مذكرة ماستر: الافراج المشروط في التشريع الجزائري PDF
جامعة عبد الحميد بن باديس - مستغانم
الموضوع: الافراج المشروط في التشريع الجزائري
مذكرة لنيل شهادة الماستر في القانون
من إعداد الطالب(ة): بن نعمة محمد وليد
السنة الجامعية: 2023 / 2024
المقدمة
إن نشأة وتطور
العلوم الجنائية بصفة عامة، قد ساهم ف احداث فكرة التدخل القضائي في مرحلة تنفيذ
العقوبة، خاصة بعد تنامي الظاهرة الإجرامية بشكل كبير؛ وذلك لكون العقوبة لم تعد
وحدها الوسيلة الناجمة للردع.
وعلى الرغم من
حداثة فكرة التدخل القضائي أثناء تنفيذ العقوبة نسبيا نجدها قد نالت اهتماما بالغا
لكونها تعبر عن أحداث الاتجاهات الفقهية والتشريعية في مجال معاملة المحبوسين، من
ثمة لم يعد يقتصر الأمر على ادارة السجون، بل أصبح للقضاء امكانية التكفل ليس فقط
بالنطق بالأحكام الجنائية و لكن بمتابعة تنفيذها أيضا بواسطة أجهزة أنشئت لهذا
الغرض.
وقد ارتبط
مبدأ التدخل القضائي أثناء فترة تنفيذ العقوبة منذ ظهوره بفكرة اعادة التأهيل
الاجتماعي للمحبوس وبذلك جاء مفهوم جديد في مواجهة المعاملة العقابية وهو مفهوم
العلاج العقابي الذي نال مكانة هامة لدى علماء الفقه الجنائي.
وتبعا لذلك
ظهرت طرق علاجية تهدف الى الارتقاء بالمجرمين وذلك بإعادة تأهيلهم اجتماعيا ، فنجد
طريقة البيئة المغلقة والتي ترتكز على الانشطة المساعدة على تكوين و تعليم
المحبوسين اضافة الى طريقة البيئة المفتوحة والتي ترتكز على أنظمة حديثة، كما نجد
نظام الورشات الخارجية و نظام الحرية النصفية ونظام الافراج المشروط.
ظهر نظام الإفراج ال مشروط إلى الوجود ، كنوع من المعاملة التي تتم خارج أسوار المؤسسات العقابية بما يتفق و الحالة التي وصل إليها المجرم بعد تنفيذ جزء من المدة المحكوم بها عليه ، وقد حظيت هذه الفكرة باهتمام و رعاية المؤتمرات الدولية، منها المؤتمر الدولي العقابي سنة 1950 الذي خرج بفكرة أن حماية المجتمع ضد العود تقتضي جعل الإفراج المشروط إجراء لاحق للعقوبة السالبة للحرية ، وأنه يجب أن يقرر نظام الإفراج المشروط في كل مرة تتوافر فيها عوامل نجاحه ، كما أفرز المؤتمر الدولي الأول لمنظمة الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة و معاملة المذنبين سنة 1955 مجموعة من القواعد التي تعتبر الحد الأدنى لما يجب قبوله لمعاملة المسجونين، وأطلق عليها " قواعد الحد الأدنى لمعاملة المذنبين"
وقد برّر
الأخذ بهذا النظام بأنه لم يعد مجديًا، بل ومما يناقض العدالة إبقاء المجرم في
الحبس وإطالة مدة بقائه، بعد أن ثبت لإدارة السجن أن سلوكه يدعو إلى الثقة في
تقويم وأنه يساهم في تسهيل إعادة اندماج المحكوم عليه مع المجتمع، ويمكنه من
الاستفادة من الضمانات والاحتياجات الممنوحة له تحت المراقبة التي يخضع لها طيلة
مدة الإفراج، وهو يعمل بحرص على تأكيد الثقة التي منحت له حتى لا يتعرّض لإلغاء
الإفراج ومن ثمة العودة مجددا إلى السجن.
ثم إن من شأن
هذا النظام أن يدفع المسجون إلى الانضباط والالتزام داخل السجن وسلوك السبيل
القويم أغلب فترة العقوبة سعيا وراء الاستفادة منها، وهو أمر مرغوب فيه داخل
المؤسسات العقابية للسعي نحو تحقيق أهدافها لإعادة تأهيل المجرمين وإعادة إدماجهم الاجتماعي.
وهو ما جعل
أغلب التشريعات الجنائية المعاصرة تدرجه كأحد أهم أساليب السياسة الجنائية
الحديثة، وتُضَمِّن أحكامه في قوانينها للإجراءات الجزائية أو قوانين العقوبات أو قوانين
السجون.
ففي فرنسا
تنظم الإفراج المشروط في المواد من 729 الى 733 إجراءات جنائية معدّلة بقانون 1970
وقانون 29 ديسمبر 1972 المعدل بقانون يناير 1993 ، و يونيو 2000 حيث ينظر إلى
الإفراج المشروط باعتباره أحد تدابير المعاملة الاجتماعية للمحكوم عليه، والذي
يقدم لهم ضمانة مهمة تُساهم في تأهيلهم اجتماعيا.
وفي التشريع
المصري، تنتظم أحكام الإفراج المشروط في قانون السجون المصري الحالي رقم 396 الذي
صدر بتاريخ 29 نوفمبر 1956 ، حيث تتناوله في المواد من 52 إلى 64 ، وكذا المادة 46
مكرر (أ) من قانون المخدرات التي أضيفت بموجب التعديل الذي صدر على هذا القانون
سنة 1989 ، والتي تحظر الإفراج المشروط على المحكوم عليهم في بعض الجنايات المنصوص
عليها في هذا القانون.
على أن المشرع
المصري يعد الإفراج المشروط بمثابة منحة تقدم إلى المحكوم عليهم بعقوبة سالبة
للحرية إذا التزم السلوك القويم أثناء إيداعه المؤسسة العقابية.
أما التشريع الجزائري، فقد تناول أحكام الإفراج المشروط فيه، قانون تنظيم السجون واعادة الادماج الاجتماعي للمحبوسين رقم 05-04 الصادر بتاريخ 06-02-2005، وذلك في الباب السادس الفصل الثالث ابتداء من المادة 134 إلى غاية المادة 150 منه، وهذا بعد أن سبق وأن اعتنقه أول قانون لتنظيم السجون والذي صدر في 10 فبراير 1972 وقد عد الإفراج المشروط كمنحة أيضا أجازها المشرع وجعلها مكافأة تأديبية للمحكوم عليه الذي أظهر ضمانات جدية لاستقامته وحسن سيرته.
تكمن أهمية
الموضوع في ابراز التطور الذي عرفته المؤسسات العقابية تماشيا مع الاصلاحات
والأساليب والوسائل التي تبناها المشرع الجزائري من حيث اهتمامه برعاية المحبوسين
والحفاظ على كرامتهم ومدى فعاليتها في الحد من الجريمة وفقا للمواثيق الدولية
لحقوق الانسان الأمر الذي جلع المؤسسة العقابية مؤسسة اصلاحية تهدف الى اعادة
تأهيل وإدماج المحكوم عليهم في المجتمع ، ونظرا لهذه المكانة التي يمثلها نظام
الافراج المشروط في السياسة الجنائية.
لدراسة هذا
الموضوع بشمولية وبدقة تم الاعتماد على المنهج التاريخي من خلال البحث في تاريخ
الافراج المشروط والتعرف على مراحل تطوره في الدول الانجلوسكسونية واللاتينية
اضافة الى الدول العربية، اضافة الى الاعتماد على المنهج التحليلي لمعرفة مضمون
النصوص القانونية ومدى تماشيها مع الواقع ، والمنهج الوصفي لإظهار وضع المسائل
المتعلقة بوظيفة الاصلاح في التشريع الجزائري ، محاولين في ذلك اعتماد على المنهج
المقارن ذلك أن سبيل تنفيذ الجزاءات الجنائية حتى وإن تشابهت من حيث شكلها فإنها
تختلف من حيث مضمونها الأمر الذي يجعلها تتباين في قيمتها وفعاليتها من تشريع إلى
آخر ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن المشرع الجزائري أخذ من كل تشريع احكام وصاغها
على طريقته.
واعتبار على
ما سبق ذكره سلفا ارتأينا طرح الاشكال التالي: فيما تتمثل التحديات التي تواجه
تطبيق نظام الافراج المشروط في التشريع الجزائري؟
والإجابة على
هذه الاشكالية كانت ضمن فصلين، حيث الفصل الأول الموسوم بعنوان ماهية نظام الافراج
المشروط ، تضمن مبحثين الأول تحت عنوان مفهوم الافراج المشروط والمبحث الثاني
بعنوان تكييف نظام الافراج المشروط ومبرراته ، أما الفصل الثاني عنانه النظام
القانوني للإفراج المشروط والآثار المترتبة عنه ، والذي قسم بدوره الى مبحثين ،
الأول بعنوان النظام القانوني للإفراج المشروط ، والمبحث الثاني بعنوان الآثار
المترتبة عن الافراج المشروط .
