عقد الهبة (التعريف والخصائص والأركان)

عقد الهبة (التعريف والخصائص والأركان)

عقد الهبة (التعريف والخصائص والأركان)

لقد أطلقت الشريعة الإسلامية لاسيما القوانين الوضعية، حرية الفرد في التصرف في أمواله كيفما يشاء سواء كان تصرفا ماديا او قانونيا، ولمن يشاء، ومن بين هذه التصرفات القانونية نقف عند عقد الهبة موضوع دراستنا .

ولمعرفة ماهية عقد الهبة لابد من إعطاء مفهوما لها بالتعريف بها و تحديد خصائصها وتمييزها عما يشابهها من الأنظمة الأخرى، و بيان أركانها التي تقوم عليها، لذلك سنتناول الموصوع في مبحثين ، نخصص الأول إلى مفهوم عقد الهبة، و نخصص الثاني إلى بيان أركان عقد الهبة .

المبحث الأول: مفهوم عقد الهبة

للوقوف على مفهوم عقد الهبة، يستدعي الأمر منا معرفة التكييف القانوني له وموضع تناوله في القانون و الفقه ، فلا شك أن التصرفات التي تدخل في نطاق التبرعات تحتاج التفصيل في خصوصياتها و ما يميزها عن ما تشتبه به من تصرفات، لذلك كان لزاما توضيح مفهوم عقد الهبة الذي يعتبر نوعا خاصا من التبرع، له ما يميزه عن سائر الأعمال القانونية الأخرى .

المطلب الأول : التعريف بعقد الهبة و خصائصها

تعددت التعاريف لعقد الهبة بين الفقهاء و بين التشريعات الوضعية ، و المتفق عليه أن الهبة من التصرفات التبرعية ، فإذا كان المقصود بالمعنى يقودنا إلى اعتبار كل هبة تبرعا، فلا يمكن اعتبار كل تبرع هبة، و هذا ما سيتم توضيحه من خلال التعريف بعقد الهبة لغة وفقها وقانونا، ومن ثمة تحديد الخصائص التي يتمتع بها.

و حتى يكون مفهومه أكثر جلاء لابد من تميزه عن التصرفات المشابهة له أو التي تقابله ، فنحاول تمييزه عن الوصية و العارية و الوقف .

الفرع الأول: التعريف بعقد الهبة

للوصول إلى معنى الهبة ، يجب التطرق إلى تعريفها و مدى مشروعيتها في الفقه و القانون عبر النقاط التالية :

أولا: التعريف اللغوي للهبة :

جاء على لسان العرب، الهبة تعني العطية الخالية عن العوض و الإغراء ، فإذا كثرت سمي صاحبها وهابا و هو من أبنية المبالغة ، أما في المختار الصحاح باب ( وهب ) : وهب له شيئا ، و هب يهب وهبا، بوزن وضع يضع وضعا، و يقال وهبته هبة و موهبة و موهبا ، قال تعالى" ووهبا له إسحاق “   .

ثانيا : التعريف الفقهي للهبة :

عرفها الفقيه الشافعي على أنها " تمليك بلا عوض " و المقصود من هذا التعريف ، تمليك العين أو الدين أو المنفعة بلا عوض يعتبر هبة فهي تمثل الهدية و الصدقة   .

 و عرفها الفقه الحنبلي بأنها : " تمليك جائز التصرف مالا معلوما أو مجهولا تعذر علمه ، موجودا مقدورا على تسليمه غير واجب في الحياة ، بلا عوض بما يعد هبة عرفا من لفظ هبة و تمليك و نحوهما " ، فالمقصود من كلمة " تمليك " لإخراج العارية ، أما كلمة " مال " ما ليس بمال يخرج عن ما هو منقول أو عقار ، و" المقدور على تسليمه " أي غير مستحيل ، و "غير واجب " أي غير مثقل بالديون و النفقات ، و " في الحياة " لإخراج الوصية ، و " بلا عوض " أي بدون مقابل حتى لا تدخل ضمن عقود المعاوضة .

أما الفقه الحنفي ، فقد عرفها بما يلي " الهبة تمليك بلا عوض في الحال " و معنى ذلك أن الشخص الذي يملك عينا ملكا صحيحا ، يجوز له ان يهب لغيره من دون أن يأخذ منه عوضا في الحال أو المستقبل و ذلك أثناء حياته ، أما الفقه المالكي ، فقد عرفها بما يلي : الهبة هي التبرع بالمال في حال الحياة ، و هي مستحبة منعقدة بكل قول أو فعل يدل عليها “ .

مما سبق نخلص إلى أن الهبة عقد موضوعه تمليك الإنسان لغيره  لمال يملكه  في الحياة بلا عوض ، و قد يطلق لفظ الصدقة على الهبة التي يراد بها وجه الله تعالى أو على الهبة التي يراد بها التودد و المحبة .

ثالثا : التعريف القانوني لعقد الهبة :

قبل التطرق إلى المعنى القانوني للهبة في التشريع الجزائري ، نتطرق إلى معناها في بعض التشريعات المقارنة ، و ذلك من اجل الإلمام بمعناها القانوني :

أ – تعريف الهبة في التشريع الفرنسي :عرفها المشرع الفرنسي في المادة 894 من القانون المدني على أنها " تصرف يتخلى به الواهب حالا و بصورة لا تقبل الرجوع عن الموهوب لصالح الموهوب له الذي قبلها “ .

ب- تعريف الهبة في القانون المصري :عرفها المشرع المصري في المادة 486 من القانون المدني على أنها " الهبة عقد يتصرف بمقتضتها الواهب في المال له دون عوض ، و يجوز للواهب دون أن يتجرد عن نية التبرع أن يفرض على الموهوب له القيام بالتزام معين “  .

ج- تعريف الهبة في القانون التونسي :عرفها المشرع التونسي في مجلة الأحوال الشخصية فصل 200 بما يلي : " الهبة عقد يتم بمقتضاه تمليك شخص آخر مالا بدون عوض ، و يجوز للواهب دون أن يتجرد عن نية التبرع أن يفرض على الموهوب له القيام بالتزام معين رسمي ، هبة العوض “ .

ح– تعريف الهبة في القانون الجزائري :عرفها المشرع الجزائري في المادة 202 من قانون الأسرة المعدل و المتمم بما يلي : " الهبة تمليك بلا عوض .

و يجوز للواهب أن يشترط على الموهوب له القيام بالتزام يتوقف على إنجاز الشرط “ .

و تنص المادة 206 من نفس القانون على ما يلي : " تنعقد الهبة بالإيجاب و القبول و تتم بالحيازة ."..

يستفاد من نص المادتين ان الهبة من التصرفات القانونية الناقلة لملكية الشيء بلا عوض ،  تتم بإرادتين ، إرادة الواهب و الموهوب له ، بحيث تؤدي الى افتقار ذمة الواهب و اغتناء في ذمة الموهوب له ، على انه يجوز للواهب وفقا للتشريعات العربية بما فيها التشريع الجزائري ، أن يشترط الواهب على الموهوب له القيام بالتزام على الموهوب له ، دون ان يتجرد من نية التبرع .

الفرع الثاني: خصائص عقد الهبة

نستخلص من التعاريف السابقة لعقد الهبة مجموعة من الخصائص يتمتع بها على غرار العقود المشابه له نذكرها في النقاط التالية :

أولا : عقد الهبة عقد ما بين الأحياء :

إعمالا لنص المادة 206 من قانون الأسرة المعدل و المتمم ، الهبة عقد ، تتم بتطابق إيجاب الواهب مع قبول الموهوب له ، و طالما الأمر كذلك فهي عقد ما بين الأحياء ، تتم في حال حياة  كل من الواهب و الموهوب له .

ثانيا : عقد الهبة عقد ملزم لجانب واحد :

عقد الهبة هو عقد ملزم لجانب واحد ، فلا يلتزم الموهوب له بشيء الا إذا اشترط الواهب عوضا عن هبته ، فتكون الهبة ملزمة لجانبين .

ثالثا : عقد الهبة تمليك بلا عوض :

لقيام عقد الهبة لابد من مقومين اثنين ، أولهما تقديم التزام مجانا أي بدون مقابل ، و هو العنصر المادي ، و ثانيهما نية التبرع بهذا الالتزام ، أي قصده أن لا يقابل التزامه أي عوض و هو العنصر المعنوي ، فهي افتقار من جانب الواهب و إثراء من جانب الموهوب له سببه عقد الهبة، و لا يمنع أن تكون الهبات متبادلة بين طرفي العقد فيهب المتعاقد الأول الذي هو الواهب مال معين من أمواله للمتعاقد الثاني الذي هو الموهوب له ، و يهب هذا الأخير للواهب شيئا مملوكا له على أن تكون الهبتان خاليتان من أي عوض ، أي عدم اشتراط المتعاقد الأول على الآخر بأن يهبه مال معين مقابل هبته ، فنكون أمام هذا الاشتراط أمام هبة بعوض لأن كل منهما عوضا عن الهبة الأخرى   .

و تقرر المادة 202 /2 من قانون الأسرة المعدل و المتمم ، على انه يجوز للواهب أن يفرض على الموهوب له القيام بالتزام معين سواء لمصلحته أو لمصلحة الغير أو للمصلحة العامة ، فلا يمنع من أن تكون الهبة بعوض شريطة أن تكون قيمة العوض أقل من قيمة الشيء الموهوب و إلا اعتبر التصرف معاوضة .

و يعتبر القيام بالالتزام شرط من الشروط المقيدة للهبة ، فهي بمثابة التكليف التي لا تخرج الهبة عن كونها تبرعا طالما أنها في مصلحة الموهوب له  ، على عكس فيما إذا كانت الشروط بمعنى الثواب أو المقابل للواهب عن هبته ، فمثل هذه الشروط يجعل الهبة تأخذ حكم التبرع بشرط الثواب ، أي هبة الثواب ، فيخرج التصرف الذي قام به الواهب من دائرة التبرعات إلى دائرة المعاوضات لسبب بسيط أن تقديم الالتزام عندما كان بشرط تحقيق التزام آخر لمصلحة الواهب ، كان الالتزام الأخير بمثابة المقابل عن الالتزام المقدم ، فانتفى العنصر المادي للتبرع و بالنتيجة انتفاء العنصر المعنوي و هي النية الخالصة في التبرع   .

بالرجوع إلى الفقرة الثانية من نص المادة 202 قانون الأسرة المعدل و المتمم و قياسا على نص المادة 486 من القانون المدني المصري ، يمكن أن يفهم من هذه الفقرة أن الهبة هي هبة الثواب ، غير أنه لا يمكن الأخذ بهذا المفهوم لأن الهبة لا نخرج عن ماهيتها إذا أقدم الواهب على اشتراط القيام بالتزام  فالفقرة الثانية تتكلم عن تقييد الهبة ، بحيث لا تنعقد الهبة إلا بقبول الموهوب له بهذا الشرط ، و هذا ما تفسره عبارة " ... يتوقف على انجاز الشرط ..." ، إذ يصح ان تقترن الهبة بشرط فاسخ دون أن يتجرد الواهب عن نية التبرع و دون أن يؤثر ذلك على اعتبار الهبة من عقود التبرعات ، و مثالها كأن يشترط الواهب التزاما لمصلحة الموهوب له في إنفاق المال الموهوب على تحصيل العلم ، أو شراء عقار أو سندات مالية يدخرها الموهوب له ، فالالتزام إنما تقرر لمصلحة الموهوب له ، و له فيها فائدة محضة، و مع ذلك يجب التمييز بين الهبة المقيدة و الهبة بعوض و بين الهبة المعلقة على شرط فاسخ .

رابعا : عقد الهبة عقد شكلي و عيني :

نصت المادة 202/1 من قانون الأسرة على أن " الهبة تمليك بلا عوض " ، و معنى ذلك أن الهبة من التصرفات الناقلة للملكية على وجه التبرع ، و نصت المادة 206 من قانون الأسرة على ما يلي  " تنعقد الهبة بالإيجاب و القبول و تتم بالحيازة و مراعاة أحكام التوثيق في العقارات و الإجراءات الخاصة في المنقولات " ، و تبعا لذلك وجب إخضاع الهبة إلى شكل رسمي تحت طائلة البطلان   ، فلا يكفي لانعقادها وجود و صحة التراضي بين الواهب و الموهوب له ، بل وجب إفراغ رضاءهما في شكل معين من قبل الأشخاص المؤهلين في تحرير العقود الرسمية المنصوص عليهم في المادة 324 من القانون المدني المعدل و المتمم .

و معنى عقد الهبة عقد عيني أن الواهب ملزم بإعطاء الشيء الموهوب ، إذ لا يكفي فيه الرضا و الشكلية ، بل يجب تسليم الشيء الموهوب للموهوب له سواء كان عقارا أو منقولا أو حق عيني عقاري آخر كحق الانتفاع مثلا ، مع تمكين الموهوب له من ممارسة السيطرة المادية على المال الموهوب ، و سيتم توضيح ذلك لاحقا من خلال التكلم على ركن الحيازة في عقد الهبة .

خامسا : عقد الهبة من عقود التبرع :

إن التصرف في المال المملوك لأي شخص طبيعي بدون عوض يستلزم وجود نية التبرع ، أي قيام العنصر المعنوي في الهبة ، فإذا قام الواهب بتجهيز ابنته للزواج ، أو إعطاء مبلغ من النقود لابنه قصد فته محل تجاري ، فإنما الواهب يوفي بالتزام طبيعي ، فهو لا يتبرع و يكون تصرفه اتجاه أبنائه وفاء لا هبة ، فالواهب قد تصرف في ماله بدون عوض ودون توافر العنصر المعنوي ، و بالتالي تخرج هذه التصرفات عن أحكام المادة 206 من قانون الأسرة المعدل و المتمم لانتفاء نية التبرع .

و لا يعتبر التصرف من قبيل الهبات ، قيام الشخص بإعطاء المكافآت مقابل الخدمات الممنوحة  أو إعطاء مال دون نية التبرع قاصدا جني منفعة مادية أو أدبية ، فالعبرة في الهبة أن تتجه نية الواهب للتبرع ، دون الحصول على أي مقابل ، إثابة على صنيع أو جني منفعة له   .

المطلب الثاني : تمييز عقد الهبة عما يشابهه من تصرفات أخرى

التبرع كتصرف تتعدد أنواعه و تقسيماته ، فقد يكون عقدا يستدعي اتفاق إرادتين أو أكثر لإنشائه و قد يقتصر قيامه على صدوره بإرادة منفردة من المتبرع ، و المشرع لم يعرف التبرع مع انه أورد الكتاب الرابع من قانون الأسرة تحت عنوان التبرعات المقسمة إلى الهبة و الوقف و الوصية ، و من ثمة وجب تمييز الهبة عما يشابهها من هذه التبرعات كما يلي :

الفرع الأول : تمييز عقد الهبة عن الوصية

الهبة عقد لابد فيه من إيجاب و قبول متطابقين و هذا ما نصت عليه المادة 202 من قانون الأسرة المعدل و المتمم ، و بالتالي لا تنعقد الهبة بإرادة منفردة كما هو الشأن بالنسبة للوصية التي تتم بإرادة منفردة و هي إرادة الموصي ، فلا تنتج أثرها إلا بعد موت الموصي كونها تصرف في المال لا ينفذ إلا بعد موته تطبيقا لنص المادة 184 من نفس القانون أعلاه ، و لا يعني رضاء الموصى له بالوصية بعد الموت قبولا لإيجاب الموصي ، بل هو تثبيت لحقه في الشيء الموصى به الذي يكتسبه من وقت موت الموصي لا من وقت قبوله للوصية .

فالهبة إذن تختلف عن الوصية في أنها تصرف بين الأحياء ، و لا يجوز للواهب أن يعقد هبته و يرجئ في الوقت ذاته نقل ملكية الشيء الموهوب إلى ما بعد موته ، إذ لا يستطيع الشخص فعل ذلك إلا عن طريق الوصية   .

كما أن الأصل في عقد الهبة جواز الرجوع فيها دون تقديم أي سبب إلا في الحالات المنصوص عليها في  المادة 211 من قانون الأسرة المعدل و المتمم التي لا يجوز فيها الرجوع ، بينما الوصية يصح فيها الرجوع مادام الوصي على قيد الحياة دون أي مانع يذكر و هذا تطبيقا لنص المادة 192 من نفس القانون .

ضف إلى ذلك أن الهبة تستلزم الشكلية المباشرة و غير المباشرة في العقار و الإجراءات الإدارية الخاصة في المنقول تحت طائلة البطلان و هذا ما أشارت إليه المادة 206 من قانون الأسرة المعدل و المتمم ، بينما الوصية لا تستلزم ذلك إلا بمناسبة الإثبات و هذا ما نصت عليه المادة 191 من نفس القانون .

كما أن الهبة غير مقيدة بقدر معين في الشيء الموهوب إذ يجوز للواهب أن يهب كل ممتلكاته أو جزء منها ما لم تقع في مرض الموت و الأمراض المخيفة ، فتنفذ في حدود ثلث المال، بينما الوصية تتقيد بثلث التركة و ما زاد عن ذلك فيتوقف على إجازة الورثة   .

الفرع الثاني : تمييز عقد الهبة عن الوقف

عرفت المادة 213 من قانون الأسرة الجزائري الوقف بما يلي : "الوقف حبس المال عن التملك لأي شخص على وجه التأبيد " ، و عرفته المادة 31 من القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 بما يلي " الأملاك الوقفية هي الأملاك العقارية التي حبسها مالكها بمحض إرادته ليجعل التمتع بها دائما ..." ، و عرفتها المادة 03 من القانون رقم 91/10 المؤرخ في 27/04/1991   بما يلي :" الوقف هو حبس العين عن التملك على وجه التأبيد و التصدق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من وجوه البر و الخير “ .

و من ثم فالوقف هو حبس العين عن التصرف الناقل للملكية و التصدق بالمنفعة على وجه من وجوه الخير بإرادة الواقف فقط ، بينما الهبة فهي تمليك لمال تتم بإرادة الواهب و الموهوب له ، و قد يكون المال الموهوب عبارة عن منفعة أو دين .

تبعا لما سبق نستنتج أن الهبة تتميز عن الوقف من حيث العوض ، فالهبة تمليك دون عوض ، في حين أن الوقف هو حبس العين عن التملك ، أما من حيث الزمن فتتميز عن الوصية و الوقف في كون الهبة تمليك حال الحياة و منجزة ، أما الوصية فهي تصرف مضاف إلى ما بعد الموت ، وبخصوص الوقف فتكون حال الحياة و بعد الموت ، و من حيث القيمة ، فالهبة  غير محددة القيمة ، أما الوصية فتحدد بالثلث و ما زاد عن ذلك يتوقف على إجازة الورثة ، أما الوقف ، فهو غير محدد في الحياة و لا يتعدى الثلث عند الموت قياسا على التصرف المضاف إلى ما بعد الموت ، أما من حيث الرجوع ، فيجوز ذلك في الهبة إلا في الحالات المنصوص عليها في المادة 211 من قانون الأسرة و هو حق شخصي مرتبط بالأبوين فقط لا ينتقل إلى الورثة ، و بالنسبة للوصية يجوز الرجوع فيها حال الحياة فقط ، أما الوقف فلا يجوز الرجوع فيه ، و من حيث اشتراط الرسمية، فيجب توافرها في هبة أو وقف عقار أو حقوق عينية عقارية ، و لا يشترط ذلك في الوصية إلا للإثبات .

المبحث الثاني: أركان عقد الهبة

صَنّف المشرع الهبة من خلال نص المادة 206 من قانون الأسرة ضمن التصرفات القانونية التي تنعقد بتطابق الإيجاب و القبول ، فهي عبارة عن عقد يبرم بين الشخص الذي يقوم بالتصرف القانوني الذي يسمى بالواهب ، و بين الشخص المتلقي للشيء موضوع الهبة الذي يسمى بالموهوب له، و هذا الأخير إما أن يكون شخصا طبيعيا أو معنويا خاصا أو عاما .

و على اعتبار أن الهبة عقد كسائر العقود ، فلابدّ من الرجوع إلى القواعد العامة باعتبارها المرجع العام لتحديد أركانها العامة و الخاصة كما يلي :

المطلب الأول: الأركان العامة لانعقاد الهبة

الركيزة الأساسية في تكوين أي العقد هي الإرادة ، أي تراضي المتعاقدين ، و للرضاء موضوع أو محل يرد عليه ، كما له سببا يدفع إليه أو غاية معينة يراد تحقيقها من وراء إبرام الهبة ، و لذلك جرى في الفقه المدني على القول أن أركان العقد ثلاثة : التراضي ، المحل و السبب .

الفرع الأول: التراضي

التراضي هو تطابق الإيجاب مع القبول كتعبير عن إرادتي طرفي عقد الهبة ، و هذا ما نصت عليه المادة 59 من القانون المدني ، و حتى يستقر عقد الهبة نهائيا وجب ان يكون التراضي صحيحا صادرا من ذي أهلية و خاليا من كل العيوب ، نبحث في وجود التراضي اولا ، ثم في صحته عبر النقاط التالية :

أولا: وجود التراضي :

التراضي في الهبة معناه اتجاه إرادتين إلى إحداث أثر قانوني ، و لا يتم ذلك إلا باقتران الإيجاب مع  قبول مطابق له ، فالإيجاب هو العرض الصادر من الواهب بوجه جازم عن إرادته في إبرام الهبة ، بحيث إذا ما اقترن به قبول مطابق صادر عن الموهوب له أو من ينوب عنه ، تم وجود التراضي و لم يبق سوى إفراغه في قالب رسمي و إتمام الحيازة لتنعقد الهبة صحيحة مستوفية لجميع شروط انعقادها

يكون التعبير عن الإرادة بأي شكل من الأشكال المقررة قانونا ، و في غياب النص الخاص بخصوص هذه المسألة ، و على اعتبار أن الهبة تصرف قانوني صادر عن إرادتين ، نعود في أحكامها المتعلقة بالتعبير عن الإرادة إلى القواعد العامة ، إذ نصت المادة 60 من القانون المدني على كيفية التعبير عن الإرادة ، فيكون التعبير إما صراحة أو ضمنا ، و قد يكون لفظا أو كتابة ، أو بالإشارة المتداولة أو بأي موقف لا يدع في دلالتها أي شك على مقصود صاحبه .

و تثار في بعض الأحيان مسألة سكوت القابل أو الموهوب له ، إن كان سكوته يعتبر قبولا ؟ .

كأصل عام لا يعتبر السكوت وسيلة من وسائل التعبير عن الإرادة ، فهو مجرد وضع سلبي ، و لا يمكن أن يتضمن السكوت إيجابا ، و لذا لا يدل السكوت عن قبول أو رفض ، غير أنه بالرجوع إلى نص المادة 68 من القانون المدني أوردت حالات على وجه الاستثناء ، أين يعتبر فيها السكوت قبولا ، من بين هذه الحالات نجد الإيجاب التي يكون لمصلحة من وجه له ، و يرى البعض أن الإيجاب الصادر من الواهب يكون في اغلب الحالات لمصلحة الموهوب له ، و بالتالي إذا سكت هذا الأخير و لم يعبر عن قبوله و لا عن رفضه للهبة يعتبر سكوته قبولا ، و يقول فقهاء الشريعة الإسلامية عنها " السكوت في معرض الحاجة بيان “  .

و تجدر الإشارة إلى أن الهبة و عن كانت في الأصل تمليك بلا عوض ، فهي في البعض الحالات تكون مشروطة بالقيام بالتزام ، أين يحتاج الأمر صراحة لا ضمنا التعبير عن قبول القيام به ، و من ثمة لا يمكن اعتبار سكوت الواهب قبولا في جميع الحالات ، و هو الرأي الذي لا نؤيده من جانبنا ، حتى و إن كانت الهبة في مصلحة الموهوب له و بلا عوض ، فالهبة كما أشرنا هي عقد رضائي ، و رضا الأطراف إنما يترجم عن طريق الإمضاء على الشكل المقرر قانونا في تحرير عقد الهبة ، و بالتالي فإرادة الموهوب له قد خرجت إلى حيز الوجود و ظهرت في صورة التعبير بالكتابة التي تعد صورة من صور التعبير عن الإرادة إعمالا لنص المادة 60 من القانون المدني .

و لا بد أن يكون القبول مطابقا للإيجاب ، حتى يقوم ركن الرضا ، فلو تصرف الشخص في ماله على سبيل الهبة ، و قبل الطرف الآخر على سبيل الإعارة ، فهذا التصرف يخرج عن نطاق مفهوم الهبة أو الإعارة .

و لا ينتج التعبير عن الإرادة أثره القانوني إلا من وقت الذي يتصل فيه بعلم الواهب ، و يعتبر وصول وصوله قرينة على العلم به ما لم يقم الدليل على عكس ذلك   ، فإذا صدر الإيجاب و كان غير ملزم ، فللواهب حق الرجوع عن إيجابه إلى الوقت الذي يصل فيه قبول الموهوب له إلى علمه ، شريطة أن يصل الرجوع عن الهبة إلى علم الموهوب له قبل وصول قبول هذا الأخير إلى علم الواهب ، فمتى اقترن قبول الموهوب له مع إيجاب الواهب تمت الهبة إذا استوفت شروطها القانونية المطلوبة .

فماذا لو مات من صدر منه التعبير عن الإرادة أو فقد أهليته قبل أن ينتج التعبير أثره ؟ .

سبق الإشارة إلى أن الهبة عقد ، و معنى ذلك أنها من التصرفات القانونية التي تتم بإرادة الواهب و الموهوب له و كلاهما معرضان إلى حادثة الوفاة أو فقدان الأهلية، و تطبيقا للمادة 62 من القانون المدني التي جاءت بصفة العموم لا التخصيص ، أي شملت بأحكامها كل من الواهب و الموهوب :

فإذا حدث و أن توفي الواهب قبل  أو فقد أهليته قبل أن يصل إيجابه إلى علم الموهوب له ، فإن ذلك لا يمنع من اتصال الإيجاب بعلم الموهوب له و قبول هذا الأخير للهبة ، و لكن القبول لا ينتج أثره إلا إذا وصل إلى علم الواهب ، و هذا قد مات أو فقد أهليته فيستحيل علمه بالقبول ، و من ثم لا تتم الهبة لتخلف ركن الرضا كأحد أركانها .

أما إذا توفي الموهوب له أو فقد أهليته ، فنميز بين حالتين : فإذا توفي الموهوب له أو فقد أهليته قبل أن يصدر القبول منه فإن إيجاب الواهب لم يلاق قبول من وجه إليه ، و من ثم لا ينتج التعبير أثره القانوني و بالنتيجة عدم قيام ركن التراضي ، و هذا ما نصت عليه المادة 62 من القانون المدني ، فالعبرة باتصال التعبير بعلم من وجه إليه ، و لا يمكن لورثة الموهوب له أن تحل محله في القبول لان هذا الأمر متصل بشخص من وجه له الإيجاب و هو الموهوب له .

أما إذا توفي الموهوب له أو فقد أهليته بعد صدور قبوله ، فإن التعبير عن الإرادة ينتج أثره القانوني متى اتصل بعلم الواهب رغم وفاة الموهوب له أو فقدانه لأهليته و هذا تطبيقا لنص المادة 62 من القانون المدني .

و على اعتبار أن هبة من التصرفات النافعة نفعا محضا بالنسبة للشخص الموهوب له ، فقد يحدث و أن يكون هذا الأخير تحت نظام الولاية أو الوصاية أو القوامة ، فيصح من ينوب عنه قانونا قبول الهبة ، و قد يكون النائب نيابة اتفاقية بموجب وكالة ، و في هذه الحالة وجب أن تتوافر فيها الشروط الواجب توافرها في الهبة تطبيقا لنص المادة 572 من القانون المدني .

و لم يشر المشرع الجزائري إلى مسألة جواز إبرام الوعد بالهبة ، و في غياب النص قانوني يمنع ذلك ، فيجوز للمتعاقدين إبرام وعد بالهبة ، و تطبيقا لنص المادة 71 من القانون المدني ، يمكن القياس الوعد بالهبة على الوعد بالتعاقد كالوعد بالبيع أو الوعد بالشراء ، إذ يجوز القيام بهذا التصرف ، طالما لا يوجد نص قانوني يمنع من ذلك ، و في هذه الحالة يتعين تعيين جميع المسائل الجوهرية لعقد الهبة المراد إبرامها ( بيان الشيء الوعود بهبته بيانا كاملا ، الالتزامات المفروضة ) ، و يجب أيضا تحديد المدة التي يجب إبرامه فيها ، فالتراضي هنا هو تراضي كامل تم بإيجاب الواهب و قبول الموهوب له ، و لكن العقد هو عقد ابتدائي غير نهائي .

و يجب أن يكون الوعد بالهبة في ورقة رسمية لان الهبة من العقود الشكلية و هذا ما تقتضيه المادة 206 من قانون الأسرة ، و المادة 71/2 من القانون المدني ، و إذا تخلف هذا الشرط وقع الوعد بالهبة باطلا ، و من ثم لا يجوز فيه المطالبة بالتنفيذ الوعد و لا حتى استصدار حكم يقوم مقام العقد إعمالا لنص المادة 72 من القانون المدني .

يترتب على انعقاد الوعد بالهبة أثار قانونية ، ففي المرحلة التي تسبق ظهور الرغبة الموعود له في إبرام العقد النهائي ، لا يكسب الموعود له إلا حقا شخصيا ، و لا يترتب في ذمة الواعد إلا التزاما ، فالواعد وحده ملتزم التزاما شخصيا و هو الالتزام بعمل ، بأن يقوم بوعده عند ظهور رغبة الموعود له في إتمام إبرام العقد النهائي ، أما الموعود له فلا يلتزم بشيء و يترتب على ذلك بقاء الواعد مالكا للشيء الموعود به طوال هذه المرحلة و له أن يتصرف فيه إلى وقت التعاقد النهائي ، أما فيما يخص الآثار التي تترتب على الوعد بالهبة في المرحلة التي تلي ظهور رغبة الموعود له في إبرام العقد النهائي فلهذا الأخير حق مطالبة الواعد بتنفيذ التزامه ، كما يجوز له أمام تعنت هذا الأخير استصدار حكم نهائي قام مقام العقد  ، فتنتقل الملكية للموهوب له ، و هذا تطبيقا لنص المادة 72 من القانون المدني .

ثانيا: صحة التراضي :

لا يكفي وجود الرضا كركن في عقد الهبة، و إنما يشترط ان يكون صحيحا ، بأن يكون من صدر منه متمتعا بالأهلية ، و أن يكون رضاؤه خاليا من العيوب المتمثلة في الغلط و التدليس و الإكراه و الاستغلال ، إذن فشروط صحة التراضي : هي الأهلية و خلوها من العيوب أو ما يعرف بموانع العيوب .

أ – أهلية الهبة :المراد بأهلية الهبة ، أهلية الأداء لا أهلية الوجوب التي تلازم الشخص منذ ولادته إلى غاية مماته و قد اشترطت بعض قواعد القانون المدني لاسيما نص المادتين 40 و 42 منه و نص المواد 82 و 83 و 85 من قانون الأسرة ، بعض الشروط الموضوعية الواجب توافرها في كل من أهلية الواهب و الموهوب له على حد سواء نوردها كما يلي 

ب‌-  أهلية الواهب وحلاتها الخاصة :يتبين من خلال أحكام قانون الأسرة أنه أولى عناية خاصة بالأهلية كون عقد الهبة من العقود الضارة ضررا محضا ،  فيتطلب في الواهب أهلية التبرع و هي أقوى من أهلية التصرف ، و يشترط ان تكون كاملة و صحيحة غير معيبة ، و هذا ما نصت عليه المادة 203 من قانون الأسرة ، بأن يكون سليم العقل بالغا سن الرشد و غير محجور عليه .

فيجب على الموثق عند تاريخ إبرام عقد الهبة أن يتأكد من أوضاع الواهب فيما إذا كان في حالة جنون أو عته أو سفه أو غفلة ، إذ يجب أن يكون هذا الأخير  متمتعا بكامل قواه العقلية بالغا سن الرشد بتمام 19 سنة ، غير محجور عليه ، كون الصبي غير المميز و المجنون و المعتوه في نظر القانون عديمي الأهلية مثلهما مثل الصبي غير المميز الذي يقل سنه عن 13 سنة ، و عديم التمييز غير أهل لأن يهب إذ أن التعاقد عن طريق الهبة يقوم على الإرادة و لا إرادة لعديم التمييز  .

أما الصبي المميز و السفيه و ذو الغفلة فهم في نظر القانون ناقصو الأهلية ، و من ثم لا يجوز قانونا القيام بالهبة من طرف هؤلاء لانعدام أهلية التبرع ، و هي تمام السن التاسع عشرة و التمتع بالقوى  العقلية ، فإذا كان الواهب صبيا مميزا أو راشدا و لكن أهليته ا اعتراه عارض من العوارض المنقصة للأهلية فإن هبته تقع باطلة  و لا تلحقها الإجازة ، و هذا تطبيقا لنص المادتين 83 و 85 من قانون الأسرة  .

و نشير إلى أن الولي أو الوصي أو القيم ، يباشر على فاقد الأهلية أو ناقصها أهلية الاغتناء و أهلية الإدارة و أهلية التصرف ، أما أهلية الافتقار كالتبرع فلا يستطيع مباشرتها عنه   ، كما لا يمكن للوليّ و من في حكمه استئذان القاضي من أجل الحصول على ترخيص من أجل هبة الأموال العقارية المملوكة للشخص الذي تحت ولايته لعدم جواز قيامه بهذا التصرف القانوني غير الوارد ضمن المادة 88 من قانون الأسرة ، لأنّ الهدف من الولاية هو الحفاظ على الأموال و استثمارها إلى غاية زوال سبب انعدام أو نقص الأهلية .

و بالتالي ،لا تصح هبة الصبي غير المميز أو المميز الذي لم يبلغ 19 سنة، أو هبة المجنون أو المعتوه  أو المحجور عليه ، الأمر الذي أكدت عليه المحكمة العليا في قرارها رقم 31833، و لا يُثبت المرض العقلي الذي يُبطل التصرف القانوني للهبة إلا بخبرة طبية صادرة عن طبيب مختص و هذا ما ذهبت إليه الاجتهاد القضائي في قراره رقم 279529  .

وعلى الموثق أيضا أن يرفض تحرير عقد الهبة إذا ثبت لديه بأن الواهب أًم أبكم ، أعمى أصم  أعمى أبكم ، دون تقديم نسخة من الحكم القضائي القاضي بتعيين مساعد قضائي لذو العاهتين .

كما للواهب أن يهب لمن يشاء و كيفما يشاء ما لم يكم الواهب مريضا مرضا يغلب فيه الهلاك و يتصل به الموت فعلا ، أو صدرت الهبة في الحالات المخفية كالأمراض المزمنة أو الذهاب إلى الحرب  ففي هذه الحالة تأخذ حكم الوصيّة ، و على ذلك لا تنفذ إلا في حدود ثلث المال .

و كون مرض الموت واقعة مادية ، إذن يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات ، و تعتبر  الشهادات الطبية و انتداب الخبرات الطبية دليلا قويا للإثبات، كما يجوز إثبات ذلك بشهادة الشهود، فإذا تم إثبات مرض الموت أثناء تحرير عقد الهبة سرت عليها أحكام الوصية ، و مع ذلك وجب التفرقة بين ثلاث حالات : الأولى ، إذا كان الموهوب له وارثا ، فلا تنفذ الهبة في مواجهته على اعتبار أن الهبة تحول إلى وصية و لا وصية لوارث إلا بإجازة الورثة و هذا تطبيقا لنص المادة 189 من قانون الأسرة ، أما الحالة الثانية ، إذا كان الموهوب له من غير الورثة تنفذ الهبة في حدود الثلث ، و ما زاد عن ذلك يتوقف على إجازة الورثة ، أما الحالة الثالثة ، إذا كان الشيء الموهوب لا يزيد عن ثلث التركة و كانت الهبة موجهة لغير الوارث ، صحت الهبة و نفذت في مواجهة الورثة .

ومن التطبيقات القضائية في هذا الشأن ، نجد القرار القضائي رقم 186058 الصادر بتاريخ 17/03/1998 ، القرار القضائي رقم 318410 الصادر بتاريخ 15/06/2005   .

1-  أهلية الموهوب له و حالاتها الخاصة :على غرار التشديد من أهلية الواهب ، نجد المشرع الجزائري قد خفف من أهلية الموهوب له باعتبار التصرف نافعا نفعا محضا ، إذ يجوز للولي أو الوصي أو القيم تلقي الهبات الموجهة لمن هم تحت ولايتهم من عديمي و ناقصي الأهلية ما لم تكن مقترنة بشرط ، أما إذا كان الموهوب له بالغا سن الرشد غير محجور عليه فله قبول الهبة و لو كانت بعوض ، يقبلها بنفسه أو من ينوب عنه بوكالة قانونية وفقا لنص المادة 574 من القانون المدني .

كما أجازت المادة 209 من قانون الأسرة الهبة للحمل شريطة ولادته حيا ، فإن ولد ميتا بقي المال على ملك الواهب ، و إذا ولد ثم مات كان المال الموهوب لورثته .

يتولى قبول الهبة عن الجنين وليه الشرعي ، و هو الأب في حالة تلقي الهبة من أجنبي ، أو الأم في حالة صدورها من أب الجنين، و في هذه الحالة وجب على الموثق ذكر هوية الولي الشرعي للجنين مع الاسترشاد بشهادة طبية تثبت حمل الأم ، فإذا ولد الجنين حيا حرر محضر و أرفقه بشهادة الميلاد للقيام بالإجراءات القانونية لنقل الملكية ، و إذا ولد ميتا أرفقه بشهادة الوفاة من أجل إلغاء إجراءات نقل الملكية .

أ – سلامة الأهلية من العيوب: إلى جانب اشتراط أهلية التبرع لدى الواهب ، يشترط أيضا لصحة عقد الهبة أن تكون إرادة أطراف العقد خالية من كل عيوب الرضا المنصوص عليها في المواد من 81 إلى 90 من القانون المدني المعدل و المتمم، وتتمثل أساسا في الغلط ، التدليس، الإكراه و الاستغلال .

ب‌-    الغلط في عقد الهبة :يعرف الغلط بأنه وهم يقوم بذهن العاقد يحال تكوين إرادته ، فيتوهم أمرا على غير حقيقته ، و على أساس هذا الوهم تنصرف إرادته إلى إبرام العقد   ، و يشترط في الغلط الذي يعيب إرادة الواهب و يجعل العقد قابلا للإبطال أن يكون جوهريا ، هذا الأخير قد يقع إما في الشيء ، أو في شخصية الموهوب له أو صفته ، أو غلط في الباعث ، فيكون حسب الوضع الأول متى وهب الشخص عقار على أنه أرض فلاحية ثم تبيّن بعد ذلك على أنها منزل ، و يكون حسب الوضع الثاني متى وهب الشخص الشيء الموهوب لشخص معنوي عام اعتقد بأنّه شخص معنوي خاص ، و يكون حسب الوصف الثالث متى وهب المالك و هو يعتقد بأنّه مريض مرض الموت ثم شفي من مرضه ، و عليه إذا تحقق الغلط في إحدى هذه الحالات جاز إبطال عقد الهبة لمصلحة الواهب، وهذا ما أشارت إليه المادة 81 من القانون المدني .

و يقع عبء إثبات الغلط الجوهري الجسيم على من يدعيه و يكون ذلك بكافة طرق الإثبات ، و لا يجوز التمسك بالغلط على وجه يتعارض مع مقتضيات حسن النية و يبقى من وقع في الغلط ملزما بالعقد الذي قصد إبرامه إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ العقد إعمالا لنص المادة 85 من القانون المدني .

2- التدليس في عقد الهبة :التدليس هو استعمال طرق احتيالية من شأنها أن تخدع المدلس عليه و تدفعه الى التعاقد ، فهو يفترض قيام عنصرين ، عنصر مادي و هو استعمال الحيل ، و عنصر شخصي و هو أن تكون الحيل من الجسامة بحيث لولاها ما ابرم المدلس عليه العقد    .

أما التدليس كعيب من عيوب الإرادة الذي يجوز معه إبطال عقد الهبة يتحقق متى استعملت طرق احتيالية يكون من شأنها أن تدفع الواهب إلى التبرع بماله ، و غالبا ما يصدر من الموهوب له ، فإذا كان التدليس هو من دفع الواهب إلى هبة ماله ، جاز له طلب إبطال الهبة   ، حتى لو لم يكن له حق الرجوع في الهبة ، فأي طريق من هذه الطرق الاحتيالية كفيلة بإفساد رضا الواهب  .

و إذا صدر التدليس من غير الموهوب له ، فليس للواهب ان يطلب إبطال الهبة ، إلا إذا أثبت أن الموهوب له على علم بذلك أو كان من المفروض أن يعلم يعلم بهذا التدليس إعمالا لنص المادة 87 من القانون المدني .

3-  الإكراه في عقد الهبة :الإكراه هو ضغط يتعرض إليه العاقد فيولد في نفسه وهبة أو خوفا يحمله على التعاقد ، و الإكراه بهذا المعنى يفسد الرضا و لا يعدمه ، فإرادة المكره موجودة و لكنها معيبة بفقدانها لأحد عناصرها و هي عنصر الحرية و الاختيار، و أكثر ما يكون الإكراه في الهبة عن طريق التأثير في رضا الواهب باستعمال وسائل مادية كالضرب و العنف أو وسائل نفسية كالتهديد بالأذى ، فهذه الوسائل من شأنها بعث رهبة و خوف في نفسية الواهب ، تحمله إلى إبرام الهبة ، فإذا أبرمها مكرها جاز له طلب إبطالها تطبيقا لنص المادة 88 من القانون المدني .

و إذا صدر الإكراه من غير الموهوب له ، فالإكراه في هذه الحالة لا يبطل الهبة ، إلا إذا أثبت الواهب أن الموهوب له كان يعلم بهذا الإكراه متواطئا مع الغير ، أو كان من المفروض أن يعلم به تطبيقا لنص المادة 89 من القانون المدني .

4- الاستغلال في عقد الهبة :الاستغلال أمر نفسي يستغل فيه احد المتعاقدين حالة الضعف التي يوجد فيها المتعاقد الآخر للحصول على مزاياه لا تقابلها منفعة لهذا الأخير ، و من هنا فهو يختلف عن الغبن الذي لا يكون إلا في المعاوضات و لا يكون في التبرعات   .

و أبرز عيوب الإرادة في عقد الهبة هو الاستغلال فكثيرا ما يستغل الموهوب له في الواهب طيشا بينا أو هوى جامحا مثل ذلك أن يتزوج شيخا بفتاة مقابل هبة جزء من أمواله ، فإذا تحقق الاستغلال كان للواهب حتى و لو لم يكن له حق الرجوع في الهبة أن يطلب إبطالها إعمالا لنص المادة 90 من القانون المدني .

الفرع الثاني: المحل

محل العقد بصفة عامة هو الالتزام الذي يترتب عليه ، فالعقد لا يرتب إلا التزامات ، إما بإعطاء شيء و إما بفعل و إما بامتناع ، إذن المراد بالمحل هو محل الالتزام  ، و الكلام عن محل عقد الهبة يستدعي الحديث عن نوعه و شروطه :

أولا: أنواع المحل :

المحل هو الشيء المعقود عليه ، و لما كان الأصل في أن تكون بلا عوض ، فإن المحل هو الشيء الموهوب لان الهبة في هذه الحالة تكون ملزمة للواهب فقط ، أما إذا كانت ملزمة لجانبين ، بأن تكون بعوض ، كان المحل الهبة مزدوجا يشمل الشيء الموهوب الذي يلتزم به الواهب ، و المقابل الذي يلتزم به الموهوب له  .

أ –الشيء الموهوب :الشيء الموهوب هو المال الذي يهبه الواهب إلى الموهوب له ، سواء كان عقارا أو منقولا ، أو حق انتفاع أو دين و هذا ما أشارت إليه المادة 205 من قانون الأسرة ، إذ يجوز للواهب أن يهب كل ما يملكه من منقولات أو عقارات أو منافع و حقوق دائنيه ، و بالمقابل باستطاعته أن يهب جزء منها يتولى تحديدها بإرادته المنفردة في عقد الهبة   .

ب- العوض :العوض في الهبة هو التزام الموهوب له بأداء ما اشترط عليه مقابل التزام الواهب بالهبة ، و قد يكون هذا المقابل التزاما بإعطاء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل ، فالالتزام بإعطاء مثله أن يلتزم الموهوب له بترتيب إيراد للواهب أو لأجنبي أو أن يلتزم بوفاء ديون الواهب الذي في ذمة هذا الأخير أو المثقلة بالشيء الموهوب ، و الالتزام بالعمل مثله أن يلتزم الموهوب له بأن يقوم بخدمات معينة للواهب كان يزرع له أرضا أو يبني له مسكنا .

و الالتزام بالامتناع عن عمل مثله أن يتعهد الموهوب له بألا يتصرف في الشيء الموهوب ، و مهما كان الالتزام الذي يشتمل عليه المقابل ، فإن محله يجب أن تتوفر فيه الشروط العامة الواجب توافرها في محل الالتزام ، فيجب أن يكون المحل موجودا إذا كان متعلقا بشيء معين بالذات ، أو ممكنا إذا كان الالتزام عبارة عن قيام بعمل أو الامتناع عن عمل ، و يجب أن يكون معينا و قابلا للتعيين و صالحا للتعامل فيه و أن يكون غير مخالف للنظام العام و الآداب العامة ، و يجب أن يكون قيمة العوض أقل قيمة من الشيء الموهوب حتى نكون أمام عقد هبة ، فإذا فاقت قيمته كان التصرف معاوضة لا هبة   .

ثانيا : شروط المحل :

 يشترط في محل عقد الهبة ما يشترط في سائر العقود ، فلابدّ أن تكون الشيء الموهوب موجودة أثناء التعاقد لأنّ عقد الهبة من العقود الفورية التي تتم بالحيازة ، و لا يكفي وجوده فقط ، بل لابدّ من تحديد معالمه تحديدا دقيقا نافيا للجهالة من حيث موقعه و مشتملاته ، مساحته و حدوده ، و اسم المالكين السابقين له عملا بأحكام المادة 324 مكرر4 من القانون المدني المعدل و المتمم .

كما لا يصلح أن يكون الشيء الموهوب محل تعامل بالهبة ما لم يكن قابلا للتعامل فيه ، فلا يجوز قانونا هبة المال الموهوب التي يتوقع اكتسابه مستقبلا بالميراث و هذا تطبيقا لنص المادة 92/2 من القانون المدني المعدل و المتمم ، أو هبــة الأموال الموقوفة لتنافى ذلك مع نص المادة 23 من القانون رقم 91/10 المعدل و المتمم التي تنص على ما يلي : " لا يجوز التصرف في أصل أملاك الملك الوقفي المنتفع به بأية صفة من صفات التصرف سواء بالبيع أو الهبة أو التنازل أو غيرها " ، المبدأ نفسه الذي ذهب إليه عليه الاجتهاد القضائي في قراره رقم 157310  ، حيث جاء في إحدى حيثياته ما يلي : " من المقرر شرعا و قانونا أن العَين المُحبسة لا يجوز التصرف فيها بأي تصرف ناقل للملكية سواء بالبيع أو الهبة أو بغيرهما ، و ليس للمُحبس إلا حق الانتفاع “  .

تطبيقا لنص المادة 205 من قانون الأسرة ، لا يجوز للواهب أن يهب مال مملوك لغيره ، أي يجب أن كون الشيء الموهوب ملكا خالصا للواهب بموجب سند رسمي صحيح سواء كان عقدا رسميا مشهرا أو حكما قضائيا إذا كانت الأملاك العقارية محل التصرف بالهبة مثلا تتواجد بمنطقة لم يشملها المسح بعد ، أو بموجب دفتر عقاري إذا تواجدت ال في المناطق الممسوحة باعتباره الدليل الوحيد في إثبات الملكية العقارية عملا بنص المادة 19 من الأمر رقم 75/74 السالف الذكر .

و تطبيقا لنص المادة 714 من القانون المدني المعدل و المتمم ، يجوز هبة حصة مشاعة ، على اعتبار أنّ كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكا تاما و له أن يتصرف فيها دون إلحاق أي الضرر بحقوق سائر الشركاء في الشيوع ، و بحلول الموهوب له محل الواهب في المال المشاع ، يحق للموهوب له طلب الخروج من الشيوع بفرز الحصص رضائيا أو قضائيا .

و لأنّه يجوز للواهب أيضا أن يهب ممتلكاته لشخص معنوي كالدولة مثلا ، فإن مسألة تصرف هذه الأخيرة في المال المشاع الموهوب لها يصعب من النّاحية العملية ، و لذلك يتعيّن تطبيقا لنص المادة 124 من المرسوم التنفيذي رقم 12/427 السالف الذكر، قسمة المال المشاع إذا كان ممكنا ، بفرز حصة الدولة منه ، مع مراعاة أحكام المرسوم التنفيذي رقم 97/490 المؤرخ في 20/12/1997  .

و عملية فرز الحصص المشاعة بين الدولة و الخواص في المال المشاع،  تتمّ حسب الكيفيات المنصوص عليها في المواد 126 ، 127 ، 128 ، 129 من المرسوم التنفيذي رقم 12/427 المؤرخ في 16/12/2012، و يترتب عن ذلك إلحاق الملك ضمن أملاك الدولة الخاصة بمجرد تسجيل و شهر عقد القسمة .

و إذا تعذر قسمة المال المشاع ، أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمة الأرض بيعت بالمزاد حسب الكيفيات المبيّنة في قانون الإجراءات المدنية  و يمكن أن تقتصر المزايدة على الشركاء وحدهم إذا طلبوا هذا بالإجماع   .

الفرع الثالث : السبب

تسري نظرية السبب في عقد الهبة شأنها شأن سائر العقود الأخرى ، و السبب المطلوب كركن في العقد هو الباعث الدافع الذي دفع المتعاقد إلى إبرام العقد ، و يشترط فيه أن يكون مشروعا ، فإذا كان باعث أحد المتعاقدين غير مشروع و لم يكن المتعاقد الآخر على علم به و لا باستطاعته أن يعلم به ، فلا يبطل العقد و يأخذ بالإرادة الظاهرة لا بالإرادة الباطنة   .

و لخصوصية عقد الهبة كونها من عقود التبرعات ، كان السبب في عقد الهبة هو نيّة التبرع التي يشترط فيها أن تكون مشروعة غير مخالفة للنظام العام و الآداب العامة تحت طائلة بطلان عقد الهبة.

المطلب الثاني : الأركان الخاصة لانعقاد الهبة

زيادة على الأركان العامة لعقد الهبة ، اشترط المشرع أيضا من خلال نص المادة 206 من قانون الأسرة المعدل و المتمم ، توافر ركن الشكليّة و حيازة الشيء الموهوب كركنين خاصين بعقد الهبة .

الفرع الأول : الشكلية

يُفترض في العقد وجود متعاقدين رضيا كل منهما بالتعاقد، إذ يكفي توافق الإيجاب مع القبول، وقد يكون الرضاء مشروطا فيه أن يكون في شكل محدّد ، ففي هذه الحالة يكون الشكل ركنا من أركان العقد، وقد لا يشترط ذلك فتكون الشكلية مجرد كتابة تُتّخذ كوسيلة للإثبات.

و تتمثل الشكلية في عقد الهبة في الرسمية التي تتبعها بالضرورة إجراءات التسجيل و الشهر العقاري، و تأسيسا على نص المادة 324 من القانون المدني يمكن حصر أحكام الرسمية في الاختصاص و الشكل القانوني كما يلي :

أولا : الاختصاص :

الاختصاص هو صلاحية قانونية لموظف معين في اتخاذ أي قرار تعبيرا عن إرادة الأطراف المتعاقدة  فالقانون هو الذي يُحدّد لكــــل موظف نطــاق اختصاصـه ، و من هنا كانت قواعــد الاختصاص من صميم عمل المشرع مما يترتّب على ذلك اعتباره من النظام العـام ، و للاختصاص أربعة عناصر أساسية : أولهم ، اختصاص شخصي و يتمثل في تحديد الأشخاص الّذين يجوز لهم دون غيرهم إبرام التصرف القانوني ، أي أن مهمة تحرير عقد الهبة يكون للشخص الذي يخوّله القانون سلطة التصديق و إعطاءه الصبغة الرسمية ، ثانيهم ، الاختصاص الموضوعي و يتجسد في الأعمال أو تصرفات موضوع الاختصاص ، و التي يجوز ممارستها من قبل الشخص المؤهل لذلك ، ثالثهم ، الاختصاص الزمني و يقصد به المدى الزمني الذي يجوز ضمنه إبرام التصرف القانوني ، رابعهم و أخيرا ، الاختصاص الإقليمي و هو الذي يحدد الدائرة المكانية أو الجغرافية التي يمكن لرجل الإدارة المختص أن يمارس اختصاصه ضمنها في إعداد العقود .

ثانيا : الشكل القانوني

يُقرّ القانون لكل نوع من المحررات الرسمية أشكالا معينة يجب على الموظف المختص و من في حكمه مراعاتها عند تحرير المحرّر حتى يتّسم بصفة الرسمية   ، و تأسيسا على ذلك  324 مكرر1 من القانون المدني المعدل و المتمم يشترط في العقود التي يكون محلها عقارات أو حقوق عينية عقارية مراعاة أحكام التوثيق ، الأمر المؤكد عليه بموجب المادة 324 مكرر1 و المادة 206 من قانون الأسرة المعدل و المتمم ، التي أوجبتا إفراغ عقد الهبة في شكل رسمي .

و بالرجوع إلى أحكام القانون 06/02 المؤرخ في 20/02/2006   ، نجده ٌقد أوجب بعض الشكليات بمناسبة تحرير عقد الهبة ، و تأسيسا على نص المادة 26 وجب تحرير عقد الهبة باللغة العربية في نص واحد و واضح تسهل قراءته و بدون اختصار أو بياض أو نقص ، مع كتابة المبالغ و السنة و الشهر و يوم التوقيع على العقد بالحروف ، مع كتابة التواريخ الأخرى بالأرقام .

و تضيف المادة 29 من نفس القانون أعلاه على وجوب ان يتضمن العقد اسم و لقب الموثق الذي حرره ، اسم و لقب و صفة و موطن و تاريخ مكان ولادة الأطراف و جنسيتهم ، اسم و لقب و صفة و موطن و تاريخ مكان ولادة الشهود عند الاقتضاء ، اسم و لقب المترجم إذا اقتضى الأمر ذلك، مكان و السنة و الشهر و اليوم الذي أبرمت فيه الهبة ، وكالات الأطراف المصادق عليها ، التنويه على تلاوة الموثق على الاطراف النصوص الجبائية و التشريعية المعمول بها ، و في الاخير توقيع الاطراف و الشهود و الموثق و المترجم عند الاقتضاء .

كما يجب أن يشتمل العقد على عناصر الملك العقاري الموهوب من تعيين و أصل الملكية و حقوق الارتفاق مثلا ، كما يجب يبين في العقد العوض أو الالتزامات المفروضة على الموهوب له من قبل الواهب   .

و على الموثق قبل تحرير العقد التأكد من أهلية الشاهدين ، و ذلك ببلوغهما سن 19 سنة كاملة غير محجور عليهما و أن لا تربطهما أية صلة قرابة بالموثق أو أطراف العقد ، و عملا بالمادة 324 مكرر 3 من القانون المدني وجب ادراج هوية الشاهدين في عقد الهبة مع إمضاءهما تحت طائلة البطلان  و لقد تم التأكيد على حضور شاهدي عدل في عقد الهبة من خلال القرار القضائي الصادر عن المحكمة العليا تحت رقم 389338 المؤرخ في 21/11/2007   .

كما يجب على الموثق قبل القيام بعملية تحرير الهبة ، أن يتأكد من وجود وثيقة التأمين على الكوارث الطبيعية الخاصة بالعقار عملا بأحكام المادة 04 من الأمر رقم 03/12 المؤرخ في 26/08/2003   .

و تبعا لما سبق ، إذا حرّرت الهبة في شكل عرفي فإنّ مصيرها البطلان ، و هو ما أكده الاجتهاد القضائي في القرار رقم 10356  ، حيث جاء في إحدى حيثياتها ما يلي : " يشترط في العقود المتضمنة نقل الملكية العقارية أن تحرر على الشكل الرسمي ،و إلا وقعت تحت طائلة البطلان ، و تنص المادة 206 من قانون الأسرة أنّ الهبة تنعقد بالإيجاب و القبول مع مراعاة أحكام التوثيق في العقارات ، لذا فإنّ الهبة تعتبر باطلة لعدم استيفائها الشروط الجوهرية  “ .

و القصد من الإجراءات الشكلية في عقد الهبة هو احترام أحكام المادة 324 مكرر 1 و ما بعدها من القانون المدني و المادة 61 و ما بعدها من المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المعدل و المتمم، فضلا عن إتباع إجراءات التسجيل لدي مصلحة الضرائب و شهر العقد لدى المحافظة العقارية المختصة حتى ينتج عقد الهبة أثره بين المتعاقدين و اتجاه الغير ، تأسيسا لنص المادة 206 من قانون الأسرة ، و المادة 793 من القانون المدني ، و المادة 15 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1795  .

الفرع الثاني : حيازة الشيء الموهوب

لقد جعل المشرع الجزائري من عقد الهبة عقدا عينيا ، و المقصود بالعينية وجوب حيازة الشيء الموهوب من طرف الموهوب له أو ممن يمثله قانونا كركن من أركان عقد الهبة ، و تتم حيازة الشيء الموهوب بالتسليم الفعلي من الواهب و تمكين الموهوب له من حيازته و الانتفاع به دون عائق ، نحاول تعريف الحيازة في عقد الهبة و ذكر أنواعها ، و الاستثناءات من وجوب الحيازة في الهبة كما يلي

أولا : تعريف الحيازة :

يقصد بحيازة الشيء الموهوب في مفهوم نص المادة 206 من قانون الأسرة ، السيطرة المادية و المعنوية للأراضي الفلاحية بُغية الظهور عليها بمظهر صاحب الحق ، و لن يتسنى ذلك إلا بالتسليم الفعلي للشيء الموهوب إلى الموهوب له، مع وجوب عدم الخلط بين مفهوم الحيازة في القانون المدني التي يترتب عنها اكتساب الملكية بالتقادم ، و مفهوم الحيازة كركن في عقد الهبة ، فالأولى تدخل ضمن أسباب كسب الملكية المنصوص عليها في المادة 827 من القانون المدني ، بحيث يجوز للشخص اكتساب ملكية عقار أو منقول أو حق عيني دون أن يكون مالكا له أو خاصا به إذا استمرت حيازته له مدة خمسة عشرة سنة دون انقطاع ، مع مراعاة أحكام المادة 808 من نفس القانون ، أما الثانية فتدخل ضمن أركان عقد الهبة الذي يختص بها دون سواه من العقود ، و إذا تخلف هذا الر كن كانت الهبة باطلة بطلانا مطلقا في مفهوم نص المادة 206 من قانون الأسرة ، فهي بهذا المعنى لا تؤدي إلى اكتساب الملكية و إنما تساهم في إنشاء عقد الهبة .

و من ثم وجب ممارسة السيطرة المادية و المعنوية على الشيء الموهوب ، بتمكين الموهوب له من ذلك ، و هذا ما ذهب إليه قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 09/04/1969 المنشور بالنشرة السنوية لسنة 1969 ، حيث جاء في إحدى حيثياته ما يلي :" يستوجب نقض و إبطال القرار الذي صَحّح عقد الهبة التي لم تتم الحيازة فيها ، و ذلك لأنّ الهبة شرعا تلزم بالقول و تتم بالحَوز” .

و لا يجوز إبرام عقد الهبة و إرجاء نقل ملكية الشيء الموهوب إلى ما بعد موت الواهب و إلا اعتبر التصرف وصيّة ، و هذا ما أقرتـه المحكمة العليا في قرارها رقم 186058 : " الهبة بعد الموت تكون باطلة لأنها لا تتم إلا بموت الواهب و تأخذ حكم الوصية “ .

كما لا يجوز أيضا أن تنصب الهبة على ملكية الرقبة دون حق الانتفاع ، و ذلك باحتفاظ الواهب بحق الانتفاع طيلة حياته ، فهذا التصرف يأخذ حكم الوصية ، و هذا ما نصت عليه المادة 777 من القانون المدني على انه يعتبر التصرف وصية ة تجري عليه أحكامها إذا تصرف شخص لأحد ورثته و استثنى لنفسه بطريقة ما حيازة الشيء المتصرف فيه و الانتفاع به مدة حياته ، و هذا ما أكدت عليه المحكمة العليا في أحد قراراتها الصادر عنها تحت رقم 59240   .

ثانيا : أنواع الحيازة :

تقسم الحيازة للشيء الموهوب وفقا لنص المادة 207 و 210 من قانون الأسرة إلى حيازة فعلية ، و إلى حيازة حكمية :

أ –الحيازة الفعلية :نكون أمام حيازة فعلية للشيء الموهوب بتسليمه ، أي بوضعه تحت تصرف الموهوب له ، فإذا كان دار يسكنها وجب عليه أن يخرج منها و يخرج كل الأمتعة المتواجدة بها ، و أن يسلم مفاتيحها إلى الموهوب له ، و هذا ما أكده القرار الصادر عن المحكمة العليا تحت رقم 255554 الذي جاء فيه " يجب نقض القرار الذي صحح عقد الهبة التي لم تتم فيها الحيازة ، و التي هي شرط لتمام العقد "، و بهذا تتم الحيازة عملا بما تقتضيه المادة 206 من قانون الأسرة .

ب –الحيازة الحكمية :نكون أمام حيازة حكمية إذا كان الشيء الموهوب تحت حيازة الموهوب له ، إما على سبيل الإيجار ، أو الإعارة و صدرت الهبة ، ففي هذه الحالة لا يحتاج الموهوب له إلى السيطرة المادية من جديد للشيء الموهوب ، و إنما يحتاج إلى اتفاق مع الواهب على أن يبقى الموهوب في حيازته و لكن لا كمستأجر أو مودع عنه أو مستعير ، بل كمالك جديد عن طريق عقد الهبة   ، و هذا كله تطبيقا لنص المادة 207 من قانون الأسرة و المادتين 811 و 812 من القانون المدني .

أما إذا كان الموهوب له قاصرا أو محجور عليه لأي سبب من الأسباب ، فعملا بنص المادة 210/2 من القانون الأسرة ، يتولى الحيازة عنه من ينوب عنه قانونا سواء كان وليا أو قيما أو وصيا .

و يجب أن تتم الحيازة قبل توثيق الهبة و على الموثق أن يتأكد من حيازة الموهوب له للشيء الموهوب و أن يبين ذلك في العقد ، و في حالة وجود نزاع حول عدم حيازة الشيء الموهوب ، فيجوز إثباتها بكافة الطرق الإثبات ، و لا يكفي الاكتفاء بالعبارات الواردة في العقد على أساس أن الشيء الموهوب قد تم حيازته ، فعلى القاضي القيام بفتح تحقيق بدعوة الخصوم للتأكد من واقعة الحيازة ، و هذا ما أكد عليه أحد قرارات المحكمة العليا تحت رقم 40457 الصادر بتاريخ 1989   .

ثالثا : الاستثناءات الواردة عن حيازة الشيء الموهوب :

إذا كان الأصل في انعقاد الهبة وجوب اجتماع الرسمية و الحيازة معا ، فإن السؤال يطرح حول مدى كفاية الرسمية عن الحيازة المادية للشيء الموهوب ؟

تنص المادة 208 من قانون الأسرة على ما يلي : إذا كان الواهب ولي الموهوب له ، أو زوجا أو كان الموهوب مشاعا ، فإن التوثيق و الإجراءات الإدارية تغني عن الحيازة “ .

يستنتج من نص المادة أعلاه أن التوثيق و الإجراءات الإدارية تقوم مقام الحيازة في ثلاث حالات :

أ‌- الهبة الواقعة بين الولي و ممن ينوب عنه :إذا كان الواهب ولي الموهوب له وقت إبرام عقد الهبة ، فإن إجراءات التوثيق المتطلبة في العقار و الحقوق العينية العقارية ، و الإجراءات الإدارية المتطلبة في المنقول تغني عن الحيازة ، و لا مجال للحديث عن توافر ركن الحيازة أمام هذه الحالة ، و لا مجال للمطالبة ببطلانها لانعدام هذا الركن .

غير أنه إذا كان الموهوب له بالغا سن الرشد القانونية وقت إبرام العقد ، أو كان ولاية الولي منتهية وفقا للحالات المنصوص عليها في المادة 91 من قانون الأسرة ، فإن أحكام المادة 206 من نفس القانون هي التي تسري في مواجهة الهبة ، و يشترط فيها توافر الحيازة الفعلية أو الحكمية في الموهوب له  و يسقط بذلك الاستثناء الوارد في نص المادة 208من نفس القانون .

ب‌- الهبة الواقعة بين الزوجين :تعتبر هبة الزوج لزوجته أو الزوجة لزوجها ، استثناء أخر لأحكام نص المادة 206 من قانون الأسرة، و حتى تكون الهبة الواقعة ما بين الزوجين مستثناة من ركن الحيازة ، و جب أن تقع حال قيام العلاقة الزوجية ، و تطبيقا لنص المادة 22 من قانون الأسرة يثبت الزواج بمستخرج من سجل الحالة المدنية ، أو بحكم قضائي ، و بذلك تستبعد أحكام نص المادة 208 من نفس القانون في الهبة بعد الانتهاء العلاقة الزوجية، أو الهبة الموجهة من خطيب لخطيبته .

و من التطبيقات القضائية المعمول بها في هذا الشأن نجد القرار الصادر عن المحكمة العليا تحت رقم 58700 و الذي جاء فيه : " من المقرر فقها أن الهبة تلزم بالقول و تتم بالحيازة ، و هبة الزوجين لبعضهما البعض يعمل بها و لو لم تتم الحيازة حتى حصول المانع ، و مات الواهب ، فالهبة صحيحة إذا اشهد عليها .

ومن ثم فإن النعي على القرار المطعون فيه لانعدام الأساس القانوني غير مؤسس و يستوجب رفضه “  .

ت‌- الهبة الواقعة على عقار مشاع :الشيوع صورة من صور الملكية ، يكون فيها الشيء مملوكا لعدة أشخاص دون تعيين نصيب كل منهم ماديا ، يع حق كل الشريك على الشيوع على حصة شائعة في المال المعين بالذات ينقسم حصصا دون تقسيم المال ذاته   ، و للمالك في الشيوع حق الاستعمال و الاستغلال و التصرف و هذا ما أقرت به المادتين و 713 و 714 من القانون المدني .

و يلاحظ على قانون الأسرة أنه لم ينص صراحة بجواز هبة المال المشاع ، و إنما تطرق إلى ذلك من خلال نص المادة 208 من قانون الأسرة ، و عليه يستنتج ضمنيا جواز هبة المال المشاع ، و عليه فإذا وهب المالك في الشيوع حصته الشائعة كليا أو بعض منها، انتقل ما وهبه شائعا إلى الموهوب له ، فمن يهب مثلا ثلث الدار شائعا ينقل ملكية هذا الثلث في الشيوع إلى الموهوب له ، و يصبح هذا الأخير خلفا خاصا للواهب و يحل محله في الثلث الشائع فيصير مالك لثلث الدار في الشيوع مع الملاك الشائعين، و متى تم هبة مال مشاع أصبحت الحيازة غير مستوجبة و لا يترتب عن عدم توافرها بطلان عقد الهبة إعمالا لنص المادة 208 من قانون الأسرة .

المطلب الثالث: جزاء الإخلال بأركان عقد الهبة

تنعقد الهبة بتوافر أركانها العامة و الخاصة ، بحيث إذا تخلف واحد منها كان العقد باطلا ، و هذا تطبيقا لنص المادة 206 من قانون الأسرة المعدل و المتمم ، و البطلان نوعان : بطلان مطلق و بطلان نسبي :

الفرع الأول: البطلان المطلق لعقد الهبة

إذا اختلت أحد أركان عقد الهبة المتمثّلة في التراضي و المحل والسبب و الرسمية و العينية (الحيازة) ، أو شرط من شروطها ، بطلت الهبة بطلانا مطلقا ، و لكل ذي مصلحة أن يتمسك به ، و للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وإذا مضى على إبرام عقد الهبة 15 سنة سقط الحق في التمسك ببطلانها إعمالا لنص المادة 102 من القانون المدني المعدل و المتمم ، و لا يعني هذا أن العقد الباطل يُصحح بالتّقادم لأنّه عقد معدوم ، و مَضي الزمن ليس من شأنه أن يخلق من العدم وجود  .

و من التطبيقات القضائية الصادرة في هذا الشأن القرار الصادر عن المحكمة العليا تحت رقم 10365 الذي جاء فيها : " من المقرر قانونا أن العقود المتضمنة نقل الملكية العقارية ، يجب أن تحرر في الشكل الرسمي و إلا وقعت تحت طائلة البطلان ، و تنص المادة 206 من قانون الأسرة ، أن الهبة تنعقد بالإيجاب و القبول مع مراعاة أحكام التوثيق في العقارات ، لذا فإن الهبة الواردة في الشكل العرفي تعد باطلة لعدم استيفائها الشروط الجوهرية “  .

و يراد بالمصلحة التي تجيز التمسك ببطلان العقد تلك التي تستند إلى حق يتأثر بصحة العقد أو بطلانه ، و على هذا الأساس يستطيع أن يتمسك بالبطلان  كل من المتعاقدين و الخلف العام و الخلف الخاص و الدائنين، بموجب دعوى قضائية ترفع وفقا للأشكال و الإجراءات المقررة في المواد من 13 17 و المواد 511 و 512 و 515 من القانون 08/09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  .

الفرع الثاني: قابلية عقد الهبة للإبطال

نكون أمام حالة قابلية عقد الهبة للإبطال ، إذا شاب الرضا عيب من عيوب الإرادة أو في حالة نقص الأهلية ، و عيوب الرضا قد سبق الإشارة إليها و المتمثلة في الغلط و الإكراه و التدليس و الاستغلال المنصوص عليها في المواد من 81 إلى 91 ، فإذا شاب رضا أحد المتعاقدين عيب من هذه العيوب كان عقد الهبة قابلا للإبطال   .

كما يكون عقد الهبة قابلا للإبطال في حالة نقص الأهلية ، إذ لا يجوز قانونا لناقصي الأهلية أو من ينوب عنهم القيام بإبرام عقد الهبة ، كونها من التصرفات الضارة ضررا محضا إعمالا لنص المادة 83 من قانون الأسرة ز مفادها : " من بلغ سن التمييز و لم يبلغ سن الرشد طبقا للمادة 43 من القانون المدني ، تكون تصرفاته نافذة إذا كانت نافعة له ، و باطلة إذا كانت ضارة له ، و تتوقف على إجازة الولي أو الوصي فيما إذا كانت مترددة بين النفع و الضرر ... " ، و يستوي الأمر في هذه الحالة بالنسبة للبطلان المطلق أو النسبي ، فالبطلان المقرر في نص المادة ، عاما لا تخصيص فيه .

و تطبيقا لنص المادة 100 من القانون المدني يمكن تصحيح عقد الهبة بالإجازة الصريحة أو الضمنية ، و يسقط الحق في إبطال الهبة خلال خمسة سنوات يبدأ سريانها في حالة نقص الأهلية من اليوم الذي يزول فيه هذا السبب ، و في حالة الإكراه من يوم انقطاعه ، و في انه لا يمكن التمسك بحق الإبطال لغلط أو التدليس أو الإكراه إذا انقضت عشرة سنوات من وقت تمتم العقد و هذا ما أقرت به المادة 101 من القانون المدني .

الفرع الثالث: أثار البطلان في عقد الهبة

يترتب على تقرير البطلان العقد الهبة بنوعيه ، أثار قانونية أشارت إليها المادة 103 من القانون المدني بنصها : " يعاد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد في حالة بطلان العقد أو بطلانه  فإن كان هذا مستحيلا ، جاز الحكم بتعويض معادل " ، إذن يستنتج من مفهوم نص المادة أنه إذا تقرر البطلان المطلق لعقد الهبة نتيجة تخلف أحد أركانه المنصوص عليها في المادة 206 من قانون الأسرة ، يترتب عن ذلك زواله بالنسبة للماضي و المستقبل ، و بالنتيجة زوال جميع آثاره في مواجهة الواهب و الموهوب له ، مما يستلزم إعادة أطراف العقد إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرامه ، فيبقى المال الموهوب ملكا للواهب أو لورثته يستطيع التصرف فيه كيفما يشاء دون التعسف في استعمال هذا الحق ، و لا ينتقل شيئا منه للموهوب له ، و مع ذلك يستطيع المتعاقدان إبرام عقد هبة من جديد مستوفية لأركانها العامة و الخاصة ، وفي حالة استحالة رد الشيء الموهوب إلى الواهب ، جاز للقاضي الحكم بتعويض نقدي معادل لا يستحق على أساس المسؤولية العقدية كون عقد الهبة باطل بطلانا مطلقا ، و إنما على أساس الإثراء بلا سبب لاسيما إذا كانت الهبة بعوض و تم القيام به ، و هذا تطبيقا لنص المادة 141 من القانون المدني .  

و قد يرد على قاعدة إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد يرد عليها قيدان نصت عليهما الفقرة الثانية من المادة 103 من القانون المدني ، أولهما : إذا تم تقرير البطلان لنقص أهلية أحد المتعاقدين ، فإن هذا الأخير غير ملزم إلا برد المقدار الذي عاد عليه بالمنفعة ، و معنى ذلك أن يرد ما قد يكون قد تبقى من الشيء الموهوب ، أما ثانيهما : هو الحرمان من الاسترداد في حالة ما إذا تسبب الواهب أو الموهوب له في عدم مشروعيته أو كان عالما به .

و لا يقتصر أثر البطلان على الواهب و الموهوب له ، بل يمتد إلى الغير ، و المقصود به كل شخص اكتسب حق على الشيء الموهوب محل العقد الذي تقرر بطلانه ، فالأصل أنه إذا تقرر بطلان العقد الأول الذي تم بين الواهب و الموهوب له ، بطل عقد الهبة الثاني الذي تم بين  هذا الأخير و بين الموهوب له الثاني ، و بالتالي لا يمكن لمن اكتسب حق بموجب عقد باطل أن يتمسك بملكيته للشيء الموهوب ، لأن ما بني على باطل فهو باطل .

المرجع:

د. كحيل حكيمة، مطبوعة بيداغوجية تحت عنوان: عقد الهبة، موجهة لطلبة الماستر، تخصص: قانون الأسرة، جامعة الجيلالي بونعامة- خميس مليانة- كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، السنة الجامعية: 2017/ 2018، ص 4 إلى ص45.

التحميـل PDF

google-playkhamsatmostaqltradent