الإجراءات الأولية والنهائية لآلية نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية

الإجراءات الأولية والنهائية لآلية نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية

الإجراءات الأولية والنهائية لآلية نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية

المبحث الأول: الإجراءات الأولية لآلية نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية

تعتبر هاته الإجراءات القاعدة الأساسية التي تعتمد عليها آلية نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية، إذ تشكل المنطلق الأولي من الناحية الإجرائية، ويكون مقصدها إثبات وجود طابع المنفعة العمومية للمشروع المراد إنجازه من وراء تحريك إجراءات نزع الملكية، ويتم ذلك من خلال كل من التحقيق الإداري المسبق، وصدور قرار التصريح بالمنفعة العمومية.

المطلب الأول: التحقيق الإداري المسبق

يعتبر التحقيق الإداري المسبق مرحلة من المراحل التي تتطلبها عملية نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية، بل هو قاعدة أساسية لازمة تشكل منطلقا حقيقيا واضحا يبسط الطريق لاستكمال هاته العملية، ومن الناحية القانونية البحتة يتطلب التحقيق الإداري المسبق مقتضيات ويمر بإجراءات ثابتة، تكون حلية بالبيان في فرعين على التوالي.

الفرع الأول: مقتضيات التحقيق الإداري المسبق

قبل أن يأخذ التحقيق الإداري المسبق حيزا قانونيا واضحا يكون من اللازم الاحتكام لمقتضيات فرض المشرع إثبات وجودها، تتراوح في الحقيقة ما بين مستلزم إثبات الطابع الاستثنائي لنزع الملكية، واثبات وانسجام المشروع.

أولا- إثبات الطابع الاستثنائي لنزع الملكية:

لما كان كذلك فإنه يكون من اللازم إثبات اللجوء إلى الاقتناء الودي بالتراضي مع الغير، ولا يعد ذلك مبررا كافيا وانما ينبغي إثبات عدم جدوى الاقتناء بالتراضي للأصول العقارية اللازمة للمشروع وذلك رغم إجراء عدة محاولات، وهو ما يستشف مما ورد في القانون رقم 91-11 وفقا للنص الآتي: «يعد نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية طريقة استثنائية لاكتساب أملاك وحقوق عقارية ولا يتم إلا إذا أدى انتهاج كل الوسائل الأخرى إلى نتيجة سلبية...»، وتم التأكيد على هذا المقتضى بصريح ما جاء ضمن أحكام المرسوم: «يخضع تطبيق الإجراء الخاص بنزع الملكية لتكوين المستفيد ملفا قبل ذلك يشمل ما يأتي:- تقرير يسوغ اللجوء إلى إجراء نزع الملكية ويبرز النتائج السلبية التي تمخضت عنها محاولات الاقتناء بالت ارضي...».

ثانيا- إثبات انسجام المشروع:

مقصود ذلك إثبات وجود توافق ما بين المشروع المزمع إنجازه من جهة والأدوات التقنية المتعلقة بالتهيئة والتعمير والتخطيط من جهة أخرى، بمعنى آخر ينبغي الكشف على طبيعة المشروع واثبات عدم خروجه على تلك الأطر المحددة بموجب أدوات التهيئة والتعمير، وكذا المخططات ذات الصلة المباشرة بطيعة المشروع.

ذلك ما نص عليه القانون رقم 91-11 وفقا لما يلي: «...وزيادة على ذلك لا يكون نزع الملكية ممكنا إلا إذا جاء تنفيذا لعمليات ناتجة عن تطبيق إجراءات نظامية مثل التعمير والتهيئة العمرانية والتخطيط وتتعلق بإنشاء تجهيزات جماعية ومنشآت وأعمال كبرى ذات منفعة»، كما تم التأكيد على هذا المقصد في إطار المرسوم التنفيذي بصريح النص:

«... يخضع تطبيق الإجراء الخاص بنزع الملكية لتكوين المستفيد ملفا قبل ذلك يشمل ما يأتي:... - تصريح يوضح الهدف من العملية وينبغي أن يهدف هذا التصريح إلى أداة التعمير أو الهيئة العمرانية أو التخطيط المرتبط بذلك».

الملاحظ على هذا النص وجود خطأ في الترجمة في كلمة "الهيئة" لأن المقصود الحقيقي هو التهيئة العمرانية فتلك هي الترجمة الصحيحة للكلمة الواردة في النص الفرنسي "damenagement"، وكما سبقت الإشارة إليه فإن المقصود بأدوات التهيئة والتعمير التي ينبغي أن ينسجم المشروع مع أحكامها هما كل من المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير (PDAU) ومخطط شغل الأراضي (POS).

فبالنسبة للمخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير يعتبر أداة مرجعية تضبط توقعات التعمير وقواعده وخصوصيات هذا الأخير لاسيما في المساحات والمناطق الحساسة، ومن هنا يعتبر هذا المخطط أحد أدوات التخطيط المجالي والتسيير الحضري ووسيلة لضبط الصيغ المرجعية لمخطط شغل الأراضي، هذا الأخير الذي يحدد بالتفصيل حقوق استخدام الأراضي والبناء والتي تظهر في جملة من القواعد.

أما مصطلح التخطيط المذكور من قبل المشرع والذي ينبغي أن ينسجم معه المشروع المزمع إنجازه، فيحمل على مختلف المخططات التوجيهية للبنى التحتية الكبرى والخدمات الجماعية ذات المنفعة الوطنية النابعة من سياسة تهيئة الإقليم المنبثقة عما يعرف بالمخطط الوطني لتهيئة الإقليم (SNAT).

من أجل ذلك ألزم المشرع السلطة المستفيدة من تحريك إجراءات نزع الملكية بتقديم ما ينصب في صميم التوافق المقصود، وهو ما يتضح من فحوى النص: «... يخضع تطبيق الإجراء الخاص بنزع الملكية لتكوين المستفيد ملفا قبل ذلك يشمل ما يأتي:... - مخطط للوضعية يحدد طبيعة الأشغال ومدى أهميتها وموقعها».

من ناحية أخرى ينبغي أن تثبت السلطة الراغبة في الاستفادة من إجراءات نوع الملكية من أجل المنفعة العمومية، وجود وعاء مالي ينسجم مع حجم المشروع المزمع إنجازه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى تكون مطالبة بأن تثبت وجود وعاء مالي كافي لتغطية مختلف الأضرار التي تنتج عن تطبيق هاته الآلية، والتي تترجم في شكل تعويضات مالية تدفع للشخص أو الأشخاص المنزوعة منهم الملكية.

ذلك ما يظهر مما نص عليه المرسوم التنفيذي: «... يخضع تطبيق الإجراء الخاص بنزع الملكية لتكوين المستفيد ملفا قبل ذلك يشمل ما يأتي:...- تقريرا بيانيا للعملية واطار التمويل»، ويحمل مصطلح إطار التمويل على المعنى الواسع، بمعنى أن تكشف السلطة على الخطة المالية للمشروع، إذ توضح بالتفصيل الوعاء المالي المناسب ومراحل تجسيده، سواء كان نابعا من مخصصات أولية مرصدة في الميزانية أو سيولة لاحقة تقدم للدعم، فالمهم أن تكون كافية لتغطية الآثار الإقتصادية للمشروع.

الفرع الثاني: إجراءات سير التحقيق الإداري المسبق 

تتراوح إجراءات سير التحقيق الإداري المسبق ما بين إجراءات أولية تتمثل في إصدار قرار فتح التحقيق وتعيين اللجنة، واجراءات نهائية تتمثل في سير عملية التحقيق واعداد تقرير النتائج.

أولا- إصدار قرار فتح التحقيق وتعيين اللجنة:

يتم فتح التحقيق بقرار من الوالي يتضمن وجوبا جملة من العناصر ذكرها المشرع على سبيل الحصر تتمثل في: الهدف من التحقيق، تاريخ بدأ التحقيق وانتهائه، تشكيل لجنة التحقيق (أسماء الأعضاء وألقابهم وصفاتهم)، كيفيات عمل اللجنة (أوقات استقبال الجمهور وأماكنه ودفاتر تسجيل الشكاوى وطرق استشارة ملف التحقيق)، الهدف البين من العملية، مخطط الوضعية لتحديد طبيعة الأشغال المزمع انجازها وموقعها.

يكون قرار فتح التحقيق موضوع عملية إشهار بمركز البلدية المعنية وفي الأماكن المخصصة عادة لهذا الغرض، وكذا منشور في يوميتين وطنيتين، كما يجب أن ينشر في مجموع القرارات الإدارية للولاية وذلك قبل 15 يوما من تاريخ فتح التحقيق، وعند هذا الأجل الأخير تبدو المفارقة حول سريانه، لأن مقتضى السريان (فتح التحقيق) يتم ضبطه بموجب قرار فتح التحقيق بمعنى نفس التاريخ، فمن المفروض أن يجعل المشرع مناط السريان قبل تاريخ انطلاق عمليات التحقيق، وتبدوا الحكمة من تنويع وتوسيع أساليب الإعلان جلية، بهدف إعلام أصحاب الحقوق وكل من له مصلحة قائمة أو محتملة بوجود إجراءات نزع الملكية.

كما ينبغي عند فتح التحقيق بيان الملف اللازم للتحقيق والذي يشمل فضلا على قرار فتح التحقيق على تصريح توضيحي للهدف من العملية، مخطط الوضعية الذي يحدد طبيعة الأشغال المزمع إنجازها وموقعها، دفتر مرقم وموقع من الوالي أو ممثله تسجل فيه التظلمات ،ويوضع ملف التحقيق هذا تحت تصرف الجمهور.

رغم غياب النص فإن الواضح هو احتكام ملف التحقيق لنفس وسائل وأجال الإعلان عن قرار فتح التحقيق، ودليل ذلك وجود عناصر مشتركة ما بين مشتملات قرار فتح التحقيق وملف التحقيق، وهي التصريح الموضع للهدف من العملية ومخطط الوضعية.

كما يعين الوالي لجنة التحقيق والتي تتكون من ثلاثة (3) أشخاص معينون من بين الموجودين في قائمة وطنية تعد سنويا من قبل وزيرا لداخلية والجماعات المحلية استنادا إلى قوائم تعدها كل ولاية ويشترط في المحققين المعينون الانتماء إلى الجهة الإدارية نازعة الملكية أو بالأحرى التي تطلب نزع الملكية شريطة عدم وجود علاقة تنطوي على مصلحة مع المنوع ملكيتهم، والحكمة من توظيف شرط الانتماء هو تسهيل عملية التحقيق باعتبار أن المحققين يكونون في الغالب من أبناء المنطقة وعلى دراية ولو أولية بالعقارات وأصحابها ميدانيا.

إن القائمة التي يتم ضبطها من قبل كل ولاية والتي تشكل قاعدة عريضة للقائمة الوطنية تضم بين ستة إلى اثنتا عشرة شخصا وذلك من بين: - قدماء القضاة، الموظفون أو قدماء الموظفون على الأقل في صنف ثلاثة عشر من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، أية شخصية أخرى يمكن أن تساهم نظرا لكفاءتها أو خبرتها في سير التحقيقات.

ثانيا- سير عملية التحقيق واعداد تقرير النتائج:

إن الهدف الأساسي من التحقيق هو إثبات طابع المنفعة العمومية للمشروع المراد تنفيذه ،بما يتطلبه من ضوابط قانونية وتقنية، وهو ما يستوجب تدخل لجنة التحقيق، هاته الأخيرة التي تخول في الميدان سماع أي شخص والحصول على أية معلومات ضرورية لأعمالها واعداد استنتاجاتها، ويجب على أعضاء اللجنة ألا يبدوا أثناء سير عملهم بأي سر يتعلق بالوثائق والمعلومات التي يطلعون عليها أثناء أداء مهمتهم، ويكون من حق أي شخص له مصلحة أن يتمكن من إبداء أقواله للجنة.

يمكن للجنة أن تعمل بمقر المجلس أو المجالس الشعبية البلدية المعنية، أو في أي مكان عمومي آخر يحدده قرار فتح التحقيق ،أما عن مدة التحقيق فقد ربطها المشرع بمعيار مادي يتمحور حول أهمية المشروع وكيفيات تأدية عمل اللجنة، فهذا معيار يستند إليه الوالي لتقدير المدة الكافية للتحقيق، إذ أنه يبين في قرار فتح التحقيق  تاريخ بدأ هذا الأخير وتاريخ انتهائه.

ما تجدر الإشارة إليه أن لأعضاء لجنة التحقيق الحق في الحصول على مكافآت نظير تأدية مهامهم وذلك حسب كيفيات ونسب المصاريف الممنوحة للموظفين وفقا للتنظيم المعمول به، وتكون المكافآت على عاتق السلطة نازعة الملكية.

لتقوم لجنة التحقيق بتقديم تقرير ظرفي إلى السلطة الإدارية المختصة التي عينها الوالي، وذلك في أجل 15 يوما بعد تاريخ انتهاء التحقيق في المنفعة العمومية، تستعرض فيه استنتاجاتها بشأن طابع المنفعة العمومية للمشروع المزمع إنجازه، إذ يتم إرسال التقرير الموقع والمؤشر والمؤرخ إلى الوالي مع جميع الوثائق الإثباتية المفهرسة قانونا وترسل نسخة من نتائج التحقيق هذه إلى الأشخاص المعنيين إذا طلبوا ذلك، ومن هنا فالهدف النهائي من التحقيق الإداري المسبق هو بناء قاعدة للإفصاح الصريح بوجود المنفعة العمومية ومدى فاعليتها.

المطلب الثاني: صدور قرار التصريح بالمنفعة العمومية

يعتبر قرار التصريح بالمنفعة العمومية بمثابة وسيلة مكملة للتحقيق الإداري المسبق وكاشفة لنتائجه، ولهذا القرار من الناحية القانونية والتنظيمية أساس يرتكز عليه ومقتضيات مصاحبة له، ينبغي بيانها في فرعين مستقلين.

الفرع الأول: أساس قرار التصريح بالمنفعة العمومية

يستند قرار التصريح بالمنفعة العمومية على أساس يتضمن جانبين، جانب عضوي شكلي وجانب موضوعي مادي.

أولا- الجانب العضوي لقرار التصريح بالمنفعة العمومية:

لما كان قرار التصريح بالمنفعة العمومية من القرارات الإدارية فإنه يخضع لنفس الشروط التي استلزمها الفقه والقضاء؛ بأن يكون صادرا عن سلطة إدارية بإرادة منفردة وأن يحدث آثارا قانونية تنعكس على مركز المخاطبين به، ليكون المقصود بالجانب العضوي، السلطة أو الجهة المصدرة لقرار التصريح بالمنفعة العمومية والتي تتراوح بين السلطة المركزية أو السلطة المحلية.

تتمثل السلطة الإدارية المركزية المصدرة لقرار التصريح، في مختلف الوزارات ذات الصلة المباشرة بعملية نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية، وقد وضع المشرع معيارا ماديا يتحقق إذا كان موضوع العملية مشتركا في نطاقه العيني.

إذ يتم التصريح بالمنفعة العمومية بموجب قرار مشترك بين الوزير المعني ووزير الداخلية والجماعات المحلية ووزير المالية، إذا كانت الممتلكات أو الحقوق العينية المراد نزعها واقعة في تراب ولايتين أو عدة ولايات.

بالمقابل تتمثل السلطة المحلية في والي الولاية هذا الأخير الذي يجد متسعا كافيا لاتخاذ قرار التصريح بالمنفعة العمومية بشكل مستقل، وذلك إذا تحقق عكس مضمون المعيار الموجب لتدخل السلطة المركزية لاتخاذ القرار، وفقا لما ذكر أعلاه، من هنا يتحقق مقتضى تدخل الوالي لإصدار قرار التصريح بالمنفعة العمومية، عندما تكون العقارات أو الحقوق العينية العقارية المراد نزع ملكيتها واقعة في تراب ولاية اختصاصه.

تجدر الإشارة إلى أن تعديل سنة 2005 الذي مس أحكام القانون، والمرسوم التنفيذي ،نص على إصدار قرار التصريح بالمنفعة العمومية من طرف الوزير الأول، وذلك بالنسبة لعملية إنجاز البنى التحتية ذات المنفعة العامة والبعد الوطني والاستراتيجي.

ثانيا- الجانب الموضوعي لقرار التصريح بالمنفعة العمومية:

يبين قرار التصريح بالمنفعة العمومية تحت طائلة بطلانه قانونا مجموعة من العناصر تتمثل في:

1- أهداف نزع الملكية المزمع القيام بها: ومقصودها الكشف على طبيعة المشروع المراد إنجازه أو أثره على الصعيد التنموي الاقتصادي أو الاجتماعي.

3- مساحة العقارات وموقعها ومواصفاتها: والتي يقصد بها الأوعية العقارية المراد نزع ملكيتها سواء كان لصاحبها حق ملكية كاملة أو حق من الحقوق العينية الأصلية أو التبعية، إذ ينبغي تحديد مساحتها وموقعها بذكر مراجع المسح إذا كانت المنطقة ممسوحة (رقم مجموعة الملكية والقسم)، أو بذكر حدودها في حالة غياب مسح الأراضي، أما مصطلح المواصفات فهو ذو طابع تقني بحت يتطلب تحديد طابعها الطبوغرافي إذا كانت مسطحة أو بها بعض المنشآت...

2- مشتملات الأشغال المراد القيام بها: المقصود بذلك ذكر بيان تفصيلي لطبيعة الأشغال المرتبطة بالمشروع المزمع انجازه، من تهيئة وبناء وربط بالقنوات اللازمة، وهو ما يتطلب ذكر طبيعة البنايات التي ستنجز وتشخيصها الأولي، مستشفى أو جامعة مثلا.

9- تقدير النفقات التي تغطي عمليات نزع الملكية: المقصود بذلك إعداد كشف تقديري أولي للنفقات التي تتطلبها عملية إنجاز المشروع، وكذا التعويضات اللازمة والتي تكون مناسبة ومعادلة لقيمة العقارات أو الحقوق المنزوعة، بما في ذلك التعويضات التي تدفع لأعضاء لجنة التحقيق الإداري المسبق.

كذلك إذا كان قرار التصريح بالمنفعة العمومية صادر بموجب مرسوم تنفيذي، وذلك بالنسبة لعمليات إنجاز البنى التحتية ذات المنفعة العامة والبعد الوطني والإستراتيجي، فيجب أن يبين المرسوم المتضمن التصريح النقاط التالية:

أ- أهداف نزع الملكية المزمع القيام بها.

ب- مساحة الأملاك العقارية و/أو الحقوق العينية العقارية محل نزع الملكية وموقعا.

ج- قوام الأشغال المراد الشروع فيها.

د- توفر الاعتمادات التي تغطي عمليات نزع الملكية المراد القيام بها وايداعها لدى الخزينة العمومية.

كما ألزم المشرع بضرورة تضمين قرار التصريح بالمنفعة العمومية المدة الزمنية التي ينبغي خلالها تنفيذ عملية نزع الملكية، والمقصود بذلك تجسيد عملية النزع وتحقيقها في الميدان، وليس المقصود من المدة إنجاز المشروع، إذ جاء في أحكام القانون: «...كما يجب أن يبين القرار الأجل الأقصى لانجاز نزع الملكية ولا يمكن أن يتجاوز هذا الأجل أربع (4) سنوات، ويمكن تجديده مرة واحدة بنفس المدة إذا تعلق الأمر بعملية كبرى ذات منفعة وطنية».

كما جاء ضمن أحكام المرسوم على وجه صريح: «...ويجب أن يبين فضلا عن ذلك المهلة القصوى المحددة لإنجاز نزع الملكية ولا تفوق هذه المهلة أربعة (4) أعوام مع جواز تجديدها مرة واحدة للمدة نفسها في حالة اتساع مدى العملية واكتسابها صبغة وطنية».

بالتالي فإن مدة الأربع سنوات تحمل على تنفيذ عملية النزع، وتحتسب من تاريخ صدور قرار التصريح في حد ذاته، مما يستوي القول معه أن هذه المدة مضروبة كأجل أقصى لاستكمال باقي الإجراءات اللاحقة على قرار التصريح. 

الفرع الثاني: مقتضيات قرار التصريح بالمنفعة العمومية

نوعين من المقتضيات استلزمها المشرع في قرار التصريح بالمنفعة العمومية حتى يكون ذا حجية قانونية ونافذا في مواجهة الغير، مقتضى النشر، ومقتضى التبليغ أو التعليق.

أولا- مقتضى النشر:

يتم النشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والتي تصدر في شكل أعداد خاصة بكل سنة، وهي موجودة على الموقع الإلكتروني للأمانة العامة للحكومة على الرابط التالي:  www.joradp.dz

ومن الناحية القانونية البحتة فإنه يترتب على النشر إعداد قرار الحيازة الفورية وايداع مبلغ التعويض، وذلك بالنسبة للمشاريع الكبرى ذات البعد الوطني والاستراتيجي والمصرح في شأنها بموجب مرسوم تنفيذي، وهو ما يتضح من مضمون النص: «بمجرد نشر المرسوم التنفيذي المتضمن التصريح بالمنفعة العمومية في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، يقوم الولاة المعنيون بإعداد قرار الحيازة الفورية من الإدارة نازعة الملكية للأملاك أو الحقوق العينية العقارية، مع مراعاة إيداع مبلغ التعويضات الممنوحة لفائدة الأشخاص الطبيعيين و/أو المعنويين منزوعي الملكية لدى الخزينة العمومية».

من هنا فإن قرارات التصريح المعنية بالنشر في الجريدة الرسمية تتعلق بتلك الصادرة بموجب مرسوم تنفيذي أو بقرار وزاري مشترك، وتبدو الحكمة من النشر جلية حتى يتسنى لكل من له مصلحة الإطلاع عليه ولا يتعذر بجهله له، وذلك دائما في إطار مبدأ الإعلام.

كما يتم النشر في مدونة القرارات الإدارية للولاية، والتي تكون على مستوى مقر كل ولاية ،في شكل لوحة للإعلانات بحيث يمكن الإطلاع عليها من قبل المواطن وكل من له مصلحة في ذلك، وينشر فيها قرار التصريح بالمنفعة العمومية الصادر عن الوالي، وهو ما يستنتج من مضمون النصوص واعمالا لمفهوم المخالفة: «يخضع قرار التصريح بالمنفعة العمومية تحت طائلة البطلان لما يلي:- أن ينشر حسب الحالة في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية أو في مجموعة القرارات الإدارية الخاصة بالولاية»، «يجب أن يكون القرار المنصوص عليه في المادة أعلاه:- منشورا حسب الحالة في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية أو في مجموعة القرارات الإدارية للولاية...".

ثانيا- مقتضى التبليغ والتعليق:

لم يتبنى القضاء الفرنسي مقتضى التبليغ، إذ أنه لم يلزم الإدارة بتبليغ قرار التصريح وانما تكتفي بنشره، على العكس من ذلك كان موقف المشرع الجزائري، إذ أنه طبّق على القرار المتضمن التصريح بالمنفعة العمومية القاعدة العامة المعمول بها في مجال نفاذ القرارات الإدارية الفردية وامكانية الطعن فيها، بضرورة تحقق قرينة التبليغ.

أين ألزم بضرورة تبليغ قرار التصريح لكل شخص معني بعملية نزع الملكية، وذلك بصريح النص: «يخضع قرار التصريح بالمنفعة العمومية تحت طائلة البطلان لما يلي:...- أن يبلغ لكل واحد من المعنيين»، «يجب أن يكون القرار المنصوص عليه في المادة أعلاه:...- مبلغا لكل شخص معني».

أما مقصود التعليق فهو الذي يحقق النشر، هذا الأخير الذي يعد قرينة على نفاذ القرارات الإدارية، ويتعلق بالقرارات الإدارية التنظيمية ويوقف عليه احتساب آجال الطعن القضائي، وهي قرينة جعلها المشرع تنسحب في مضمونها على القرار المتضمن التصريح بالمنفعة العمومية، إذ ألزم بضرورة أن يعلق في مقر البلدية التي يقع فيها العقار المراد نزع ملكيته؛ وذلك بنفس الطريقة التي يتم من خلالها إشهار قرار افتتاح التحقيق، إذ يشهر في أماكن مخصصة لهذا الغرض، مع العلم أن فترة التعليق تدوم شهرا كاملا، ذلك ما يظهر من فحوى النصوص التالية:

«يخضع قرار التصريح بالمنفعة العمومية تحت طائلة البطلان لما يلي:...- أن يعلق في مقر البلدية التي يقع فيها الملك المطلوب نزع ملكيته حسب الكيفيات التي حددتها المادة 6 من هذا القانون، طوال الفترة المنصوص عليها في المادة 13 من هذا القانون»، «يجب أن يكون القرار المنصوص عليه في المادة أعلاه:... – مشهرا في مركز البلدية التي يقع فيها الملك المراد نزع ملكيته حسب الكيفيات وخلال المدة المحددة في القانون».

ما تجدر الإشارة إليه أخيرا أنه يمكن التصريح بالمنفعة العمومية دون إجراء تحقيق مسبق وذلك فيما يخص العمليات السرية للدفاع الوطني وفي هاته الحالة يكون قرار التصريح معفى من مقتضى النشر غير أنه يبقى خاضعا لمقتضى التبليغ لكل من يحتمل نزع ملكيتهم.

المبحث الثاني: الإجراءات النهائية لآلية نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية

تستهدف هاته الإجراءات التثبت من ملابسات الإطار الموضوعي المرتبط بالشخص أو الأشخاص أصحاب الملكية أو الحقوق المراد نزعها، وتمر بعدة مراحل، انطلاقا من التحقيق الجزئي وتقدير التعويض، وصولا لصدور قرار قابلية التنازل والقرار النهائي لنزع الملكية.

المطلب الأول: التحقيق الجزئي وتقدير التعويض

بعد إثبات وجود طابع المنفعة العمومية أوليا عن طريق عملية التحقيق الإداري المسبق ،ونهائيا عن طريق إصدار قرار التصريح بمختلف شكلياته، تأتي مرحلة لاحقة أكثر دقة، إذ تتحرى الوقوف على الحقائق في الميدان، تتمثل في التحقيق الجزئي والتي تستتبعها عملية تقنية أخرى تتمثل في  تقدير التعويض.

الفرع الأول: التحقيق الجزئي

يعتبر التحقيق الجزئي مرحلة تكميلية مدعمة للمراحل السابقة، ويمر بدوره بجملة من الإجراءات المتضمنة في كل من أحكام القانون رقم 91-11 ومرسومه التنفيذي، والذي يتضح من مضمونهما أنها متناثرة ومتباينة في الوقوع الزمني الإجرائي لها، ولجعل الصورة واضحة يمكن تقسيمها إلى إجراءات تمهيدية وأخرى نهائية.

أولا- الإجراءات التمهيدية للتحقيق الجزئي:

أول إجراء هو إصدار قرار تعيين المحافظ المحقق، وذلك من بين الخبراء المعتمدين لدى المحاكم، بموجب قرار من الوالي، يصدر خلال الخمسة عشرة (15) يوما الموالية لتاريخ نشر القرار المتضمن التصريح بالمنفعة العمومية، والمقصود بذلك الموالية لتاريخ النشر في الجريدة الرسمية أو مجموعة القرارات الإدارية للولاية، وقد يثور التساؤل حول الحكمة من جعل المشرع النشر قرينة أساسية لاحتساب الأجل المتاح للوالي لإصدار قرار تعيين المحافظ المحقق وليس تاريخ التبليغ للمعني أو تاريخ الشهر في مركز البلدية والأماكن العمومية؟

يبدوا أن الحكمة البالغة من ذلك  تكمن في القيمة القانونية لآلية النشر ومدى حجيتها، إذ أن النشر يعتبر الوسيلة القانونية العامة لتحقيق قرينة العلم، خاصة وأنه يتم في الجريدة الرسمية أو مجموعة القرارات الإدارية للولاية، وحينها لا يمكن لأي شخص أن يتذرع بعدم علمه بتاريخ قرار التصريح، هذا الأخير الذي يعد قرينة أساسية لبداية احتساب آجال ما يمكن أن يثار من طعون قضائية ضد قرار التصريح، وهذا ما يقود لضرورة إجراء مقاربة حول مدى التناسب ما بين أجل حق الطعن في قرار التصريح وأجل صدور قرار تعيين المحافظ المحقق؟

لا شك أن أجل الطعن في قرار التصريح بالمنفعة العمومية من النظام العام إذ يتفحصه القاضي من تلقاء نفسه حتى  وان لم يدفع به الخصم، وقد حدد المشرع الفرنسي أجل الطعن في قرار التصريح بشهرين ابتداء من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية إذا كان بموجب مرسوم أو التعليق إذا كان بموجب قرار. 

بينما جعل المشرع الجزائري أجل الطعن القضائي في قرار التصريح بالمنفعة العمومية شهر يحتسب من تاريخ تبليغ أو نشر قرار التصريح، بينما جعل الأجل المتاح لإصدار قرار تعيين المحافظ المحقق خمسة عشرة يوما من تاريخ نشر قرار التصريح، وبالتالي فهناك تداخل مادي ما بين الأجلين لا يستساغ من الناحية القانونية الإجرائية، وتزداد حدة هذا التداخل إذا علم أن للطعن القضائي الذي يحتمل رفعه خلال أجل شهر أثر موقف لتنفيذ قرار التصريح بالمنفعة العمومية.

من هنا إذا توقف القرار يتوقف بجميع آثاره والتي من بينها أن تاريخه يعد أساسا لاحتساب أجل تعيين المحافظ المحقق، وبالتالي لا يعقل أن يقوم الوالي بإصدار قرار تعيين المحافظ المحقق وقرار التصريح موقف بسبب وجود طعن قضائي، خاصة وأن التحقيق الجزئي يتم طوال الفترة التي عينها قرار التصريح (أربع سنوات)، وهو ما يظهر من صريح النص: «يتم طوال الفترة التي عينها قرار التصريح بالمنفعة العمومية تحديد الأملاك والحقوق العقارية وهوية المالكين وأصحاب الحقوق المطلوب نزع ملكيتهم ويتم لهذا الغرض تحقيق يسمى "التحقيق الجزئي"».

بالنتيجة فإن التداخل المادي ما بين الأجلين يكون واردا وذلك ما من شأنه أن يعدم  تلك المصالح المشروعة للأفراد في الحماية القضائية لحقوقهم، وعليه يكون من اللازم وضع حد لهذا التداخل، ويقترح على المشرع تعديل المادة 12 من المرسوم التنفيذي رقم 93-186 لتصبح كما يلي: «يصدر الوالي في حالة عدم وجود طعن قضائي وخلال أجل شهر من تاريخ نشر القرار المتضمن التصريح بالمنفعة العمومية، قرارا بتعيين محافظ محقق يختار من بين المساحين الخبراء العقاريين المعتمدين لدى المحاكم قصد إنجاز التحقيق الجزئي، وفي حالة وجود طعن قضائي يكون أجل إصدار قرار التعيين المذكور خلال شهر من تاريخ الفصل النهائي في الطعن القضائي ويجب أن يبين هذا القرار ما يأتي:...».

فضلا عما سبق فإن قرار التحقيق الجزئي يتضمن بيان اسم ولقب المحافظ المحقق وصفته وكذا المقر والأماكن والأيام التي يتسنى فيها للمحافظ تلقي التصريحات والمعلومات والاعتراضات المحتملة، كما يبين تاريخ بدأ التحقيق الجزئي وتاريخ انتهائه، ويخضع قرار تعيين المحافظ المحقق للنشر حسب الإجراء المحدد في المادة 11.

من ناحية أخرى جعل المشرع الهدف الأساسي من إصدار قرار تعيين المحافظ المحقق تحديد الأملاك والحقوق العقارية وهوية أصحابها، من أجل ذلك ألزم المحقق بإعداد ما أسماه

بالتصميم الجزئي والذي يعتبر مخطط نظامي للأراضي والبنايات المطلوب نزع ملكيتها، ويبين بدقة طبيعة العقارات ومشتملاتها، إذ يتم بيان كامل مجموعة الملكية وتبرير المراد نزعه، إذا كان نزع الملكية جزئيا، وباختصار ينبغي أن يثبت المحقق وجود تطابق بين العناصر المتضمنة في قرار التصريح بالمنفعة العمومية والمخطط الجزئي الذي يقوم بإعداده، ويجب إرفاق قائمة المالكين وأصحاب الحقوق بهذا المخطط، والملاحظ أن المشرع عرف تذبذبا في المصطلح، فتارة يستخدم مصطلح التصميم الجزئي وتارة مصطلح المخطط الجزئي، وعليه ينبغي توحيد المصطلح والأرجح الاحتفاظ بمصطلح المخطط الجزئي كونه استخدم في إطار أحكام المرسوم التنفيذي رقم 93-186.

وعليه فإن المخطط الجزئي يعتبر عرضا تقنيا يحدد محتوى الممتلكات والحقوق العقارية ،يتم ارفاقه ببيان توضيحي لهوية المالكين وأصحاب الحقوق، واذا كان العقار واقعا في منطقة ممسوحة فإن خلاصة مخطط المسح ووثيقة إجراء عملية المسح تقوم مقام المخطط الجزئي.

أما الإجراء الآخر فهو انطلاق المهام الميدانية للمحافظ المحقق، والتي تعتبر تتويج للهدف الذي رسمه المشرع لقرار تعيين المحافظ المحقق، ومن هنا فإنه يناط بمهمتين أساسيتين؛ إذ يتولى المحافظ المحقق من جهة تلقي تصريحات المالكين وأصحاب الحقوق العقارية في الميدان، كما يمكنه الاستماع لأي شخص آخر مهتم كالجيران مثلا، وفضلا عن ذلك يقوم بفحص السندات القانونية المثبتة للملكية المقدمة له من قبل المعنيين، ويتأكد من كونها ذات حجية قانونية مطلقة في باب إثبات الملكية العقارية (دفاتر عقارية، سندات ملكية، أحكام قضائية مشهرة...)، هذا إذا كانت المنطقة ممسوحة.

كما قد تكون سندات ذات حجية قانونية لكنها غير مشهرة ويتعلق الأمر من جهة، بالعقود الرسمية التي تظهر في شكل عقود توثيقية وأحكام قضائية معدة قبل سريان نظام الشهر العيني، كما قد يكون السند العقاري غير كاف في باب الإثبات ويتعلق الأمر هنا بالعقود

العرفية الثابتة التاريخ لكن بعد التاريخ المذكور، كما قد تصادف عملية التحقيق الغياب الكامل لسند الملكية ويتعلق الأمر هنا بممارسة الحيازة المستوفية للشروط الموضوعية العامة المقررة في إطار أحكام القانون المدني، وفي هاته الحالة يفتح مجال واسع للمحافظ لبسط سلطة تحقيقه واعداد المخطط الجزئي.

إذ يلزم بتلقي تصريحات الحائزين المستغلين ويتحرى صفة ممارسة تلك الحيازة، فإذا كانت من دون سند حيازي أي من دون شهادة حيازة مثلا، فيطلب من المستغلين الأوراق التي تثبت حالتهم المدنية، وكذا شهادات كتابية موقعة من قبل شخصين ومصادق عليها يبينان المدة التي مارس خلالها المعني الحيازة هو أو خلفه العام أو الخاص، بمعنى ورثته أو دائنيه، كما ينبغي تقديم أي شهادات جبائية، والمقصود بها تلك الوثائق المثبتة لدفع أي رسم عقاري ،أو وثائق أخرى في شكل فواتير دفع الكهرباء مثلا، فالعبرة بإثبات وجود الصلة بين العقار ومستغله أو حائزه، ومن أجله وسّع المشرع من سلطة المحقق، بحيث يمكنه تلقي تصريحات أي شخص آخر من غير المعنيين لديه معلومات متعلقة بوضعية العقارات وأصحابها مالكين أو حائزين

كما يتعين على المحافظ المحقق أن يتأكد من مدى صحة التصريحات المقدمة له، ومن مدى تطابق السندات المقدمة مع العقارات المنصبة عليها، وذلك من خلال الاتصال بمختلف المصالح الإدارية والتقنية ذات الصلة المباشرة، إذ يطلب من المحافظ العقاري لمكان وجود العقارات المعنية شهادة تثبت أن السندات التي تم فحصها متعلقة فعلا بالعقارات والحقوق العينية، بمعنى تعكس الوضع الراهن للعقارات والحقوق العينية العقارية المعنية، إذ يقدم طلب مرفق بتلك الوثائق المتحصل عليها في الميدان، فيسلمه المحافظ العقاري شهادة بحالة العقارات، كما يمكنه تسليم كشف بالتسجيلات الرهنية والتكاليف الأخرى (مختلف الحقوق العينية التبعية المقيدة) إذا تم إثارتها في الميدان.

كما يلزم المحافظ المحقق بطلب معلومات متعلقة بالعقارات المعنية والتصريحات المثارة في شأنها، من قبل كل من مصالح الحفظ العقاري، مصالح المسح العقاري، مصالح الأملاك الوطنية، وبهاته الصفة يكون المحقق مؤهلا للإطلاع بمساعدة رؤساء تلك المصالح على جميع المخططات وسندات الملكية والسجلات وأن يحصل في الحين على نسخة أو خلاصة منها.

إذا كشفت التحريات أن العقارات ذات المباني أو الخالية من المباني لا تندرج ضمن الأملاك الوطنية أو الوقفية وانما تابعة للملكية الخاصة، فإن ملكيتها تقرر كذلك وفي حالة وجود حيازة عليها فينبغي لكي تثبت أن تكون علنية مستمرة خالية من النزاع لمدة خمسة عشرة سنة (مدة التقادم المكسب).

ثانيا- الإجراءات النهائية للتحقيق الجزئي:

يتمثل الإجراء الأول في إعداد المحضر المؤقت للتحقيق، من خلال عملية تحريره كخطوة أولية، إذ يقوم المحقق في هاته المرحلة بتحرير محضر مؤقت يضمنه استنتاجاته الأولية ويذكر فيه مختلف التصريحات والأقوال والمعلومات التي جمعها في الميدان وحصل عليها من خلال الاتصال بمختلف المصالح الإدارية، كما يذكر في المحضر الأماكن والأيام والأوقات التي يتلقى فيها الطلبات والاعتراضات وكل ما من شأنه أن يطرح نزاعا متعلقا بالحقوق العينية العقارية موضوع نزع الملكية، كما ينبغي أن يضمن المحضر التاريخ المقرر للإشهار، ليقوم في النهاية بتوقيع المحضر مع ذكر اسمه وصفته وتاريخ تحريره، ومن هنا تظهر الحكمة من كون محضر التحقيق مؤقتا نظرا لما يتضمنه من استنتاجات أولية وتحديده أجلا لتقديم الاعتراضات المحتملة حول الملكية أو الحقوق العقارية المعنية. 

كما يقوم المحافظ المحقق كخطوة أخرى بإشهار نسخة من محضر التحقيق المؤقت وكذا نسخ من المخطط الجزئي وذلك بعد المصادقة عليها أنها مطابقة للأصل، وتحدد مدة الإشهار بخمسة عشرة يوما كاملة، أما عن أماكن الإشهار فنص المشرع على ضرورة أن تكون أماكن مرئية وميسورة بحيث يمكن الوصول إليها بسهولة من قبل الجمهور، إذ يتم الإشهار في مقر البلدية والولاية لمكان وجود العقارات، وداخل المقرات الإدارية للمصالح الولائية لمسح الأراضي والحفظ العقاري وأملاك الدولة، وكذا على مستوى الفروع والمكاتب والمفتشيات المحلية لكل من تلك المصالح على مستوى كامل تراب الولاية (موجودة على مستوى أغلب الدوائر).

إن في الإلزام القانوني للمحافظ المحقق بضرورة إشهار نسخ من محضر التحقيق المؤقت وارفاقه بنسخ من المخطط الجزئي المعد، علامة أخرى من علامات تجسيد الطابع الإعلامي لآلية نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية، الرامي في مقصده لحماية حقوق المعنيين.

أما الإجراء الثاني فهو تلقي الاعتراضات واعداد المحضر النهائي للتحقيق، إذ يمكن لأي شخص له مصلحة مرتبطة بالعقارات أو الحقوق العينية العقارية المراد نزع ملكيتها، أن يتقدم طوال فترة الخمسة عشرة يوما إلى مقر وجود المحافظ المحقق قصد الحصول على معلومات وشروحات تفصيلية إضافية، والتقدم أمامه بطلباته أو اعتراضاته المتصلة بالعقارات موضوع نزع الملكية، إذ يوضح مركزه القانوني وعلاقته الموضوعية بهاته العقارات.

كما يتعين على المسؤولين المعنيين بإدارة الأملاك الوطنية وبالبلدية إخبار المحافظ المحقق خلال نفس المدة بالحقوق التي يمكن أن تمتلكها الدولة أو البلدية في العقارات المعنية بالنزع، ورغم تحقق احتمال وجود اعتراضات مقدمة من قبل الخواص ورغم تحقق احتمال أنها اعتراضات جدية قد تطرح نزاعات عقارية، ورغم التقدم بها في الأجل المحدد إلى المحافظ المحقق وارفاق كل السندات المثبتة، إلا أنها تكون ذات أثر غير موقف بالنسبة لاستكمال إجراءات التحقيق، وحتى ولو تعددت الاعتراضات حول ذات العقار وحتى إن وجد المحافظ المحقق صعوبة في تحديد هوية المالك أو الحائز الحقيقي لتلك العقارات والحقوق.

إن الحكمة من تقرير الأثر غير الموقف للاعتراض، تكمن في عدم عرقلة سير إجراءات التحقيق كون الفرصة كانت متاحة لكل من له مصلحة لتقديم اعتراضاته أثناء فترة نشر واشهار وتبليغ القرار المتضمن التصريح بالمنفعة العمومية، كما أن المشرع جعل للطعن القضائي في هذا الأخير أثر موقف، وبالتالي وفي حالة وجود طعن فإن احتمال تسويته يكون كبيرا قبل الوصول لمرحلة التحقيق الجزئي، وحتى وان  قدم اعتراض أثناء فترة إشهار محضر التحقيق.

فرغم وجود اعتراضات واثارة منازعات متعلقة بالأصل العقاري المراد نزع ملكيته فما على المحافظ المحقق بعد انقضاء أجل الخمسة عشرة يوما سوى أن ينتقل من جديد إلى عين المكان، وفي جميع الأحوال ورغم عدم تمكنه من تسوية النزاع وديا، فإنه يقوم بتحرير محضر نهائي للتحقيق يقيد فيه الاستنتاجات النهائية المتوصل إليها، ويعد بيان يتضمن قائمة العقارات المحقق فيها بموقعها وحدودها ومساحتها استنادا إلى المخطط الجزئي، مبينا بالنسبة لكل عقار هوية مالكه أو مالكيه إذا كانوا شياع، أو أن هوية مالكيه غير محددة.

ليقوم المحافظ المحقق بعد ذلك وفي إطار الآجال المحددة من قبل الوالي في قرار تعيين المحقق بإرسال ملف التحقيق إلى الوالي والذي يتضمن: المخطط الجزئي للتحقيق، المحضر النهائي للتحقيق، جميع الوثائق المتحصل عليها أو المعدة أثناء التحقيق، قائمة بالعقارات المعنية وهوية مالكيها أو ذوي الحقوق عليها.

يتحصل المحافظ المحقق نظير عمله وتأدية مهامه على مكافآت مالية تحدد حسب النسب والكيفيات المتعلقة بالتعويضات الممنوحة للأعوان القضائيين طبقا للتنظيم المعمول به والمقصود بذلك الأتعاب الممنوحة للأعوان القضائيين (الأعوان التنفيذ الموجودين على مستوى المحاكم سابقا)، قبل صدور قانون تنظيم مهنة المحضر القضائي سنة 2006.

الفرع الثاني: تقدير التعويض

تأتي هاته المرحلة بعد الانتهاء من مرحلة التحقيق الجزئي والتي تخلص لإعداد محضر ومخطط جزئي، وتتطلب عملية تقدير التعويض الإحتكام لجملة من المقتضيات، وتستند في نفس الوقت لعدة معايير.

أولا- مقتضيات تقدير التعويض:

ينبغي أن يكون التعويض المراد تقديره عادلا ومنصفا بحيث يستند إلى ملابسات محددة تقوم على قرينتي ما لحق الشخص من ضرر وما فاته من كسب، كما ينبغي أن يعكس هذا التقدير القيمة الحقيقة للأملاك المراد نزعها، بالنظر لقوامها ووجهة استعمالها.

إن القيمة الحقيقية التي تؤخذ بعين الاعتبار هي تلك التي تكون في تاريخ (اليوم والشهر والسنة) إجراء التقييم من قبل مصالح أملاك الدولة، وقد وضع المشرع قرينة زمنية يستند عليها لضبط الوجهة الحقيقية للعقار لما جعل العبرة بالاستعمال الثابت للعقار خلال سنة قبل التصريح بالمنفعة العمومية، وفضلا عن ذلك يمكن أن يكون التعويض جزئيا إذا كانت عملية النزع جزئية وحينئذ يشمل قيمة الضرر الذي يلحق الجزء غير المنتزع.  

إن الأصل الذي ينبغي مراعاته هو الطابع النقدي للتعويض وبالعملة الوطنية، غير أنه يمكن من حيث الإستثناء إقتراح تعويض عيني بتقديم عقار مماثل في القيمة، أو محل تجاري أو حرفي، كما يمكن إعادة إسكان مستأجري المحلات السكنية أو المهنية المنزوعة، مع التكفل بتعويض الترحيل وكذا تعويضهم عن فترة الحرمان من الانتفاع.

يلزم الوالي من الناحية الإدارية الإجرائية بمراسلة مديرية أملاك الدولة قصد إجراء عملية التقييم العقاري  واعداد تقرير بذلك، وينبغي عليه تقديم ملف يتكون مما يلي:

1- القرار المتضمن التصريح بالمنفعة العمومية وذلك لمعرفة أهداف النزع وموقع العقار ومواصفاته ومشتملاته، والتقدير الأولي للنفقات.

2- المخطط الجزئي المعد من قبل المحافظ، لمعرفة المواصفات النهائية للعقار مساحة وحدودا.

3- قائمة المالكية وأصحاب الحقوق العينية العقارية المعنيين بعملية نزعه الملكية.

ثانيا- معايير تقدير التعويض:

بالنسبة للأراضي فقد ميز التنظيم بين نوعين، أراضي ذات طابع فلاحي مملوكة للخواص أو في شكل مستثمرات فلاحية،  وأراضي ذات طابع سكني بحت، فبالنسبة للأولى لديها عدة حالات، فإما أن تكون أراضي ذات طابع فلاحي عارية أي خالية من أي مبنى، يتم تقييمها على أساس أرض فلاحية بالهكتار الواحد، مع الأخذ بعين الإعتبار احتمالات الإستثمارات المنجزة كالمحاصيل مثلا، وهذا سواء أكانت عملية الإنتزع كلية للأرض أو جزئية لها.

أما الحالة الأخرى فتتعلق بالأرض الفلاحية أو ذات الوجهة الفلاحية المقامة على سطحها مباني ضرورية للسكن أو للاستغلال، فهنا يتم تقييم الأرض في مساحتها غير المبنية بالهكتار الواحد زائد تقييم المساحة المبنية، تضاف لها قيمة توابع البناية (مشتملاتها من فناء ومرآب...)، إذ يتم تقييمها بتطبيق قاعدة مفادها ضرب مساحة وعاء البناية في معامل قدره 2.5 أي ضعفين ونصف المساحة المبنية هذا إذا كانت البناية ذات طابع سكني.

أما إذا كانت البناية المنجزة على الأرض الفلاحية مخصصة للاستغلال فتقيم الأرض بالهكتار زائد مساحة وعاء المباني فقط أي دون توابع ،أما إذا كانت الأرض الفلاحية تحتوي بنايات ذات استعمال مختلط سكنية ولازمة للاستغلال، بمعنى بنايات مدمجة في شكل طابق أرضي للاستغلال وعلوي للسكن، فهنا يتم التقييم وفق الطريقة التالية:

1- يتم تقييم مساحة الأرض الفلاحية غير المبنية بالهكتار الواحد، تضاف لها المساحة المبنية على الأرض المخصصة للاستغلال أي مساحة وعاء المبنى الأرضي، ثم تضاف إليها مساحة توابع المبنى العلوي، وذلك بضرب قيمة مساحة المبنى في معامل 1.5.

2- إذا تعلق الأمر بأراضي عمرانية مشيد عليها بنايات سكنية (قرية أو مكان مسمى) سواء كانت واقعة في مناطق معمرة أو قابلة للتعمير، فيتم تقييمها كأراضي صالحة للبناء بالمتر المربع الواحد مع إضافة مساحة المباني المشيدة وكذا توابعها والتي تدخل في عملية التقييم بتطبيق معامل 2.5 من مساحة المبنى كأقصى حد.

أما الأسعار الوحدوية (للمتر أو للهكتار) التي ينبغي اعتمادها في عملية التقييم فهي ما تكشف عليه السوق العقارية المحلية الحقيقة، وفي هذا الإطار يمكن اعتماد أسس مقارنة موثوق بها لا يمكن الطعن فيها، مثال ذلك: القيمة التي تفضي إليها عملية البيع في المزاد العلني، أو التي تم التصرف بها من خلال معاملات أجريت من قبل مصالح وهيئات عمومية، أو القيمة التي تكشف عليها تحريات دقيقة لدى محترفي العقار بما فيها المستقاة مما يروى ويقال.

ما تجدر الإشارة إليه أخيرا أن التقييم المعد من قبل مصالح أملاك الدولة لا يمكن مراجعته من الناحية القانونية إلا عن طريق القضاء، رغم ذلك أكدت المديرية العامة لضرورة الاستجابة لطلبات المراجعة المقدمة من قبل المعنيين، وفي هذا السياق ورد في التنظيم: «...كذلك يتعين عليكم الاستجابة إلى طلب يخص مراجعة التقييمات المعدة من طرف مصالحكم في هذا الإطار...». 

أما بالنسبة للبنايات؛ والتي المقصود بها المحلات ذات الطابع التجاري أو الحرفي أو الصناعي، إذ أنه إذا شملها إجراء نزع الملكية ، ينبغي في عملية تقدير التعويض عنها مراعاة تلك القيمة الناتجة عن التصريحات التي يدلي بها المساهمون في الضريبة والتقديرات الإدارية التي تعدوا نهائية بموجب القوانين الجبائية، وذلك وفقا للتنظيم الخاص بالأملاك الوطنية المعمول به، ويتعين على الإدارات المالية المختصة أن تقدم لمصالح إدارة الاملاك الوطنية وللوالي جميع المعلومات اللازمة فيما يخص التصريحات والتقديرات الجبائية.

من هنا يتعين الأخذ بتلك القيم المصرح بها من طرف المساهمون بمناسبة صفقات مبرمة في ظرف لا يتعدى ثلاث (3) سنوات ابتداء من تاريخ الإعلان عن المنفعة العمومية، والتي يجب أن يتم تحيينها عند القيام بتحديد مبالغ التعويض على أساس نسبة 10 % لكل سنة، بمعنى أن التعويض المقصود في هذا الإطار يتعلق بالحرمان من الاستغلال الناتج عن ممارسة النشاط المهني أو الحرفي أو الصناعي، وهذا لا يعني أن قيمة هاته المحلات لا تدخل في عملية التعويض وانما تحدد بالمتر المربع على أساس الأسعار الحقيقة للسوق العقارية.

المطلب الثاني: صدور قرار قابلية التنازل والقرار النهائي لنزع الملكية

يعبر هذين القرارين على آخر المراحل المعتمدة في تطبيق آلية نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية، والقول بذلك لا يعني انفصالهما عن باقي المراحل السابقة، وانما يبقى الترابط قائما في هذا الإطار ليجسد علاقة تكاملية لازمة، وسيتم بحث أحكامهما في فرعين متتاليين.

الفرع الأول: قرار قابلية التنازل

يأتي هذا القرار مباشرة بعد مرحلة تقدير التعويض، إذ يتم إصداره ليتم الدخول بعد ذلك في مرحلة نفاذه، هذه الأخيرة التي يترتب عليها توابع ينبغي تحقيقها هي الأخرى.

أولا- إصدار قرار قابلية التنازل:

يتم الاستناد في إصدار قرار قابلية التنازل إلى تقرير التعويض الذي يتم إعداده بعد عملية التقييم العقاري المنجزة من قبل مصالح مديرية أملاك الدولة، والذي يرسل إلى الوالي، هذا الأخير يستند على التقرير ليصدر القرار المتضمن قابلية التنازل عن الممتلكات والحقوق العقارية المطلوب نزعها.

الملاحظ أن المشرع لم يحدد أجل معين لإصدار القرار المتضمن قابلية التنازل من قبل الوالي، مما يفهم معه أن المسألة تبقى خاضعة لسلطته التقديرية، والمهم أن يستند في عملية إصداره على تقرير التعويض المرسل إليه، وينبغي أن يبينها القرار المتضمن قابلية التنازل عن الأملاك أو الحقوق العينية العقارية ،العناصر التالية:

1- قائمة العقارات المعنية استنادا إلى المخطط الجزئي المعد سابقا من قبل المحافظ المحقق والمرسل للوالي.

2- قائمة أصحاب الحقوق العينية العقارية المطلوب نزع ملكيتها، ويمكن بيانهم استنادا لمحضر التحقيق النهائي.

3- مبلغ التعويض وطريقة حسابه.

ثانيا- نفاذ قرار قابلية التنازل:

لما كان من المحتمل إثارة اعتراضات تتعلق إما بالتقارير المتضمنة بيانات العقار، واما بمبلغ التعويض المعد من طرف الإدارة، فإن قرار قابلية التنازل على العقارات والحقوق العينة العقارية إذا تحقق، يتم تبليغه إلى كل واحد من الملاك أو أصحاب تلك الحقوق ويرفق القرار حسب الحالة وكل ما أمكن ذلك باقتراح تعويض عيني بدلا من التعويض النقدي.

تبدوا الحكمة جلية من ضرورة تبليغ قرار قابلية التنازل، إذ أن في ذلك تجسيد لنظرية القرارات الإدارية المنفصلة شكلا والمتحدة موضوعا، إذ ينبغي إخضاع كل قرار بشكل مستقل لتوابعه هذا من جهة، ومن جهة أخرى كون تاريخ التبليغ أساس مادي يعتمد عليه في احتساب آجال الطعن في القرار، باعتبار ذلك  مكنة قانونية للمبلغين به كما سوف يتبين لاحقا.

يترتب على تبليغ قرار قابلية التنازل إيداع مبلغ التعويض المخصص للأشخاص المنزوعة ملكيتهم لدى الخزينة العمومية على مستوى الولاية، ويستتبع ذلك ضرورة قيام الأشخاص المعنيين بالإعلان عن المبلغ الذي يطلبونه في غضون خمسة عشرة يوما والارجح أنها تحتسب من تاريخ التبليغ، طالما المشرع سكت ولم يبين لذلك مناطا، تلك هي الحالة العادية.

 أما في حالة عدم التمكن من تحديد هوية المالكين وأصحاب الحقوق خلال مرحلة التحقيق الجزئي، فإن مبلغ التعويض يودع في خزينة الولاية لمدة خمسة عشرة عاما، وهي مدة التقادم المسقط لحق شخصي وهو الدين، وهي فسحة زمنية منحها المشرع لاحتمالية ظهور المالكين وأصحاب الحقوق.

الفرع الثاني: القرار النهائي لنزع الملكية

يعتبر هذا القرار آخر إجراء تتوج به عملية نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية، ولا يمكن الوصول إليه من الناحية القانونية إلا إذا توافرت جملة من المقتضيات، منها ما يكون مستلزما لإصداره ومنها ما يلزم لنفاذه، وذلك ما سيتم بيانه في نقطتين على التوالي.

أولا- مقتضيات صدور قرار نزع الملكية:

ينبغي تحقق مقتضى حصول اتفاق بالتراضي، والذ أكده القانون رقم 91-11 بشكل صريح: «يحرر قرار إداري لإتمام صيغة نقل الملكية في الحالات التالية:- إذا حصل اتفاق بالتراضي...»، ونفس المضمون ورد في إطار أحكام المرسوم:«...أو حصل اتفاق بالتراضي...».

بمعنى أن الاتفاق بالتراضي يعتبر بمثابة شرط واقف لتحقق واقعة إصدار قرار نزع الملكية، وينبغي أن يتحقق ما بين السلطة أو الهيئة المستفيدة من تحريك إجراءات نزع الملكية والشخص أو الأشخاص المنزوعة ملكيتهم أو حقوقهم العقارية مباشرة في مرحلة صدور قرار قابلية التنازل، الذي يبلغ إلى المعني متضمنا مبلغ التعويض وقاعدة حسابه، ففي هاته المرحلة بالذات (تبليغ قرار قابلية التنازل) ينبغي افتكاك موافقة ورضا الشخص المنزوعة ملكيته، والذي يمنح لهم أجل خمسة عشرة يوما من تاريخ التبليغ للإفصاح عن رضاه المباشر بالمبلغ المحدد أو اقتراح مبلغ آخر يتراضى عليه هو والسلطة المعنية.

من ناحية أخرى نص المشرع على مقتضى إيجابية الطعن وفقا لما يلي: «يحرر قرار إداري لإتمام صيغة نقل الملكية في الحالات التالية:...- إذا لم يقدم أي طعن خلال المدة المحددة في المادة 26 من هذا القانون –إذا صدر قرار قضائي نهائي لصالح نزع الملكية...»، كما نص على ما يلي: «إذا لم ترفع الدعوى أمام القاضي عند انقضاء أجل الطعن المحدد في المادة السابقة أو حصل اتفاق بالتراضي أو في حالة صدور قرار قضائي نهائي وموافق على نزع الملكية فإن الوالي يصدر قرار نزع الملكية». 

الملاحظ على هاته المادة الأخيرة عدم استساغتها في فقرتها الأولى، إذ يفهم منها أن شرط عدم رفع الدعوى كقيد يكون ويتحقق بعد انقضاء أجل الطعن، بينما في الحقيقة ترفع الدعوى خلال سريان أجل الطعن وهو ما ينبغي ضبطه.

على كلٍ فإن ما يستنتج من النصين أن لمقتضى إيجابية الطعن حالتين أولهما تتعلق بالموقف الإيجابي الذي يتخذه الشخص المبلغ بقرار قابلية التنازل، بأن يتمسك بالتعويض الأولي المقترح أو يقدم طلب آخر للتعويض خلال أجل خمسة عشرة يوما، ويجري مناقشات مع السلطة ويرضى بذلك سواء حصلت الزيادة أو لم  تحصل، وعدم تقديم طعن قضائي خلال أجل شهر من تاريخ تبليغه يعتبر قرينة قاطعة على حصول الرضا.

أما الحالة الثانية فهي عكسية للحالة الأولى، إذ يتم التمسك بالطريق القضائي غير أن ما تسفر عليه الدعوى من حكم فيها يكون لصالح نزع الملكية كما عبر على ذلك المشرع، بمعنى لصالح السلطة المستفيدة من الإجراءات والوالي كأطراف في الخصومة ويشترط في القرار القضائي حتى يعتد به ويكون ذا أثر (يستتبعه إصدار قرار نزع الملكية)، أن يكون نهائيا بمعنى استنفذ طرق الطعن.

أما بالنسبة للمشاريع الكبرى ذات البعد الوطني والإستراتيجي فينبغي لإصدار قرار نزع ملكيتها إيداع التعويضات لدى الخزينة العمومية بالولاية، حتى تتحقق واقعة الحيازة الفورية بالتبعية، وذلك ما يتضح من فحوى النص: «يمكن للإدارة نازعة الملكية أن تقوم بالحيازة الفورية بالنسبة لعمليات إنجاز البنى التحتية ذات منفعة عامة وذات بعد وطني واستراتيجي، بعد القيام بتسجيل مبلغ التعويضات لفائدة المعنيين لدى الخزينة العمومية»، مع العلم أن عملية إيداع التعويضات تأتي كنتيجة حتمية لقرار قابلية التنازل المبلغ.

بالنتيجة لا يمكن إصدار القرار النهائي لنزع الملكية المتعلق بالمشاريع الإستراتجية إلا إذا تم إيداع التعويضات لدى الخزينة العمومية وتحقق واقعة الحيازة الفورية، مع العلم أن الطعون القضائية التي يمكن أن تثار في هاته المرحلة (تبليغ قرار قابلية التنازل وايداع مبلغ التعويضات وثبوت الحيازة الفورية) ليس لها أثر موقف.

بمعنى حتى وان تم رفع دعوى قضائية من قبل صاحب المصلحة فإن الأثر الناقل للملكية بموجب قرار الوالي القاضي بنزع الملكية يتحقق، وذلك بقوة النص إذ جاء في القانون:

«...ولا يمكن للطعون التي يقدمها المعنيون للعدالة في مجال التعويضات أن توقف بأي حال من الأحوال تنفيذ إجراء نقل الملكية لفائدة الدولة»، كما أكد المرسوم هذا المضمون:«...في حالة تقديم طعون أمام العدالة من طرف المنزوع ملكيتهم في مجال التعويض فهذا لا يمكن أن يشكل عائقا لنقل الملكية لفائدة الدولة طبقا لأحكام المادة 29 مكرر من القانون رقم 91-11 المؤرخ في 12 شوال عام 1411 الموافق 27 أبريل سنة 1991 والمذكور أعلاه».

من ناحية أخرى جعل المشرع من مسألة الحيازة الفورية للعقارات المطلوب نزع ملكيتها واقعة مادية ينبغي تحققها من قبل الإدارة المستفيدة، حتى يتسنى استكمال إجراءات نزع الملكية بوجه، وتكريس نقل الملكية لصالح الدولة بوجه آخر، وذلك عبر الوسيلة القانونية المناسبة والتي يبدوا أن المشرع وقع في تذبذب بشأنها قد يصل إلى حد اعتباره تناقضا أصليا، وعلامات ذلك ما ورد في النص: «تكرس إجراءات نقل الملكية بالنسبة لعمليات إنجاز البنى التحتية ذات المنفعة العامة وذات البعد الوطني والإستراتيجي المنصوص عليها في المادة 12 مكرر أعلاه والتي يتم إقرار منفعتها العمومية بمرسوم تنفيذي مباشرة بعد الدخول في الحيازة بواسطة عقد إداري لنزع الملكية خاضع لإجراء الشهر العقاري...».

بالتالي فإن الظاهر من النص أن وسيلة استكمال نقل الملكية هو العقد الإداري المسجل والمشهر، بينما لم يثبت النص على هاته الوسيلة في إطار أحكام المرسوم والذي جاء فيه:

«بالنسبة لعمليات إنجاز المنشآت الأساسية ذات المنفعة العامة والبعد الوطني والإستراتيجي والتي يتم إقرار منفعتها العمومية بمرسوم تنفيذي يصدر الوالي المؤهل إقليميا قرار نزع ملكية الأملاك والحقوق العينية العقارية المنزوعة يتضمن نقل الملكية لفائدة الدولة مباشرة بعد الدخول في الحيازة المنصوص عليها في المادة 10 مكرر والمذكورة أعلاه»، مع العلم أن المادة 10 مكرر المذكورة جعل من وسيلة إثبات واقعة الحيازة تتمثل في قرار يصدره الوالي.

بالنتيجة قد يثور التساؤل حول الحكمة من إعداد عقد إداري لنقل الملكية طالما أن القرار الذي يصدره الوالي يحقق هذا الغرض؟ فلما انعدمت الحكمة تنعدم معها الحالة التي ذكرها المشرع، فالأجدر به تعديل نص المادة 29 مكرر في فقرتها الأولى باستبدال عبارة العقد الإداري بعبارة قرار من الوالي.

ما تجدر الإشارة إليه أن التنظيم نص على تأسيس لجنة خاصة للتنسيق والعمل يتمثل دورها الأساسي في تسهيل عملية الحيازة الفورية للعقارات، اللازمة لتحقيق عمليات إنجاز الهياكل القاعدية ذات المنفعة العامة والبعد الوطني والإستراتيجي، ويرأس اللجنة الأمين العام للولاية وتتشكل من مدير التنظيم والشؤون العامة، مدير إدارة أملاك الدولة، مديري القطاعات التقنية للأشغال العمومية والنقل والسكن والعمران...، رئيس مركز مسح الأراضي وممثل عن خزينة الولاية وذلك على مستوى كل ولاية، ويمكن توسيع عضوية اللجنة عند الضرورة.

ثانيا- مقتضيات نفاذ قرار نزع الملكية:

يخضع قرار نزع الملكية لمقتضى التبليغ، هذا الأخير الذي التبليغ أحد قرائن نفاذ القرار الإداري، وذلك بأن  يعلم به المعني مباشرة ليكون أحد المسائل القانونية التي ينبغي تحققها حتى يكون القرار النهائي لنزع الملكية ذا حجية، إذ يتم تبليغه للشخص أو الأشخاص المنزوعة ملكيتهم من باب الإعلام ومن باب سريان أجل الطعن القضائي المحتمل.

كما يتم تبليغ القرار النهائي لنزع الملكية إلى السلطة المستفيدة من تحريك الإجراءات، كل هذا في الواقع يستنتج من مضمون ما ورد في أحكام القانون: «يبلغ القرار الإداري الخاص بنزع الملكية إلى المنزوع منه  والى المستفيد...»، وقد ثبت نفس الأمر في إطار أحكام المرسوم التنفيذي، واذا كان المشرع أضاف إليه وسيلة أخرى وهي النشر في مجموع القرارات الإدارية التابعة للولاية، ويعد ذلك بمثابة تناقض فرعي بين المادة رقم 30 من القانون والمادة 41 من المرسوم، إذ ينبغي وضع حد له بتضمين وسيلة النشر لأحكام المادة 30.

كما يخضع القرار لمقتضى الشهر العقاري في المحافظة العقارية لمكان وجود العقار أو العقارات محل نزع الملكية، والذي يخضع لإجراءات وشكليات محددة في الأمر رقم 75-74 ومراسيمه التنفيذية، إذ يعتبر الشهر العقاري تلك الوسيلة القانونية اللازمة لتحقق واقعة نقل الملكية، فيكون بذلك قد حقق بوجه آخر علامة من علامات تكريس مقصد تطهير الملكية العقارية بصفة عامة، تحقيقا لما يعرف بمبدأ الإئتمان العقاري في المعاملات.

من هنا يتم شهر قرار نزع الملكية في السجل العقاري حتى تنتقل الملكية لصالح السلطة المستفيدة بالنسبة للمشاريع العادية أو للدولة بالنسبة للمشاريع الاستراتجية، وفي هذا المقام ورد في القانون: «...يخضع للشكليات القانونية المطلوبة في مجال التحويل العقاري...»، كما جاء في المرسوم: «...وينشر خلال شهر من تبليغه في الحفظ العقاري التي تخضع الممتلكات والحقوق المنزوعة ملكيتها له...».

بالنتيجة بينت المادة أجل تنفيذ إجراء الشهر العقاري لما جعلته من تاريخ تبليغ القرار كما تضمنت مصطلح في غير محله من الناحية القانونية (النشر) فالأصح الشهر وليس النشر.

يترتب على تبليغ القرار إخلاء الأماكن، وان كان المشرع وقع في خلط في هذا المقام، إذ جعل المسألة نتيجة لمقتضى التبليغ والشهر العقاري في إطار القانون لما نص: «...وعندئذ يلزم المعنيون بإخلاء الأماكن»، بينما جعلها في إطار المرسوم نتيجة طبيعية للتبليغ ويظهر ذلك من صريح النص: «يجبر الأشخاص المنزوعة ملكيتهم عقب تبليغهم قرار نزع الملكية بإخلاء الأماكن تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في التشريع المعمول به».

لاشك أن ذلك يعتبر من قبيل التناقض الأصلي الذي ينبغي إزالته بتعديل نص المادة 30 من القانون لتصبح كما يلي: «يبلغ القرار الإداري الخاص بنزع الملكية إلى المنزوع منه والى المستفيد وعندئذ يلزم المعنيون بإخلاء الاماكن كما يخضع القرار للشكليات المطلوبة في مجال الشهر العقاري وينشر في مجموع القرارات الإدارية التابعة للولاية».

من ناحية أخرى يترتب على تنفيذ إجراء الشهر العقاري للقرار النهائي الخاص بنزع الملكية، تحقق واقعة الحيازة الفورية وذلك بالنسبة للمشاريع العادية إذ أنه: «لا تتم الحيازة إلا بتوفر شرط الامتثال للتنظيم المعمول به في مجال الشهر العقاري»، أما المشاريع الاستراتجية فإن واقعة الحيازة الفورية لا علاقة لها بالشهر العقاري والذي له أثر ناقل للملكية فقط، ذلك أن الحيازة تثبت بشكل أولي بمجرد نشر المرسوم التنفيذي المتضمن التصريح بالمنفعة العمومية في الجريدة الرسمية وايداع مبلغ التعويض لدى الخزينة العمومية، وذلك طبقا لنص المادة 10 مكرر من المرسوم التنفيذي رقم 93-186.

على هذا الأساس فإن الشهر العقاري يأتي كإجراء ناقل للملكية بعد تحقق واقعة الحيازة ،وهو ما يستشف من النص الآتي: «بغض النظر عن أحكام المادة 42 أعلاه، تتم إجراءات تحويل الملكية وفقا للأحكام التشريعية والتنظيمية المعمول بها ولاسيما لأحكام هذا المرسوم فيما يخص نزع الملكية المنفذة في إطار عمليات إنجاز البنى التحتية ذات المنفعة العامة والبعد الوطني والاستراتيجي بعد الحيازة الفورية للأملاك والحقوق العينية العقارية محل نزع الملكية من الإدارة نازعة الملكية حسب الكيفيات المحددة في المادة 10 مكرر أعلاه».

كما جعل المشرع من مقتضى الشروع في تنفيذ الأشغال أثر ناتج عن تبليغ ونشر القرار المتضمن نزع الملكية فبمجرد تحقق ذلك يمكن للسلطة المستفيدة الشروع في تنفيذ الأشغال العمومية المرتبطة بالمشروع، واذا كان ينجر على ذلك التنفيذ تعديل في هياكل القطع الأرضية المجاورة للمشروع المزمع انجازه يجب أن تحدد الأحكام التشريعية التي ترخص بالأشغال في الوقت نفسه شروط ضم الملكيات المعنية، هذا في الواقع عملا بمضمون المادة 13 من القانون، هاته الأخيرة التي تطرح عدة تساؤلات تتمحور حول المقصود بالأحكام التشريعية التي ترخص بالأشغال وكذا ضم الملكيات وأثر ذلك الضم؟ 

يفهم من عبارة الأحكام التشريعية التي ترخص بالأشغال عقود التهيئة والتعمير باعتبارها قيود مفروضة على النشاط العمراني، وتنفيذ الأشغال يدخل في هذا النطاق، غير أنه لا توجد أية علاقة بين هاته العقود وعملية الضم التي أشار إليها المشرع.

ليكون المقصود بالأحكام التي ترخص بالأشغال كل من قرار التصريح وقرار قابلية التنازل وقرار نزع الملكية في حد ذاته، فهو الذي يمكن أن يعدل ليضم أساسا عقاريا إضافيا يكون ضروريا لتنفيذ الأشغال،  وتعويضا إضافيا بعد التنسيق مع مصالح أملاك الدولة بطبيعة الحال، ليستتبع ذلك تعديل كل من قرار التصريح وقابلية التنازل.

إن ما يدل على صدق هذا الاحتمال هو نص المادة 32 من القانون رقم 91/11، التي جاء فيها: «إذا لم يتم الانطلاق الفعلي في الأشغال المزمع إنجازها في الآجال المحددة في العقد والقرارات التي ترخص بالعمليات المعنية يمكن أن تسترجع ملكية العقار بناء على طلب المنزوع منه أو أصحاب الحقوق».

المراد من كلمة عقد الواردة في النص الصفقة العمومية التي تبرمها الإدارة المستفيدة من آلية نزع الملكية مع المقاول، أما مقصود عبارة القرارات التي ترخص بالعمليات فهي كل من قرار التصريح الذي يعد من بين مضامينه مشتملات الأشغال المزمع القيام بها، وقرار قابلية التنازل وقرار نزع الملكية. 

ما تجدر الإشارة إليه أخيرا أنه إذا كانت الأشغال مما يجب إنجازه على تراب ولايتين أو عدة ولايات فإن الجهة المستفيدة تحول الملف الخاص بنزع الملكية المنصوص عليه في المادة 03 من المرسوم التنفيذي رقم 93-186، إلى كل والي مختص إقليميا، ليتولى تنفيذ جميع إجراءات نزع الملكية دون المساس بأحكام المادتين 10 و 11 من ذات المرسوم هذا في الحقيقة عملا بالمادة 44 من المرسوم التنفيذي.

ملاحظة: لم يبين المشرع مضمون القرار النهائي لنزع الملكية عكس قرار التصريح بالمنفعة العمومية وقرار تعيين المحافظ المحقق، ملف التحقيق الجزئي، قرار قابلية التنازل ،فالأجدر به إضافة مادة تبين ذلك، كما لم يتطرق للأحكام المتعلقة بالتراخيص والشهادات العمرانية التي تتطلبها عملية تنفيذ الأشغال، فيقترح إضافة مادة تحيل إلى النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها  في هذا الإطار.

المرجع:

  1. د. لعميري ياسين، آليات نزع الملكية للمنفعة العامة، مطبوعة مقدمة لطلبة السنة ثانية ماستر، تخصص قانون إداري، جامعة أكلي محند أولحاج -البويرة-، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، السنة الجامعية: 2020-2021. ص15 إلى ص44. 
google-playkhamsatmostaqltradent