قواعد التنازع المتعلقة بالأحوال الشخصية

 قواعد التنازع المتعلقة بالأحوال الشخصية

قواعد التنازع المتعلقة بالأحوال الشخصية

تكتسي دراسة قواعد الإسناد المتعلقة بالأحوال الشخصية أهمية قصوى، ذلك أن الأحوال الشخصية هي المجال الخصب لتنازع القوانين، لأن القوانين تختلف اختلافا كثيرا في هذا المجال شكلا وموضوعا.  وتقتضي دراستها التطرق إلى نقطتين أساسيتين، هما تحديد ضابط الإسناد (مبحث أول)، وتحديد المواضيع التي تدخل في نطاق الأحوال الشخصية (مبحث ثاني).

المبحث الأول: ضابط الإسناد الذي يحكم الأحوال الشخصية

يحكم الأحوال الشخصية ضابطي إسناد أساسيين هما الجنسية والموطن، وتختلف الدول في الأخذ بهما وذلك استنادا إلى ظروف كل منها على حدى، وقد حاول الفقه تبرير مواقف الدول، لذا نعرض حجج مساندي ضابط الجنسية في مطلب أول، وحجج مساندي ضابط الموطن في مطلب ثاني.

المطلب الأول: خضوع الأحوال الشخصية لضابط الجنسية

تتجه الكثير من التشريعات إلى الأخذ بالجنسية كضابط إسناد للأحوال الشخصية معتمدة على حجج كثيرة أهمها:

- وجوب إستقرار الأحوال الشخصية والمعيار المحقق لهذا الإستقرار هو معيار الجنسية والتي عادة ما تكون ثابتة، عكس ضابط الموطن الذي لا يحقق الثبات والإستقرار المطلوبين.

- الأخذ بقانون الجنسية يجعل المواطن في الدولة الأجنبية مرتبط بدولته، واذا كان كذلك، نقل أعرافه  وعاداته إلى هذا البلد.

- عندما تسنّ الدولة تشريعاتها بشأن الأحوال الشخصية تستمد الكثير من القواعد من المبادئ المعمول بها في المجتمع، والمستمدة من شرائع وعادات وتقاليد، فهي تضع هذه القواعد لمواطنيها فقط وليس للأجانب.

المطلب الثاني: خضوع الأحوال الشخصية لضابط الموطن

تذهب جملة من التشريعات إلى إتخاذ الموطن بدلاً من الجنسية كضابط إسناد للأحوال الشخصية محتجين بما يلي:

- عند تعدد الجنسيات في الأسرة الواحدة بحيث يحمل كل من الزوجين والأولاد جنسيات مختلفة عن بعضهم البعض، ففي مثل هذه الحالة من الأحسن الأخذ بضابط الموطن، بالتالي ستخضع الأسرة الواحدة لقانون واحد.

- غير أنّ هذه الحجة يمكن أن تنعكس بحيث قد يكون لأفراد الأسرة جنسية واحدة ولكل منهم موطن مختلف عن الآخرين، فيكون الأفضل هو تطبيق ضابط الجنسية.

- قانون الموطن يخدم مصلحة المواطنين لأنهم سيتعاملون مع الأجانب على أساس تطبيق قانون بلدهم الذي يعرفونه.

- لكن ليس كل الأجانب المتعاملين مع المواطنين متوطنين في بلدهم.

- من الأحسن للدول التي تكثر الهجرة إليها، ويقطن فيها عدد كبير من الأجانب منجنسيات مختلفة، أن تأخذ بضابط الموطن لكي تخضع هؤلاء الأجانب لقانونها.

- غير أنّه من الأفضل للدول التي تكثر الهجرة منها الأخذ بضابط الجنسية تطبيق قانونها على رعاياها.

الواقع أن تفضيل ضابط على الآخر يعود إلى ظروف كل دولة على حدا، إذ من مصلحة الدول المصدرة للرعايا، أي التي تكثر الهجرة منها إلى الخارج، الأخذ بضابط الجنسية من أجل ربط رعاياها بها، وضمان عدم اندماجهم في المجتمعات الأجنبية، بينما تأخذ بضابط الموطن الدول المستوردة للرعايا، أي التي تكثر الهجرة إليها، حتى تحقق التجانس القانوني بين رعاياها والأجانب.

ويتجه الفقيه Batiffol إلى التوفيق بين الضابطين وعدم الأخذ بأحدهما بصفة مطلقة، وقد أخذت بعض الدول المطبقة لضابط الجنسية تفسح المجال لتطبيق قانون الموطن خاصة بالنسبة لعديمي الجنسية والأسرة المتعددة الجنسيات، كما أن بلاد شمال أوربا تتطلب لتطبيق قانون الموطن أن يتسم التوطن مدة كافية والا طبق قانون الجنسية.

المطلب الثالث: موقف المشرع الجزائري 

أناط المشرع الجزائري الأحوال الشخصية بضابط الجنسية حيث نص في م 10/ 1  ق.م.ج على أن ''يسري على الحالة المدنية للأشخاص وأهليتهم قانون الدولة التي ينتمون إليها بجنسيتهم'' وهي قاعدة تسري على الجزائريين والأجانب على حد سواء، عكس النص القديم الذي كان خاصا بالجزائريين وحدهم.

ويثير تطبيق ضابط الجنسية إشكاليتين، حالة تعدد الجنسيات وحالة انعدامها. فإذا كنا بصدد تعدد الجنسيات نصت م 22 ق.م.ج على تطبيق قانون الجنسية الفعلية أي أكثرها ارتباطا بالشخص، واذا كانت الجنسية الجزائرية من بين الجنسيات التي يحملها الشخص فيطبق القانون الجزائري وحده.

أما إذا كان الشخص محل النزاع عديم الجنسية فلقد اقترح بعض الفقهاء تطبيق قانون دولة الميلاد، لكن ما من مشرع أخذ بهذا الرأي، لذا فالرأي المأخوذ به هو إخضاع عديم الجنسية لقانون موطنه، واذا لم يكن له موطن، فقانون محل إقامته، واذا لم يكن له لا موطن ولا محل إقامة عادية، يطبق قانون البلد الذي يوجد فيه أما المشرع الجزائري فنص في م22 /3ق.م.ج بعد تعديلها على تطبيق قانون الموطن أو قانون محل الإقامة.

المبحث الثاني: القانون الواجب التطبيق على الأحوال الشخصية

لا تتفق التشريعات حول ما يمكن اعتباره من الأحوال الشخصية وما يمكن إخراجه من نطاقها، فمنها من يوسع نطاقها، ومنها من يضيق منه، ولعل المشرع الجزائري من أكثر المشرعين توسيعا لها. إذ يعتبر من الأحوال الشخصية في التشريع الجزائري كل من الحالة ،الأهلية، الزواج وآثاره، النسب، الطلاق وآثاره، النفقة بين الأقارب، حماية القصر، الميراث ،الوصية، الهبة والوقف، وسنتطرق القانون الواجب التطبيق على كل منها بشيء من التفصيل.

المطلب الأول: القانون الواجب التطبيق على الحالة والأهلية

تناول المشرع الجزائري قواعد الإسناد المتعلقة بالحالة والأهلية في المادة10 من القانون المدني الجزائري، وسنتناول الحالة في الفرع الأول والأهلية في الفرع الثاني.

الفرع الأول: القانون الواجب التطبيق على الحالة

حالة الشخص الطبيعي هي مجموع الصفات التي تحدد ذاته وتحدد مركزه القانوني من أسرته، وتسمى بالحالة المدنية، وتشمل هذه الصفات كون الشخص ذكر أو أنثى، متزوج أو أعزب أو مطلق أو أرمل، أبا أو ابنا، بالغ أو قاصر، مسلم أو غير مسلم، سليم العقل أو مصاب بعاهة إلى غير ذلك من الصفات.

ويتم تحديد حالة الشخص بناء على قانون جنسيته، أي أن القانون الواجب التطبيق على الحالة هو قانون جنسية الشخص محل النزاع، وهذا طبقا لنص م 10 ق.م.ج التي تنص على تطبيق قانون البلد الذي ينتمي إليه الشخص فيما يخص الحالة والأهلية، وهويطبق على الجزائريين والأجانب، هذا فيما يخص الشخص الطبيعي.

أما فيما يخص حالة الشخص المعنوي، وكل ما يتعلق بها من شروط التمتع الشخصية المعنوية، وتنظيمه وتكوينه  وارادته، فقد درجت بعض التشريعات على إسنادها إلى قانون البلد الذي يوجد فيه المركز الرئيسي للشركة، وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري حيث نص في م 10 /3 ق.م.ج على أنه: "غير أنه، إذا مارست الأشخاص الاعتبارية الأجنبية نشاطا في الجزائر، فإنها تخضع للقانون الجزائري".

أي أن المشرع الجزائري أخذ بقاعدتي إسناد قاعدة أصلية تتمثل في خضوع الشركة في البلد الذي يوجد فيه مقرها الاجتماعي الرئيسي والفعلي، وقاعدة إسناد احتياطية تتمثل في خضوع الشركة للقانون الجزائري، إذا مارست نشاطا في الجزائر، ولو كان مقرها الاجتماعي الرئيسي والفعلي في الخارج.

الفرع الثاني: القانون الواجب التطبيق على الأهلية

إن الأهلية المقصودة هنا هي أهلية الأداء، أي صلاحية الشخص لإجراء التصرفات القانونية، وهي نوعان أهلية أداء خاصة وأهلية أداء عامة، فأما أهلية الأداء الخاصة فهي التي يستلزم لتوافرها شروط خاصة ،كضرورة حصول الزوجة على إذن زوجها للتصرف في مالها، كما هو الحال في بعض الأنظمة الخاصة. وليست هذه هي الأهلية المقصودة بحيث تخضع للقانون الذي يحكم التصرف ذاته.

أما أهلية الأداء العامة، وهي التي تعنينا، فهي التي تحدد سن الرشد، سن التمييز ،عوارض وموانع الأهلية، والجزاء المترتب على التصرفات التي ترتبط صحتها بأهلية الشخص، ويحكم الأهلية كقاعدة عامة قانون جنسية الشخص (م 10/ 1 ق.م.ج)، عكس بعض التشريعات التي أخضعتها إلى قانون الموطن أو إلى نظام مختلط.

غير أن المشرع أورد استثناء في م 10/ 2 ق.م.ج التي تنص على ما يلي:

"ومع ذلك ففي التصرفات المالية التي تعقد في الجزائر وتنتج آثارها فيها إذا كان أحد الطرفين أجنبيا ناقص الأهلية وكان نقص الأهلية يرجع إلى سبب فيه خفاء لا يسهل تبينه على الطرف الآخر فإن هذا السبب لا يؤثر في أهليته وفي صحة المعاملة".

حسب هذه المادة يطبق القانون الجزائري على الأجنبي ناقص الأهلية طبقا لقانون بلده وكامل الأهلية طبقا للقانون الجزائري إذا كان الذي يتعامل معه جزائري، إذا توافرت الشروط التالية:

- أن يكون التصرف الذي قام به الأجنبي من التصرفات المالية لا الشخصية (كالبيع).

- أن يتم التصرف في الجزائر وينتج آثاره فيها.

- أن يكون الأجنبي ناقص الأهلية طبقا لقانونه وكامل الأهلية طبقا للق الجزائري.

- أن يكون سبب نقص الأهلية خفي لا يسهل تبيينه من الطرف الآخر المتعاقد مع الأجنبي، فإذا سهل تبيينه لا يؤخذ بهذا الاستثناء.

- أن يكون الأجنبي ناقص الأهلية وليس عديمها.

ويرجع هذا الاستثناء إلى قضيةLizardi ، وهو شاب مكسيكي يبلغ سن 23 سنة ،اشترى مجوهرات من تاجر فرنسي بقيمة 80 ألف فرنك، وقع بها صكوكا للتاجر الفرنسي، وحينما حلّ أجل هذه الصكوك طالب التاجر الشاب المكسيكي بالدفع، فتمسك هذا الأخير بنقص أهليته لعدم بلوغه سن 25 سنة، التي تعد سن الرشد بالنسبة للقانون المكسيكي بالتالي يعد تصرفه قابل للإبطال.

رفع التاجر الفرنسي دعوى ضده على أساس جهله بالقانون المكسيكي، وأنه كان يعتقد بكمال أهلية الشاب، وذلك بالنظر إلى القانون الفرنسي الذي يحدد سن الرشد بـ 21 سنة ،فصدر الحكم لصالحه وأيدته محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر بتاريخ 16/ 01/ 1961، على أساس أنه يكفي لصحة العقد أن يكون الفرنسي تعامل بحسن نية مع الأجنبي، واستقر القضاء والتشريع الفرنسيين على هذا، وحذا حذوهما في ذلك المشرع الجزائري.

ويرجع بعض الفقهاء أساس هذا الاستثناء إلى فكرة احترام النظام العام لقانون الوطني المتعامل مع الأجنبي، والبعض الآخر إلى فكرة الإثراء بلا سبب. ولعل الأصح أن نرجع أساس هذا الاستثناء إلى قاعدة مفادها أن "الجهل بالقانون أجنبي عذر مقبول" فلا يعقل مطالبة الوطنيين بمعرفة قوانين الأجانب بل تكفي معرفتهم بقانونهم الوطني.

المطلب الثاني: القانون الواجب التطبيق على الزواج

يعتبر الزواج بمثابة المجال الخصب لتنازع القوانين، ويعود ذلك إلى اختلاف وجهة نظر الأنظمة القانونية المختلفة حوله، فمنها مثلا ما يبيح التعدد، ومنها ما يحرمه، واختلاف في التكييف فيما يتعلق بأحد شروط الزواج كإشهاره، إذ هناك من الأنظمة التي تعتبره شرطا موضوعيا، ومنها من يعتبره شرطا شكليا. وهذا التكييف يرجع بالطبع إلى قانون القاضي. وبالتالي لا بد من تحديد المواضيع التي تعد من مستلزمات الزواج حتى نحدد ضابط الإسناد بشأنها، وهذه المواضيع هي الخطبة، الشروط الموضوعية للزواج، الشروط الشكلية للزواج، وآثار الزواج.

الفرع الأول: القانون الواجب التطبيق على الخطبة

الخطبة هي طلب الزواج بامرأة خالية من الموانع الشرعية، وهي وعد بالزواج، وقد اعتبرها المشرع الجزائري على غرار معظم التشريعات من الأحوال الشخصية، بالتالي تخضع شروطها الموضوعية لقانون جنسية الزوجين، حسب التشريع الجزائري (م 11 ق.م.ج) بينما تخضعها بعض التشريعات الأخرى لقانون القاضي أو قانون جنسية الخاطب ويخضع أيضا لقانون الجنسية حسب م 11 ق.م.ج أثار الخطبة.

أما الشروط الشكلية للخطبة، أي الكيفية التي تتم بها، فإنها تخضع لقانون مكان تمامها، وهذا حسب القاعدة العامة الواردة في م 19 ق.م.ج، التي تخضع شكل التصرفات إلى قانون مكان إبرامها. ويخضع لضابط الإسناد نفسه كل ما يتعلق بإثبات الخطبة.

وفي ما يخص العدول عن الخطبة فباعتباره قائم على أساس المسؤولية التقصيرية فيخضع لقانون مكان وقوع الفعل المنشئ للضرر حسب م 20 /1 ق.م.ج التي تنص على تطبيق قانون مكان وقوع الفعل الضار.

الفرع الثاني: القانون الواجب التطبيق على الشروط الموضوعية لعقد الزواج

حددت الشريعة الإسلامية والمشرع الجزائري الشروط الموضوعية لعقد الزواج كالآتي:

الرضا، الولي، الشاهدين، الصداق، بلوغ السن القانونية، خلو الزوجين من الموانع الشرعية (م9 و9مكرر ق.أ.جوقد نصت م 11 ق.م.ج على أن يطبق فيما يخص الشروط الموضوعية لعقد الزواج القانون الوطني لكل من الزوجين على أن يعتد بجنسية الزوجين وقت إبرام العقد، فلا يتأثر هذا الأخير إذا غير أحدهما جنسيته فيما بعد.

ولا يطرح تطبيق قانون الجنسية أي إشكال إذا كان للزوجين جنسية واحدة، حيث يخضعان لقانون واحد، لكن الإشكال يثور عند اختلاف جنسيتهما، فهل يجب أن يتوفر لكل منها الشروط الموضوعية التي يستوجبها قانونه وقانون زوجه؟ وهذا هو التطبيق الجامع، أم يجب أن يتوفر في كل منهما الشروط التي ينص عليها قانونه الوطني فحسب؟ وهذا هو التطبيق الموزع.

والرأي السائد هو القائل بالتطبيق الموزع، أي يكفي احترام كل من الزوجين لقانون وطنه، ذلك أن التطبيق الجامع يعد مستحيل عمليا، غير أنه يستثنى من التطبيق الموزع الشروط الخاصة بالموانع، نظرا لخطورتها، ويؤخذ بشأنها التطبيق الجامع، أي وجوب احترام الموانع المنصوص عليها في كل من قانون الزوج وقانون الزوجة على السواء.

إلا أنه يستثنى من القاعدة التي حددتها م 11 ق.م.ج الحالة التي يكون فيها أحد الزوجين جزائريا، حيث تنص م 13 ق.م.ج على تطبيق القانون الجزائري وحده، إلا فيما يخص أهلية الزواج، فتبقى خاضعة للقاعدة العامة. والعبرة بجنسية الزوجين وقت إبرام عقد الزواج.

الفرع الثالث: القانون الواجب التطبيق على الشروط الشكلية لعقد الزواج:

ذكرنا من قبل أن تحديد ما يعد شرطا شكليا أو شرطا موضوعيا بالنسبة لإبرام عقد الزواج هو مسألة تكييف وتخضع لقانون القاضي.

ويعد من الشروط الشكلية لعقد الزواج كل القواعد والإجراءات التي تتصل بالزواج من حيث شهره، تحريره، إثباته، الوكالة، والشهود.

ونشير هنا إلى أن المشرع الجزائري لم يورد نص خاص بالشروط الشكلية لعقد الزواج بالتالي يجب تطبيق نص م 19 ق.م.ج والتي تخضع العقود فيما بين الأحياء في شكلها لقانون مكان إبرامها، غير أن الأخذ بهذه القاعدة ليس إلزامي بل اختياري، إذ يجوز أيضا حسب نص م 19 ق.م.ج أن يطبق على الشروط الشكلية لعقد الزواج قانون جنسية الزوجين إذا كانت جنسيتهما واحدة، أو قانون موطنهما المشترك، أو القانون الذي يحكم الشروط الموضوعية.

ويترتب على ذلك أن الجزائري الذي يبرم عقد زواجه وفقا للشكل المطلوب في البلد الذي أبرمه فيه يكون عقده صحيح شكلا، وكذلك إذا أبرم هذا الزواج لدى القنصليات الجزائرية في الخارج إذا ما اتبع الشكل المنصوص عليه في قانون الحالة المدنية الجزائري (م76 ق.ح.م.ج).

الفرع الرابع: القانون الواجب التطبيق على أثار الزواج

يرتب عقد الزواج نوعين من الآثار، شخصية ومالية، أما الآثار الشخصية فهي تلك المتعلقة بالحقوق والواجبات الزوجية، والتي نص عليها المشرع الجزائري في قانون الأسرة ،أهمها النفقة، القوامة. وأما الآثار المالية فهي ما يتعلق بملكية أموال الزوجين من حيث إراداتها وادارتها، والإلتزامات والحقوق الواردة عليها، والنظام المطبق عليها يختلف من دولة إلى أخرى.

بالنسبة للدول التي تستمد أحكامها من الشريعة الإسلامية فتأخذ بنظام الانفصال المالي أي استقلالية الذمة المالية لكلا الزوجين، مما يعني أنه ليس للزواج أي أثر على الجانب المالي.

أما بالنسبة للدول الغربية فيرتب الزواج آثارا مالية على الطرفين، بحيث يتم تطبيق ما يسمى بـ "نظام الزوجية "، " Régime Matrimonial "وهو مجموعة القواعد القانونية التي يتألف منها النظام القانوني الذي تخضع له أموال الزوجين أثناء الزواج وعند حله، وهي تنقسم طبقا للتشريعات الحديثة في فرنسا إلى قسمين 

1- نظام الانفصال المالي: يحتفظ بمقتضاه كل من الزوجين بحرية التصرف في ماله وادارته، على أن يساهم كل منهما في مصاريف الأسرة.

2- نظام الاشتراك المالي: بمقتضاه يشترك كل من الزوجين في مصاريف الأسرة وقضاء الديون الناتجة عن القيام بشؤونها، وله ثلاث صور.

أ- نظام الاشتراك العام: وتكون فيه أموال الزوجين مشتركة بينهما.

ب- نظام الاشتراك في المنقولات والمكاسب: وتكون فيه فقط المنقولات المملوكة للزوجين عند انعقاد الزواج، شركة بينهما، أما الأموال التي يكتسبانها بعد الزواج فتكون مشتركة بينهما سواء كانت عقارات أو منقولات.

ج- نظام الاشتراك المخفض: ولا يشترك فيه الزوجان إلا فيما يكسبانه بعد الزواج.

ويكون للزوجين الاتفاق على النظام التي سيأخذان به عند إبرام عقد الزواج، وهو ما يصطلح على تسميته بالنظام الاتفاقي، فإذا أهملا ذلك يتم الأخذ بنظام الاشتراك المخفض بالضرورة، فإذا اختارا نظاما طبق عليه القانون الذي يختارانه، أما إذا لم يختارا نظاما طبق عليهما حسب القانون الفرنسي قانون موطنهما.

ولقد نص المشرع الجزائري على أن يسري قانون جنسية الزوج على الآثار المالية لعقد الزواج وهذا حسب م 12 /1 ق.م.ج، كما أن القانون الواجب التطبيق على الآثار الشخصية لعقد الزواج فهو حسب نص م 12 /1 ق.م.ج قانون جنسية الزوج عند إبرام عقد الزواج.

وطبقا لنص م 13 ق.م.ج، يطبق القانون الجزائري على آثار الزواج إذا كان أحد الزوجين جزائريا عند إبرام عقد الزواج، ويطبق هذا الاستثناء ولو غير الزوج الجزائري جنسيته، بأن تخلى عن الجنسية الجزائرية واكتسب جنسية أجنبية، بحيث يكون أجنبيا عندما يثور النزاع.

غير أنه فيما يخص النسب وعلى الرغم من كونه أثر من آثار الزواج، فقد خصه المشرع بنص خاص في م13 مكرر ق.م.ج، حيث أخضعه لقانون جنسية الأب وقت ميلاد الطفل، والأمر نفسه فيما يتعلق بالاعتراف بالنسب وانكاره، فإذا ما توفي الأب قبل ميلاد الطفل طبق قانون جنسية الأب وقت الوفاة.

المطلب الثالث: القانون الواجب التطبيق على انحلال الرابطة الزوجية

دراسة القانون الواجب التطبيق على انحلال الرابطة الزوجية يستلزم التطرق إلى ثلاثة نقاط :

- أسباب انحلال الرابطة الزوجية (فرع أول)

- إجراءات دعوى انحلال الزواج (فرع ثاني)

- آثار انحلال الزواج (فرع ثالث)

الفرع الأول: القانون الواجب التطبيق على أسباب انحلال الزواج

تنحل الرابطة الزوجية في النظم القانونية المستمدة من الشريعة الإسلامية بالوفاة، الطلاق بالإرادة المنفردة للزوج، الطلاق بالتراضي، التطليق ، والخلع، أما في النظم الغربية فتحل الرابطة الزوجية عن طريق الطلاق بالتراضي، وذلك غالبا ما يسبقه التفريق الجسماني بين الزوجين، وهو المباعدة المادية بين الزوجين، أو بالتطليق، أين يطلب أحد الزوجين الانفصال عن الآخر عن طريق القضاء.

وبما أن انحلال الرابطة الزوجية لا يثبت إلا بحكم فإن القانون الواجب التطبيق فيما يخص الشروط اللازم توافرها لإيقاع الطلاق، أو لطلب التطليق أو الخلع، وكل ما يتعلق بإثباتها، سيما إثبات الضرر، كل هذا يخضع لقانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى، وهذا طبقا لنص المادة 12/ 2 ق.م.ج، على الرغم من كون هذه القاعدة مجحفة بالنسبة للزوجة ،إذ أنها قد تخضع لقانون معين عند إبرام عقد الزواج، ثم تفاجأ بتطبيق قانون آخر عند الطلاق إذا ما غير الزوج جنسيته بعد انعقاد الزواج.

بينما أخذت الدول الأنجلوساكسونية بقانون القاضي، وأخذت دول أوربا والدول اللاتينية بإخضاع التطليق والتفريق الجسماني إما لقانون جنسية الزوج وحده، أو قانون جنسية كل من الزوجين على أساس التطبيق الجامع أو الموزع، بحيث يخضع المشرع الفرنسي إنحلال الزواج لقانون الموطن الزوجين إذا لم يكونا متوطنين في فرنسا، أما إذا كان لهما موطن في فرنسا فيطبق القانون الفرنسي ولو كانا أجنبيين.

الفرع الثاني: القانون الواجب التطبيق على إجراءات دعوى إنحلال الرابطة الزوجية

وهي الإجراءات المتعلقة برفع دعوى الطلاق، التطليق، الخلع، التفريق الجسماني ،جلسة الصلح، أو التحكيم. وهي متعلقة بالنظام العام، بالتالي فهي تخضع لقانون القاضي حسب المادة 21 مكرر من القانون المدني التي تنص على أن: "يسري على قواعد الاختصاص والإجراءات قانون الدولة التي ترفع فيها الدعوى أو تباشر فيها الإجراءات" .

الفرع الثالث: القانون الواجب التطبيق على آثار إنحلال الرابطة الزوجية

تتعلق هذه الآثار بالعدة، نفقة العدة، الحضانة، مسكن الزوجية، والتعويض، ويحدد لنا أيضا في حالة التفريق الجسماني المدة التي سيتحول فيها هذا التفريق إلى تطليق. والقانون الواجب التطبيق على هذه الآثار هو قانون جنسية الزوج وقت رفع دعوى الطلاق طبقا لنص م 12 ق.م.ج.

غير أن المشرع الجزائري أورد في م 13 ق.م.ج قاعدة حول القانون الواجب التطبيق على انحلال الرابطة الزوجية وعلى آثار هذا الانحلال، بحيث تنص على تطبيق القانون الجزائري إذا كان أحد الزوجين جزائريا وقت انعقاد الزواج، مما يعني أنه إذا كان أحد الأطراف جزائريا وقت إبرام عقد الزواج، ثم غير جنسية بعد ذلك بحيث لا يصبح في رابطة الزوجية أي طرف جزائري وقت رفع الدعوى، فإننا وعلى الرغم من ذلك سنطبق القانون الجزائري.

المطلب الرابع: القانون الواجب التطبيق على الكفالة والتبني

الكفالة هي رعاية الولد والتكفل به ماديا، وقد تكون الرعاية تربوية، واعتبرها المشرع الجزائري من الأحوال الشخصية، وعلى هذا الأساس فضابط الإسناد المتعلق بها هو الجنسية حيث تنص م 13 مكرر 1 من ق.م.ج على أن صحة الكفالة يسرى عليه قانون جنسية كل من الكفيل والمكفول وقت إجرائها، أي فيما يخص الشروط الموضوعية للكفالة يكون التطبيق موزع فكل طرف يستجيب للشروط التي ينص عليها قانونه، أما الشروط الشكلية فتطبق بشأنها نص م 19 المذكورة آنفا.

وفيما يتعلق بآثار الكفالة فالقانون الواجب التطبيق بشأنها هو قانون جنسية الكفيل، وقد أشارت م 13 مكرر2 /1 على تطبيق الأحكام نفسها فيما يخص التبني، والذي يعرف على أنه إلحاق نسب الطفل معلوم أو مجهول النسب بشخص ما.

المطلب الخامس: القانون الواجب التطبيق على النفقة بين الأقارب

النفقة نوعان، نفقة زوجية، ونفقة بين الأقارب. تعد نفقة الزوجة من آثار الزواج، فليست هي المقصودة بالنفقة المدروسة ها هنا، إنما المعنية هي النفقة بين الأفراد الذين تربطهم علاقة الدم (الأصول الفروع والحواشي) أو المصاهرة، والمقررة بناء على قواعد موضوعية، وبهدف حماية أطراف العائلة من العوز الذي قد يلحقهم بسبب عدم قدرتهم على متطلبات المعيشة بمفردهم. ولذلك تعتبر النفقة بين الأقارب من موضوعات الأحوال الشخصية.

وقد درج القضاء في فرنسا على إخضاع النفقة بين الأقارب إلى قانون القاضي لأنها متعلقة بالنظام العام، أمّا اتفاقية لاهاي لتاريخ 24 /10/1956 الخاصة بالنفقة على الأولاد ،فقد أخضعتها لقانون الموطن العادي للولد،  واذا رفض هذا القانون الاختصاص، خضعت النفقة للقانون الذي تحدده قواعد التنازع في قانون القاضي ويتجه الفقه الحديث في فرنسا إلى الأخذ بالقانون الذي يحكم آثار الزواج أو الذي يسري على علاقة البنوة.

أما المشرع الجزائري فقد نص في م 14 ق.م.ج على أن النفقة بين الأقارب تخضع لقانون جنسية المدين بها، أي الملزم بالنفقة، وليس المستفيد منها. أما النفقة الوقتية، أي التي يحكم بها القاضي أثناء نظر الدعوى، فباعتبارها إجراء مؤقت يتعلق بالأمن العام في الدولة ،فتخضع لقانون القاضي.

المطلب السادس:القانون الواجب التطبيق على حماية الأشخاص غير كاملي الأهلية

اعتبر المشرع الجزائري القواعد المتعلقة بحماية ناقصي الأهلية كالولاية (الولاية المقصودة هنا هي الولاية على المال لأن الولاية على النفس هي من أحكام الزواج) والوصاية والقوامة وغيرها من النظم الموضوعية التي تحمي المحجورين والغائبين من الأحوال الشخصية.

نصت المادة 15 ق.م.ج على أن القواعد الموضوعية الخاصة بالولاية والوصاية والقوامة وغيرها من النظم المتعلقة بحماية المحجورين والغائبين، تخضع لقانون جنسية الشخص الذي يجب حمايته، ذلك أن تلك النظم القانونية إنما هي مقررة لحماية ناقصي الأهلية، وقد أصاب المشرع حين أسند هذه القواعد لقانون الجنسية المحمي بدل قانون موقع المال، أو قانون جنسية القائم بالحماية.

غير أنه إذا كان الحق المحمي محل تدابير استعجالية يطبق القانون الجزائري في حالتين :

- إذا كان القصر عديموا الأهلية أو الغائبون موجودون في الجزائر وقت اتخاذ هذه التدابير.

- إذا تعلق على التدبير بأموالهم الموجودة في الجزائر.

القواعد الموضوعية التي تخضع لقانون جنسية المحمي هي تلك المتعلقة بما يلي:

1. طلب الحجر ورفعه.

2. تحديد طبيعة نظام الحماية، هل هو ولاية أو وصاية أم قوامة.

3. تعيين الولي، الوصي أو القيم واستبعاده.

4. صلاحيات القائم بالحماية وسلطاته.

5. حقوق القائم بالحماية وأجره.

أما القواعد المتعلقة بالإجراءات والاختصاص، فتخضع لقانون القاضي.

المطلب السابع: القانون القانون الواجب التطبيق على الميراث والوصية والتصرفات المضافة إلى ما بعد الموت 

تنص المادة 16/1 ق.م.ج على أنه: "يسري على الميراث، والوصية، وسائل التصرفات التي تنفذ بعد الموت، قانون الهالك أو الموصي أو من صدر منه التصرف وقت موته.". على هذا الأساس سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، يتعلق الأول بالميراث، الثاني بالوصية والتصرفات المضافة إلى ما بعد الموت.

الفرع الأول: القانون الواجب التطبيق على الميراث

يختلف القانون الواجب التطبيق على الميراث بحسب ما إذا كانت الدولة تدخله ضمن طائفة الأحوال الشخصية أو طائفة الأحوال العينية.

بالنسبة للدول التي تجعل الميراث من الأحوال العينية، فهي إما تخضعه لقانون موطن المتوفي، أو أنها تفرق بين العقار والمنقول، فتخضع ميراث العقار لقانون موقع العقار، وميراث المنقول لقانون موطن المتوفي، مثلما هو الحال في فرنسا، ويرى Niboyer أنه يستحسن إخضاع الميراث كله لقانون موقع المال وذلك لاعتبارات اقتصادية واجتماعية وسياسية.

أما بالنسبة للدول التي تجعل الميراث من الأحوال الشخصية فتخضعه لقانون جنسية المتوفى، والمشرع الجزئري أخضع الميراث لقانون جنسية المورث وقت الوفاة (م16/1ق.م.ج)، ويحدد هذا القانون طبيعة الوفاة (حقيقية أو حكمية) مشتملات التركة، الحقوق المتعلقة بها، من هم الورثة، أسباب الإرث، موانع الإرث، تحديد الأنصبة، قواعدالحجب ،وحالات الميراث الخاصة.

ونشير إلى أنه في حالة اصطدام قواعد الميراث مع النظام العام في الدول التي تأخذ بالشريعة الإسلامية فيتم استبعادها.

كما نشير إلى أنه يخضع لقانون موقع المال ما يتعلق بالحقوق الواردة على العقارات الموروثة، القواعد المتعلقة بشهر حق الإرث، تنظيم حالة الشيوع  وادارة الأموال الشائعة، واجراءات انتقال أموال التركة إلى أصحابها، لأنها مسائل متعلقة بالأحوال العينية.

فإذا لم يكن للمتوفي ورثة آلت التركة إلى خزينة الدولة باعتبارها مالكة لكل الأملاك الشاغرة الموجودة في إقليمها، وهذا حسب نص المادة 180 ق.أ.ج والمادة 773 ق.م.ج ،وليس باعتبارها وارثة.

وعلى هذا الأساس لا تخضع التركة التي ليس لها وارث لأحكام المادة 16 ق.م.ج بل تخضع للمادتين 180 ق.أ.ج و773 ق.م.ج فلا وجود لقاعدة إسناد تخصها.

الفرع الثاني: القانون الواجب التطبيق على الوصية والتصرفات المضافة إلى ما بعد الموت

تعرف المادة 184 ق.أ.ج الوصية على أنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع. وتخضع الشروط الموضوعية المتعلقة بالوصية حسب نص المادة 16/ 1 ق.م.ج إلى قانون جنسية الموصي وقت وفاته، ذلك أن المشرع الجزائري جعل من الوصية موضوعا من مواضيع الأحوال الشخصية، بينما تخضعها الدول التي تدخلها ضمن الأحوال العينية إلى قانون موقع العقار إذا كان محل الوصية عقارا، والى قانون موطن الموصي وقت وفاته إذا كان محل الوصية منقولا.

ويسري قانون جنسية الموصي وقت وفاته على مقدار الوصية، الأشخاص الذين تجوز لهم الوصية، شروط صحة الوصية، والجزاء المترتب على مخالفة أحكام الوصية. أما فيما يخص أهلية الموصي فالرأي الأرجح هو أنها تخضع لقانون جنسية الموصي وقت الإيصاء ،لأنه الوقت الذي يتم فيه إبرام التصرف بالتالي فهو الوقت الذي يشترط فيه كمال الأهلية وهو الرأي المأخوذ به في فرنسا.

ولم يحدد المشرع الجزائري شكلا معينا للوصية فيجوز أن تتم شفاهة، بورقة عرفية ،أو في الشكل الرسمي أمام الموثق، إلا أنه نصت المادة 191 ق.أ.ج على أن الوصية تثبت بتصريح الموصي أمام الموثق وتحرير عقد بذلك، وفي حالة وجود مانع قاهر فتثبت بحكم، ويخضع شكل الوصية إلى أحكام المادة 19 ق.م.ج السالفة الذكر.

أما اتفاقية لاهاي لـ أكتوبر 1961 فتحيز خضوع شكل الوصية إلى قانون موطن الموصي أو قانون محل إقامته، واذا وقعت الوصية على عقار يخضع شكلها لقانون موقع العقار، وتخضع الأهلية لقانون جنسية الموصي وقت قبول الوصية.

وتطبق الأحكام ذاتها المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق على الشروط الموضوعية والشكلية للوصية على التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت. وهذه التصرفات طبقا لنص المادتين 776 و777 ق.م.ج هي على التوالي :

- كل تصرف قانوني يصدر عن شخص في حال مرض الموت بقصد التبرع.

- كل تصرف قانوني يصدر عن شخص لأحد ورثته مع الاحتفاظ بحق الانتفاع.

المطلب الثامن: القانون الواجب التطبيق على الهبة والوقف

عرف المشرع الجزائري الهبة في المادة 202 ق.أ.ج بأنها "تمليك بلا عوض" ومن مقوماتها أنها تتم بين الأحياء وهي فورية ومنجزة عكس الوصية. ولقد حدّد المشرع الجزائري القانون الواجب التطبيق عليها في المادة 16/ 2 حيث نص على خضوع الهبة لقانون جنسية الواهب وقت إجرائها. ويحدد هذا القانون شروط الهبة وأركانها وحالات الرجوع عنها.

أما الوقف فهو حسب المادة 3 من القانون رقم 91 /10 المؤرخ في 27 /04/1991 المتعلق بالأوقاف:''حبس العين عن التملك على وجه التأبيد والتصرف بالمنفعة على الفقراء أو على وجه البر والخير'' وهو أيضا خاضع لقانون جنسية الواقف وقت إجراء الوقف (م12/5) ويحدد لنا هذا القانون أنواع الوقف وأركانه وشروطه.

أما ما تعلق بشكل الهبة والوقف فيخضع للأحكام الواردة في م 19 ق.م.ج. كذلك تخضع إجراءات تسجيل وشهر وانتقال الملكية في الهبة والوقف إلى قانون مكان وجود المال، حسب ما تنص عليه م 12 ق.م.ج لأنها من الأحوال العينية.

المرجع:

  1. د. بشور فتيحة، محاضرات في القانون الدولي الخاص تنازع القوانين، محاضرات لطلبة السنة الثالثة ليسانس تخصص القانون الخاص، جامعة آكلي محند أولحاج – البويرة، كلية الحقوق والعلوم السياسة، قسم الحقوق، السنة الجامعية 2016/ 2017، ص26 إلى ص43.

التحميـل PDF

google-playkhamsatmostaqltradent