتحمل في سبيل هذا نفقـات خاصة، إلا انه توجد إلى جانب هذه النفقات الخاصة نفقات عامة يقوم بهـا مجلـس الإدارة هذه الشركة، يتعين على الشركاء المساهمة في تمويلها، وتتمثل هذه المساهمة في الضرائب التي تفرضها الدولة عليهم .
وجّهت لهذا الاتجاه الانتقادات التالية :
1- يقوم هذا الاتجاه على إقامة نوع من التشبيه بين الدولة والشركة، وهذا التشبيه يتنافى مـع دقة البحث والتحليل العلمي
2- قصور هذا الاتجاه في معالجة وظائف الدولة المختلفة التي لا تقتصـر علـى المصـالح المادية، وتشمل أيضا على مجموعة مركبة من العلاقات والمصالح المعنوية.
3- يترتب على هذا الاتجاه ضرورة أن تكون المنفعة التي تعود على الفرد متفقة مع درجـة ثرائه وهذا ما يخالف الواقع ويجافي العدالة.
ج- الاتجاه الثالث: تصور آخرون أمثال إميل دي جـورد , وجـود عقد تامين تقوم الدولة بمقتضاه بتأمين المواطنين من مختلف الأخطار مقابل أداءهم الضريبة باعتبارها قسط تأمين، وقد وجهت لهذا الاتجاه العديد من الانتقادات منها أن طبيعـة عقـد التأمين تقتضي أن يعوض المؤمن لمصلحته عند وقع الخطر، وهذا الأمر غير موجود فـي مجال علاقة الفرد بالدولة[3].

  • نظرية التضامن الاجتماعي والسيادة:


اتجه الفقه الحديث إلى تأسيس حق الدولة في فرض الضرائب علـى فكـرة التضـامن الاجتماعي-الموجود بين كافة مواطني الدولة المقترنة بالسيادة التي تمارسها الدولة عليهم، وهذا يعني أن على الأفراد أداء الضرائب استنادا لمبدأ التضامن الاجتماعي، والدولة الحق في فرض الضرائب-مع مراعاة القواعد الدستورية التي تحكمها-بما لها مـن سـيادة علـى الأشـخاص والأموال. إذ تعد هذه النظرية أن الأفراد بحكم كونهم أعضاء في الجماعة، فأنهم ملزمون بالتضامن من خلال تحمل نفقات هذه الخدمات كل بقدر استطاعته، ويكون أساس فرض الضـرائب تبعـا لذلك هو سيادة الدولة والتضامن الاجتماعي وتؤدى لها جبراً، وذلك مقابل خدمات تقدمها الدولـة للمواطنين وهذه الخدمات غير قابلة للتجزئة ليمكن معرفة مدى استفادة كل مواطن منهـا حتـى يمكن مطالبته بمقابل هذه الخدمة، ونتيجة لذلك فأن العلاقة الضريبية ليست علاقة تعاقدية، وإنما هي علاقة قانونية تخضع لكل المعايير والضوابط التي يخضع لها نشاط الدولة لتحقيق أهـداف المجتمع، وعليه فإن الضريبة لا تتعدى أن تكون وسيلة لتوزيع تكاليف الخدمات العامـة علـى الأفراد بقدر استطاعتهم على الدفع ليكون التوزيع عادلا[4].

  • أثر التحلل من اتفاقية باريس الاقتصادية على مسألة فرض الضرائب في فلسطين؟


أ‌- حصول نمو وهمي خادع بالاستناد إلى مقياس غير دقيق (معدل دخل الفرد ونسبة النمو في الناتج المحلي) لا يمكن تطبيقه على فلسطين لكونها تحت الاحتلال وليست دولة مستقلة ذات سيادة.
ب‌- وقد أخذت المؤسسات الدولية هذا المقياس وراحت تطبل وتزمر وتهلل به وتبشر بنجاح الحل الاقتصادي بعيدا أو بمعزل عن الحل السياسي والوطني.
ت‌- وفي الحقيقة فقد تسبب ذلك بحدوث فروقات هائلة واختلالات كبيرة في هيكلية الدخول زادت نسبتها عن 30 إلى 1، مما أدى تدريجيا إلى تدهور وضع ونفوذ وتأثير الطبقة الوسطى الفلسطينية على مجريات الأوضاع السياسية والاقتصادية .
ب- وحقيقة الأمر أن النمو الذي تتحدث عنه المؤسسات الدولية وسلطات الاحتلال ليس أكثر من نمو وتمدد لمساحة المدن وسكانها في المناطق المصنفة (أ) وليس للاقتصاد الفلسطيني ككل، حيث تشكل المنطقة (ج) نحو ثلثي مساحة الضفة الغربية والتي بقيت خالية من أية مشاريع تنموية أو سكانية فلسطينية حتى تاريخه.
ت- وقد نتج عن النقطة (ب) تركز المشاريع في المدن الكبيرة وخاصة محافظة رام الله /البيرة مما نجم عنه الهجرة من القرى والمخيمات وباتت هناك اختلالات هيكلية ملموسة في التركز السكاني والذي أحدث بدوره ضغطا هائلا على مرافق البنية التحتية واوجد جيوبا من الفقر حول ووسط المدن تهدد ما تم بناؤه.
ث- وليس غريبا أن يترتب عما سلف انتشار البطالة في فلسطين والتي بلغت أكثر من 40% في القطاع ونحو 20% في الضفة الغربية، قابلة للزيادة في ظل تراجع فرص الاستثمار والحصار المفروض على قطاع غزة والسيطرة الإسرائيلية الكاملة على الأرض وفرض الحكم العسكري على كل المدن الفلسطينية والحواجز المنتشرة على مداخل المدن والقرى والاقتحامات للمصارف والمؤسسات الاقتصادية وشبة الدورية للمخيمات والأحياء في المدن المختلفة.
ج- انتشار المستوطنات في الضفة الغربية بحيث بات من النادر وجود مساحة خالية من الأراضي تزيد عن خمسة كيلومترات بدون مستوطنات. لقد خلت اتفاقية أوسلو وباريس من أي إشارة بضرورة وقف أو تجميد التوسع الاستيطاني أثناء الفترة الانتقالية. لقد صادر الاحتلال مساحات شاسعة من الأراضي العامة والخاصة بحجج وتبريرات كثيرة أقام عليها مستوطنات ومرافق وخدمات لها وحوَل الضفة الغربية إلى كانتونات محاصرة لا تملك مقومات الاستمرار والنمو.
لقد شكلت المستوطنات عائقا اقتصاديا طبيعيا لنمو الاقتصاد الفلسطيني كما حالت من إقامة المشاريع بل ومن توسيعها في المناطق ب.
ح- الاقتصاد الفلسطيني لا يستطيع التعامل أو الاستيراد أو التصدير من دول لا تقيم إسرائيل علاقات سياسية أو تجارية معها أو في حالة حرب معها، وبالتالي فالاتفاقية تحرمه من التعامل أو الارتباط مع نحو 48 دولة في العالم قد تكون سلعها أرخص وأفضل.
خ- لا يستطيع الاقتصاد الفلسطيني التعامل أو التوسع تصديرا واستيرادا بمستلزمات ومتطلبات قطاع الخدمات (الكهرباء والاتصالات) بدون الحصول على الموافقات المسبقة من قبل إسرائيل. فهي تمنع - ومارست ذلك عمليا – قيام مؤسسات القطاع الخاص من استيراد أو تركيب أو نقل المعدات اللازمة لإنتاج الكهرباء وشبكة الاتصالات بدون موافقتها.
وما زالت تعطل إدخال معدات لإحدى شركات الاتصالات الخلوية إلى قطاع غزة ،كما لم توافق على تزويد الشركات الفلسطينية بأجهزة الجيل الثالث. فعلى الرغم من حصول فلسطين على رقم دولي خاص بها إلا انه بإمكان أي متصل من خارج فلسطين الاتصال بأي رقم في فلسطين عن طريق الرقم الدولي الإسرائيلي أيضا.
د- الاقتصاد الفلسطيني والسياسات التجارية التي يمكن إتباعها أو وضعها محكومة مسبقا بسقف اتفاقية أوسلو وعلى وجه الخصوص ملحقها الاقتصادي( بروتوكول باريس).
ذ- كافة المعابر والحدود والاستثمار الخارجي وحركة التنقل التجاري والفردي من والى فلسطين تتحكم بها إسرائيل بالكامل( عدا ما حصل في قطاع غزة بعد عام 2007 من خلال الأنفاق).
ر- الاقتصاد الفلسطيني صغير ومحدود جدا وليس له القدرة على المنافسة بالأسواق الخارجية في ظل الظروف السائدة حاليا نظرا لارتباطه بشكل أساسي بالاقتصاد الإسرائيلي[5].
،،،،تم بحمد الله،،،،
التحميـل PDF


[1] السالم محمد شوابكة: المالية العامة والتشريعات الضريبية، عمان،ن دار رند للنشر والتوزيع، 2000، ص63.
[2] عادل أحمد حشيش، أساسيات المالية العامة وأصول الفن المالي للاقتصاد العام، المرجع السابق ،ن ص 155.
[3] موفق سمور علي المحاميد: الطبيعة القانونية لقرارات تقدير ضريبة الدخل (دراسة مقارنة)، المرجع السابق، ص14.
[4] عادل احمد حشيش:أساسيات المالية العامة وأصول الفن المالي للاقتصاد العام، المرجع السابق، ص157.
[5] محمد خضر قرش، الاقتصاد الفلسطيني المجني عليه باتفاقية باريس الاقتصادية، مقالل منشور في اللاتحاد العام للاقتصاديين الفلسطنيين الالكترومي، عنوان الرابط،
http://www.gupe.plo.ps/article/25/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%  D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF
الاسمبريد إلكترونيرسالة