ضمانات المتهم المتعلقة بالقواعد العامة للمحاكمة

ضمانات المتهم المتعلقة بالقواعد العامة للمحاكمة

ضمانات المتهم المتعلقة بالقواعد العامة للمحاكمة

تمهيد

تشتمل قوانين الإجراءات الجزائية على قواعد عامة و خاصة لإجراء المحاكمات، بحيث تشترك هذه القواعد في التحقيق هدف مشترك، وهو إقامة حسن سير العدالة وضمان حقوق المتهم وضمان محاكمة عادلة له.
وقد تم الاهتمام بهذه القواعد ليس فقط على المستوى التشريعات الدستورية والجزائية للدولة، وإنما على مستوى القوانين الدولية، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 نص في المادة العاشرة منه على ما يلي: "لكل إنسان الحق على قدم المساواة في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة، نظرا عادلا علنيا سواء أكان ذلك للفصل في حقوقه أو التزامه أو الاتهامات الجنائية الموجهة إليه"، كذلك نصت المادة 11 من الإعلان على لأن "كل شخص متهم في جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن فيها جميع الضمانات الضرورية للدفاع عنه".
هذا وتهتم قوانين الإجراءات الجزائية بتضمين نصوصها قواعد مختلفة في الأقسام المختصة لإجراء المحاكمات بعد وضع المحكمة يدها على القضية، وتتميز هذه الإجراءات بأهميتها ، حيث أن بعضها يضع قواعد توجيهية مؤدية إلى حسن سير العدالة وبعضها يضع قواعد جوهرية تؤدي مخالفتها إلى البطلان في الإجراءات (1).
وعليه وتأسيسا على ما تقدم، سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين نتناول في محتوها ضمانات إجرائية عامة أما في المطلب الثاني فسنتطرق إلى ضمانات إجرائية خاصة.

المطلب الأول: ضمانات إجرائية عامة

وهي مجموعة من الدعامات القانونية التي تضمن سير المحاكمة الجزائية سيرا طبيعيا وهي مستمدة من القانون ذلك لأن قانون أصول المحاكمات الجزائية قد جاء بقواعد عامة تضمن سير المحاكمة وفق سياق معين على المحاكم الجزائية مراعاتها وإلا كانت إجراءاتها باطلة (2).
وسنبحث هذه الضمانات العامة في أربع فروع حيث سنتناول في الفرع الأول استقلال القضاء وحياد القاضي وفي الفرع الثاني حضور الخصوم ووكلائهم إجراءات المحاكمة أما الفرع الثالث فسيكون عن علنية إجراءات المحاكمة وأخيرا سنتطرق إلى شفهية إجراءات المحاكمة.

الفرع الأول: استقلال القضاء وحياد القاضي

حق المتهم في محاكمة عادلة لا يمكن أن يتجسد حقيقة إلا بوجود محكمة مستقلة تعتمد على قضاة لا يمكن أن تتجه اصابع الشك والاتهام وعدم النزاهة إليهم، فهم يعنمدون في عملهم على الحياد والاستقلال (3).

أولا: استقلال القضاء

يعد استقلال القضاء عنصرا رئيسا في تحقيق المحاكمة العادلة، ويقصد بإستقلال القضاء تحرره من آية مؤثرات اضطلاعا برسالته في تحقيق العدالة وتحرر سلطته من أي تدخل من جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية وعدم خضوع القضاة لغير سلطان القانون (4).
وتنص المادة 156 من الفصل الثالث للدستور الجزائري "السلطة القضائية مستقلة وتمارس في إطار القانون. رئيس الجمهورية ضامن استقلال السلطة القضائية" كما تنص المادة 157 من الدستور الجزائري "تحمي اللسلطة القضائية المجتمع والحريات، وتضمن للجميع  ولكل واحد المحافظة على حقوقهم الأساسية"
فإذا ما أريد للقوانين أن تفسر بعدل وتطبق بنزاهة فإن من الواجب أن يتمتع القضاة بوضع مستقل وأن يكون القاضي متحررا من الضغوط التي قد تتولد من ارتباطه بالسلطة التنفيذية (5).
وتنص المادة 166 من الدستور الجزائري "القاضي محمي من كل أشكال الضغوط والتدخلات والمناورات التي قد تضر بأداء مهمته، أو تمس نزاهة حكمه. يحظر أي تدخل في  سير العدالة ..."
ويقوم مبدأ استقلال القضاء على أساس من أنه لكي تتحقق المساواة ويضمن العدل في الحكم القضائي، فإنه يستلزم تمتع القاضي بالاستقلال التام والحرية الكاملة والإرادة السليمة وعدم التاثير والضغط عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة (6).

ثانيا: حياد القاضي

إن مهمة القاضي هي تحقيق العدالة وهذه تتطلب أن يكون القاضي متجردا وبعيدا عن التأثر بالمصالح والعواطف الشخصية فلا يتأثر ولا يؤثر عليه، أما إذا أصبح في موقف لا بد وأن يتأثر فيه بهذه العواطف والمصالح فسينعدم عندها حياده ما بين الخصوم، وعليه ولتحقيق حياد القاضي في مثل هكذا مواقف فإنه يجب لإبعاده عن تلك المواقف التي تعرضه لخطر التحكم والمقصود بحياد القاضي هو أنه لا يميل عند نظره في نزاع معين إلى هذا الجانب من الخصوم أو ذاك وعليه تطبيق القواعد القانونية التي تحقق العدالة (7) وهذا ما نص عليه الدستور الجزائري في  الفقرة 3 من المادة 166 ".. يجب على القاضي أن يتفادى أي سلوك من شأنه المساس  بنزاهته ... "

الفرع الثاني: حضور الخصوم ووكلائهم إجراءات المحاكمة

ينبغي على جميع الخصوم ووكلائهم حضور جلسات المحاكمة، من أجل ضمان حق الدفاع وتحقيق العدالة وعلى المحكمة أن تبلغهم الدعوة للحضور، كون حضور أطراف الدعوى من القواعد الأساسية للمحاكمة، ويشكل ضمانة هامة لحماية حقوق المتهم (8).
وعليه سوف نتناول هذا المبدأ على النحو التالي:

أولا: تعريف الحق في الحضور

إن التحقيق النهائي الذي تجريه المحكمة في الدعوى، يجب أن يتم بحضور الخصوم ووكلائهم والمدعي الشخصي، لذلك ينبغي تواجدهم في جلسات المحاكمة، وعلي المحكمة أن تبلغهم بالحضور قبل الجلسات بوقت كاف يتسنى لهم الحضور وعدم التغيب (9).
وعليه فإنه لا يتحقق الدفاع أمام القضاء الجزائي إلا بتمكين المتهم أو أي خصم في الدعوى كالمدعي المدني و المسؤول عن الحقوق المدنية والممثل الشرعي للطفل والعسكري ومن في حكمه من حضور جلسات المحاكمة من بدايتها إلى نهايتها أولا والاستعانة بمحام للدفاع عنه ثانيا (10)، ومناقشة الأدلة المقدمة من كل واحد منهم وتفنيد مزاعمه، وإتاحة الفرصة ليقول رأيه بصراحة وتقديم الأدلة المضادة والدفاع عن نفسه، كون القاضي لا يعتمد إلا على الأدلة التي طرحت في الجلسة وأتيحت للخصوم مناقشتها (11).
ويقرر القانون لأطراف القضية حق الحضور ، تمكينا لهم من إبداء أوجه دفاعهم أمام الجهة القضائية المختصة، كرسته مجموعة من النصوص في قانون الإجراءات الجزائية، ومنها المواد 287، 288، 289، 290، 294، 296، 343، 344، 345، 347، 348، 349 351، 353، 355، 407. وكذلك في قانون القضاء العسكري في المادة 140 وما يليها وفي قانون حماية الطفل في المادتين 82، 92، ثم فصلت أحكام الحضور في قواعد خاصة تحكمها الجهة التي تنظر الموضوع وصفة المتهم فيها، فيقرر لهم حقين أساسيين أمام القضاء الجزائي هما حقه في الحضور وحقه في الدفاع، وهما حقان متلازمان، فيعترف القانون بحق المتهم في الدفاع عن نفسه المضمون دستوريا في المادة 169 من الدستور المعدل والمتم "الحق في الدفاع معترف به" ، "الحق في الدفاع مضمون في القضايا الجزائية"، ولا يتحقق هذا الحق إلا بتمكين المتهم أو أي خصم في الدعوى، كالمدعي المدني والمسؤول عن الحقوق المدنية والممثل الشرعي للطفل من حضور جلسات المحاكمة من بدايتها إلى نهايتها (12).

ثانيا: أهمية مبدأ حضور الخصوم ووكلائهم

يشكل حضور الخصوم ووكلائهم إجراءات المحاكمة أهمية كبيرة، كون مشاركة المتهم في المحاكمة تعطيه الفرصة بأن يكون له دور إيجابي في إجراءاتها، كما أن حضوره يجعل هذه الإجراءات تسير وفقا للأصول التشريعية (13).
وتتجلى أهمية هذا المبدأ، في أن حضور المتهم يصب في مصلحته، ولأنه يتيح له تفنيد أدلة الاتهام، فيمكن ذلك المحكمة من أن تقدر قيمتها الحقيقية، كما أن من شأن حضوره إتاحة الفرصة للمحكمة باستعمال سلطتها التقديرية استعمالا صائبا (14).
و من أهم مقتضيات مبدأ حضور الخصوم أن يعلم كل خصم بأدلة خصمه ويحيط بها إحاطة شاملة، فينبغي أن يمكن كل خصم من الاطلاع على الأدلة والحجج التي يقدمها خصمه، بل وتلك المقدمة في الدعوى بصفة عامة، ويعطى الفرصة الكاملة لفحصها وتفنيدها والرد عليها (15).
وهذا المبدأ تستلزمه ضرورة تمكين الخصوم من إبداء آرائهم وأقوالهم، والاستماع في ذات الوقت إلى أقوال الآخرين من خصوم وشهود وخبراء ومناقشتهم في ذلك، وهي ضرورة  مستمدة من التحقيق النهائي(المحاكمة)، ويمثل الفرصة الأخيرة أمامهم لإقناع القاضي بعدالة موقفهم (16).

الفرع الثالث : علنية وشفوية إجراءات المحاكمة

 تعد علنية وشفوية المحاكمة من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة على أساس أنها وسيلة من وسائل الرقابة الفاعلة للعدالة وضمانة للمتهم كما تجعله مطمئنا (17).
وعليه سنتناول هذا الفرع على النحو التالي:

أولا : مبدأ علانية المحاكمة

و تبدو أهمية مبدأ علانية المحاكمات في تكريسه دستوريا في المادة 162 من الدستور المعدل والمتم "تعلل الأحكام القضائية، وينطق بها في جلسات علانية" (18)، كما نجد مختلف المواثيق الدولية تقر بعلنية جلسة المحاكمة فنصت المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة مع الآخرين في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلا علنيا للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه له (19).

1) تعريف مبدأ علانية المحاكمة

يقصد بعلانية المحاكمات تمكين العامة من معرفة مجريات المحاكمة والإطلاع على ما يتخذ فيها من إجراءات وما يدور فيها من مناقشات، ولا تتحقق العلنية إلا بفتح قاعات الجلسات في المحاكم أمام العامة من الناس أو الجمهور لحضور المحاكمات ومشاهدة أطوارها، فلا يقتصر حضور المحاكمة على أطراف الموضوع ومحاميهم أو من يهمه الأمر كالأقارب والأصدقاء فقط بل يجب فسح المجال للعامة لحضور جلسات المحاكمة فتعتبر العلنية حقا للعامة (20).
فتنص المادة 162 من الدستور "وينطق بها في جلسة علانية"، وإعمالا للأحكام الواردة في المواد 185،342،355،398 إ.ج والمادة 133 من قانون القضاء العسكري والمادة 89 من قانون حماية الطفل تخول الجهات القضائية الجزائية تنظيم عملية الحضور في الجلسات، سواء بنص القانون صراحة على ذلك أو بأمر من القاضي الجزائي أو رئيس الجلسة، بسبب ضيق المكان أو خطورة الموضوع لتعلقه بالنظام العام والآداب العامة، فتنص المادة 285/1 من قانون الإجراءات الجزائية (عدلت بالقانون رقم 17-07 المؤرخ في 27/03/2017) "جلسات المحكمة علنية، ما لم يكن في علنيتها مساس بالنظام العام أو الآداب العامة، وفي هذه الحالة تصدر المحكمة حكما علنيا بعقد جلسة سرية ..." وتنص المادة 342 إ.ج"يطبق فيما يتعلق بعلانية وضبط الجلسة المادتان 285 و 268 فقرة أولى" وتنص المادة 309 فقرة أخيرة "وينطق بالحكم سواء كان بالإدانة أم بالبرأة في جلسة علنية وبحضور المتهم"، وتنص المادة 355 إ.ج "يجب أن يصدر الحكم في جلسة علنية إما في الجلسة نفسها التي سمعت فيها المرافعات وإما في تاريخ لاحق"، وتقرر المادة 89 من قانون حماية الطفل نفس الحكم (21).
وفقا لأحكام هذه النصوص فإن علنية الجلسات تعتبر من القواعد الجوهرية في الإجراءات، ويجب أن يشير الحكم إليها (دون تسبيب) (22)، وإذا كانت العلانية هي الأصل للأحكام القانونية السابقة ، فإن هناك حالات تتطلب أن تجري جلسات المحاكمة في سرية، ويتم ذلك بناء على نص قانوني، سواء كان ذلك صراحة بتحديد الحالات التي تتم فيها المحاكمة في سرية بمنع العامة من الحضور كمحاكمة الأطفال أو الأحداث أو بإخراج كل من يسئ لنظام الجلسات بإحداث فوضى أو شغب أو ضجة، أو بتفويض قاضي الهيئة الجزائية تقرير وتحديد الحالة التي يرى ضرورة عقد جلستها في سرية، فيصدر حكما بذلك وفق شروط محددة، وللجهة القضائية أن تقرر السرية الكاملة، أي إجراء كل المحاكمة في سرية (23).
وتقرير السرية ليس من صلاحيات الرئيس بمفرده بل من صلاحيات المحكمة وهي مشكلة من القضاة  المحترفين فقط، ويكون بحكم، وهو ما أكدته المحكمة العليا في قراراها الصادر عن الغرفة االجنائية بتاريخ 30/05/2000 فصلا في الطعن رقم 242108(منشور بالمجلة القضائية، العدد 1/2001، الصفحة 320) بقولها: "وحيث يتبين من أوراق الملف بأن رئيس المحكمة لم يصدر حكما مسببا عن سرية الجلسة المعلن عنهن ولو أن سرية الجلسة أعلن عنها وهي مدونة بمحضر المرافعات وعن رفع سرية الجلسة حين النطق بالحكم  والذي تضمنه في حد ذاته، وبالتالي فكان ععلى رئيس الجلسة إصدار حكم مسبب بدون اشتراك المحلفين لأنه من المسائل العارضة  وكما تنص عليه المادة 285 من قانون الإجراءات" (24).

2) أهمية مبدأ العلانية 

تأتي أهمية هذا المبدأ، كون الطابع العلني لإجراءات المحاكمة هو وسيلة الرقابة لفاعلية العدالة، ويخول الجمهور وسيلة التحقق ومراقبة سير العدالة (25).
كما تأتي أهمية هذا المبدأ من أهمية المصالح التي يحميها، يحقق عدة مصالح وهي التالية:

أ/ تحقيق العدالة :

تتطلب العدالة الحياد والموضوعية، وتعتبر العلانية من مقومات هذه الحياد والموضوعية وفيها يظهر استقلال القضاء وهو يؤدي وظيفته في وضح النهار، وبسبب العلانية يدقق الشاهد في شهادته، كما أن العلانية تجتذب كل من لديه دليل إثبات أو نفي لكي يعين به العدالة  كما أن العلانية قد تدفع المحكمة إلى عدم المساس بحقوق الدفاع، لأن إجراءاتها تخضع للتقويم العام ولرقابة الرأي العام (26).

ب/ الردع العام:

تسهم العلانية في الدعوى الجزائية في تحقيق إحدى غايات العقاب وهي الردع العام، ففي المحاكمة يشهد الجمهور ما قد يلحق مرتكب الجريمة من جزاء، وبها يعرف الناس أن مخالفة القانون تعرضهم للمحاكمة أمام الجميع، وعلي هذا النحو توفر العلانية نوعا من التذكير بالعقاب والتحذير منه بما يكتنف ذلك من تثقيف وتوجيه، ولفت نظر الجمهور إلى احترام بالقانون (27).

ت/ الإحساس العام بالعدالة :

من مظاهر الديمقراطية أن تتم المحاكمة تحت رقابة الرأي العام فيها ليتحقق وينمو الإحساس بالعدالة، والاطمئنان إلى نزاهة الأحكام واتفاقها مع القانون وهو أمر يؤدي إلى الشعور بالاستقرار والأمن الاجتماعي، فمن حق الجمهور أن يطمئن إلى سير العدالة.
كما يحض مبدأ العلانية القضاة على التطبيق السليم للقانون، ويحمل النيابة العامة (سلطة التحقيق)، والمدافع عن المدعي عليه (الدفاع) والشهود على الاتزان في القول والاعتدال في الطلبات والدفوع (28).

ثانيا: شفهية إجراءات المحاكمة

مبدأ شفوية المرافعة في القضايا الجزائية ضمانة من ضمانات المحاكمة المنصفة إذ القاضي وهو يحاكم المتهم الماثل أمامه لا يكتف بالمحاضر المكتوبة سواء تلك التي تم تحريره أثناء التحقيق الابتدائي أو التحقيق القضائي،
إذ عليه أن يسمع بنفسه أقوال المتهم والضحية والمدعي المدني  وكذا الشهود وتطرح أقوال كل واحد للمناقشة، إذ ان القاضي لا يبني قراره إلا على ما كان محل مناقشة أثناء جلسة المحاكمة العلنية (29).
وعليه سنتطرق لهذا المبدأ على النحو التالي :

1) التعريف بمبدأ شفوية إجراءات المحاكمة

يعني مبدأ شفهية إجراءات المحاكمة وجوب إجرائها شفاها أي بصوت مسموعّ، فالشهود والخبراء وغيرهم يدلون بأقوالهم أمام القاضي ويناقشون فيها شفاها، كما يتعين تلاوة الطلبات والدفوع، وبمقتضى هذا المبدأ لا يكتفي القاضي بمحاضر التحقيق الابتدائي المكتوبة، إنما عليه أن يسمع بنفسه الشهود وأقوال المتهم ويطرح كل ذلك للمناقشة، وبتعبير آخر فإن كل دليل يعتمد عليه القاضي في حكمه يجب أن يكون قد طرح شفاها في الجلسة، وأن تجري المناقشة بشأنه، ويستمد القاضي اقتناعه من حصيلة هذه المناقشات ولا يعتمد على المحاضر المكتوبة فقط (30).
وبعبارة أخرى يجب أن تكون المرافعات لمجمل الوقائع علنا وشفهية، فيقرر قانون الإجراءات الجزائية أن تكون المرافعات شفوية أمام القاضي الجزائي ، فالأصل في المرافعات أن تتم شفاهة ، فيقدم الخصوم طلباتهم فتناقش شفاهة وعلنا عملا بالأحكام الواردة في المواد 304، 333ن 353، 287، 288، 289،  233 من قانون الإجراءات الجزائية، فتنص مثلا الماادة 304 من ق.إ.ج "متى انتهى التحقيق بالجلسة سمعت أقوال المدعي المدني أو محاميه" ، "وتبدي النيابة طلباتها" ، "ويعرض المحامي والمتهم  أوجه الدفاع ويسمح للمدعي المدني والنيابة العامة بالرد ولكن الكلمة الأخيرة للمتهم ومحاميه دائما".
وتطبيقا لفكرة الشفوية، يجب أن تكون كل المرافعات أمام نفس القاضي الذي بدأ الجلسة الأولى إلى نهاية المحاكمة بإصدار حكم في الموضوع، وهذا لتمكينه من تكوين اقتناع صحيح بما يعرض  أمامه (31).

2) أهمية مبدأ شفوية المحاكمة

تتجلى أهمية مبدأ الشفوية كونه يبسط جميع الإجراءات والدفوع والطلبات والمرافعات والأدلة بصورة حية أمام جميع فرقاء الدعوى، بحيث تتمكن المحكمة بواسطته من الوصول إلى قناعة سليمة، بشأن حقيقة التهمة المسندة إلى المتهم، كما تتضح أهميته بالنسبة للخصوم في الدعوى، فيتحقق لجهة الادعاء العام والادعاء الشخصي اتباع كل ما من شأنه إيصالهما إلى حقهما، كما تمارس جهة الدفاع حقها المقدس في الدفاع، إذن مبدأ الشفوية ذات أهمية كبيرة  كونه يهدف إلى إظهار الحقيقة الخالصة، وتحقيق العدالة، وحماية المصلحتين العامة و الفردية، وتمكين المحكمة من تكوين قناعة سليمة، كما أن هذا المبدأ يحقق تطبيق مبدأ المواجهة بين الخصوم، بحيث تتاح لكل طرف في الدعوى أن يواجه خصمه بما لديه من أدلة ويتاح له أن يعرف ما لدى خصمه منم أدلة (32).
و يعتبر ضمان لتحقيق العدالة، لأن المحاكمات الشفهية تتيح المجال للمتهم لتقديم ملاحظاته حول الأدلة المطروحة في الدعوى فيستطيع تفنيدها وكشف حقيقتها (33).
فمبدأ الشفهية هو الوسيلة المثلى لتحقيق مبدأ علانية الجلسات، إذ تفترض العلانية أن تعرض الأدلة في الجلسة بصوت مسموع فيتحقق للحاضرين العلم بها (34).
إن مبدأ الشفهية يرتبط بمبدأ المواجهة بين الخصوم، لأن شفهية الإجراءات والمناقشات هي الأسلوب الأمثل الذي يستطيع الخصم من خلاله مجابهة أدلة خصمه ومناقشتها وتفنيدها (35).

المطلب الثاني : ضمانات إجرائية خاصة

وهي مجموعة من الدعامات القانونية التي تضمن للمتهم الإحاطة والعلم بما اتهم به وتكفل له تهيئة نفسه لمواجهة التهمة الموجهة إليه (36)، بحيث سنبحث هذه الضمانات على النحو التالي:
الفرع الأول: تقيد المحكمة بحدود الدعوى
الفرع الثاني: تدوين إجراءات المحاكمة
الفرع الثالث: حق المتهم في الدفاع

الفرع الأول: تقيد المحكمة بحدود الدعوى

يجب أن تتقيد المحكمة بحدود الدعوى من ناحية الموضوع، والوقائع التي وردت بها والأشخاص المرفوعة عليهم الدعوى، فلا يجوز معاقبة المتهم إلا عن موضوع التهمة التي اجتمعت دعوى الحق العام بشأنها، لأن تقيد المحكمة بحدود الدعوى من أدق المسائل التي تواجهها، فلا يجوز لها أن تتجاوز حدود الدعوى ولا الأشخاص الذين اجتمعت عليهم هذه الدعوى.
فمتى كانت الدعوى واضحة من حيث الوقائع والموضوع، ومن حيث الأشخاص المنسوب إليهم الاتهام بارتكاب الجريمة موضوع الدعوى، فإن المحكمة تتقيد بموضوع الدعوى الذي ورد في قرار الاتهام وبالأشخاص الذين تم إتهامهم بارتكاب الجريمة (37).
وبعبارة أخرى، يعني هذا المبدأ حصر سلطة المحكمة في نطاق الدعوى التي أحيلت عليها وبحدودها الشخصية والعينية وقد تم التعبير عن هذه القاعدة بالقول بأن حدود الدعوى شخصية بالنسبة للأشخاص وحدودها عينية بالنسبة للوقائع (38).
و تطبيقا لقواعد الفصل بين السلطات القضائية المختلفة، قضاة التحقيق بدرجتيه وقضاة  الحكم وقضاة النيابة العامة، تتقيد جهة الحكم بالفصل في التهمة ومدى نسبتها للمتهم بالوقائع الواردة في قرار إحالته عليها، وكذلك بالنسبة للأشخاص فلا يجوز لها إضافة وقائع جديدة لم ترد في قرار إحالة المتهم على المحكمة، وعليه فإن القاعدة العامة تقرر أن المحكمة لا يجوز لها استبدال تهمة بتهمة أخرى أو أن تضيف إليها، لان الأمر في مثل هذين الحالتين يتطلب وجود ادعاء مستقل من جهة الاتهام أو جهة الإحالة،  فتنص المادة 250 ق.إ.ج "لا تختص محكمة الجنايات بالنظر في أي اتهام آخر غير وارد في قرار غرفة الاتهام"، و تنص المادة 305 ق.إ.ج "يقرر الرئيس إقفال باب المرافعات ويتلو الأسئلة الموضوعة، ويضع سؤالا عن كل واقعة معنية في منطوق قرار الإحالة ..."، وتنص المادة 306 ق.إ.ج "لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تستخلص ظرفا مشددا غير مذكور في حكم الإحالة إلا بعد سماع طلبات النيابة العامة وشرح الدفاع" (39)، كما أنه عليها أن تلتزم بالمتهم أو المتهمين الواردة أسماؤهم في قرار الإحالة.
غير أنه يجوز لجهة الحكم في هذه الحالة، أن تلفت نظر النيابة العامة لوجود متهم من غير المتهمين الوارد ذكرهم ففي القرار، التي تعود إليها وحدها سلطة  توجيه الاتهام إليه، إلا أن التزام جهة الحكم بالموضوع والمتهمين المحالين إليها لا يمنعها من تكييف الواقعة تكييفا غير الذي تم من سلطة الاتهام أو التحقيق (40)، فتغير الوصف القانوني للوقائع المطروحة أمامها ولا يجوز لها أن تهمل التهمة الواردة في قرار الإحالة، ولا أن تسند وقائع أو تهم جديدة لم يجر بشأنها التحقيق ولم ترد في  قرار الإحالة، وعليه للجهة القضائية أن تعيد تكييف الوقائع المعروضة عليها، فتعطي الوصف القانوني الصحيح للواقعة ولو كان وصفا لم يشر إليه قرار الإحالة أو التكليف بالحضور شريطة عدم الخروج عن نطاق الوقائع المحقق فيها (41)، وتقضي في الدعوى بما يقرره القانون طبقا للأحكام الواردة في المواد 251، 318،ن 357، 359، 362 363، 364، من ق.إ.ج.
ويجب على محكمة الجنايات أن تلتزم بحكم المادة 306 التي تقرر عدم جواز أن تستخلص المحكمة  ظرفا مشددا لم يرد في الإحالة إلا بعد سماع شرح الدفاع وطلبات النيابة العامة، وأن تراعي ما يتطلبه الحق في الدفاع، ولا أن تسند للمتهم تهمة أو تهما جديدة لم يجر بشأنها التحقيق ولم ترد في  قرار الإحالة من غرفة الاتهام (42).

الفرع الثاني: تدوين إجراءات المحاكمة

يتطلب القانون ضرورة تنظيم محاضر المحاكمة، لتعكس صورة صادقة لما تم من إجراءات في مرحلة التحقيق النهائي(المحاكمة)، وتدوين إجراءات المحاكمة له فائدة كبرى تتمثل في تمكين المحكمة الناظرة في الطعن من الرقابة، والتأكد، من خلال إطلاعها على محضر المحاكمة، أن الإجراءات التي يستلزم القانون قد روعيت من قبل المحكمة التي أجرت التحقيق النهائي.
إن تدوين جميع الإجراءات التي تتم في جلسات المحاكم من الأمور الجوهرية التي يجب أن تدرج وتكتب في محاضر الجلسات، لأن أي حكم يصدر عن المحكمة يجب أن يصدر بناء على أدلة ومعلومات ثابتة، جرى مناقشتها بصورة علنية أمام الخصوم والحضور وأعطى الخصوم حق تفنيد الأدلة وأقوال الشهود، كما يجب ان يتضمن الدفوع التي يتقدمون بها، ومدى استجابة المحكمة لطلباتهم، وردها على دفوعهم.
فالتدوين في سجلات رسمية (المحاضر)، يدل على مدى التزام المحكمة بالقواعد الإجرائية التي تحكم النظر في الجلسات وحسن تطبيقها للقانون، ويعتبر من وسائل الإثبات التي توضح الوقائع والإجراءات التي تمت أثناء نظر الدعوى في جلسات المحاكم (43).
و يقوم كاتب الضبط بالهيئة الجزائية أو أمين الضبط وجوبا بتحرير محضر الجلسة أو الجلسات يدون فيه جميع الإجراءات التي تتم فيها ويوقع عليه طبقا لأحكام المواد 257، 314 340، 380، 429، ق.إ.ج، لتتاح للقاضي الجزائي أو هيئة القضاء الجزائي التفرغ كليا لإدارة الجلسة أو الجلسات وجمع المعلومات والسماع للمرافعات التي من شأنها أن تتيح له أو لهم تكوين اقتناعهم وإصدار الأحكام على ضوء ما اقتنعوا به (44).
كما تتجلي أهمية التدوين في أنه يمكن محكمة الدرجة الثانية، من أن تعلم ما دار في جلسات محكمة أول درجة، كون الحكم قد يطعن فيه، وترتبط صحته بصحة الإجراءات التي تمت أثناء المحاكمة واستند إليها الحكم، ومن  ثم يكون في تسجيل هذه الإجراءات كتابة في محاضر الجلسات، ما يتيح لمحكمة الدرجة الثانية أن تقدر قيمة الحكم وتفصل بناء على ذلك في الطعن (45).
وهو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر عن الغرفة الجنائية بتاريخ 23/01/2014 فصلا في الطعن رقم 0929094 ( منشور بالمجلة القضائية، العدد 2014/1،ن الصفحة 455) بقولها: "فعلا، حيث لما كان محضر المرافعات هو الوثيقة الأساسية التي تثبت مراعاة الإجراءات المقررة قانونا فمن الضروري أن ترد فيه كل البيانات التي تسمح للمحكمة العليا بمراقبة صحة الإجراءات المتبعة في حالة الطعن بالنقض .."(46)

الفرع الثالث: حق المتهم في الدفاع

يعد حق الدفاع من أهم القضايا – القديمة الجديدة – التي تشغل حيزا مهما من الدراسات المتعلقة بالإجراءات الجزائية فإذا كانت غاية الإجراءات الجزائية ، ضمان فاعلية العدالة، فإن هذه الغاية لا تتحقق إلا بضمان حماية الحقوق الأساسية لكل شخص تتعلق به وخاصة المتهم فحق الدفاع هو ذلك الحق الذي يكفل لكل شخص حرية إثبات نفي الدعوى وحرية دفع ما يوجه إليه أمام الجهات القضائية من اتهام (47).
ويتمتع المتهم بحق الدفاع بمجرد توجيه الاتهام إليه قانونا، وعندئد يصبح المتهم في مركز قانوني معين عند مواجهته بعناصر الاتهام المسند إليه يتيح له حق الدفاع، وأهمية حق الدفاع لا تتعلق بالمتهم فحسب، بل يتعلق بالمشروعية أيضا، والمدافع إنما يساعد العدالة، ومن ثم فحريته تهم النظام العام (48).
ويقرر القانون حق المتهم في الدفاع  عن نفسه المضمون دستوريا، فتنص المادة 169 من الدستور المعدل  والمتم "الحق في الدفاع معترف به"  ، "الحق  في الدفاع مضمون في القضايا الجزائية"، مادة تضع حكما عاما، يقضي بضمان الحق في الدفاع بالاستعانة بمحام وإذا كان المشرع الجزائري يعترف بحق الدفاع في المسائل الجزائية عموما وفي جميع المراحل الإجرائية بما فيها مرحلة البحث والتحري، فتنص المادة 51 مكرر1 من ق.إ.ج " يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يضع تحت تصرف الشخص الموقوف للنظر كل وسيلة تمكنه من الاتصال فورا...أو الاتصال بمحاميه"، وكذلك الفقرات 4، 5، 6، 7 من نفس المادة السابقة.
إن الاستعانة بمحام تتراوح بين الوجوبية والجوازية ومدى ضرورته في المسائل الجزائية يحكمهما التقسيم الثلاثي للجريمة المقرر في المادتين 5، 27 من قانون العقوبات، أي مدى تعلقها بالمسائل الجنائية أو تعلقها بالجنح والمخالفات من جهة، وأهلية وصفة المتهم وحالته الصحية من جهة آخرى، ففي  الجنايات فإن الإستعانة بمحام وجوبية طبقا للمادة 292، أما الاستعانة بمحام للدفاع عن المتهم بجنحة أو مخالفة إذا كان مضمونا دستوريا فهو ليس إجباريا، فيجوز للمتهم الاستعانة أو عدم الاستعانة بمحام بما يراه هو.
ويتجلى تمكين المتهم من الدفاع عن نفسه في ظروف حسنة، بالتأكيد عليه في نص المادة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية " يقوم هذا القانون على مبادئ الشرعية والمحاكمة العادلة واحترام كرامة وحقوق الإنسان"(49).

التهميش

1- محمد عياد العلجوني، دراسات في القانون الجنائي ضمانات المتهم في مرحلة المحاكمة، رسالة ماجستير، جامعة القدس  فلسطين ، ص 6.
2- عمر فخري الحديثي، حق المتهم في المحاكمة العادلة، دار الثقافة للنشر والتوزيع الأردن 2005، ص97.
3- د.صلاح الدين الناهي، حقوق الإنسان والضمانات القضائية في الإسلام، مجلة الحقوق، ع3،س8،1983، ص129
4- د.عبد الستار الكبيسي، ضمانات المتهم قبل وأثناء المحاكمة، رسالة دكتوراه ، جامعة القاهرة، 1981،ص 134 
5- المحامي اللورد ديينيس لويد، تعريب المحامي سليم الصويص، فكرة القانون، عالم المعرفة، الكويت، 1981، ص304.
6- د. آدم وهيب النداوي، المرافعات المددنية، دار الكتب، جامعة الموصل، 1988.حماية حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية في مصر وفرنسا والولايات المتحدة، مجموعة من الكتاب، المؤتمر الثاني للجمعية المصرية للقانون الجنائي، 1989،ص428.
7- د. حسن بشيت، ضمانات المتهم في الدعوى العمومية أثناء مرحلة المحاكمة، رسالة الماجستير ، كلية القانون- جامعة بغدادد ، 1989،ص17.
8- د.محمد الطراونة، ضمانات حقوق الإنسان في الدعوى الجزائية، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى 2003، الأدرن، ص 151.
9- د.محمد علي الحلبي، الوسيط في شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، الطبعة  الأولى، مكتبة دار الثقافة، عمان، 1996.
10- أ.عبد الله أوهايبية، شرح قنون الإجراءات الجزائية الجزائري، الجزء الثاني، دار هومة ، طبعة 2017/2018 ، الجزائر، ،ص35.
11- د.حسن جوخدار، شرح ق .أ.م.ج.أ ( دراسة مقارنة )،الجزءان الثالث والرابع، الطبعة الأولى، مطبعة الصفدي، عمان، 1994، ص128.
12- أ.عبد الله أوهايبية، نفس المرجع ،الجزء الثاني ، ص36.
13- د. محمد علي الحلبي، المرجع السابق، ص32.
14- د.حسن جوخدار، ، شرح ق .أ.م.ج.أ ( دراسة مقارنة )،الجزءان الثالث والرابع، الطبعة الأولى، مطبعة الصفدي، عمان، 1994، ص129.
15- د. حسن عبد الخالق، أصول الإجراءات الجنائية، دار الطوبجي للطباعة والنشر، 1992، ص 457.
16- د. عاطف النقيب، حقوق الإنسان في مرحلة المحاكمة (تقرير لبنان) المقدم إلى ندوة حماية حقوق الانسان في قوانين الإجراءات الجنائية في العالم العربي ، القاهرة 16-20 كانون الأول 1989، منشورات دار العلم للملايين، أيار/مايو 1991.ص 606.
17- يوسف دلاندة، الوجيز في ضمانات المحاكمة العادلة، دار هومة ، الطبعة الثانية 2006، الجزائر، ص 37.
18- أ.عبد الله أوهايبية، المرجع السابق ،الجزء الثاني،  ص 25.
19- يوسف دلاندة، نفس المرجع، ص 37.
20- أ. عبد الله أوهايببية، نفس المرجع ، الجزء الثاني، ص 25
21- أ. عبد الله أوهايبية، المرجع السابق، الجزء الثاني، ص26.
22- نجمي جمال ، قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على ضوء الإجتهاد القضائي، الجزء الثاني ، دار هومة ، طبعة الثالثة 2017، ص 164.
23- أ.عبد الله أوهايبية، نفس المرجع ،الجزء الثاني، ص 27.
24-  نجمي جمال، المرجع السابق ، ص 46.
25- د.محمد صبحي نجم، الوجيز في علم الإجرام والعقاب ، االطبعة الأولى 1978، دار النهضة العربية، القاهرة ، ص464.
26- طارق أحمد سرور، الحماية الجنائية لأسرار الأفراد في مواجهة النشر،دار النهضة العربية، القاهرة، 1991، ص124.
27- عدلي حسين، بحث في تأثير وسائل الإعلام في سير العدالة، مقدم إلى المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية، سيراكوزا، ايطاليا، 1991، ص6.
28- محمد الطراونة، المرجع السابق ، ص 141،142.
29- يوسف دلاندة ، المرجع السابق، ص 40.
30- د.محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثانية ،سنة النشر 1985، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 835.
31- أ.عبد الله أوهايبية، المرجع السابق، الجزء الثاني،  ص 33،32.
32- د. محمد الطراونة، المرجع السابق ، ص 147،146.
33- د.حاتم بكار ، حماية حق المتهم في محاكمة عادلة ، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1998، ص128.
34- د.محمود نجيب حسني، المرجع السابق، ص 836.
35- عمر فخري الحديثي، المرجع اللسابق، ص 129.
36- عمر فخري الحديثي، نفس المرجع، ص 140.
37- محمد الطراونة، المرجع الساابق، ص 161.
38- د. عمر السعيد رمضان، مبادئ قانون الإجراءات الجنائية، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 1984،ص74.
39- نقض جزائي 15 مارس 1988، المجلة القضائية، سنة 1993، عدد4، ص 226.
40- جاء في قرار للمحكمة العليا في غرفتها الجنائية أنه يحق لمحكمة الجنايات تعديل تكييف الواقعة أو الوقائع التي وضعته غرفة الاتهام، شريطة أن تلتزم بعددم الخروج عن نطاق الوقائع المحقق فيها.
نقض جزائي 21 يناير 2009، المجلة القضائية ، عدد2/2009، ص 352.
41- نقض جزائي 21  يناير 2009، المجلة القضائية، عدد 2/2009، ص352.
42- أ.عبد الله أوهايبية، المرجع السابق، ص45 ،46،47، 48.
43- محمد الطراونة، المرجع السابق، ص 158، 159.
44- ا. عبد الله أوهايبية، المرجع السابق، ص 34.
45- د. أحمد فتحي سرور، الضمانات الدستورية للحرية الشخصية في الخصومة الجنائية، بحث منشور في مجلة مصر المعاصرة ، السنة 73 العدد 367، ابريل ، 1972، ص 39.
46- نجيمي جمال، المرجع السابق، ص52.
47- عمر فخري الحديثي، المرجع السابق، ص 157.
48- د. سامي حسني الحسيني، ضمانات الدفاع، مجلة الحقوق والشريعة، جامعة الكويت، ع1،س2،1978،ص 211-212.
49- أ. عبد الله أوهايبية، المرجع السابق ، ص 40، 41.
google-playkhamsatmostaqltradent