أركان عقد العمل

 أركان عقد العمل

يقوم عقد العمل من حيث المبدأ لنفس الشروط الواردة في القانون المدني المتمثلة في الشروط الشكلية والشروط الموضوعية مع وجود بعض الخصوصيات المنصوص عليها في قانون العمل.

الفرع الأول: الشروط الشكلية

لم ينص المشرع الجزائري على أن الكتابة شرط من الشروط الشكلية في عقد العمل، مما يعني أن عنصر الكتابة اختياري مع أنه لا مانع من إتباع شكلية الكتابة في إبرام العقد، إذ أنها تساعد على الإثبات في حالة وقوع نزاع معين، إذ أجاز المشرع الجزائري إتباع أسلوب الكتابة من عدمها في عقود العمل، تنص المادة 11 من ق ع ع على أنه: "يعتبر العقد مبرما لمدة غير محدودة إلا إذا نص على غير ذلك كتابة" .  

ويتضمن عقد العمل سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة، و سوء كان كتابيا أو بصيغته الشفهية بيانات أساسية، ذلك لتفادي المشاكل من جهة ولأهمية بعض العناصر أو البيانات في تحديد وضبط حقوق والتزامات الطرفين ولهذا جرت الممارسة في العقود المكتوبة على تحديد البيانات التالية:

1- بيان هوية الأطراف و تاريخ بداية و نهاية العقد.

2- تحديد الوظيفة أو منصب العمل ومكانه.

3- تحديد الأجر الأساسي وعناصره المكملة حيث يقصد منها عناصر الأجر الأساسية و ما يرتبط بها من تعويضات و مكافآت.

أما العناصر والأحكام التكميلية للعقد التي لا تؤثر على صحة عقد العمل عند عدم إدراجها منها:

1- بيان فترة التجربة.

2- بيان المدة القانونية للعمل و توزيع ساعات العمل و فترات التناوب.

3- بيان مهلة الإخطار قبل انتهاء علاقة العمل.

الفرع الثاني: الشروط الموضوعية

تتمثل الشروط الموضوعية عند إبرام عقد العمل فيما يلي:

أولا: شرط الرضا

يعد الرضا في عقد العمل من المسائل الجوهرية من خلال تطابق الإرادتين ويتجلى ذلك من خلال عرض أحد الطرفين على الأخر القيام بعمل لحسابه وتحت إدارته وإشرافه مقابل أجر يلتزم بدفعه له، ويجب أن تتجه إرادة الطرف الأخر إلى قبول ذلك.

أ: الرضا في عقد العمل: يقصد بذلك اتفاق الطرفين على إبرام عقد العمل، فينعقد عقد العمل إذا تراضى الطرفان على العمل المطلوب، حيث يلتزم العامل بأن يعمل لحساب صاحب العمل وتحت إدارته وإشرافه، ويجب أن يكون العمل المطلوب القيام به معينا صراحة أو قابلا للتعيين.

كما يتراضى الطرفان أيضا على الأجر الذي يلتزم صاحب العمل بدفعه للعامل مقابل أدائه العمل المطلوب في العقد، فضلا عن مدة العقد والفترة التجريبية ويمكن لهما يضمنا العقد ما يتفقان عليه من حقوق والتزامات.

ب: شروط صحة التراضي : تتمثل شروط صحة الرضا في عقد العمل في الإيجاب والقبول

1: الإيجاب: يتمثل في عرض شخص على شخص آخر بأن يقوم بعمل معين أو قابلا للتعيين لقاء أجر معلوم.

2: القبول: هو عبارة عن الرد الصادر من الموجب إليه بأن يقبل العامل القيام بذلك العمل بالأجر المحدد سلفا  وبالشروط التي اتفق عليها الطرفان.

ثانيا: الأهلية

يقصد بالأهلية صلاحية الشخص لأن يكون له حقوق و صلاحيته لاستعمالها وهي نوعين أهلية الأداء وأهلية الوجوب.

وتعتبر الأهلية في عقد العمل من الأركان الجوهرية لصحة عقد العمل ويترتب عن تخلفها بطلان العقد،  ويستلزم لدراسة موضوع الأهلية في عقد العمل التميز بين أهلية العامل وأهلية صاحب العمل سواء كان شخصا طبيعيا أم معنويا.

أ: أهلية العامل: تلزم الأهلية على توفر شروط في العامل كبلوغه سن الرشد وهو تسعة عشر(19) سنة كاملة وسلامة عقله من الجنون أو العته أو السفه كأصل، إلا أنه يجوز للعامل البالغ 16 سنة إبرام عقد العمل، حيث مكن المشرع العامل القاصر من إبرام عقود العمل على شرط الترخيص له من قبل وليه الشرعي متى بلغ 16 سنة (المادة 15 ف1 قانون 11/90).

ب: أهلية صاحب العمل: إن صاحب العمل وفق نص المادة الثانية من القانون 90/ 11 قد يكون شخصا طبيعيا كما يمكن أن يكون شخص معنويا.

1: صاحب العمل شخص طبيعي: يشترط لرب العمل في هذه الحالة أهلية أداء كاملة على اعتبار أن عقد العمل هو من العقود الدائرة بين النفع و الضرر.

2: صاحب العمل شخص معنوي: تتحقق في هذه الحالة أهلية الشخص المعنوي بالنظر للاختصاص حسبما هو مقرر في الأنظمة الداخلية والتقسيم العضوي للمهام داخل المؤسسة الذي يحيل على جهة ما داخل المؤسسة أو الشركة صلاحية إبرام عقود العمل، مثل أن يكون مدير الموظفين، أو مدير المؤسسة.

ثالثا: المحل والسبب

أ: المحل: يقصد بالمحل في عقد العمل العملية القانونية المراد تحقيقها منه، وتتجسد هذه العملية في قيام وتنفيذ العامل للعمل المطلوب منه مقابل أجر، ويشترط في هذا العمل أن يكون مباحا غير مخالف للآداب العامة أو للنظام العام (كممارسة نشاط يحضر القانون ممارسته في الدولة كشراء الأسلحة الحربية) أو مخالف للقانون (كالتهريب و التزييف)، كما يشترط أن يكون ممكن التحقيق أي عدم الاستحالة.

ب: السبـب: أما السبب فهو الباعث أو الدافع على العمل، ويختلف السبب عند العامل أو صاحب العمل، فالسبب عند العامل يتمثل في رغبته في الحصول على أجرة من صاحب العمل أما صاحب العمل فالسبب يتمثل في قيام وتنفيذ العامل لعمله.

المرجع

د. معزيز عبد السلام، محاضرات في قانون العمل، جامعة عبد الرحمان ميرة – بجاية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، الجزائر، السنة الجامعية: 2015-2016، ص29 إلى ص34.

google-playkhamsatmostaqltradent