تعريف الجنسية واهميتها

تعريف الجنسية واهميتها

تعريف الجنسية واهميتها

سيتم تناول تعريف الجنسية (المطلب الأول)، أهميتها (المطلب الثاني) وموقع مادة الجنسية بين مختلف فروع القانون (المطلب الثالث).

المطلب الأول: تعريف الجنسية

يعرف الأستاذ "أحمد عبد الكريم سلامة" الجنسية بانها نظام قانوني تضعه الدولة لتحدد به ركن الشعب فيها، ويكتسب به الفرد صفة تفيد انتسابه إليها". وعرفها "فؤاد عبد المنعم رياض" بانها: "علاقة قانونية بين الفرد والدولة يصير الفرد بمقتضاها عضوا في شعب الدولة"، بينما عرفها كل من "باتيفول Batiffol" و "لاقارد Lagarde" بأنها "تبعية الشخص قانونيا للسكان المكونين للدولة".

وعرفتها محكمة العدل الدولية في أحد أشهر احكامها في قضية "نوتيبوهم Nottebohm" في 6 أفريل من عام 1955 بأنها رابطة قانونية تقوم على أساس روابط اجتماعية وواقعية وعلى تضامن في المعيشة والمصالح والمشاعر".

غير أن الفقه مجمع على ان الجنسية تمثل رابطة سياسية وقانونية بين الفرد والدولة. فهي سياسية بالنظر لإرتباط الفرد بوحدة سياسية تتمثل في الدولة، وبالتالي سوف تتميز الجنسية عن فكرة اجتماعية تختلط بها وهي فكرة الامة او القومية. وهي سياسية كذلك لأن أساسها سيطرة الدولة وسيادتها في تحديد ركن من أركانها وهو شعبها. كما أنها سياسية بالنظر إلى جملة الحقوق والواجبات ذات الصبغة السياسية والمتبادلة بين الفرد والدولة.

وإلى جانب كونها سياسية، فهي أيضا رابطة قانونية، أي لها علاقة تنشؤها الدولة بالقانون، وهذا الأخير هو من يحدد من يستحق حمل الجنسية ويحدد الشروط الواجب توافرها للدخول في الجنسية ويبين مختلف الآثار القانونية المترتبة عليها، وبصفة عامة يتولى القانون التأطير القانوني للجنسية من بداية تكوينها إلى غاية فقدها، وتأكيد الطابع القانوني للجنسية يجعلها تتميز عن الجنسية الواقعية Nationalité de fait، حيث تستند هذه الأخيرة إلى فكرة إجتماعية تعبر عن تبعية الفرد إلى جماعة من الناس.

المطلب الثاني: أهمية الجنسية

تبرز أهمية الجنسية على عدة مستويات، ولعل أهمها على مستوى القانون الدولي العام (الفرع الأول)، وعلى مستوى القانون الدولي الخاص (الفرع الثاني).

الفرع الأول: أهمية الجنسية على مستوى القانون الدولي العام

تعتبر الجنسية حجر الأساس لإعمال نظام الحماية الدبلوماسية المعروف في القانون الدولي العام، وفي هذا الصدد عرفت الحماية الدبلوماسية بموجب المادة الأولى من مشروع المواد المتعلقة بالحماية الدبلوماسية بأنها تعني قيام دولة، عبر إجراء دبلوماسي أو وسيلة أخرى من وسائل التسوية السلمية، بإدعاء مسؤولية دولة أخرى عن ضرر ناشئ عن فعل غير مشروع دوليا لحق بشخص طبيعي أو معنوي من رعايا الدولة الأولى، وتمثل الحماية الدبلوماسية، بحسب ما ورد في التعليقات المرفقة بمشروع المواد المتعلقة بالحماية الدبلوماسية، الآلية التي تهدف إلى ضمان جبر الأضرار التي تلحق بمواطن دولة ما مستندة إلى المبدأ القائل بأن الضرر الذي يلحق بمواطن هو ضرر يلحق بالدولة ذاتها.

الفرع الثاني: أهمية الجنسية على مستوى القانون الدولي الخاص

حيث للجنسية أهميتها في موضوع تنازع القوانين او تنازع الاختصاص القضائي الدولي او موضوع مركز الأجانب.

فبالنسبة لموضوع تنازع القوانين، يشكل التمتع بالجنسية من عدمها العنصر الأبرز في اعتبار العلاقة القانونية وطنية بحتة أو أجنبية على الأقل بالنسبة لعنصر اطراف العلاقة، وفي الحالة الأخيرة تكون الحاجة إلى استدعاء قواعد تنازع القوانين لفض المنازعة، وأكثر من ذلك، كثيرا ما تستند التشريعات المقارنة إلى ضابط الجنسية، وبالذات في مسائل الأحوال الشخصية، لتحديد القانون الواجب التطبيق.

وهنا أيضا تبرز أهمية الجنسية في تحديد القانون الواجب التطبيق وتحديد مسار الحل القضائي في النهاية. ويضاف إلى ذلك، أن الجنسية هي من يعول عليها أطراف المنازعة في الغالب للتهرب من القانون الواجب التطبيق، وهي المسألة التي تناولتها التشريعات المقارنة تحت بند "الغش نحو القانون" كحال المشرع الجزائري في المادة 24 من القانون المدني الجزائري.

وفي مجال تنازع الاختصاص القضائي الدولي، كثيرا هي التشريعات المقارنة التي تشترط لانعقاد الاختصاص لمحاكمها الوطنية في المنازعات الدولية ذات الطبية الخاصة إلى ضابط الجنسية، وهو الحال مثلا مع المشرع الجزائري في المواد 41 و 42 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

وفي موضوع مركز الأجانب، يحدد التمتع بالجنسية الوطنية من عدمها، المعيار الفاصل بين التمتع بالحقوق السياسية (حق الترشح، حق الانتخاب) من عدمها، فالوطني دون الأجنبي هو من يملك تلك الحقوق السياسية، بل وحتى الحقوق المدنية.

المطلب الثالث: الجنسية بين فروع القانون المختلفة

ثار جدل فقهي حول طبيعة الجنسية، فهناك اتجاه يرى بأنها تعد رابطة قانون خاص (الفرع الأول) في حين يجادل الاتجاه الثاني بأنها إحدى روابط القانون العام (الفرع الثاني).

الفرع الأول: الجنسية رابطة قانون خاص

يعتمد الفقه الذي يرى بأن الجنسية من روابط القانون العام على الأسانيد التالية:

- الجنسية تعد عنصرا من عناصر حالة الشخص كالأهلية، لأنها تحدد المركز القانوني للشخص ومدى تمتعه بالحقوق وتحمله للإلتزامات.

- اعتراف معظم التشريعات بدور إرادة الفرد في تنظيم الجنسية كسبا أو فقدا بما يعني ان الجنسية تكون أقرب إلى نظم القانون الخاص.

- ينظم الفقه في فرنسا على إقدام المشرع الفرنسي على إعادة إدراج الجنسية ضمن أحكام القانون المدني بموجب القانون الصادر في 26 جويلية 1993 بأنه دلالة على إنتماء الجنسية إلى القانون الخاص.

الفرع الثاني: الجنسية رابطة قانون عام

يعتمد الفقه الذي يرى بأن الجنسية من روابط القانون العام إلى الأسانيد التالية:

- تعلق الجنسية بتحديد ركن الدولة المتمثل في الشعب، وهذا الأخير بلا شك يندرج ضمن موضوعات القانون الدستوري ذا الانتماء إلى القانون العام.

- الجنسية تعبير عن إنتماء الفرد إلى وحدة سياسية وهي الدولة، وما ينجم عن ذلك من ترتيب إلتزامات على عاتق حامل الجنسية من طبيعة سياسية، كأداء الخدمة العسكرية.

- اعتبرت محكمة النقض الفرنسية في حكم لها بتاريخ 2/2/1921 صادر عن دوائرها مجتمعة في قضية "كولوم Colom" بأن القواعد المتعلقة باكتساب الجنسية وفقدها تنتمي إلى القانون العام.

- أكدت محكمة القضاء الإداري المصرية في حكمها الصادر بتاريخ 4 نوفمبر 1950 على أن "الجنسية كما عرفها رجال الفقه هي العلاقة السياسية والقانونية التي تربط الفرد بدولة ما، ولما كانت الدولة تتكون من رعايا، وكانت الجنسية هي الرابطة التي تربطها بهؤلاء الرعايا، فإن قواعد الجنسية تعتبر من أوثق المسائل صلة بالقانون العام" وأضافت المحكمة بانه: "... ولئن كانت الجنسية تعتبر عنصرا من العناصر المكونة لحالة الشخص فإن المقصود بالحالة في هذا المقام الحالة السياسية لا الحالة العائلية التي تدخل في نطاق الأحوال الشخصية". وهذا الحل تبناه أيضا القضاء اللبناني (استئناف بيروت بتاريخ 30 نوفمبر 1949).

- ورد في المذكرة الإيضاحية لقانون الجنسية الفرنسي الصادر بتاريخ 19/10/1945 بأنه وإن كانت الجنسية قد اعتبرت في البداية مجرد عنصر من عناصر الحالة، إلا انها انتهت على إثر ما أصدرته محكمة النقض من أحكام قيمة بعد الحرب العالمية الأولى إلى أن صارت نظاما مستقلا من أنظمة القانون العام رغم موضعها في المجموعة المدنية.

أخيرا يمكننا القول أن إدراج مادة الجنسية أو النصوص المنظمة لها ضمن تصنيف القانون الخاص او القانون العام يبقى أمر صعب للغاية حيث إن القانون الدولي الخاص والذي تعد مادة الجنسية جزء منه قد استعصى على هذا التصنيف لتوافر السمات المشتركة للقسمين العام والخاص للقانون. فلا يمكن تجاهل ارتباط مادة الجنسية بالقانون الدولي العام ضمن الالتزامات الناشئة بين الدول والاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف في هذا المجال، وبالطبع هناك صلة للجنسية بالقانون الدستوري وما تتضمنه هذه المادة من تنظيم لعناصر السكان على الحد الذي دفع ببعض الدول على تنظيم جنسيتها ضمن دساتيرها، وحتى القانون الإداري ذا صلة بالجنسية من خلال طعون الأفراد في القرارات الصادرة بالتجريد من الجنسية وكذلك تعد الجنسية مهمة جدا بالنسبة لحالة الأشخاص والقواعد المنظمة لجوانب الشخصية القانونية من حالة وأهلية ترتبط ارتباطا وثيقا بالقانون الخاص وربما هذا ما دفع بالمشرع الجزائري مثلا إلى عقد الاختصاص للقضاء العادي دون سواه في نظر منازعات الجنسية.

وحتى لو كانت مادة الجنسية قريبة إلى حد كبير من القانون العام، ومع ذلك لا يوجد ما يفرض علينا التقيد بصرامة الضوابط التقليدية التي تحكم هذا الفرع او ذاك من فروع القانون لنخلص في النهاية إلى الإعتراف بالطبيعة المستقلة لهذه المادة.

المرجع:

  1. أ. بوجلال صلاح الدين، محاضرات في مادة الجنسية، جامعة سطيف 2 ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، السنة الجامعية 2013/2014، الجزائر، ص2 إلى ص5. 
google-playkhamsatmostaqltradent